كيف يُغْسَلُ عن شارعٍ ثاكلٍ قَمَرُ الأرجوان؟

20/10/2015 - 10:40:12

حنا أبو حنا حنا أبو حنا

حنا أبو حنا

أحد رواد شعراء المقاومة والوطن والتراب، ومن طلائع الشعر الوطني الثوري الفلسطيني، ولد في قرية الرينة قضاء الناصرة عام 1928، ويعيش منذ زمن بعيد في حيفا عروس البحر والكرمل. ويعتبر المعلم الأول لجيل محمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين وتوفيق زياد وسالم جبران وحنا إبراهيم ومحمود الدسوقي ونايف سليم وسواهم، بشهادة درويش الذي قال: "حنا أبو حنا علمنا ترابية القصيدة". عمل في التعليم وتعرض للفصل السياسي التعسفي، فاحترف العمل السياسي الحزبي في إطار الحزب الشيوعي، وشارك في تأسيس مجلة "الجديد" الأدبية الفكرية سنة 1953 كذلك بادر إلى إصدار مجلة "الغد" سنة 1953، له كثير من الدواوين الشعرية والمؤلفات الأدبية والمنجزات البحثية، وحاز جائزة محمود درويش لعام 2013.


هذه الأرضُ


أقرؤها نبتةً


مثلما راحتي!


في الفؤاد خريطة فتنتها


أمسحُ الخلَّ عن مقلتَيها


وأضفر غُرَّتَها


حسْرَةً... حسرةً في تراب الخشوع


غيمتي طوَّفَت


في سماء البساتين والوعرِ


من سنديان الجبالِ


إلى النخلِ في الغَوْرِ


من شاطئ البحر.. للنهرِ


من شفة الجرحِ حتى جذور الدّموع


نوّصَ العمرُ


لم تخْبُ نار الهوى


كم حرثتُ.. بذرتُ.. زرعتُ الشّموع!


من سقاني هيامكِ يا أمُّ بوصلةً في الضّلوع؟!


هذه الذاكرة


يمّحي رملُها تحت موج السنين


غير أنَّ الرّصاص الذي تتوالى مواسمُه


يتكدّسُ في رحم الياسمين


السّلام عليكم يا أيها الشُّهداء


الذين حُصِدتُم في كفر قاسم!


السلام عليكم يا أيها الشّهداء الذين ارتوى


سهل سخنين من دمكم


وتعانق مع مهرجان الشهادة في كفرَكَنّا


السّلام  على أمّ فحْمِ التي اقتحموا


حُرماتِ المدارس فيها


وربّوا عصافيرَها بالرّصاص


السّلام على باقة الشّهداء النّديّة


وهي تُزَفُّ إلى غَرْغراتِ التراب!


السّلام على الراحلين إلى موطن السُّنبلة


والسّلام على  آخرين تناديهم القافلة!


الأكاليل تذبل فوق القبور


مثلما ذبلت زهرة الشهداء


والقميص الذي بقّعته الدماء


عَاَمٌ للنّسور!!