فى المهرجان القومى للسينما المصرية (19) .. صلاح أبوسيف.. "فتوة وشباب"

19/10/2015 - 9:28:32

صلاح ابو سيف صلاح ابو سيف

كتبت - باكينام قطامش

فى إطار فعاليات المهرجان القومي للسينما المصرية أقيم بقاعة مركز الهناجر للفنون معرض لمئوية المخرج الكبير الراحل "صلاح أبوسيف" تحت عنوان "فتوة وشباب" أشرف علي إقامته ووضع التصور له الناقدة السينمائية صفاء الليثي وعن بداية التفكير في إقامة هذا المعرض قالت:


- الفكرة بدأت العام الماضي عندما طلبت مني إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي إقامة معرض احتفالا بمئوية المخرج الراحل "هنري بركات" وكان هذا قبل افتتاح المهرجان بأربعة شهور وهذه الفترة الزمنية أتاحت لي فرصة وضع تصور لشكل المعرض وكنت أحتفظ في ذاكرتي بإحدي زياراتي لمتحف "اللوفر" بباريس عام 2013 والتي شاهدت خلالها معرضا لكتاب عن المصريات وكانت لوحاته كلها مقسمة إلي جزءين الأول نص مكتوب والثاني لوحة يشرحها النص وتشرحه وأعجبتني الفكرة جدا فهي تشبه الكتاب المسجل علي جدران قاعة العرض أو مجلات الحائط التي كنا ننفذها في المدارس والجامعات قديماً.. وإذا ذهبنا أبعد من هذا يمكن أن نصف المعرض بأنه فيلم تسجيلي علي الحوائط وليس علي الشريط السينمائي التقليدي فقررت نقل هذه الخبرة المعرضية إلي مصر ونفذناها فعليا في معرض "بركات" ثم ااتصل بي المخرج سمير سيف رئيس المهرجان القومي للسينما ليطلب مني عمل معرض ثان احتفالا بمئوية صلاح أبوسيف علي غرار المعرض الأول ولكن في مدة زمنية أقل لم تتجاوز الشهرين وبدأت في الابحار داخل عالم أبوسيف الحافل بالعديد من الأعمال والذكريات والوثائق الفنية وكلها يصلح لأن يكون تأريخا وتوثيقا لحقبة سينمائية طويلة عاشتها السينما المصرية في عصرها الذهبي.


النشأة والتكوين


أضافت صفاء الليثي:


- قرأت معظم - إن لم يكن كل- ما كتب عن صلاح أبوسيف واخترت بعض المراجع حيث اعتمدت علي مقتطفات منها لوضعها كنص مكتوب تكمله الصور المصاحبة وأول هذه المراجع الملف الصحفي الذي كان أبوسيف يعده لكل فيلم والحقيقة أنه كان شديد الدقة في توثيق أفلامه بحيث أصبحت الملفات الصحفية لها جامعة لكل تفاصيلها حتي عبارات الدعاية التي كانت تصاحب الفيلم والمرجع الثاني كان علي لسان "صلاح أبوسيف" نفسه في حواراته مع الناقد هاشم النحاس والتي جمعها في كتاب يتحدث فيه عن افلامه ثم كتاب "فنان الشعب" للكاتب الكبير سعد الدين توفيق عن نشأته وتكوينه وأخيرا كتاب جمع فيه صلاح أبوسيف والناقد أحمد يوسف كل المقالات النقدية الموازية لأفلامه سواء التي تشيد بهذه الأفلام أو التي توضح ما بها من بعض أوجه القصور من وجهة نظر كتابها.


الجدران لا تتسع


 


تقول صفاء الليثي:


- بالتأكيد تاريخ صلاح أبوسيف أكبر بكثير من أن تحتويه جدران قاعة مركز الهناجر للفنون لهذا اخترت الأفلام التي مثلت محطات هامة في تاريخ المخرج الكبير وفي تاريخ السينما المصرية أيضا.


في البداية كانت لوحة نشأته وصوره في مدينة المحلة الكبري حيث كان يعمل هناك موظفا إداريا ولكن كان في نفس الوقت مهووسا بالسينما ويقرأ كل ما يقع تحت يده من كتب عنها ومن هنا جاء اختيار المخرج الراحل نيازي مصطفى له لينفذ فيلما تسجيليا عن الشركة ثم اصطحبه معه إلي القاهرة ليبدأ عمله كمونتير في استديو مصر وكان يلقب آنذاك بالمونتير المثقف.


ثم اخترنا لوحة عن أفلام الواقعية الستة التي أعتبرها أهم من بداياته السينمائية وهي أفلام "لك يوم ياظالم" و"الأسطي حسن" و"الوحش" و"الفتوة" و"ريا وسكينة" و"شباب امرأة" وحيث انقسمت لوحات هذه الأفلام إلي ما قاله صلاح أبوسيف عنها ثم مقتطفات من آراء النقاد إلي جانب صورها.


بعدها لوحة فيلم "الصقر" وهو النسخة المصرية من فيلم إيطالي وقد سافر صلاح أبوسيف لتصوير مشاهده الداخلية في إيطاليا بينما صور مشاهده الخارجية في مصر.


- أما فيلم "مغامرات عنتر وعبلة" فهو من نوعية الأفلام البدوية المحببة للجمهور وأهميته أنه حول الصراع من عربي - عربي إلي عربي- روماني.


نجيب وإحسان


كان لصلاح أبوسيف علاقة وثيقة بالأديب نجيب محفوظ حيث كتب له سيناريو 12 فيلما قبل أن يأخذ أبوسيف رواياته الشهيرة ويحولها إلي أعمال سينمائية وعندما انتقل أبوسيف إلي تقديم أفلام مأخوذة عن روايات "إحسان عبدالقدوس" اتهمه البعض بأنه أصبح هوليووديا يبحث عن النجومية والانتشار لكن نجيب محفوظ تصدي لهذا الاتهام بقوله "وقع النقاد في خطأ أن الواقعية في الحارة فقط" ومن هنا جاءت أهمية تلك المرحلة التي قدم خلالها صلاح أبوسيف أفلام "الوسادة الخالية"، "أنا حرة"، "لا أنام" وكلها تتناول مشاكل واقعية حقيقية تنتمي للطبقة الوسطي في المجتمع.


ثم جاءت لوحة تعبر عن فيلم "سنة أولي حب" الذي اشترك فيه أبوسيف مع خمسة مخرجين آخرين وبرغم أنه لا يعتبر هذا الفيلم تجربة جيدة إلا أنها كانت تجربة جديدة ومختلفة وحتي فيلم "لوعة الحب" الذي تناول قصة المثلث التقليدي في السينما "الزوج والزوجة والعشيق" .. أراد أبوسيف أن يضعه في إطار جديد فاختار طبقة العمال ليجسد من خلالها القصة.


استمرار التجربة


في النهاية تناشد الناقدة السينمائية صفاء الليثي وزير الثقافة- بل كل المسئولين في الدولة- بسرعة إصدار قرار لإنشاء متحف خاص بالسينما المصرية بنفس الأسلوب الذي أقيم به المعرضان الحالي والسابق، أولا للمحافظة علي الوثائق السينمائية القديمة وعدم تركها في يد من يتاجرون بها وثانيا ضرورة التوثيق لرواد السينما فكل واحد منهم يمثل جزءًًا هاما من تاريخ السينما المصرية وبالتالي من تاريخ المجتمع المصري.


وأضافت صفاء الليثي:


- ليس معني هذه المناشدة أنني أريد الاستئثار بجمع التراث السينمائي الذي أعتبره لا يقل أهمية عن تراثنا الأثري فالمجال واسع ويتطلب جهود عدد كبير من المهتمين بصناعة السينما كلما اختلفت الرؤي وتعددت الأفكار نجحت التجربة أكثر ومن الممكن أن تتسع لتشمل اسماء رواد فن السينما التسجيلية في مصر الذين لا يعرفهم أحد مع الأسف.