رأيتهما قمرين في المحاق

06/08/2014 - 10:12:49

الغلاف الغلاف

كتبت - هالة زكي


عنوان الرواية التي تصدر في سلسلة روايات الهلال الشهرية للروائى أحمد الشيخ بتاريخ 15/8/2014 وتتضمن العلاقة الشائكة بين الأصيل والوافد بحسابات القرية المصرية, وعن الصراع التحتي الذي يتجلي في الذاكرة ميراثا ثابتا يتجدد فيتأكد أنه ضرورة لازمة لمواصلة الحياة، وأحفاد الفلاح المصري الفصيح يملكون القدرة علي استعادة الأحداث وروايتها للأبناء والأحفاد فحافظوا عليها وحفظوها لآلاف السنين، وروايات الناس في كفر عسكر لم تنته وستستمر وتتجدد وينضاف إليها بأحفاد كل حقبة ويضعهم أمام السؤال الحرج عن إمكانية التعايش مع الآخر رغم ما كان في سابق الأزمان صراعا مع الوافد ليستعمر أو يستثمر ماله ويتجمل، وقد يتحقق التواصل والتلاحم وتبقي انسانية الإنسان غاية هذا محور رواية أحمد الشيخ وهي امتداد لرواية كفر عسكر لذات الروائى


ولعلنا من خلال الطيف السارح في الآفاق البعيدة قبل وجوده علي الأرض ويتأنسن من خلال رؤيته في فراغ لم نره او نتخيله علي استحياء ، من خلال رؤيته في الفراغ الممدود نري العالم بعينيه وذاكرته قبل أن يتواجد بيننا ويصير بشرا سويا ووريثا لتركة نزهو بها ونحوطها بالرعاية لتتواصل الأجيال وتبقي الأرض التي نشأنا في احضانها جديرة بكل عطاء وهي قادرة علي المنح والحنو علي الأبناء والمنصور ابن عوف المفتون في شبابه بطفلة رآها عند رأس غيطه وهو يجمع عناقيد العنب، وهي تمد له يدها بثمن عنقود او عنقودين فيهز رأسه وينزل ليحاورها ويمنحها ما طلبته ويتمنع عن أخذ الثمن.


لكن الغندورة بنت شلبي تملك الفتنة التي غزت بها قلب الحاج إبراهيم عوف، وبالغواية ترتبط به وتنجب له طفلا جميلا يتسمي علي اسم امه " الغندور " فيصبح المنصور في بيته غريبا وخصما وقد تحول الغندور لوريث ومالك للأرض والدار وعلي غير كل التوقعات يترك المنصور داره ويسعي لتأكيد هويته وأصالته , لعله وقد احترف مهنة " الساعاتي " ليحسب الزمن ويعرف اهميته, عندما جاء الي الكفر كان يملك القدرة علي تحقيق المخبوء في مشاعره نحو " قمر " التي رآها طفله تحولت الي حلم وأمنية تتحقق بعسر، و" عيد " الذي كان طيفا يصير طفلا ليواصل دوره بعد مرحلة الطواف الحر في الفراغ الذي أتاح له أن يستقرئ الأحداث ويتوقعها، يرصد سلوكيات البشر ويتفاعل معها في تجريب جديد في الحكي بحساباتي، هي جسارة يلزم أن نخوض دهاليزها ومنحنياتها وفراغاتها ونخوضها أو نفتح ابوابها لنستكشف مسارات تتخفي علينا من خلال التجريب، كاتبا وقارئا ودارسا لمسار الفن بكل أشكاله وأدواته نستهدف انتباه القارئ والرائي والسامع لنتواصل في مشاوير العطاء ، فهل توافقونني ؟