الهوى المصري في خيال المغاربة

06/08/2014 - 10:38:50

الغلاف الغلاف

كتب - أحمد شامخ

عنوان كتاب الهلال الذي يصدر في 5 أغسطس 2014 للكاتب المغربي د. محمد مشبال والكتاب يتضمن رؤية بعض الكتاب المغاربة الذين زاروا مصر وتحدثوا عنها.


لا يوجد بلدٌ أو شعبٌ أو ثقافةٌ استطاعت أن تتغلغل في وجدان المغربي وتصوغ وعيه مثلما استطاعت مصر والمصريون والثقافة المصرية. لم يقتصر التأثير على تحريك المشاعر وصناعة البهجة والارتقاء بالذوق، بل بلغ التأثير إلى أقصى مدى له عندما أصبحت الثقافة المصرية عاملا فاعلا في تشكيل الرغبة الأدبية والفنية والفكرية عند الإنسان المغربي.


لقد أصبح المصري في فترة من فترات سطوة الثقافة المصرية على وعي المغاربة ووجدانهم، نموذجا أعلى للجمال والإبداع الفني والعلمي واللغوي وفي كل مناحي الحياة؛ لم يكن ذلك بالطبع ناشئا عن تعايش واحتكاك مباشر بين الشعبين المغربي والمصري، ولكنه كان نتيجة للصّور والتمثّلات التي ترسّبت في الوعي والوجدان لِمَا كان ينتجه المصريون من أفلام ساحرة ومسلسلات شائقة وأغان بديعة وأعمال أدبية وفكرية ودينية تستحوذ على الألباب، وما كانوا يصدّرونه للعالم العربي من أساتذة أفذاذ في حقول شتّى من المعرفة العلمية والأدبية والفنية. ولأجل ذلك لم يكن غريبا أن تتسلّل ألفاظ وتعبيرات اللّهجة المصرية الفاتنة إلى لغة التواصل اليومي للمغاربة؛ يستوي في استعمالها العامّة من الناس والنخبة المثقّفة.


في هذا الكتاب يعرض الكاتب لأربعة أعمال سردية مغربية تمثل أطوارا زمنية مختلفة في العلاقة التاريخية والوجدانية التي ربطت الإنسان المغربي بمصر والثقافة المصرية؛ يمثل كتاب عبد الكريم غلاب " القاهرة تبوح بأسرارها " صورة لهذه العلاقة في فترة الأربعينات، بينما تمثل محكيات محمد برادة " مثل صيف لن يتكرر " هذه العلاقة في فترة الخمسينات، وتصور رواية " المصري " لمحمد أنقار فترة الستينات وما بعدها، في حين تمثل يوميات رشيد يحياوي "القاهرة الأخرى" هذه العلاقة في أواسط الثمانينات. وتعكس هذه المراحل الزمنية تاريخ العلاقة الثقافية والوجدانية التي ربطت الإنسان المغربي بمصر. كما أن أصحاب هذه الأعمال يمثلون شخصيات متباينة في الرؤية والأسلوب؛ فعبد الكريم غلاب ينتمي إلى المدرسة الكلاسية في السرد الأدبي المغربي، بينما ينتمي محمد برادة ورشيد يحياوي إلى تيار التحديث في الكتابة السردية، أما محمد أنقار فيبدو أنه نحت لنفسه أسلوبا متميزا يستفيد من أساليب السرد الحديثة ويحتفظ في الوقت نفسه بكثير من ملامح السرد الكلاسي الرائع.


خلاصة القول، لقد أردت في هذا الكتاب أن أستوقف القارئ المغربي إزاء حقيقة تاريخية وثقافية؛وهي أن الهوى المصري يشكل جزءاً من كيانه الثقافي ومخيلته ووجدانه. وقد آن الأوان لكي يتدبر المثقف المغربي مختلف صيغ التواصل الكائنة والممكنة بين الثقافتين المغربية والمصرية، بعيدا عن أخلاقيات الإقصاء والتعالي واللامبالاة.