ماتيسَّر مما قاله الغيطانى عن مصر قبل عامين لـ«المصور»: مصر تبحث عن بطل ذى وجــــه واحد وليس كالزينى بركات

21/10/2015 - 11:37:10

حوار: أمانى عبد الحميد شيرين صبحى

على مدى أعوام حاورنا الغيطانى، اختلفت المناسبات، لكنه دائما كان مهموما بالوطن، وصف ذات مرة حالة انهيار الدولة المصرية فى أحد مقالاته بقوله «بحر من النيران المشتعلة»، خاشيا الوقوع فى براثن التقسيم على أساس طائفى، استشعر الخطر الذى يداهم الوطن نتيجة استشراء الفساد الذى يأكل الأخضر واليابس، حارب المتلونين بالإسلام وهم كما يراهم طامعين فى السلطة والهيمنة.


لم يكن أحد الذين انخدعوا بوعود الإخوان وعاصرى الليمون، فهو يعرف تاريخهم جيدا منذ عايشهم فى السجون منتصف الستينيات، وبرغم أن تاريخ الجماعة الطويل جعله متشائما، لكنه قرر التزام الصمت لمدة ثلاثة أشهر ليراقب ما يحدث، وليعطى محمد مرسى فرصة كاملة للعمل دون تشويش. وبعد أن استمر عاما فقرر الشعب أن يرفع فى وجهه إشارة الرحيل فى ٣٠ يونيه، شبه الغيطانى وضعهم بوضع النازيين بعد الحرب العالمية الثانية، الذين ظلت ألمانيا تطاردهم حتى ثلاثة أعوام ماضية.


قلنا للغيطاني: كيف ترى أحوال مصر الآن؟


يبدو أننا مررنا بشيء لا نعرف قيمته الحقيقية، نحن –المصريين- قدمنا تجربة للإنسانية جددت مفهوم الثورة، إنها أول ثورة فى التاريخ تنبع من الفراغ، بلا حزب مثل ثورة ١٩ أو قائد كاريزما مثل سعد زغلول، أو عبدالناصر، عبارة عن فراغ افتراضي، كنت عندما أسمع عما يسمى “فيسبوك” أسخر منه بينى وبين نفسي، كنت أراهم “شوية شباب فاضي” يكتبون عن قضايا، وأتساءل لماذا لا ينزلون الشارع، كان لدى مفهوم كلاسيكى للثورة، هى احتشاد الجماهير وقيادتهم فى الشوارع، لكن ما كان يحدث أن الجماهير كانت تنزل فى الشوارع دون أن يزيد عددهم عن مائة، مثل حركة «كفاية» يقودهم جورج إسحاق ودكتور عبدالوهاب المسيري، لم تنجح النخبة فى الالتحام بالكتلة، وظلت النخبة تتظاهر منذ عام ٢٠٠٢ لكنها ظلت محاصرة، وأذكر فى إحدى المظاهرات ضد البطالة ذهبت لأشارك فوجدت ضابطا من أمن الدولة يقول لى لا تتعب نفسك فالوجوه متكررة ومفيش فايدة، حدثت المعجزة وبدأ التحرك يوم ٢٥ يناير، فى البداية اعتقدت أنه مثل كل مرة، لكن عندما استمرت المظاهرة حتى الساعة ١١ ليلا، نزلت من المعادى إلى المدينة، وحتى خلال يومى ٢٦ و٢٧ كانت التجمعات عنقودية فى الشوارع كانت القضية وصولها إلى ميدان التحرير، وأذكر أن مظاهرة خرجت فى بولاق تقول «واحد اثنين الشعب المصرى فين»، فاستيقظت مصر والتحمت النخبة بالكتلة، فالحركة أصبحت سريعة وخرج الشباب من الحواري، حتى تكون المشهد الرهيب يوم جمعة الغضب ٢٨ يناير حتى جمعة التنحي، ثورة أخرجت أجمل ما فى المصريين، أما ما جاء بعدها وحتى الآن فالأوضاع تخرج أسوأ ما فى المصريين.


كيف؟


الثورة أوجدت قيما، لم يحدث تحرش بالبنات على سبيل المثال، بكيت عندما بدأنا يوم الجمعة بتراتيل قبطية فى الصباح ثم أعقبتها صلاة الجمعة، المسيحيون يحمون المسلمين، من المفروض لو فى قوى كانت تخرج بمثل تلك القيم وتعممها على بقية الوطن، ما حدث كان العكس، فى قوى كامنة كنا نسمع عنها لكن لا نراها، كنت أسمع عن الجوامع السنية مثلا، تلك القوى ظهرت على السطح، منظمة، فتعقد الظرف، رغم أنه ترتب على هذه الثورة الجميلة طاقة روحية هائلة، مثل ما حدث بعد ثورة ١٩ خرج منها زعماء مثل طلعت حرب الاقتصاد المصري، ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويحيى حقي، أما الطاقة الروحية التى خرجت بعد ثورة يناير لم يكن لها إطار يقوم بتوجيهها.


لماذا فقدنا إحساسنا بروح الثورة.. ماذا حدث؟


هناك قوى ضد فكرة الثورة أصلا، لا يعنيها مستقبل هذا البلد، نشطت فى فراغ سياسى مخيف، وبدأت تستخدم الطاقة الروحية وتديرها، مثل صاروخ قوى نريد إرساله للمريخ، لكنهم قاموا بتغيير وجهته ليرجع بنا إلى الخلف، لكننى على المدى البعيد أنا شديد التفاؤل، مصر سوف تتجدد لكن قد تواجهنا صعوبات مرعبة، أخطرها الفوضى، كتبت فى أخبار الأدب على مدى ١٧ عاما أحذر من الفوضى، فلو تفككت مصر لن نستطع لملمتها مرة أخرى.


هل بديل الدولة الدينية هو عسكرة الدولة أو الدولة العسكرية؟


أنا لا أطالب بعسكرة الدولة، لكننا أمام دولة على وشك الانهيار، من الممكن أن يأتى علينا يوم لا يستطيع أحد الوصول إلى منزله، فلنأخذ إمبابة نموذجا، ما حدث فيها ومن قبلها فى قنا من الممكن أن يتكرر على مستوى مصر كلها، هنا فى حالة حرب على المجتمع.


من يقود تلك الحرب؟


حاليا، من يقودها كل الاتجاهات الدينية التى وجدت فرصة وهن الدولة المصرية فحاولوا الانقضاض على الدولة واستخدموا كل الوسائل، مثال ذلك الموقف من الأقباط والهجوم على الكنائس، هم يعلمون جيدا عناصر الضعف وعناصر التدمير ويستخدمونها بكفاءة، فهل القضية تنحصر فى الأخت عبير، بل أكبر من ذلك بكثير.


كنت تفضل دوما الكتابة عن حياة المماليك وصراعهم على السلطة ألا نزال نعيش نفس حالة الصراع تلك؟


لست مرتبطا بالعصر المملوكى على سبيل المصادفة ولكننى أعتقد أن العصر المملوكى مازال مستمرا حتى يومنا هذا، مثال ذلك لدينا حتى الآن تعبيرات موروثة من المماليك مثل «فلان بتاع فلان» أى أنه مملوك هذا الشخص، أو «فلان ربنا فتح عليه وبقى وزير وأخد فلان معاه» أى أصبح مملوكه، هذا الوضع أحد كوارث مصر ولايزال مستمرا فى شكل مبدأ تم ترسيخه بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ وهو «أهل الثقة وأهل الخبرة» ونتيجة لمبدأ أهل الثقة دفعنا هزيمة ١٩٦٧ ثمنا له، وهو مستمر الى وقتنا هذا، الآن القائمون على الأمور عليهم أن يعلموا أن المصريين أسقطوا ما كان يقوم عليه النظام من قبل، صحيح أن الوضع مازال مستمرا لكن بنسبة أقل من قبل، فلم يعد أحد يتولى موقعا او منصبا بسبب قرابته من أحد المسئولين أو أنه يلعب طاولة مع رئيس الوزراء أو لأنه جاره، من خرجوا فى يناير ٢٠١١ أسقطوا هيبة السلطة فى مصر.


ألا ترى أن المصريين مازالوا يبحثون عن الزينى بركات أو عن البطل المخلص برغم ثورتهم؟


مصر لها تركيبة خاصة لكن البطل الشعبى ليس مطلوبا فى مصر وحدها، عندما انهزمت تركيا فى الحرب العالمية الأولى وانتهت الخلافة العثمانية وأصبح الجيش التركى فى محنة ظهر كمال أتاتورك كمخلص، وكرد فعل على فكرة الخلافة الإسلامية فرض العلمانية على تركيا لدرجة أنه غير حروف اللغة، كذلك فرنسا تبنت فكرة البطل المخلص بعد الحرب العالمية الثانية بعد أن ألمانيا اجتاحت باريس ظهر شارل ديجول كمخلص،وهذا هو دور الفرد فى التاريخ وليس ظاهرة خاصة بمصر وحدها،صحيح أن مصر لها ظروف خاصة بها، فما حدث فى ٣٠ يونيه لم يحدث من قبل إلا فى حالة سعد زغلول، فعبد الناصر لم يتحول الى زعيم إلا بعد العدوان الثلاثى فى عام ١٩٥٦ لكن قبله كان مجرد حاكم جاء بعد انقلاب عسكرى، أما فى ٥٦ صعد على منبر جامع الأزهر وحارب ضد ثلاث دول كبرى فنصبه الشعب كزعيم، أما ما حدث مع الرئيس السيسى شيء مختلف، خرج الى الشعب وتحدث معهم لمدة ثلاث دقائق فصدقه المصريون ورؤوا فيه المخلص، بل إن الظروف التى عاشها سعد زغلول كانت أرحم من الظرف الذى عاشه السيسي، فالاحتلال الفرنسى نقلنا الى الحداثة ووضع نظام صحى وأحدثوا صدمة ثقافية ،أما الاحتلال الإنجليزى فوضع نظام قضائى وآخر تعليمى ونظام رى لأنه يريد زراعة الآراضى بالقطن لإرساله الى لانكشير، فالاحتلال لم يقم بإسقاط الدولة فى حين عمل نظام الإخوان على إسقاط الدولة وتفكيكها وهو ما لم يقدم عليه أبشع أنواع الاستعمار الذى شهدته مصر بما فيها الاستعمار التركي، يريدون تأسيس ميلشيات بدل الجيش ومتطوعية، مسلحة بدلا من وزارة الداخلية، وبدأت الدولة تدافع عن نفسها ومعها الشعب، ومن هنا جاءت شرعية عبد الفتاح السيسي، إلا إنه ليس كالزينى بركات بوجهين بل هو بطل مخلص ذو وجه واحد وصادق.


ألا تزال فكرة الوطن راسخة فى أذهان المصريين لم تتأثر بما يجرى من صراعات؟


مصر تمتلك خصوصية لا مثيل لها، عندما يتحرك الكل ويتجمعون يصبحون شخصا واحدا، نظرية الكل فى واحد مبدأ مصرى قديم، وهو ما حصل فى ٣٠ يونيه، لذا فإن ما أكتبه من انتقادات مبنى على احترام الدولة وليس هدمها، عندما أرى ما لا يرضينى أعبر عنه من موقع أننى محب لهذه الدولة ولست معادياً لها، كما أن الجيش له وضع خاص عند المصريين، نحن نحتاج الى الجيش الآن أكثر مما مضى، للمرة الأولى تكون فيها حدود مصر الأربعة مشتعلة، وعندما نرى ما يحدث فى سوريا والعراق واليمن وليبيا نجد ان مصيرنا كان أسوأ لأننا ٩٠ مليون مصري.


مبارك قبل رحيله قال أنا أو الفوضى من بعدي؟


كنت أصف الحزب الوطنى بأنه وهمي، لا وجود له قياسا بالاتحاد الاشتراكي، لكننى اكتشفت أنه مافيا منظمة مرتبطة بمصالح، ليس حزبا سياسيا، أباطرته الموجودين يحاولون الآن أن يثبتوا ما قاله مبارك، ها هى الفوضى، ومبارك لا يزال فى شرم الشيء، القضية هنا ليست مبارك، الموجود فى شرم ما هو إلا جثة هامدة عمره ٨٣ عاما، لن يمر عليها وقت طويل، والأعمار بيد الله، وأولاده فى السجن، لكن القضية أن يأتوا بمبارك جديد، لا نريد أن يأتوا بحاكم آخر حرامى ومستبد، لأنه سيأتى مدججا تعلم من الدرس وسيكون مثل القذافى وبشار الأسد، لذا أطالب بقبضة قوية تحكم البلد حتى لو أدى الأمر لتشكيل وزارة عسكرية.


أين دور المثقفين المصريين؟


لا يوجد مثقفين، للأسف هم فرادى، لا يوجد جهة تجمعهم، فى ثورة ١٩ كانت لهم مظلتهم من الأحزاب السياسية، العقاد مع الوفد، طه حسين مع الأحرار الدستوريين، كان المناخ يسمح بأن يكون صوت المثقف مسموعا، أما اليوم، لا أحد يسمع إلا للشيوخ، الذين ينشرون المفهوم الخاطئ للدين، علاوة على أن تجمعات الحالية للمثقفين ليس لها تأثير، أبرزهم اتحاد الكتاب، محمد سلماوى منحه دفعة، لكن لا يكفي، البيانات التى تصدر عن المثقفين لا تأثير لها، يجب أن يكون هناك قوى وراء بياناتهم.


أنت عملت محررا عسكريا كيف ترى الجيش المصرى اليوم؟


نزلت الشارع بعد نزول الجيش، وذهب يوم التنحى إلى قصر العروبة لتصورى أن الموقعة الرئيسية ستكون هناك، كنت شغوفا لمعرفة شكل تسليحه، لأن آخر عرض للجيش وأسلحته كان يوم مقتل السادات، بعدها لم نر دبابة، شاهدت مدرعات الفرقة الرابعة المدرعة، جوهرة الجيش المصري، لاحظت تسليحها المتطور وانضباط جنودها لدرجة أن روحى المعنوية ارتفعت لدى رؤيتى لهم، شاهدت جيشا حديثا على أحدث طراز، متماسك وقوي.


هناك مخاوف من نعومة يد الجيش نتيجة تواجده فى الشارع؟


لذا لا أرغب فى تواجده فى الشارع فترة طويلة، لكن يحكم البلد لمدة عامين فقط ويتدخل فى الوقت المناسب، أما الشارع فتحكمه الشرطة بلا هوادة، وأقولك إننى انزعجت جدا من الطريقة التى انهار بها جهاز أمن الدولة، فلا يوجد دولة تهدم جهازها للأمن السياسي، نحاكم من أخطأ، لكن الناس تدخل وتعبث فى الملفات، عندما ندمر ذاكرتنا الأمنية كيف سنتعرف على الإرهابيين؟ إنه جهاز عذبنى وحبسنى لكن علينا نعدل مساره، الثورة البلشفية لم تدمر البوليس القيصري.


من تراه يصلح ليمثل مصر وهيبتها؟


مصر مليئة، لكن عندما نتحدث عن الـ٢٤ شهرا المقبلة، أقول الجيش ثم الجيش، هم بيدهم تقرير مصير تلك البلد.


منذ اليوم الأول لوصول الإخوان إلى الحكم وأنت تصفهم بالاحتلال.. فهل توقعت جلاءهم بهده السرعة؟


قال: لا، الحقيقة أن الشعب المصرى فاجأني، رغم ادعائى أنى أفهم المصريين، لكن يبدو أنهم حتى هذه اللحظة لا يدركون تماما ما الذى فعلوه، أنا لدى موقف من الإخوان المسلمين من قبل أن يأتوا إلى الحكم لأنى أعرف تاريخهم وحبست معهم عام ١٩٦٦ حوالى سبعة أشهر فى مزرعة طرة. أنا أحد الرافضين للتجارة بالدين، علاقتى بالله هو الذى يعرفها، لكن عندما تحكمنى باسم الدين فكيف أناقشك؟! لهذا لم أنخدع ولم أعصر الليمون، وهذه أحد الأخطاء التى وقعت فيها النخبة.


وبماذا تفسر هذا السقوط المروع لدولتهم؟


المصريون يمكن أن يتحملوا أصعب ظروف فى العالم بشرط أن يثقوا فى نزاهة الحاكم وأن ينتمى إليهم ويعمل من أجلهم. فى عهد عبدالناصر كان هناك فقر، لكنه جاء وعمل لحساب الفقراء، فأصبح هناك أمل؛ بدلا أن أسكن فى حجرة سوف أسكن فى شقة لأن هناك مساكن تبنى، وبدلا أن أزرع الأرض مرة فى العام سوف أزرعها مرتين لأن هناك سدا عاليا يتم بناؤه.


ليست مشكلة سولار ولا بنزين ولا كهرباء، المصريون ثاروا لأنهم وجدوا من يفرض عليهم دينا غير دينهم.. هذا السقوط السريع سببه ثقافى بالمعنى العميق، لقد فوجئت بحجم الخراب الذى حدث لكثير من المصريين، وسواء كنت أسير فى حارة بالجمالية أو فى المطار بنيويورك؛ أقابل أناسا يتساءلون متى يرحلون؟ كنت أشعر بقلق الشعب المصري، لكن أن يصل إلى هذه الدرجة! مصر دائما تفاجئنا..!


وكيف قرأت المشهد فى ٣٠ يونيه؟


الشعب المصرى لم يخذل الثورة، ووجد أن هناك فرصة لكى يتظاهر ضد الإخوان. طبعا حتى هذا الوقت لم تكن المظاهرات وحدها لتخلع الإخوان، لأنهم كانوا تمكنوا من الدولة.. أكبر مسيرة فى التاريخ كانت لماوتسى تونج، شارك بها مليون شخص، والتى سار فيها الناس على أقدامهم وكانت سبب استقلال الصين. فى مصر طبقا للإحصاءات الرسمية خرج حوالى ٣٣ مليون متظاهر، وفى رأيى هم يزيدون عن هذا لأن هناك مظاهرات صغيرة حدثت فى المقابر مثلا وهناك من وقفوا أمام شوارعهم وآخرين طلوا من البلكونات، لذلك اعتقد أن حوالى ٥٠ مليونا أو أكثر من الشعب شارك فى الرفض.


ما حدث كان أكبر مشروع إخوانى صهيوأمريكى يستهدف إعادة تقسيم المنطقة، ليس على أساس الدول كما حدث فى «سايكس بيكو» بعد الحرب العالمية الأولى، بل على أساس طائفى وعرقي، وبدلا من الصراع العربى الإسرائيلي، يصير سنيا شيعيا، وهكذا تفتح أبواب الجحيم. حدث هذا مع خيبة أخرى أن الإخوانى ليس لديه عقيدة الوطن بل عقيدة الأمة، لهذا قال مرشدهم السابق «طظ فى مصر» فليس لديهم مانع أن تقسم مصر ويصبح بها جزء قبطي، وأخر بدوى وثالث نوبي، وتعطى سيناء إلى حماس وتحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.


هل يمكن تسمية ما حدث انقلابا شعبيا؟


بغضب: هذا إهانة للشعب المصري، فهذه الجموع أرادت التغيير، وكان الأمر سيتكلف أنهارا من الدم، لنا أن نتخيل ماذا كان سيحدث إذا اقتحم الشعب القصر الجمهوري. هنا المؤسسة العسكرية الوطنية قامت بدورها التاريخي، الإدارة الأمريكية تقول إنه انقلاب حتى يتم استهداف الجيش المصرى وتحجيمه كما حدث مع الجيش العراقي، وهو هدف قائم.. أى شخص يتحدث عن أنه انقلاب، فهذه خيانة عظمى.


تصريحات «السيسي» المستمرة بعدم التدخل فى السياسية رغم المحاولات الكثيرة لاستدعائه فى المشهد.. هل كانت مناورة وانتظار حتى يخرج الشعب أولا؟


لا، «السيسي» قام بعمل ممتاز فى الجيش ورفع مستواه القتالي، لكن ما حدث أن الجيش صدر له أمر من الشعب، وهذه حادثة لأول مرة فى تاريخ الإنسانية، فدائما الجيوش هى التى تصدر الأوامر، لكن الشعب هذه المرة هو الذى استدعى الجيش.


كيف ترى هذا الشعب الذى خرج يثور وهو يغنى ويحمل الإعلام ويطلق الألعاب النارية؟


إنها طبيعة المصريين، من ينزل الميادين بشر مهددون بالموت فى أى لحظة، لكنهم يجلسون يرسمون ويتغنون، هذا شعب متحضر لا يتجه إلى العنف بل إلى الإبداع، لذلك أتوقع أكبر عملية تجدد روحى فى تاريخ مصر سوف تتجاوز ما حدث بعد ثورة ١٩١٩، أنا متفاءل جدا.


دور المثقفين قبل وأثناء حرب أكتوبر هل اختلف عن دورهم الآن مما يحدث فى مصر وسيناء؟


نعم دور مختلف. عندما أقول الدولة لا أعنى الحكومة بل مصر بما فيها من نهر وبشر وحجر. الذى قاد التصدى الروحى للهزيمة هم المثقفين. لماذا انهزمنا؟ هذا السؤال جعلنا نقرأ التاريخ. د. فؤاد زكريا كان رئيس تحرير «الفكر المعاصر» عمل عدد تاريخى أدعو د. أحمد مجاهد أن يعيد إصداره. جمال حمدان أكمل مشروعه الضخم «شخصية مصر» ظهرت كتابات كثيرة عن الشخصية المصرية. أنا كتبت «مذكرات شاب عاش منذ ألف عام»، أمل دنقل أصدر أول ديوان «البكاء بين يدى زرقاء اليمامة». الأبنودى ذهب إلى السويس ليكون قريبا من الناس. أجمل أغانى وموسيقى عملت. قابلت شادى عبد السلام الارستقراطى الرقيق، على المعبر يوم ١٠ أكتوبر وعمل فيلم عظيم ليت التلفزيون يعرضه اسمه «جيوش الشمس». وهو أحد القلائل الذين فهموا مصر، هى مثل «التحويجة» تستطيعين عملها لكن لا يمكن تفكيكها بعد ذلك.


الأدباء رأوا الخطر وشعروا بالخلل فى النظام، الذى كان تقدميًا وعظيمًا وعلى رأسه زعيم وطني، فلماذا تلجأ إلى السجن والحبس؟ لماذا تدخل فى مغامرات «تودينا فى داهية» مثل حرب اليمن. لهذا أكتب هذه الأيام أحذر من خروج الجيش ضد «داعش». محاربتهم مسئولية العراقيين. يجب ألا نذهب إلى مستنقع يعيد تجربة اليمن مرة ثانية. تاريخيا الجيش لا يخرج من مصر إلا وحدثت مصيبة. الجيش دوره أن يدافع عن مصر. لذلك قرار عدم المشاركة عسكريا من أحكم القرارات التى اتخذها الرئيس السيسي. نحن لدينا «داعش» فى الداخل فلنحاربها.