الفريق يونس المصرى قائد القوات الجوية: سماء مصر مسئوليتنا والأمريكان يستفيدون من خبرة مقاتلينا

15/10/2015 - 11:13:23

حوار يكتبه: أحمد أيوب

فى ١٤ أكتوبر ١٩٧٣ لقنت القوات الجوية المصرية الطيارين الإسرائيليين درسا قاسيا فى القتال الجوى، فى ملحمة هى الأطول فى تاريخ المعارك الجوية، استمرت ٥٣ دقيقة فوق سماء المنصورة تكبد الإسرائيليون فيها خسائر وصلت ١٨ طائرة وفرت باقى طائراتهم ذعرا، ومن يومها لم تجرؤ على الاقتراب من سماء مصر مرة أخرى، ليكون هذا اليوم هو الأنسب كعيد للقوات الجوية، ومن يومها وعلى مدار ٤٢ عاما لم تفت القوات الجوية عيدا إلا وقدمت للشعب وللقيادة العامة دليلا جديدا على أنها على قدر المسئولية وخير أمين على سماء مصر.


هذا العيد مختلف عند القوات الجوية، فالقائد الأعلى الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه الرئاسة لا يتوقف عن التحرك فى كل الاتجاهات لدعم خطة تطوير قواتنا المسلحة وفى القلب منها القوات الجوية التى دعمت بصفقات من الوزن الثقيل تضيف لقوتها وتدعم قدراتها القتالية، مثل صفقة الرافال ومعها الـ” إف ١٦” وكما يقول الفريق يونس المصرى قائد القوات الجوية، فالتطوير مستمر ولا يتوقف عند مستوى المعدات وإنما الفرد المقاتل، كلمة السر الدائمة فى تفوق سلاح الجو المصرى، بل وعلى مستوى منظومة القوات الجوية كلها.


الفريق يونس يؤكد فى حواره أن القوات الجوية تعرف واجبها كجزء من قواتنا المسلحة، ندافع عن بلدنا ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمنها القومى أو سلامة شعبها، فقواتنا الجوية قوة ردع فى السماء.


بدأت الحوار مع الفريق يونس بالحرب على الإرهاب التى تلعب القوات الجوية دورا مؤثرا فيها.. وسألته.. ألم يؤثر هذا على دور قواتنا الجوية فى أداء مهامها الاستراتيجية وحماية سماء مصر من كل الاتجاهات؟


.. رد الفريق يونس بكلام قاطع - قواتنا المسلحة المصرية كبيرة وقوية ومنها القوات الجوية، ومكافحة الإرهاب الأصل أنها مهمة زملائنا فى الشرطة ونحن ندعمهم، لكن هذا لا يؤثر على باقى المهام الرئيسية للقوات الجوية ويكفى أن تعلم أن المجهود الجوى الذى نستخدمه فى مكافحة الإرهاب لا يمثل سوى من ٤ إلى ٥ بالمائة عى الأكثر من قدرات قواتنا الجوية، ويكفى أن تعلم أيضا أن القوات الجوية تنفذ فى المتوسط يوميا حوالى ألف طلعة للتدريب، فهل سيؤثر عليها توجيه أربع طائرات أو خمس لمهمة مكافحة الإرهاب.


وهذا ليس خاصا فقط بالقوات الجوية وإنما بالقوات المسلحة بشكل عام، فالقوات الموجودة فى سيناء لمكافحة الإرهاب لا تتعدى واحدا أو اثنين بالمائة من قوة الجيش المصرى.


القوات الجوية التى كانت صاحبة الضربة الأولى فى حرب أكتوبر هى الآن التى تحقق المظلة الجوية لقواتنا فى سيناء، كيف تصف لنا عملية «حق الشهيد»؟


.. هناك مخطط داخل القيادة العامة للقوات المسلحة يستهدف القضاء على الإرهاب دون أن يؤثر هذا على المهام الاستراتيجية للقوات المسلحة، وجزء من هذا المخطط كانت عملية حق الشهيد والتى أنهينا المرحلة الأولى منها ومستعدون لأى مرحلة أخرى فى أى توقيت تحدده القيادة العامة، والذى يجب التأكيد عليه أن هذه العملية ليست كل عمل القوات المسلحة كما يتصور البعض، فعلى مدى العامين الماضيين لم يمر يوم إلا وكانت هناك أعمال قتالية تنفذها قواتنا داخل مصر وعلى جميع حدودنا، لحماية أمننا القومى دون أن يشعر الشعب بهذه الأعمال وهذا فى حد ذاته دليل على قوة جيش مصر وفى النهاية نحن حريصون على تطهير مصر من الإرهاب، لكن فى نفس الوقت حريصون أيضا على كل دم مصرى، ولهذا نلتزم بقواعد قتالية، تفرضها أخلاقيات القوات المسلحة فلا نتعامل بعشوائية وإنما بأسلوب قتال احترافى وتسلسل فى الأعمال بداية من الحصول على المعلومة وتدقيقها ثم تحديد المكان الذى نتعامل معه حتى لا يصاب برىء بضرر، وهذا هو ما يجعلنا نقول أن مكافحة الإرهاب تستغرق فترة زمنية، ليس بسبب قوتهم وإنما لحرص القوات على الأبرياء وحصر المواجهة على الخارجين عن القانون، وأعتقد أن الجميع شهدوا دور القوات الجوية فى عملية «حق الشهيد» ومدى تأثير العملية على الوضع فى سيناء وتحديدا منطقة العمليات.


لكن مشاركتكم فى الحرب على الإرهاب مهمة جديدة وغير نمطية ألم يكن هذا عبئا على الطيارين وهل اكتسبتم خبرة منها؟


أولا رجال القوات الجوية مدربون على كافة المهام وتحت أى ظروف، فلدينا مقاتلون من طراز فريد، فالطيار المصرى من أفضل الطيارين فى العالم، وهذا ليس مجرد تباهى مصرى ولكنه شهادة من كل الخبراء فى العالم الذين يشهدون للطيار المصرى بالكفاءة القتالية والقدرات العالية والاحترافية، ولا أخفى أن المشاركة فى مكافحة الإرهاب أضافت خبرة جديدة للطيار المصرى، فأحد ميزات المقاتل المصرى بشكل عام، أنه يستطيع استيعاب الدروس والاستفادة منها، وهذا ما نفعله فى القوات الجوية فى عملية مكافحة الإرهاب، فلدينا نظام لمراجعة كل المهام ونتائج الأعمال والاستفادة منها حتى نتجنب أى خطأ ونزيد من كفاءتنا تنفيذ المهام.


وهذا يجعلنى أشدد على أمر مهم وهو أن القوات الجوية ليست فقط طيارين ومقاتلين، فلدينا منظومة كاملة من ضباط الصف والفنيين والضباط، وهذه المنظومة التى تطور نفسها بشكل مستمر هى التى تتيح للطيار أن يقود طائرته وينفذ المهام المطلوبة منه بنجاح، ولهذا فنحن نهتم جدا بتطوير أدواتنا والتأهيل المستمر للفرد مثل المعدة.


وهل ما نملكه الآن من نظم قتال جوى يكفى لحماية سماء مصر؟


.. حماية سماء مصر مسئوليتنا التى نضعها صوب أعيننا، والقيادة العامة لاتتردد فى دعمنا بأى معدات تحقق هذا الهدف، وتسليح القوات الجوية يتم طبقا لعوامل عديدة منها مسرح العمليات المحتمل والتهديدات المتوقعة وبما يتناسب مع القدرة الاقتصادية للدولة،واستطيع التأكيد بأن ما تمتلكه القوات الجوية الآن من منظومة تسليح وقدرات قتالية لرجالها يكفى لحماية سماء مصر وردع أى عدوان على مجالنا الجوى أو مياهنا الإقليمية، فلدينا أحدث الطائرات المقاتلة وأحدث جيل فى «أف ١٦» والميراج ٢٠٠٠ وطائرات الإنذار المبكر وطائرات ومعدات الاستطلاع الجوى الحديثة والأباتشى الهجومية، إضافة إلى الرافال الفرنسية، وفى الوقت نفسه لاننسى الاهتمام بالمعدات المتقادمة للحفاظ عليها وتطوير أساليب تنفيذها للمهام.


وهل مثلت طائرات الرافال إضافة جديدة لقدرات قواتنا بالفعل؟


.. المؤكد أننا لا نسعى إلى أى سلاح جديد إلا إذا كنا نحتاج إليه فى تنفيذ مهام يتطلبها الأمن القومى المصرى، دائما حديثنا عن المهمة المطلوبة أو المحتملة وما هى أفضل معدة لتنفيذها، حتى نتعاقد عليها، والرافال طائرة نفخر بتواجدها ضمن قواتنا الجوية، لأنك عندما تتحدث عنها لا تتحدث عن طائرة عادية، وإنما تتحدث عن طائرة تعد أحدث طرازات الجيل الخامس، تنفذ مهام سرب من الطائرات وبكفاءة عالية، والطائرات الثلاث التى حصلت عليهم مصر إضافة حقيقية لبلدنا وقدرات قواتنا الجوية ولا أخفى أننى كنت حريصا على أن أطير بنفسى على الرافال ولا أستطيع أن أصف سعادتى بقدرتها على تنفيذ المهام، كانت سعادتى سعادة بلد، ويقينى أن الطيار المصرى بمهاراته وقدراته الخاصة سيضيف لهذه الطائرة ويزيد من قدراتها.


متى سنحصل على الدفعة الثانية من هذه الطائرات؟


كان من المفترض أن نحصل عليها فى بداية العام القادم، لكن الرئيس يسعى جاهدا لنحصل عليها قبل نهاية هذا العام.


طالما نتحدث عن الأسلحة الجديدة فما الذى ستضيفه حاملة الطائرات الميسترال لقواتنا الجوية؟


هى بالتأكيد إضافة أخرى لقواتنا المسلحة بل وللمنطقة بكاملها، لأننا كما يؤكد الرئيس دوما نتحدث باسم الوطن العربى وليس مصر فقط، وهدفنا حماية الأمن القومى العربى وليس مسرح العمليات المصرى فقط، وخلال الفترة القادمة ستتأكدون أن هذه الصفقات الجديدة تقوم بمهام حقيقية، ونحن ندرس حاليا أنسب الطرازات التى يمكن أن توجد على هذه الحاملة.


ولكن علينا ان ندرك أننا لا نهتم فقط بهذه الصفقات فقط، بل نهتم بالتطوير الشامل لكل منظومة القوات الجوية، سواء الطائرات المقاتلة، أو أسطول النقل بجميع أنواعه.


بعد كل هذه الخبرة الطويلة هل حان الوقت أن نصل إلى مرحلة تصنيع الطائرات؟


.. كثيرون لا يعلمون أننا فى بداية الستينيات نجحنا فى تصنيع طائرات مصرية، القاهرة ٢٠٠ والقاهرة ٣٠٠، ونحن الآن نولى أهمية كبرى كى نصل مرة أخرى لإمكانية تصنيع طائرة مصرية مائة بالمائة، لكن هذا بالطبع ليس سهلا فصناعة الطائرات تحتاج إلى صناعات متعددة تقترب من ٤٠٠ صناعة إلى جانب الاستثمارات الهائلة التى نحتاجها للدخول فى هذا المجال بسبب التطور الهائل الذى يشهده العالم فى مجال الطائرات الحربية، وبالفعل بدأنا هذه المرحلة بتجميع طائرات التدريب الصينية وتصنيع نسبة كبيرة من أجزائها تصل إلى ٨٠ بالمائة، حتى يتسنى لنا اكتساب الخبرة اللازمة التى تمكننا فى المستقبل من القدرة على التصميم والتصنيع.


أيضا القوات الجوية تقوم بإجراء العمرات المختلفة لطرازات الطائرات الموجودة مثل ميراج ٥ واف ١٦ وسى ١٣٠ بورش الطائرات بل وتجرى لها التعديلات والتحديثات التى ترفع كفاءتها القتالية.


فنحن الآن نسير بخطوات ثابتة ومدروسة، لدينا قدرة على تأمين المعدات الموجودة، ولدينا قدرة على تطويرها، ولدينا إمكانية لتصنيع بعض أجزاء الطائرات بدلا من شرائها، وتبقى خطوة التصنيع التى نسعى إليها ولدينا رؤية واضحة لتحقيقها سنصل إليه.


تحدثنا كثيرا عن المعدات، لكن يبقى المقاتل المصرى هو البطل لكل المعارك الجوية، كيف يتم تأهيل هؤلاء المقاتلين؟


نعلم أن الركيزة الأساسية لنجاح القوات الجوية فى أداء مهامها هو الفرد المزود بعقيدة عسكرية وروح معنوية مرتفعة وقدرة على الأداء الجيد وإلمام تام بمهامه فى السلم والحرب ولياقة بدنية عالية وقدرة على استخدام أحدث المعدات، وحتى نصل إلى مقاتل يتمتع بهذه الصفات والمهارات فقواتنا الجوية تقوم باستخدام أحدث الوسائل العلمية فى مجال إعداد الفردالمقاتل داخل الكلية الجوية بعد تطويرها وتوفير رعاية طبية وبرامج الإعداد البدنى، بالإضافة إلى مساعدات التدريب الأرضية وتنفيذ التدريبات فى ظروف مشابهة لظروف العمليات الحقيقية واستخدام ذخائر العمليات لتحقيق مبدأ الواقعية فى التدريب.


ليس هذا فحسب فعندما نختار العناصر المناسبة للعمل فى المجال الفنى نحرص على تأهيلهم نفسيا وبدنيا وعسكريا وعلميا من خلال مراكز إعداد الفنيين، وبعد تخرجهم والتحاقهم بالتشكيلات الجوية تستمر منظومة التأهيل والرعاية من خلال التدريب النظرى والعملى. فنحن نعرف كيف نصنع الفرد المقاتل.


جزء مهم من صناعة المقاتل الاستفادة من الخبرات القتالية من خلال التدريبات المشتركة والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة؟


هناك بالفعل تدريبات مشتركة مع الدول الصديقة مثل النجم الساطع مع الجانب الأمريكى والبريطانى والفرنسى والإيطالى والكثير من الدول الأخرى أوربية وشرقية،


أيضا التدريب المشترك كليوباترا وحورس ٢٠١٥ مع الجانب اليونانى، والتدريب المشترك فيصل مع السعودية، وعين جالوت مع الإردن، واليرموك مع الكويت، وفى كل هذه التدريبات تحرص على الاستفادة من تبادل الخبرات ومهارات القتال المتنوعة، مما يزيد من قدراتنا القتالية على مختلف الاتجاهات.


وأؤكد لك أن القوات الجوية تقوم بمجهود جوى كبير خلال هذه التدريبات حتى تحقق أقصى استفادة، بل ونتابع بكل دقة ما يتخذه الجانب الآخر من إجراءات للتحضير والإعداد لتنفيذ وإدارة أعمال القتال للخروج بالدروس المستفادة وتعميمها على القوات الجوية، ودائما قواتنا محل تقدير من كل الدول المشاركة وظهر هذا التقدير والاحترام فى إبداء العديد من الدول رغبتها فى التدريبات المشتركة لنقل الخبرات المصرية فى القتال.


هذا ينقلنا للحديث عن علاقاتنا بدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية؟


القوات المسلحة المصرية حريصة على أن تكون علاقاتنا متميزة مع جميع الدول وبشكل متوازن، وتاريخ العلاقات مع أمريكا فيما يخص القوات الجوية يمتد لأكثر من ثلاثة عقود، والحقيقة أننا استفدنا كثيرا كقوات جوية من هذه العلاقات فى تطوير منظومة التسليح والمعدات، والفترة الأخيرة كان التواصل موجود مع مكاتب التعاون الأمريكى بالقاهرة وكانوا حريصين على تقديم الدعم لنا وظهر هذا فى تسليم طائرات «اف ١٦» والدفعة الثانية يمكن أن تصل نهاية هذا الشهر، فالعلاقة بيننا متميزة وكما نستفيد منهم فى المعدات والتسليح، هم أيضا يستفيدون من خبرة رجال القوات الجوية، وفى الفترة القادمة ستعود التدريبات المشتركة بيننا والتى كانت توقفت الفترة الماضية نتيجة الظروف التى مرت بها مصر.


الشهداء الذين فقدوا أرواحهم فداء الوطن.. ما الذى تقدمه لهم قواتنا الجوية؟


.. دعنى أؤكد أن الوفاء والجميل هو عنواننا فى القوات الجوية خلال الفترة القادمة، ويتمثل هذا الوفاء فى الاهتمام بأبناء وأسر الشهداء، خاصة ممن ضحوا بأرواحهم فى الفترة الأخيرة خلال مواجهة الإرهاب الأسود، ولهذا أنشأت القوات الجوية مكتبا خاصا بأسر الشهداء للتواصل معهم بشكل دائم لتقديم العون لهم، كما تراعى دائما استخراج البطاقة العلاجية لأسر الشهداء بأسرع وقت ممكن والاهتمام بصحتهم بشكل كامل فى مستشفى القوات الجوية، وكذلك استخراج كارنيهات العضوية بدور القوات الجوية ونوادى القوات المسلحة، ومساعدتهم فى الترشح للحج والعمرة بالتنسيق مع إدارة الشئون المعنوية، وفى كل المناسبات تتم دعوتهم ليعلموا أن القوات المسلحة لا تنسى أبدا أبناءها مهما مرت السنون.