كلنا ينحاز لما يحب!

20/10/2015 - 9:49:11

محفوظ عبد الرحمن محفوظ عبد الرحمن

محفوظ عبد الرحمن

    كنت أشاهد مع أصدقائي في مهرجان الإسكندرية (سبتمبر 2015) فيلما سينمائيا وما إن انتهى الفيلم حتى أخذوا يتحدثون عنه، ويعددون أخطاءه، ويقارنونه بأفلام أخرى يرون أنها الأفضل. وأدهشني أنني كنت منتشيا بالفيلم إلى أقصى الحدود. وتساءلت هل تغير ذوقي أو ذوقهم. وبعد فترة من التفكير أدركت أن النشوة جاءت من أنه فيلم سوري، فرأيت فيه لمحات من سوريا التي أحبها، والتي نحبها جميعا.


    ولقد سافرت إلى سوريا لأول مرة في عام 1976 في مهرجان المسرح. وتنبهت في أول يوم أنني ألفت البلد، وذلك من تحركي فيها إذ كانت مدينة آمنة، وكان الناس كرماء ومتعاونين.


    وفي هذا المهرجان فوجئت بالاحتفال المدهش لمسرحيتي "حفلة على الخاذوق" وفي مرات عديدة حضرت مهرجانات المسرح والسينما وكان كل من يصافحك هو صديقك، وكان لي صديق من باعة الكتب النادرة في دمشق، وكلما احتجت كتابا لا أستطيع الحصول عليه أكلمه فيرسل الكتاب.


    وكانت دمشق تذكرني دائما بقاهرة الستينيات. ووافقني في هذا الروائي غالب هلسا عندما التقينا هناك بعد غياب طويل، وكان غالب هلسا من أوائل الذين قابلتهم عندما جئت إلى القاهرة كطالب وحيد.


    وعندما أتذكر دمشق أفتقد الندوات الخاصة التي يقيمها المثقفون بأشكال مختلفة فبعضها محدد المواعيد، وبعضها يومي، وبعضها حسب الظروف.


    وأذكر أنني ذات يوم كنت أكتب عن أحداث 1956، عن يوم ضرب الاستعماريين لإذاعة القاهرة ولم يعد لمصر صوت، فأعلن المذيع السوري في الإذاعة: هنا القاهرة من دمشق!


    كلما ذكرت القصة بكيت لا أدري لماذا. وربما لأن بعض الناس لا يعرفون أن ما قاله المذيع السوري صحيح تماما.


    أعجب جدا في مهرجان الإسكندرية وغيره بالأعمال السورية، وكلنا ينحاز لما يحب.