فَطائِرُ بَقْلٍ وفَرَح

20/10/2015 - 10:41:04

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حسين مهنّا

ولد عام 1945 في البقيعة ـ الجليل الأعلى. حصل على درجة تأهيلية في تدريس اللغة الإنجليزية. يعمل مدرسا للغتين العربية والإنجليزية. وله دواوين منها "وطني ينزف حبا" 1978، و"أموت قابضا حجرا" 1986، و"تمتمات آخر الليل" 1988، و"قابضون على الجمر" 1991 . ومجموعة قصص قصيرة "وطني ردني إلى رباك شهيدا" 1981. وحصل على جائزة الزيتونة الخالدة, وهي جائزة دار الأنوار بالاشتراك مع المؤسسة الشعبية للفنون.


ما أَشْجى نَقْرَ أَنامِلِها فَوقَ الطَّبْلِيَّةِ


وهْيَ تُعِدُّ فَطائِرَ بَقْلٍ شَرِبَ صَفاءَ المُزْنِ


وغَذَّتْهُ الشَّمْسُ..


وأَرْضٌ تَعْرِفُنا من وَقْعِ خُطانا.


لَكَأَنَّ النَّقْرَ أَذانٌ يَدْعونا لِصَلاةٍ


يَتَجَدَّدُ فيها العَهْدُ لِأَرْضٍ حَضَنَتْ جَدَّاً عن جَدٍّ...


أَوصَتْهُ بِأَنْ يَبْقى مَأسورَاً بِالعَهدِ.... فَأَوصانا.


رَفَعَتْ نَحْوي عَينَينِ غَرِقْتُ بِدِفْئِهما


قالَتْ: أَينَ الأَحْفادُ ؟


وعادَتْ تَدْحو بِمَهارَةِ خَبّازِ ابنِ الرُّومِيِّ رُقاقَتَها


قُلْتُ: سَيَأْتونَ..


ورُحْتُ أَلُتُّ اللُّقْمَةَ بَعْدَ اللُّقْمَةِ بِالزَّيتِ البَلَدِيِّ


وآكُلُ.. آكُلُ.. واحِدَةً.. ثِنْتَينِ.. ثَلاثَاً!


ولْتَسْقُطْ أَحكامُ (الرّيجيمِ) العُرْفِيَّةُ


ولْيَسْقُطْ ضَغْطُ الدَّمِ


والسُّكَّرُ..


والدُّهْنِيّاتُ..


ومَرْحى لِفَطائِر ِبَقْلٍ


ولِأَرْضٍ تُعْطينا البَقْلَ


فَلا خَوفَ عَلَينا من جوعٍ أَو حَرْبٍ تَجْتاحُ قُرانا.


حَضَرُوا


فَأَضاءَتْ غُرَفُ البَيتِ بِهَمْهَمَةِ الأَحفادِ


وصارَ البَيتُ خَلِيَّةَ نَحْلٍ ناشِطَةً


ما أَجْمَلَها....!


دُنْيا تَتَشَكَّلُ أَلْوانَاً أَلْوانا.


ما أَجْمَلَها....!


أَحْفادٌ فَوقَ الرّابِعَةِ ودونَ الرّابِعَةِ ،


فَـ (مَجْدٌ) يَقْفِزُ كالقِطَّةِ خَلْفَ القِطَّةِ


وَ (حُسَينٌ) يَتَعارَكُ مَعَ (يوسُفَ) في خِفَّةِ ديكَينِ ظَريفَينِ


وذاكَ (مُبَّدّى) يَتَحَدَّى (سَلْمانَ) بِلُعْبَةِ (آي بادَ)


ويَنْتَظِرانِ وُصولَ (بَهاءٍ) مَعَ (أَلْما) الحَسْناءِ


و(سَلْمانَ) أَخيها كَي يَلْتَئِمَ الشَّمْلُ بِمَنْ جاءِ ويَزْدانا.


وهُنا (زَهْرَةُ) تَجْلِسُ وادِعَةً


تَرْقُبُ في شَغَفٍ ما تَصْنَعُ جَدَّتُها.


و (رَزانُ) تَمُدُّ يَدَيها لِلْخُبْزِ السّاخِنِ


يَحْرُقُها الخُبْزُ السّاخِنُ..


تَبْكي..


تَلْحَسُ أَطْرافَ أَصابِعِها


نَضْحَكُ..


لكنْ نَحْضُنُها حُبَّاً وحَنانا.


والجَدَّةُ ما زالَتْ تَدْحو بِمَهارَةِ خَبّازِ ابنِ الرُّومِيِّ رُقاقَتَها


وتُوَزِّعُ بَينَ الأَحْفادِ مَحَبَّتَها.


وأَنا ـ الجَدَّ ـ أَنُشُّ البَرْدَ بِدِفْءِ عَباءَتِيَ الصّوفِيَّةِ


يَغْمُرُني الفَرَحُ


أُتَمْتِمُ: حَمْدَاً للَّهِ بِما آتانا!


سَنَةٌ أُخْرى تَنْضافُ إلى سَنَواتِ العُمْرِ،


وما زالَتْ تَجْمَعُنا نَقَراتُ أَصابِعِها حَولَ الطَّبْلِيَّةِ


وَهْيَ تُعِدُّ فَطائِرَ بَقْلٍ شَرِبَ صَفاءَ المُزْنِ


وغَذَّتْهُ الشَّمْسُ


وأَرْضٌ تَعْرِفُنا من وَقْعِ خُطانا.