قصة غلاف اللعبة الجديدة

21/10/2015 - 11:08:23

تقرير: نهال الشريف

بعنوان اللعبة الجديدة على الغلاف صدر العدد الأخير من مجلة إيكونومست البريطانية، أما الصورة فهى للثلاثة الكبار فى العالم الرئيس الأمريكى أوباما من جهة وكل من الرئيس الروسى بوتين والرئيس الصينى شى جين بينج فى الجانب الآخر وبين الثلاثة وعلى مائدة اللعب خريطة العالم..


وقى مقال بنفس العنوان جاء أن المسافة بين سوريا الغارقة فى دماء القتال وبين بحر الصين الجنوبى هى مسافة شاسعة إلا أن الأوضاع فى الحالتين تشهد على أهم تغيير طرأ على العلاقة بين القوى الكبرى منذ انهيار الاتحاد السوفيتى السابق. فهى المرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة التى تنشر فيها روسيا قواتها خارج حدودها لدعم النظام الحليف لها فى سوريا ، وفى المياه الواقعة بين فيتنام والفلبين - بحر الصين الجنوبى ستعلن أمريكا قريباً عدم اعترافها بادعاءات الصين الإقليمية فى مياه ذلك البحر.


وعلى مدى ربع قرن انفردت واشنطن بممارسة وضع القوة العظمى الوحيدة ولكن بشكل متزايد تواجه أمريكا المنافسة، فاللعبة الجديدة مع روسيا والصين سواء على أرض سوريا أو فى مياه بحر الصين هى لعبة بمذاق الصراع المستقبلى، لقد تدخل بوتين فى سوريا لمواجهة الجهاديين وليعزز شعبيته وموقفه الداخلى وأيضاً ليظهر أنه بخلاف أمريكا حليف يمكن الوثوق به كطرف فاعل فى الشرق الأوسط. كما يقدم نفسه للعراق كبديل عن الولايات المتحدة.


وتشير المجلة فى مقال آخر فى نفس العدد بعنوان “ بوتين بطل الشيعة” إلى توقيع روسيا اتفاقاً للتعاون الاستخبارى مع العراق وسوريا وإيران وتأسيس غرفة عمليات مشتركة داخل المنطقة الخضراء فى بغداد حيث مقر السفارة الأمريكية.


وبعد أن بدأت روسيا فى مهاجمة مواقع داعش فى سوريا طلب حيدر العبادى رئيس العراق من موسكو أن توجه ضرباتها الجوية إلى مواقع داعش فى العراق ويشير المقال للمخاوف من تدخل روسى فى العراق يعمق المشكلة الطائفية هناك، ففى العراق يصور رسامو الكاريكاتير بوتين كبطل شيعى بعد تحالفه مع إيران لضرب داعش والتى ينتمى أعضاؤها للمذهب السنى.


الصراع كما تراه الإيكونومست هو صراع على الشرعية حيث يريد بوتين أن ينتزع من أمريكا وصايتها على النظام العالمى، واشنطن من جانبها ترى أن عدم الرضا الشعبى عن النظام السورى وانتهاكات حقوق الإنسان تنزع الشرعية عن نظام بشار فيما يرى بوتين أن الغرب يتخذ من مسألة حقوق الإنسان ذريعة للتدخل فى شئون دول ذات سيادة، الأمر الذى قد يطال روسيا نفسها.


الأمور فى مياه بحر الصين الجنوبى لا تختلف كثيراً، هى لعبة القوة فى مواجهة الشرعية، هذه المنطقة تعد ممراً هاماً للتجارة البحرية، والكثير من الجزر والشعاب والشطآن الرملية هى محل صراع ولكن الصين فيما يبدو عازمة على إنفاذ كلمتها فى هذا الصدد عن طريق بناء مدارج للطيران، وعلى مدى العشرين عاماً الماضية كانت السفن الأمريكية تبحر فى مياه بحر الصين الجنوبى بحرية أما اليوم فهى قد تجد نفسها وسط مياه معادية، وبرغم أن واشنطن لا تتبنى موقفاً خاصاً تجاه من له حق ملكية جزر البحر الصينى الجنوبى إلا أنها ترى أن الصين يمكن أن تحقق إرادتها فقط عن طريق التفاوض أو التحكيم الدولى.


أما الصين فترى أنه فى هذه المنطقة وفيما يخص الخلاف على الجزر أو أى شىء آخر فهى المنوطة بوضع القواعد.


وفى نفس العدد وفى مقال بعنوان “ من يتحكم فى الأمواج؟” تذكر المجلة أنه خلال أيام وبعيداً عن أعين العالم ستقوم البحرية الأمريكية بدوريات بحرية فى منطقة الـ ١٢ ميلاً بحرىاً حول الجزر الصناعية التى قامت الصين بردمها فى مياه بحر الصين الجنوبى فى أرخبيل سبراتلى.


وتعد هذه الدوريات بمثابة اختبار أمريكى للقوة البحرية الصينية المتصاعدة، كما أنها تأتى بعد وقت قصير من زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج لواشنطن فى سبتمبر الماضى.


ما تجدر الإشارة إليه هو أن بعد انهيار الاتحاد السوفيتى بدا التفوق الأمريكى أمراً طبيعياً. هذا التصاعد للسيطرة الأمريكية يعود إلى تراجع القوة الروسية فيما كانت الصين تنفض عن نفسها آثار الفوضى والتى نالت منها خلال القرن العشرين،


ولكن استعادة روسيا لقوتها ينذر بالمشاكل يتضح ذلك من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وتدخلها العسكرى فى شرق أوكرانيا.


وربما يشعر الرئيس الأمركى أوباما بالارتياح بسبب ضعف الاقتصاد الروسى وهجرة أفضل العقول منها ومع ذلك فإن بناء روسيا كقوة عظمى سابقة ومسلحة نووياً، الأمر الذى يشكل مخاطر كبيرة.


الفكرة الأخيرة التى يطرحها المقال هى أن السياسة الخارجية الأمريكية لم يتم تعديلها، فخلال ولاية ثلاثة رؤساء أمريكيين متعاقبين اعتمدت السياسة الخارجية على تصدير القيم الأمريكىة للدول الأخرى وهو ما كان يبدو لدى المتلقى فى الطرف الآخر على أنه فرض للسياسة الأمريكية.


القيمة التى سعت أمريكا لتصديرها هى أن الدول فى نهاية المطاف ستنجح للديمقراطية والأسواق المفتوحة وحقوق الإنسان. ولكن هذه الأفكار لم تنجح فى العراق أو أفغانستان، فالحرية لم تحقق الاستقرار والديمقراطية لم تترسخ بسرعة، وربما يفكر أوباما بأنه على أمريكا أن تنسحب وربما يكون هذا وراء تركه المبادرة لروسيا فى الشرق الأوسط لأول مرة منذ السبعينيات.


 



آخر الأخبار