هرباً من الفشل أوباما يسقط فى المستنقع الأفغانى

21/10/2015 - 11:01:34

كتبت : هالة حلمى

قرار الرئيس الأمريكى أوباما الأخير بتجديد بقاء القوات الأمريكية فى أفغانستان لأجل غير مسمى يؤكد حالة الإحساس بالفشل والارتباك الذى تعيشه الولايات المتحدة اليوم وهى ترى مشاريعها فى المنطقة تسير بخلاف كل الخطط والاستراتيجيات التى ظل عتاة الفكر ودهاة السياسة الأمريكية يعدون لها طوال العقود الماضية.


وما بين المخاوف من تنامى قوة طالبان وتنامى الوجود الروس فى المنطقة تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة إن أوباما من جديد لا يحقق وعد آخر قطعه على نفسه عند توليه الرئاسة فى ٢٠٠٨ بسحب آخر جندى أمريكى من أفغانستان بانتهاء فترة رئاسته عام ٢٠١٦ . بعد ضغوط من الكونجرس ووزارء الدفاع وأجهزة المخابرات الأمريكية أعلن أوباما عن تراجعه عن تنفيذ خطة الانسحاب من أفغانستان والإبقاء على ما يقرب من عشرة آلاف جندى أمريكى هناك لدعم القوات الأفغانية حيث لاتزال أفغانستان مكاناً خطراً بالنسبة للولايات المتحدة ووفقاً لما أعلنه أوباما سيواصل بعض الجنود الامريكيين هناك مهامهم فى تدريب وتقديم المشورة للقوات الأفغانية فيما سيتولى الآخرون مهام محاربة الجماعات المتشددة التى تتخذ من أفغانستان ملاذاً لها سواء من رجال القاعدة أو داعش أو غيرها من الجماعات التى عادت لتسكن كهوف جبال أفغانستان كما تشير التقارير المخابراتية . ووفقاً لهذه التقارير فإن عناصر طالبان أصبحت منتشرة اليوم فى أفغانستان أكثر من أى وقت منذ عام ٢٠٠٢ حتى إنهم استطاعوا فى الشهر الماضى الاستيلاء على مدينة قندوز ببضع مئات من المقاتلين الأمر الذى جعل الشعب الأمريكى والعالم يتساءل ماذا إذن كانت جدوى بقاء الأمريكان فى أفغانستان الأربعة عشر عاماً الماضية وإنفاقهم لأكثر من ٦٥ مليار دولار على هذه الحرب ومقتل أربعة آلاف جندى من جنودها هناك . ويركز الخبراء على انعدام كفاءة القوات الأفغانية التى تعد أكبر دليل على الفشل الأمريكى فى أفغانستان ، من جانب آخر يلقى قرار تمديد بقاء القوات الأمريكية دعماً وتأييداً كاملا من الرئيس الأفغانى الحالى أشرف غانى هذا الرئيس الذى تخرج فى جامعة كولمبيا الأمريكية وعاش فى واشنطن خمسة عشر عاماً يختلف كثيراً عن سابقه حميد كرزاى فهو يرحب بالتواجد الأمريكى بل ويطالب به. وهو يتعاون ويعمل بالقرب جداً من الجنرال «جون كامبل» قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان حالياً لدرجة أن الشعب الأفغانى يشير متهكماً إلى كامبل ويصفه بوزير دفاعهم.


وإن كان معارضو بقاء القوات الأمريكية فى أوساط الرأى العام الأمريكى يشيرون إلى عدم شعبية الرئيس الأفغانى أشرف غانى وإلى المشاكل التى تعانى منها حكومته وعلى رأسها عدم الكفاءة والفساد وهى أمور ستحتاج إلى سنوات بل وربما عقود لإصلاحها وإنفاق ما يتراوح بين عشرة إلى عشرين مليار دولار سنوياً للحفاظ على أفغانستان فى وضع عدم الانهيار فقط لهذا فهم يطالبون بحوار شعبى حول ما إذا كانت أفغانستان تستحق كل هذه التضحيات من الشعب الأمريكى خصوصاً فى ظل توقعات ببقاء القوات الأمريكية هناك لعدة أجيال قادمة.


ولكن مما لاشك فيه أن تدخل الطيران الأمريكى أعاد مدينة قندوز الأفغانية بعد أسابيع فقط من وقوعها فى يد طالبان كما أن صمت السلطات الأفغانية على قصف الطائرات الأمريكية لمستشفى أطباء بلا حدود، أثناء عملية تحرير المدينة، أكد أن الأمور اختلفت عما كانت عليه فى عهد الرئيس الأفغانى السابق حميد كرزاى الذى لم يكن يخفى تنديده بالكوارث التى تسببها الغارات الجوية الأمريكية .


ومن المنتظر أن تبقى القوات الأمريكية بعد عام ٢٠١٧ وفقاً لأوباما فى عدة قواعد فى أفغانستان لأن ذلك سيمنحها على حد قوله التواجد وإمكانية الوصول الذى ستحتاجه لإنجاز مهامها .


وبناء على هذه التصريحات فإن القوات الأمريكية وفقاً للخبراء ستستمر أيضا فى القيام بعمليات سرية تتركز بشكل أساسى فى غرب أفغانستان ضد من يعتقد أنهم زعماء الميليشيات المسلحة .


ومما لاشك فيه أيضاً أن أوباما واقع حالياً تحت ضغوط من الساسة والقادة الأمريكان بسبب الفشل الأمريكى الذريع فى العراق واتهامات الكثير من الجمهوريين بأن خروجه من العراق أدى إلى ظهور الدولة الإسلامية وإرباك المشهد فى العراق وأنه لابد من الاستفادة من الدرس العراقى ولكن على الارجح أن التواجدالروسى الأخير كان عاملا حاسما فى اتخاذ قراره بتمديد بقاء القوات الأمريكية فى أفغانستان. هذا التواجد الروسى الذى غير الكثير من قواعد اللعبة فى المنطقة جعل قرار التمديد ذا أهمية جيوسياسية للأمريكان .


ونقلا عن موقع روسيا اليوم فإن روسيا من جهتها لاتخفى حقيقة أنها تفضل بقاء القوات الأمريكية فى أفغانستان لدعم السلطات الشرعية هناك وتحقيق الأهداف الرئيسية لقوات التحالف بقيادة واشنطن ولكن بشرط أن يصب هذا التواجد فى إطار أمن واستقرار آسيا الوسطى وألا يتعارض مع المصالح الروسية .


«مصالحى أمام مصالحك» تلك هى إذاً قواعد اللعبة الجديدة التى فرضها بوتين بكل حزم والأيام القادمة وحدها ستخبرنا هل نجح بوتين وخضعت أمريكا أم أننا على أبواب حرب عالمية ثالثة.. الشىء المؤكد حتى الآن أن الرئيس باراك أوباما سينهى فترة رئاسته الثانية وصفحات سجل انجازاته شبه بيضاء سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى ويبدو حتى الآن أن أهم إنجاز حققه أوباما لصالح التاريخ الأمريكى هو إقرار حق الزواج للمثليين !!