هي الرِيحُ أمي

20/10/2015 - 10:42:58

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تركي عامر

شاعر فلسطيني، ولد عام 1954، ولد ويعيش وسيموت في الجليل. تخرج في جامعة حيفا. أصدر عشر مجموعات شعرية وثلاثة كتب نثرية.


هِيَ الرِّيحُ أُمِّي. أَبِي لَيْسَ إِلَّا غُبَارْ.


لِيَ الشَّمْسُ أُخْتٌ وَرَاءَ الضَّبَابِ تَمُوتُ. أَخِي قَمَرٌ


(طَالِعٌ لأَبِي)، جَائِعًا غَادَرَ اللَّيْلَ، دَارْ


نَهَارًا عَلَى حَلِّ شَعْرِ النَّهَارْ.


"ومن أَنْتَ؟!"، تَسْأَل بِنْت


تَعِيشُ احْتِضَارًا وَرَاءَ الْجِدَارْ.


رَدَدْتُ: أَنَا شَبَحٌ لأَبِي/ لأَخِي، لاَ اسْمَ لِي


سَابِحًا فِي أَعَالِي الْبِحَارْ.


هُوَ الْبَحْرُ خَصْمٌ لِرِيحِي، وَرِيحِيَ رُوحٌ


تَرُوحُ وَتَأْتِي بِلَا اسْمٍ وَدَارْ.


هِيَ الدَّارُ لِي. وَاسْمُهَا الْمُسْتَعَارْ


جُفَاءً سَيَذْهَبُ مِثـْلَ الْبُخَارْ.


"بِرَبِّكَ، مَنْ أَنْتَ؟"، ثَنَّتْ. تَرَاءَتْ


عَلَى وَجْهِهَا قَسَمَاتُ انْتِحَارٍ


تُمَثِّلُ دَوْرَ انْتِصَار.


ـ أَنَا شَبَهٌ لَيْسَ لِي، وَلَمْ أَتَشَبَّهْ بِشَيْءٍ،


وَغَارِيَ عَارٍ وَعَارِيَ غارْ،


وَلَا عَنْكَبُوتَ يَقِينِي، يَقِينِيَ شَكٌّ،


وَلَيْسَ عَليَّ دِثَارْ.


"أأنت الَّذِي...؟"، سَأَلَتْ، "بِاخْتِصَارْ"!


ـ أَنَا سُبْحَةٌ/ شُبْهَةٌ فَهْرَسَتْ رِيحَهَا


بَيْنَ مَيْمَنَةٍ وَيَسَارْ.


هُنَا جُنَّتِ الْبـِنْتُ، قَالَتْ:


"أَنَا لَا أُطِيقُ انْتِظَارًا. وَأَنْتَ تُحِبُّ انْتِظَارِي


يَمُوتُ انْتِظَار"!


ـ أَنَا لَسْتُ إِلاَّ سُؤَالًا


يَقُومُ عَلَى قَلَقٍ وَيَنَامُ عَلَى قَلَقٍ، حَالِمًا


يَسْأَلُ الْوَقْتَ مَاءً وَنَارْ.