المسرح بين نكسة يونيو وانتصار أكتوبر

20/10/2015 - 11:15:56

مسرحية سقوط بارليف مسرحية سقوط بارليف

د. عمرو دوارة - كاتب ومخرج مصري

    مرت السنوات سريعا ومضى قطار العمر وبعد أيام نحتفل - ليس بمصر وحدها بل وبجميع الدول العربية أيضا - بالذكرى الثانية والأربعين لانتصارات أكتوبر المجيدة، وللأسف أصبح مسرحنا المصري مغيبا تماما حيث سقطت هذه الذكرى المهمة من ذاكرته وأصبحت في دائرة النسيان، فلم تقم جميع الهيئات الإنتاجية سواء بقطاع الإنتاج الثقافي (الذي يضم البيت الفني للمسرح بفرقه العشر، وقطاع الفنون الشعبية بفرقه الخمس، ومركز الهناجر للفنون) أو بالهيئة العامة لقصور الثقافة بفرقها المنتشرة بجميع الأقاليم بتقديم أي عرض مسرحي للمشاركة في هذه المناسبة التي كان يجب أن تشارك فيها جميع الفرق بلا استثناء.


    وظل المسرح المصري عبر مسيرته الفنية كعادته لسنوات طويلة مواكبا لجميع الأحداث السياسية، وبالتالي فقد تصدى لقضية "الصراع العربي الصهيوني" منذ نكبة فلسطين عام 1948، كما واكب بعروضه الحروب والمعارك التي خضناها معه في سنوات 1956 ،1967، 1973.


المسرح ونكسة 1967:


    كان من المنطقي أن يقوم المسرح بدوره التنويري بعد نكسة 1967 القاسية، والتي سبق أن حذر كتابه الكبار كثيرا من أسبابها وبوادرها، من خلال نصوص مسرحية طالبوا من خلالها بالمزيد من الحريات وبضرورة تحقيق الديمقراطية، ومواجهة زيادة نفوذ مراكز القوى، والتصدي لجميع مظاهر القهر والفساد والتسيب.


   وشارك المسرح بدوره الموازي لحرب الاستنزاف، وقدمت على خشباته العديد من العروض التي ترفض الهزيمة وتدعو لضرورة الاستعداد للمعركة الكبرى بشحذ الهمم والعمل على رفع الروح المعنوية، ومن أهم هذه العروض ما قدمته فرقة "المسرح القومي": كوابيس في الكواليس" تأليف سعد الدين وهبة، وإخراج كرم مطاوع، عام 1967، "وطني عكا" تأليف عبد الرحمن الشرقاوي، وإخراج كرم مطاوع، عام 1969، "ليلة مصرع جيفارا" تأليف ميخائيل رومان، وإخراج كرم مطاوع عام 1969، "النار والزيتون" تأليف ألفريد فرج، وإخراج سعد أردش عام 1970.


    كما شاركت الفرق المسرحية الأخرى بتقديم عروضها، فقدمت فرقة المسرح الحديث عام 1968 "أغنية على الممر" إخراج أنور رستم، وقدم مسرح الجيب عرض "رسالة إلى جونسون" عام 1967 تأليف عبد الرحمن الشرقاوي، وإخراج كرم مطاوع، كما قدمت فرقة "مسرح الحكيم" عام 1967 مسرحيتين من تأليف محمد العفيفي وإخراج جلال الشرقاوي وهما: "أرض كنعان أو فلسطين 48"، و"الصليب"، كما قدمت عام 1969 مسرحية "زهرة من دم" تأليف سهيل إدريس، وإخراج كمال ياسين، و"جان دارك" تأليف جان أنوي، وإخراج أحمد زكي عام 1970، و"شمشون ودليلة" تأليف معين بسيسو، وإخراج نبيل الألفي عام 1971، وكذلك قدمت أيضا فرقة مسرح الجيب "ثورة الزنج" تأليف معين بسيسو، وإخراج نبيل الألفي، عام 1970، و"الغول" تأليف بيتر فايس، وإخراج أحمد زكي عام 1971.


    وبعض المسرحيات السابقة تناولت "الصراع العربي الصهيوني" بطريقة مباشرة ومثال لها صوت مصر، ومش هانسلم، والنار والزيتون، ووطني عكا، وكوابيس في الكواليس، في حين قامت بعض العروض الأخرى بإلقاء ظلالها على القضية بصورة غير مباشرة عن طريق اللجوء إلى التاريخ وتقديم قصص البطولة والنضال لبعض الشعوب الأخرى وذلك بهدف شحذ الهمم وتنمية الشعور القومي بالانتماء والحث على ضرورة الدفاع عن الأرض، ومن بينها: جان دارك، غوما الزعيم، ليلة مصرع جيفارا، ثورة الزنج، والغول.


    ويبرز من العروض السابقة عرض "النار والزيتون" لأنه تجربة متميزة وغير مسبوقة وتعد من أنضج المسرحيات التي تناولت القضية الفلسطينية، ويمكن إدراجها تحت مسمى "المسرح التسجيلي"، حيث اعتمد المؤلف المبدع ألفريد فرج على الوثائق الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية والحقائق التاريخية والتقارير الصحفية والبيانات والدراسات التي تناولت القضية بالبحث والتحليل، وقد تم تقديم هذا العرض كمزيج من الدراما التسجيلية والشكل الملحمي الذي يتم من خلاله توظيف كافة فنون المسرح والفرجة من أغاني واستعراضات بهدف إيقاظ وعي المشاهد ومخاطبة عقله وضميره بعيدا عن محاولات الإيهام الأرسطي.


    وبالطبع كان لمسارح الهواة بتجمعاتها المختلفة سواء بالعاصمة أو الأقاليم مشاركاتها الإيجابية أيضا، ومن أنضج العروض التي قدمتها عرض "البعض يأكلونها والعة" لفريق منتخب القاهرة عام 1972، تأليف نبيل بدران وإخراج د. هاني مطاوع وبطولة حياة الشيمي ومحمد متولي وسامي صلاح ومخلص البحيري وطلعت فهمي، حيث تضمن العرض عدة لوحات كوميدية متوالية عن أوجه القصور فى المجتمع المصرى أظهرت من خلال أسلوب "الكباريه السياسي" بعض مظاهر السلبيات المتفشية فى المجتمع المصرى والتى كانت من أسباب هزيمة ونكسة يونيو ١٩٦٧.


    وكما لم تكن النكسة والهزيمة مفاجأة لبعض المسرحيين الذين حذروا من احتمالاتها لم يكن نصر أكتوبر أيضا مفاجأة لكثير من المسرحيين الذين لم يقفوا في أماكنهم ورفضوا الهزيمة، حاولوا قدر المستطاع المشاركة في صنع النصر عن طريق توظيف الكلمة وتقديم النقد الموضوعي من خلال عروضهم المسرحية، وذلك إيمانا منهم بضرورة تأكيد وتفعيل دور المسرح التنويري والتثويري باجتذاب الجمهور ومحاولة الارتقاء به فكريا وفنيا بتقديم عروض جيدة، وشحذ الهمم للخروج من دائرة الإحباط واليأس.


    حقا لقد كانت فترة الستينيات وبدايات السبعينيات فترة توهج حقيقية للمسرح، وحتى أثناء تعاظم نفوذ مراكز القوى وإحكام القبضة الحديدية في عصر الزعيم عبد الناصر لم يتوقف أو يخفت صوت الإبداع المسرحي بل دفع هذا القهر مجموعة الكتاب الثوريين إلى التحدي، فاستطاعوا تقديم نصوص في منتهى الجرأة عن طريق استخدام وتوظيف الإسقاط السياسي سواء باختلاف الزمان أو المكان، وعندما نذكر مثلا مسرحيات "السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم، "الدخان" لميخائيل رومان، و"يا سلام سلم الحيطة بتتكلم" و"سكة السلامة" و"الأستاذ" لسعد الدين وهبة، و"حلاق بغداد" و"عسكر حرامية" لألفريد فرج، "الفرافير" ليوسف إدريس، "إنت إللي قتلت الوحش" و"عفاريت مصر الجديدة" لعلي سالم، نجد أن جميعها مسرحيات مهمومة بالهم القومي وساهمت في إلقاء الضوء على سلبيات موجودة بمجتمعنا، وكانت تنتقد الأوضاع السياسية والاقتصادية حينذاك بجرأة بهدف الإصلاح، وجميعها علامات فنية تحسب للمسرح المصري وتوضح وتؤكد الدور الريادي لرجال المسرح الشرفاء الذين يحرصون على الانحياز للمبادئ السامية وفي مقدمتها الحرية والعدالة وكل قيم الخير والجمال والفن.


    ويجب التنويه إلى وجود إطار آخر مواز قامت به بعض فرق القطاع الخاص، تلك التي استغلت ظروف النكسة وحاجة الناس إلى الترفيه فقدمت لهم بعض المسرحيات الكوميدية التي أسهمت في تخدير مشاعرهم ودغدغة حواسهم ومن بينها على سبيل المثال: المغفل، كده يا كده، برغوت في العش الذهبي، فردة شمال، وبراغيت وحواديت، أحدث زوجة في العالم، المغفلين الثلاثة، سوق العصر، شقة وخمسين مفتاح، طباخ بالعافية، برعي بعد التحسينات، اتفضل قهوة، الشنطة في طنطا، البنات والتعلب، شورت ساخن جدا، النحلة والدبور، راجل ومليون ست، عفريت الستات، موزة وثلاث سكاكين، أنا ومراتي وجوزها، في بيتنا نونو، مدرسة المشاغبين.


المسرح وعبور الانتصار:


    حقق الجندي العربي بمساندة كل أطياف الشعب المعجزة واستطاع تحويل هزيمة ونكسة عام 1967 إلى الانتصار في أكتوبر 1973، فكانت ملحمة العبور بأحداثها الرائعة الدافع الرئيسي لتقديم عدد كبير من العروض الوطنية التي تناولت قضية "الصراع العربي الصهيوني"، وكيفية استرداد الكرامة والعزة العربية، فقام "المسرح القومي" بتقديم العروض التالية: "أقوى من الزمن" تأليف يوسف السباعي وإخراج نبيل الألفي عام 1973، "صلاح الدين" تأليف محمود شعبان وإخراج كمال حسين عام 1973، "حدث في أكتوبر" تأليف إسماعيل العادلي وإخراج كرم مطاوع عام 1973، "حبيبتي شامينا" تأليف رشاد رشدي وإخراج سمير العصفوري عام 1973، "سقوط خط بارليف" تأليف هارون هاشم رشيد وإخراج سناء شافع عام 1974، "النسر الأحمر" تأليف عبد الرحمن الشرقاوي وإخراج كرم مطاوع عام 1975،  "باب الفتوح" تأليف محمود دياب وإخراج سعد أردش عام 1976.


    وقدمت فرقة "المسرح الحديث" أيضا بعض العروض من أهمها: "مدد مدد شدي حيلك يا بلد" عام 1973، تأليف زكي عمر، وإخراج عبد الغفار عودة، "رأس العش" عام 1974، تأليف سعد الدين وهبة، وإخراج سعد أردش، "العمر لحظة" عام 1974 تأليف يوسف السباعي، وإخراج أحمد عبد الحليم، "الحب والحرب" عام 1974 تأليف شوقي خميس، وإخراج عبد الغفار عودة، كما شاركت فرقة "مسرح الطليعة" بتقديم ثلاثة عروض عام 1974 هى: "القرار" تأليف سعيد عبد الغني، وإخراج مجدي مجاهد، "جبل المغماطيس" تأليف سعيد عبد الغني، وإخراج فهمي الخولي، "حراس الحياة" تأليف محمد الشناوي، وإخراج أحمد عبد الحليم.


    كما قدم قطاع "الفنون الشعبية والاستعراضية" مسرحيات غنائية استعراضية من أهمها: "حبيبتي يا مصر" عام 1973، تأليف سعد الدين وهبة، وإخراج سعد أردش، "الحرب والسلام" عام 1974، تأليف يوسف السباعي، وإخراج محمود رضا ومحمد صبحي، "مصر بلدنا" عام 1978، تأليف حسام حازم، وإخراج أحمد زكي، "نوار الخير" عام 1979، تأليف توفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، وإخراج حسن عبد السلام.


    وبرغم كثرة الأعمال السابقة نسبيا إلا أنه يجب ملاحظة أن عددا كبيرا منها قد كتب وقدم في عجالة بحيث أصبحت أقرب إلى عروض المناسبات والاحتفالات التي يصعب إعادة تقديمها بعد ذلك (من خلال عروض الريبرتوار)، كما أن هناك عددا آخر من المسرحيات لم تتناول معركة أكتوبر وملحمة العبور بصورة مباشرة وإن نجحت في إلقاء ظلالها عليها من خلال الربط بين أحداث الماضى والحاضر ومن بينها على سبيل المثال كل من مسرحيات: صلاح الدين الأيوبي، باب الفتوح، النسر الأحمر حيث تناولت كل منها أحداث الحرب الصليبية وبطولات "الناصر صلاح الدين الأيوبي".


    ويتضح مما سبق أن انتصارات أكتوبر 1973 كما ظلت دائما في وجدان كل عربي رمزا للفخر والعزة واستعادة الكرامة فقد ظلت أيضا في عيون المسرح المصري بتلك العروض والنصوص التي تناولتها بصور فنية مختلفة، حيث نجح المسرح المصري - من خلال مبدعيه الكبار في مختلف مجالات الفنون المسرحية - في تقديم بعض المعالجات المتميزة لتلك المعركة المصيرية، فكانت جميع المسرحيات التي تم ذكرها مجرد نماذج مشرفة ومضيئة أسهمت في تسجيل الحقائق وشحذ الهمم والدعوة للتصدي بصورة دائمة لتلك الهجمات الشرسة والأطماع الاستعمارية.


    والحقيقة التي يجب تسجيلها هي أن فترة حكم الرئيس أنور السادات كما شهدت حرب أكتوبر وتحرير سيناء شهدت أيضا بعض التحولات السياسية والاقتصادية ومن بينها الانفتاح الاقتصادي وأخيرا أحداث عام 1977 واتفاقية السلام، وللأسف فقد شهدت هذه الفترة انتكاسة كبيرة جدا للمسرح خاصة بعد سياسات الانفتاح وبعد ضياع مكاسب انتصار أكتوبر،  فظهرت أشكال مسرحية جديدة يمكن أن نطلق عليها المسرح الانفتاحي أو المسرح السياحي، وازدهرت مسارح القطاع الخاص بصورة كبيرة وتعددت فرقها وقدراتها على جذب النجوم، ولم يستطع مسرح الدولة أن يقف أمامها أو ينافسها فأصبح لها السيادة، وظهرت أشكال كثيرة من الابتذال والكباريهات المسرحية بكل الأسف، فكان عصرا يتسم بالهبوط والانحدار الفني، وإن كان هذا لا ينفي صمود بعض المسرحيين الذين حاولوا مواجهة هذا التردي بتقديم بعض التجارب والعروض الجادة وخاصة من خلال فرقة "المسرح القومي"، لكنها للأسف كانت تجارب قليلة جدا ولا تمثل تيارا أمام كم المسرحيات المبتذلة، ويكفي أن نتذكر بعض الأسماء التي قدمت خلال تلك الفترة ومن بينها: "اتنين على الدبوس"، "إحنا إللي خرمنا التعريفة"، "شورت ساخن جدا"، "ألماظية"، "حصة قبل النوم" "أنا ومراتي وجوزها"، "يا حلوة ما تلعبيش بالكبريت"، "أولاد علي بمبة" و"الحلو كشري" لنتعرف على مستوى المسرح حينذاك.


المسرح المصري ورفض التطبيع


    كان من الطبيعي والمنطقي أن تبادر الأقلام المسرحية الشريفة بالتعبير عن الرفض لجميع محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني وذلك تضامنا مع نبض الشارع العربي بكل الأقطار العربية الشقيقة، خاصة بعدما تأكد للجميع عدم التزام العدو بأي اتفاقيات أو عهود للسلام، بل واتخاذه لمبادرة السلام كمجرد هدنة لاستجماع وتعزيز قواه العسكرية وفرصة لتأكيد تفوقه النووي. وإذا كانت كثير من الهيئات والنقابات الأدبية والفنية قد أعلنت موقفها برفض جميع أشكال التطبيع فإن كتاب المسرح قد أعلنوا موقفهم أيضا بكل صراحة ووضوح من خلال إبداعاتهم المختلفة، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال توظيف ذلك الإسقاط الزماني أو المكاني. وتشتمل المكتبة العربية على عدة مسرحيات تناولت مبادرة السلام ومعاهدات الصلح ومحاولات التطبيع، وباستثناء محاولة فاشلة لأحد كتاب المسرح بالدعوة للتطبيع – وهى تلك الدعوة التي لم تجد أي صدى بل وأسقطته من قائمة المبدعين الكبار– فإن جميع النصوص المسرحية قد رفضت التطبيع مع العدو بشكل قاطع، ولعل من أهمها "عريس لبنت السلطان" لمحفوظ عبد الرحمن، "عفوا أيها الأجداد" لنبيل بدران، "المحروسة 2015" لسعد الدين وهبة.


    وهكذا يظل الصراع العربي الصهيوني بأحداثه المتوالية يلقي بظلاله على العديد من العروض المسرحية خلال السنوات المتتالية، خاصة مع تجدد الاحتفالات بذكرى عبور أكتوبر العظيم كل عام ومثال لتلك العروض: "أحلام الفرسان" لفرقة مسرح الشباب عام 1986، تأليف محمد الشناوي وإخراج مجدي مجاهد، و"عودة الأرض" تأليف ألفريد فرج وإخراج كرم مطاوع عام 1989، "ست الحسن" للفرقة الغنائية الاستعراضية عام 1992، تأليف أبو العلا السلاموني وإخراج عبد الرحمن الشافعي، وذلك بالطبع بخلاف عدد كبير من المسرحيات التي تناولت الصراع العربي الصهيوني دون تناول انتصارات أكتوبر بصورة مباشرة، وكذلك عدد كبير من المسرحيات التي تناولت انتصارات أكتوبر ونشرت في كتب ولكنها للأسف لم تجد فرصتها للعرض على المسارح، وما أحوجنا هذه الأيام إلى إيقاظ الشعور القومي والإحساس بالأخطار الجسيمة التي تهددنا وتحيط بنا فالدائرة تضيق والأطماع الصهيونية لا حدود لها، فهل سنفيق أم نتخذ من "جحا" قدوة لنا حيث ترك الخطر يزحف ويقترب إليه حتى وصل إلى منزله!