انتخابات ميانمار بدون مسلمين

21/10/2015 - 11:00:04

  أونج سان سوكى هل تصبح رئيسة للوزراء أونج سان سوكى هل تصبح رئيسة للوزراء

تقرير: يمنى الحديدى

تجرى في ميانمار التجهيزات على قدم وساق من أجل الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقرر عقدها فى الثامن من نوفمبر القادم، وذلك بعد مرور ٢٥ عاماً على إجراء آخر انتخابات حرة، حقق فيها حزب القومى الديمقراطى “الرابطة القومية من أجل الديمقراطية” فوزاً ساحقاً، ولكن المجلس العسكرى قام بإلغائها آنذاك، وبالرغم من أن البعض يعتقد أن هذه الانتخابات هى السبيل للتحرر من الحكم العسكرى والتقدم بالبلاد، إلا أن هذه الانتخابات شابها ما يعكر مصداقيتها.


كان على رأسها منع الآلاف من مسلمى الروهينغا - وهم أقلية مضطهدة - من الإدلاء بأصواتهم بالرغم من حقهم فى ذلك، بل وتم إقصاء المرشحين المسلمين في ميانمار - بورما سابقاً - كلها، ولعل أبرزهم كياو مين رئيس حزب الديمقراطية وحقوق الإنسان، والذى شارك فى انتخابات عام ١٩٩٠.


وتقول “واى واى نو” ناشطة حقوقية من الروهينغا تعليقاً على هذا الإقصاء إنهم يكتمون أصوات الأقليات ولاسيما الروهينغا والمسلمين والآخرين ويقصونهم بشكل كامل من الانتخابات. ومن ناحية أخرى قامت الهيئة الانتخابية بإعادة دمج ١١ مرشحاً بعد ضغط أمريكى دولى. وبالرغم من ذلك فقد قامت قوات مختلفة من الشرطة والجيش بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة ضد الروهينغا بمدينة منغدو من أجل قمعهم، وحيث شكل المتطرفون الهنود والبوذيون مجموعات، وأخذوا يتجولون فى شوارع منغدو حاملين لافتات كتبت عليها عبارات تسخر من عدم مشاركتهم فى الانتخابات المقبلة بعد إصرار عدد من الرهبان البوذيين المتطرفين وعلى رأسهم “ ويراثو” على إقصاء المسلمين، فى صمت من جميع الأطراف وعلى رأسهم الحزب العسكرى الحاكم، والذى تبنى سياسة التمييز العنصرى ضد المسلمين، مما أدى إلى تعرضهم لانتهاكات لا يقبلها عقل الفترة الماضية، وذلك حتى يرضى الأغلبية البوذية والهندية. والحال نفسه بالنسبة إلى حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية، حيث أقر الحزب بأنه تجنب عمدا اختيار المرشحين المسلمين، حيث إنها سياسة الحزب لتحقيق النجاح فى الانتخابات المقبلة.


وعلى هامش هذا الصراع يتنامى صراع آخر بين الحزبين الكبيرين، وتشير استطلاعات الرأى إلى احتمالية فوز حزب الرابطة القومية من أجل الديمقراطية أو حزب أونج سان سو كى الحائزة على جائزة نوبل بأغلبية التصويت في هذه الانتخابات، فى مقابل ١٠ أو ١٥٪ للحزب العسكرى الحاكم، ومع ذلك ستظل النسبة متقاربة بين هذين الحزبين وذلك لوجوب تعيين ٢٥٪ من العسكريين فى البرلمان الجديد، وذلك طبقاً للدستور الذى طالما انتقدته المعارضة لوجود مواد مفصلة كهذه المادة.


ومن هذه المواد أيضاً، مادة لاتسمح بتولى رئاسة الوزراء عند الزواج بأجنبى، وهى كما يقول البعض فصلت خصيصاً لأونج سان سو كى، فهى متزوجة من بريطانى ويحمل ولديها الجنسية الأجنبية، ولكن صاحبة السبعين عاما أصرت على تولى هذا المنصب، إذا فاز حزبها واستطاع أن يشكل الوزارة، مما أثار غضب المشرعين.


كما أصرت على عدم تأجيل الانتخابات بالرغم من تعرض البلاد لموجة من الفيضانات وانشقاقات أرضية، أدت إلى تشريد ما يقرب من ١.٦ مليون شخص وتدمير نحو ٨٤٠ ألف فدان من الأراضى الزراعية، وذلك خوفاً منها على تلاعب الحزب الحاكم بطريقة أو بأخرى بهذه الانتخابات كالتلاعب بقوائم الناخبين أو بإثارة القلاقل في بعض الأماكن النائية من أجل إعلان حالة الطوارئ فى البلاد.


ويأمل البورميون أن يستطيعوا تغيير الحكومة وإحداث تغيير جذرى فى البلاد هذه المرة بالرغم من إقصاء الأقليات.