«التشويش» فشل فى إيقافها.. والقانون «حبر على ورق»: الفتنــــة.. «live»

21/10/2015 - 10:50:47

تقرير: أحمد الفايد و هشام الشريف

«اكذب حتى يصدقك الناس»... «أعطيني إعلاما كاذبا أعطيك شعبا بلا وعي».. و«كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي»، ما سبق لايتعدى كونه مجموعة اقتباسات عن وزير الإعلام الألمانى الأشهر فى التاريخ «جوبلز» صاحب لقب «وزير الدعاية النازية»، الرجل وفقا لمقولاته وإنجازاته التى ساهمت بقدر كبير فى نجاحات زعيمه «أدولف هتلر» استطاع تلخيص مهمة الإعلام، وأيضا توضيح الدور الخطير الذي من الممكن أن تلعبه الوسائل الإعلامية فى تحريك وتوجيه الرأى العام.


«جوبلز» الذى رحل منذ سنوات طويلة، أفكاره ماتزال «صالحة للاستخدام»، وهو أمر كشفه العدد الهائل من القنوات الفضائية التى تبث إرسالها عن طريق أكثر من قمر صناعى، وتعمل، بشكل أو بآخر، فى خدمة أطراف معينة يتم التعامل معها تحت بند «خطر على الأمن القومى».


جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية، كانت واحدة من الكيانات التى أحسنت استخدام «مقولات جوبلز»، وأدركت قيمة النصائح والخطط الإعلامية التى كان يضعها وينفذها أيضا على أرض الواقع، ومن هذا المنطق أطلقت عددا كبيرا من القنوات الفضائية فى محاولة منها لـ«زعزعة الاستقرار» في الشارع المصري، بعد إزاحتها عن حكم البلاد وإخراج مصر من «بيت الطاعة» الإخوانى.


المثير فى الأمر أن الجماعة الإرهابية لم تكن الطرف الوحيد الذي حاول إعادة سياسة «جوبلز» للاعلام، فهناك أطراف أخرى أعلنت مباركتها لأفكار «وزير الدعاية النازية»،وبدأت تبث سمومها سواء الطائفية أو غير الأخلاقية على أكثر من تردد، كما استغلت تلك القنوات الثغرات التى تحول دون وقف بثها إلا بـ«حكم قضائى» ومارست مخطط نشر أفكارها فى كل مكان.


وتعقيبا على هذا الأمر قال الخبير الإعلامى، د. ياسر عبد العزيز: ياسر عبدالعزيز أستاذ الإعلام يقول:من الضروري جداً أن نقدم محتوي دينياً لأنه مكون أساسي من مكونات الشخصية والحياةفى بلادنا، كما أن الجمهور المصري والعربي، بشكل عام، متدين بطبيعته ويحب مشاهدة ومتابعة هذه النوعية من القنوات، لكن المشكلة التى تواجهنا فى هذا الأمر أن المحتوى الدينى الذي يقدم حاليا على غالبية القنوات الفضائية، لا يخضع لأقل المعايير التى من الواجب اتباعها في تقديم هذا المنتج، وللأسف لدينا مجموعة من الممارسات الإعلامية المتطرفة فيما يتعلق بالمحتوي الديني بعضها يعمل تحت مظلة الإسلام السياسي بشكل عام، وهناك من يدخل فى خانة «الإسلام الشيعى»، كما نجد أيضا قنوات خاصة بالمذاهب المسيحية المختلفة.


«عبد العزيز» أكمل بقوله: وتجب الإشارة هنا إلى أن هذه القنوات تتبع أساليب منها تحقير شأن اتباع الأديان الأخري، واستخدام المحتوى الديني الذي تقدمه فى التبشير، وتقديم وقائع وأحداث لا يقبلها المنطق والعلم، ولهذا أرى أنه أصبح لزاما علينا مخاطبة سلطات الأقمار الصناعية التي تبث من خلالها هذه الوسائل ومحاولة الضغط عليها لتعطيل الأكواد الخاصة بتلك النوعية من القنوات المتطرفة.


فى ذات السياق قال د محمود علم الدين ، الخبير الإعلامي، الوكيل السابق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة: هذه القنوات تبث عبر ترددات موازية لأقمار صناعية أخري مثل النورسات و “STN” وغيرها من الأقمار الصناعية التابعة للقمر الصناعي الأوربي وبما أنها غير متواجدة علي القمر الصناعي المصري” النايل سات» فمن الممكن إلغائها لأنها لا تتبع الشروط والضوابط ولاحتي المعايير الخاصة بالقانون الدولي للاتصالات.


«علم الدين» فى سياق حديثه أوضح أيضا أنه يمكن مواجهة تلك القنوات بعدة طرق منها عمل حملة إعلامية لتوضيح خطورة هذه القنوات علي المجتمع المصري والعربي والدولي أيضا، وذلك عن طريق الاستعانة بأصحاب الخبرة في هذا الشأن وبمشاركة الدبلوماسية الشعبية والرسمية وتوظيف وسائل الإعلام خاصة أن كل هذه القنوات ثبت عبر القمر الصناعي الفرنسي التي تعاني من الإرهاب.


أما محمد سميح، المسئول الإعلامي بشركة النايل سات، فقد أكد أن القنوات التي تثير جدلا الآن في المجتمع المصري لعرضها أعمال تسيء للصحابة أو الرسول مثل (الكرمة والرؤي) لا تبث علي أقمار الشركة، موضحا فى الوقت ذاته أن عدد القنوات التى تبثها أقمار الشركة يتجاوز ٧٠٠ قناة، وجميعها حاصلة علي تراخيص قانونية سواء من داخل مصر أو من البلدان التابعة لها.


وأكمل «سميح» بقوله: أما فيما يخص القنوات التي تثير جدل فى الشارع المصري فإنها تبث عبر القمر الفرنسي المجاور للقمر المصري وفي نفس المدار وفقا لما ينظمه الاتحاد الدولي للاتصالات من توسيع المدارات الفضائية علي الدول الأعضاء، وأريد الإشارة هنا إلى أنه ليس كل ما يقدم يعد شاذاً بالنسبة للشركة الفرنسية مالكة القمر وذلك نظراً لاختلاف العادات والتقاليد بين الشعبين المصري والفرنسي خاصة أن قنوات القمر الصناعي المصري تحد من العداء والكراهية أو الجنس أو ازدراء الأديان أو احتوائها علي أي مخالفة للعادات والتقاليد للشعوب العربية والإسلامية، أما القمر الصناعي الفرنسي فيبث أشياء يعتقد من وجهة نظره أنها لا تخالف عاداته وتقاليده.


وفيما يتعلق بالأساليب التى تتبعها الشركة حال وصول شكاوى لها من محتوى إعلامى تقدمه إحدى القنوات، قال، المسئول الإعلامي بشركة النايل سات: فى حالة وجود شكاوي من هذا النوع ، نلجأ إلي القضاء، وسبق أن حصلنا علي أحكام قضائية وطالبنا بغلق هذه القنوات عن طريق مخاطبة الجهاز السمعي البصري الفرنسي كونه الجهة الوحيدة التي تمتلك حق إصدار قرار بوقف بث أي قناة علي القمر الصناعي الفرنسي والذي تبث من خلاله الأقمار الصناعية الأخري مثل النايل ســات ونورسـات وجلت سات و STN وديوسات.


فى ذات السياق أكد صلاح حمزة، الرئيس السابق لـشركة»نايل سات «أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال غلق قناة فضائية دون الحصول على حكم قضائى، وأكمل بقوله: هناك اتفاقيات الأقمار الصناعية والتى تحظر وقف بث القناة إلا من خلال حكم قضائى، خاصة أن الشركة الفرنسية التى تحتوى على أكثر من قمر يدور فى نفس مدار الــ»نايل سات» هى المنظمة للمسألة ، و هناك العديد من الأقمار تبث من خارج مصر مثل «نور سات» والذى يبث من البحرين وبالتالى من المستحيل أن تقرر إغلاق إحدى قنواته الا من خلال حكم قضائى يأخد به أو يرفض ففى النهاية المشاهد هو المتحكم الوحيد .


وعن مطالبة البعض بالجوء إلى «حل التشويش» حال رفض الجانب الفرنسي، أو الشركة المالكة للقناة تنفيذ الحكم القضائي، قال «حمزة» : لايمكن التشويش أو إغلاق القناة لان هذا الأمر لايقع فى نطاق صلاحيات الدولة، لكن القانون المنظم للدولة داخلياً يحظر انشاء قنوات على أساس دينى أو سياسى، وقد حدث بالفعل أن تم إغلاق العديد من القنوات الدينية التى تبث الآن من خلال القمر الصناعى «نايل سات».


أما «جورج موريس» مندوب القمر الصناعى «جولف سات» فقد أوضح أن « مركز البث يكون خارج مصر، وبالتالى يكون المستثمر خاضعا لقوانين الدولة التى بها مركز البث فنحن مركز البث لنا خاضع للقوانين القبرصية، وبالتالى إنشاء قنوات على أساس دينى أو سياسى تقبل به بعض الدول ولاترى غضاضة فيه، وهو ما يفسر وجود العديد من القنوات ذات الصبغة الدينية ، وهناك بعض الدول تبيح القنوات الإباحية فهناك العديد من الأقمار الصناعية تبث مواد اباحية، وبالتالى لا يمكن وقفها أو التشويش عليها.


وعن بعض الدول التى تقوم بالتشويش فى بعض الأحيان قال «موريس» : هذا يحدث بالفعل، و يكون فى الغالب لأسباب سياسية بين الدول وبعضها وقد يتسبب فى أزمة بين الدولتين، خاصة أن البعض يعتبر هذا الأمر تعدى على سيادته، لأنه ببساطة يمكن تحديد مكان التوشيش.


واستكمال للحديث عن إمكانية «التشويش» على القنوات التى لاتنفذ الأحكام القضائية، أو التى تبث مواد لاتتناسبب والمجتمع المصري والععربي بشكل عام، أكد المهندس محمد العدل، أحد المتخصصين فى هندسة البث، أن التشويش لايشمل قناة بعينها بل يشمل مجموعة قنوات وبالتالى عندما يجرى التشويش على قمر ما تقع باقة بأكملها أو يتعطل القمر إذا كانت أجهزة التشويش ذات قدرات عالية .


وفيما يتعلق بالحديث عن امتلاك أفراد أجهزة تشويش أوضح «العدل» أن هذه النوعية من الأجهزة لايستطيع أن يمتلكها أفراد بل مؤسسات كبيرة خاصة أنها ذات تكلفة باهظة ويجب أن تكون على نطاق واسع، وقد حدث ذلك من قبل مع مصر من خلال التشويش على القمر الصناعى «نايل سات» وبالفعل توقفت العديد من القنوات عن البث لدقائق وتم تحديد مركز التشويش وكان وقتها من «إيران» ، رجح بعض المحللين أن التشويش تم من داخل إحدى القواعد العسكرية هناك.