بعد حصول مصر على العضوية غير الدائمة فى مجلس الأمن: أيها العالم .. استمع إلى صوت الشعوب!

21/10/2015 - 10:38:43

أحمد النجمى أحمد النجمى

بقلم : أحمد النجمى

مجلس الأمن.. وما أدراك ما مجلس الأمن.. هنا تقرر مصائر الشعوب ومستقبل الدول، هنا يأخذ أغنياء وأقوياء العالم الخمسة - أمريكا - روسيا - الصين - بريطانيا - فرنسا - أخطر القرارات بشأنها، لسنا بصدد الحديث عن مصر والمصريين وحسب، بل أخطر القرارات بشأن شعوب العالم التى لاتزال تكافح ضد الفقر والجهل والمرض والفساد، وتناضل لتجد لنفسها مكاناً تحت الشمس، جنباً إلى جنب الشعوب التى تعيش فى دول غنية قوية، هنا - يفترض - أن يكون العدل هو الأساس فى اتخاذ القرارات، لكن هذا نادراً ما يحدث.. من أجل ذلك، سعت مصر إلى الوصول لعضوية مجلس الأمن غير الدائمة، أملاً فى أن يستقيم الميزان، ليصبح أكثر عدالة، ولتنتصر إرادة الشعوب لا إرادة هذه الدولة العظمى أو تلك، اخترقت مصر حصاراً وراء حصار، حتى وصلت إلى هذا النصر الدولى العظيم، الذى مر دون أن يعطيه الإعلام حقه من الاحتفاء، وحقه من الشرح والتفصيل، وحق المصريين فى أن يسعدوا به سعادة حقيقية.


نعم.. ليست هذه هى المرة الأولى التى تحصل فيها مصر على عضوية مجلس الأمن غير الدائمة، حصلت عليها لأول مرة سنة ١٩٤٧، وكانت المرة الخامسة التى حصلت فيها مصر على هذه العضوية عام ١٩٩٦، وهكذا فإن مصر تعود إلى مقعد مجلس الأمن بعد ما يقرب من ٢٠ عاماً.. لكن هذه المرة تختلف عن المرات الخمس الماضية.


ففى جميع الجولات التى وصلت فيها مصر إلى عضوية مجلس الأمن.. كان وصولها يعنى اعترافاً دولياً بمكانة مصر وتأثيرها الإقليمى والدولى، وبرغم ما فى هذه المكانة من أهمية وما لهذا الاعتراف من ثقل، إلا أن هذه المرة - السادسة - والتى حصلت فيها على العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن.. الخميس الماضى - تكتسب أهمية إضافية.


فمصر التى تصل إلى مقعد فى مجلس الأمن لمدة عامين “ ٢٠١٦ - ٢٠١٧” تتحدث هذه المرة بصوت الشعوب التى تعانى القهر من الدول الكبرى وقد تحررت مصر من هذا القهر تماماً مع انتصار ثورتى ٢٥ يناير ٢٠١١ و ٣٠ يونيه ٢٠١٣ المجيدتين، وأنها قد خرجت من “دائرة التبعية لواشنطن” خروجاً نهائياً، وقد صار هذا واضحاً بقوة فى عصر السيسى، إلا أن مصر بما لديها من حقائق جغرافية وتاريخية، وبما يمثله تاريخها القريب - فى زمن جمال عبدالناصر تحديداً - لعبت دور “ صوت الشعوب” وراية العدل الدولى، وتزعمت “العالم الثالث” طوال الستينيات، عبرت عنه.. وكانت صوته فى مواجهة قوى الاستعمار وعلى رأسها أمريكا.. هذه المرة، مصر سوف تعبر عن الصوت العربى فى مجلس الأمن.. بوضوح شديد نقول: ستكون مصر صوت سوريا وليبيا واليمن والعراق فى مجلس الأمن، ستكون الصوت العربى الذى يقول “لا” لمخططات التقسيم والتدويل والهيمنة التى تسعى وراءها أمريكا وحلفاؤها فى العالم.. سيكون لمصر دورها فى مجلس الأمن لـ “الحفاظ على الخارطة العربية” من كل هذه المخاطر، التى تتربص بها منذ ما يزيد على ٤ سنوات، بعد أن نجت مصر نفسها من هذه المخاطر، ثم وصلت إلى عضوية مجلس الأمن غير الدائمة..!


إن المعنى وراء حصول مصر على ١٧٩ صوتاً من ١٩٠ صوتاً من أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة، هو مدى تقدير المجتمع الدولى لجهود مصر على الساحة الدولية، إنه “تصويت كاسح” - وفقاً لتعبير عدد من الدبلوماسيين غير المصريين - يعنى أن العالم كله، إلا دولاً معدودة، يدرك أن عضوية مصر فى مجلس الأمن تحقق السلم والأمن الدوليين، وبذلك.. تكون الدبلوماسية المصرية قد حققت انتصاراً كبيراً، ليس لمصر فقط.. ولكن للمنطقة العربية وإفريقيا ككل.. إن موجة التفاؤل العربى قد عمت الأجواء، مع فوز القاهرة بهذا المقعد.. إنه التفاؤل بأن مصر ستكون خير من يدافع عن القضايا العربية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية، لاسيما تلك التى تعانى حالات متفاقمة من الحرب على الإرهاب - سوريا - ليبيا - اليمن- العراق، ومن الأهمية بمكان، أن نشير إلى أن العامين اللذين ستشغل فيهما مصر هذا المقعد، هما العامان الحاسمان لحل تلك الأزمات العربية شديدة التعقيد، سواء الملف السورى أو الليبى أو اليمنى أو العراقى، ستتصدى مصر للحلول الاستعمارية الأمريكية، التى تسعى إلى تقسيم سوريا والعراق أو استمرار الحرب الأهلية المستعرة فى ليبيا والتى صارت أكبر مخزن للسلاح فى العالم وأكبر وكر للجماعات الإرهابية، أو تحويل اليمن إلى دولة تابعة لإيران فى أخطر بقعة على الخريطة العربية، باب المندب!.


الحرب على الإرهاب، والاحتياج إلى تعاون دولى جاد فى تنمية الدول التى تعانى أزمات اقتصادية، سيكونان أيضاً على رأس قائمة أولويات مصر فى مجلس الأمن، ولا ننسى هنا أن النصف الثانى من المدة التى ستشغلها مصر فى المجلس “عام ٢٠١٧ تحديداً” ستتوازى مع السنة الأولى من رئاسة المرشح الذى سيفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، والذى سيشهد عصره بالضرورة تغيرات فى السياسة الخارجية الأمريكية، سواء أكانت هذه التغييرات فى صالح الرؤية المصرية أو ضدها، وسواء أكان الرئيس الأمريكى القادم جمهورياً أو ديمقراطياً، مصر ستظهر لهذا الرئيس رؤية العالم العربى للحاضر العربى، ليعرف الأمريكيون أن ثمة صوتاً عربياً قوياً، وراءه إرادة قوية، لا تلين.. هى الإرادة المصرية!.


والحق أن المتأمل لمشهد فوز مصر بعضوية مجلس الأمن غير الدائمة الخميس الماضى، تستدعى ذاكرته مشهد رفض الغرب لثورة الشعب المجيدة فى ٣٠/٦.. تلك الثورة التى أطاحت بنظام الإخوان الإرهابى، الغرب رفض الاعتراف بهذه الثورة، ساند نظام الإخوان الإرهابى.. وانتصرت الثورة يوماً بعد يوم، بالدستور فى يناير ٢٠١٤، وبانتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مايو ٢٠١٤، وبمشروع قناة السويس الجديدة العظيم - أغسطس الماضى - وبالانتخابات البرلمانية التى أجريت هذا الأسبوع.. فضلاً عن دور مصر القوى والقاطع فى الحرب ضد الإرهاب سواء للإرهاب على أرضها أو على أراضى أشقائها العرب.. وهو الدور الذى شهد به نفس هذا العالم الذى كان قد رفض ثورة يونيه بالأمس، لقد اعترف العالم بهذه الثورة، وبالدولة المصرية التى تأسست على دستور هذه الثورة.. حتى وافق بنسبة تصويت هائلة على أن تصل مصر إلى العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن، لتصبح صوت الشعوب فى مواجهة من يريدون كسر إرادة هذه الشعوب!.