ورحل الشاب الذى عاش من ألف عام

21/10/2015 - 11:40:46

المصور

أغلق جمال الغيطاني عينيه للمرة الأخيرة، قبل أن يطمئن قلبه المتعب تماما على مصر، أغلقها وأتعب قلوب محبيه، ترك لهم جرحا لن تداويه حكاياته الباقية، رحل بتجلياته دون أن يخبرنا بكل ما في جعبته. لكن على أى مشهد أغمض مقلتيه إلى الأبد؟ أى موقف برق من الماضى بينما العتمة تهوى عليه؟


في الأعوام الأخيرة اكتشف أن الكتابة كانت مجاهدة ضد النسيان، ضد المحو ضد الطيّ لأنه لا شيء يبقى.. جاور الغيطاني الموت كثيرا، لذا كان يعتبر نفسه يعيش بالمصادفة! كانت أمنيته المستحيلة أن يمنح فرصة أخرى للعيش، أن يولد من جديد لكن في ظروف مغايرة، يجيء مزوداً بتلك المعارف التي اكتسبها من وجوده الأول. لكن أحدنا لن يحظى بتلك الفرصة، هناك حتما ميلاد آخر لن نشهده، يعيشه الآن جمال منفردا، لن يخبرنا عن مخاضه ولا لحظاته الأولى.