فى أخطر حوارات هذا العام ٦ خبراء يكشفون السر: السيسى استجاب لنداء العلماء باستصلاح ١.٥ مليون فدان على ٣ مراحل

15/10/2015 - 11:09:04

  د. مغاورى شحاتة يشرح الموقف بينما أسرة التحرير والضيوف يستمعون	عدسة: إبراهيم بشير د. مغاورى شحاتة يشرح الموقف بينما أسرة التحرير والضيوف يستمعون عدسة: إبراهيم بشير

أعد ورقة الحوار: هانى موسى - أعد الحوار للنشر: وليد محسن

إنها ستكون أخطر ندوات الحوار هذا العام بلا منازع!.. هكذا قلنا لأنفسنا عندما قرر رئيس التحرير دعوة خبراء الرى والزراعة للإجابة عن السؤال الذى يشغل بال المصريين: لماذا أعلن الرئيس السيسى استصلاح ٤ ملايين فدان؟.. ثم أعلن استصلاح مليون ونصف المليون فقط؟.. ثم أعلن أن المليون ونصف المليون فدان سيتم استصلاحها على ثلاث مراحل؟


بعد ثلاث ساعات انهالت فيها أسئلتنا الشائكة تأكد صدق حدسنا.. فقد أصبحت بين أيدينا بالفعل أخطر ندوات الحوار فى ٢٠١٥.


من أول دقيقة فى الـ ١٨٠ دقيقة فجر غالى محمد السؤال القلق: هل مخزون المياه الجوفية فى مصر لن يكفى لاستصلاح المليون ونصف المليون فدان «دفعة واحدة»؟!


على هذه الصفحات الجريئة نكشف المستور فى ثنايا ودهاليز هذه القضية الخطيرة بما قاله خبراء الرى والزراعة الذين حضروا، وهم: د. نادر نور الدين أستاذ المياه والأراضى بجامعة القاهرة، د. مغاورى شحاتة خبير المياه ومستشار وزير الرى، د.عبدالغنى الجندى خبير زراعى ومستشار وزير الزراعة الأسبق، د. إسماعيل عبدالجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق، د. أكرم محمد فكرى مدير معهد بحوث المياه الجوفية، م. عمرو أبوفريخة رجل أعمال ورئيس المجلس التصديرى للسلع الهندسية.


انتهت سطور المقدمة.. وننتقل الآن إلى تفاصيل ما جرى ودار فى هذه الساعات الطويلة!


المصور: فى الآونة الأخيرة قيل أن مصر بصدد استصلاح مليون فدان ثم قيل مليونا ونصف المليون من ضمن مشروع الأربعة ملايين فدان، وتردد أن هذه المساحة ستعتمد فى استصلاحها على المياه الجوفية، وفى مرحلة ما لم يكن هناك من يحفر هذه الآبار، وكانت هناك شركة صينية أبدت رغبتها ولكن الرئيس السيسى اعترض عليها، وأصر على أن تكون الشركة مصرية. ولكننا الآن فوجئنا ببعض الآراء التى تقول إن المياه الجوفية لن تكفى وسوف تنضب؟


بداية نسأل: ما وضع مصر من المياه الجوفية؟


د. مغاورى: أولاً: أشكركم على اهتمامك بهذه القضية الحيوية، وبداية عندما أعلن الرئيس عن مشروع استصلاح ٤ ملايين فدان كان هذا التصريح واحداً من سلسلة تصريحات كثيرة جداً سبقت تصريح الرئيس السيسى نفسه بفترة بعيدة، وتمت وقتها الإشارة إلى تصريحات ذكرها الدكتور فاروق الباز عن ممر التنمية وإمكانية وجود المياه الجوفية واستصلاح الأراضى فى منطقة محور طريق القاهرة-أسوان، وكانت هناك ملاحظات على ما قاله د.فاروق الباز ثم بعد ذلك جاء الإخوان وظهر الدكتور خالد عودة وأشار إلى احتمالات وجود أربعة ملايين فدان مع الحدود المصرية الليبية،


وبالنسبة للمياه الجوفية فى مصر فهى تنقسم إلى أحواض طبقاً للتخطيط الجغرافى فى مصر، بمعنى أن الصحراء الغربية ومساحتها قد تصل إلى حوالى ثلثى مساحة مصر، يرقد تحتها خزان جوفى ضخم مشترك مع ليبيا وتشاد والسودان، وهذه المسام الضخمة من الحجر النوبى الرملى فى هذه الخزانات تنقسم إلى قسمين الأول يقع فى ليبيا ويسمى حوض الكبرى والثانى فى الصحراء الغربية المصرية وهو حوض الداخلة، ويمتاز بأنه حوض ارتوازى بمعنى أنه محصور أى واقع تحت ضغوط، يعبر عنها بمستودع متعدد الطبقات وتسمى بالداخلة شيل أسفله طبقة حاملة للمياه وأسفلها طبقات مانعة للمياه، وهذا الحوض تم الانتباه له من خلال وجود واحات وعيون ظهرت فقادت المصريين فى فترة من الفترات لاستصلاح الأراضى على المياه الجوفية.


واستصلاح الأراضى فى مصر بدأ فى جنوب التحرير ثم امتد إلى الوادى الجديد وكانت واحة الخارجة هى أول عملية استصلاح تتم على المياه الجوفية، ثم بعد ذلك الداخلة ثم فى عدة مناطق بعد ذلك، ولكن الظروف لم تساعد حيث كان هناك تصور أن المياه الجوفية تحت الصحراء الغربية تمشى فى أنهار جوفية وهذا غير صحيح لأنه لا توجد أنهار جوفية بل توجد خزانات مياه جوفية، بهذا التصور تم التعامل مع واحة الخارجة وتم حفر آبار جوفية فيها، على أساس أن مخزون المياه الجوفية بها لن ينضب باعتبارها نهر النيل الثانى هناك، لكن تم الجور على خزان المياه الجوفية فى هذه الواحة. ونضبت المياه وجفت، وبما أن المياه كانت تحت ضغط فليس هناك مبرر أن يتم تركيب طلمبات على هذه الآبار وكان تصميمها كله قائما على الفلاتر، وعندما انخفض منسوب المياه انكشف جزء من الطلمبات، ومن الممكن أن يتم سحب رمال فى الماء وظهرت مشكلة مخروط الانخفاض الإقليمى تحت الواحة كاملة وانخفض منسوب المياه، وكان لابد من وجود آبار بديلة، حتى يتم تركيب طلمبات عليها، وهذه العملية كانت مكلفة لأن البئر الواحد كان يكلف فى الخمسينيات من ٢٠٠ ألف إلى نصف مليون جنيه والآن التكلفة ارتفعت جداً، ثم جاءت حرب ١٩٦٧ وتوقفت تماماً عملية استصلاح الأراضى فى الوادى الجديد، لأن الدولة انصرفت للإعداد للحرب حتى عام ١٩٧٣.


وبدأت موجة أخرى لاستصلاح الأراضى فى مصر اعتماداً على مصادر المياه الجوفية، وتم استهداف المحاور والطرق الرئيسية، مثل طريق الإسكندرية الصحراوى والإسماعيلية الصحراوى وظهرت مشكلات مازلنا نعانى منها حتى الآن فى مصر خاصة فى منطقة وادى النطرون والخطاطبة ومدينة السادات وشمال التحرير، وكل هذه المناطق أصبحت تعانى من انخفاض المنسوب ومن زيادة الملوحة، وظهرت موجة ثانية حين قررت الدولة فى التسعينيات أن تعمل مخططا لاستصلاح الأراضى فى مصر على مصادر المياه الجوفية أو مصادر مياه سطحية، وكان مقترحا ٣،٨ مليون فدان كل عام على سنوات بحيث يتم استصلاح ١٥٠ ألف فدان بمعنى أن هذا الطرح الحالى لاستصلاح الأراضى والتوجه نحو الصحراء لم يكن جديداً، لكن الجديد أنه أصبح محل اهتمام رئيس الدولة بشكل شخصى الآن، وبهذا الأمر تكون قد توافرت إرادة سياسية، ونحن دائماً نطالب بالخروج من الوادى الضيق والدلتا إلى رحاب الصحراء الواسعة، لكن لم يجرؤ أحد أن يدخل بالفعل فى عمق الصحراء وبالتالى كان هناك تردد، والأمر كان يشترط وجود إرادة سياسية،


المصور: والمشروع الجديد هل يمكن أن يحمل مؤشرات نجاح؟


د. مغاوري: نعم لأننا أصبحنا أكثر خبرة وتدريبا على التعامل مع الخزانات الجوفية، وأصبحت هناك وسائل تكنولوجية أحدث يمكن استخدامها لاستكشاف خزانات المياه الجوفية فى مناطق كثيرة جداً، وهناك وسائل أفضل من ناحية النماذج الحسابية والخرائط لعمل تقييم متكامل عن الخزانات الجوفية، وهناك قدرة للمضخات ونظم للتعامل مع الخزانات الجوفية أفضل من ناحية المسح الطبوغرافى والجيولوجى وترتيب المعلومات والمعارف واستنتاج النتائج، وكذلك تقييم نوع المياه وكمياتها بطرق ونماذج حسابية، وهناك أشياء كثيرة جداً تشير إلى أننا الآن أفضل بكثير جداً مما مضى من حيث الامكانيات البشرية والتكنولوجية واللوجستية فى التعامل مع الخزان الجوفى فى مختلف الصحراء المصرية.


وفى عام ٢٠٠٩ بدأنا نقول ونطلب الخروج من الوادى الضيق والدلتا وكان هناك مجموعة متكاملة من المتخصصين فى علوم الصحراء، وبدأنا نقول كيف يمكن أن يكون الخروج، وقمنا بوضع تصور للخروج إلى الصحراء وإعادة توزيع السكان مع مصادر المياه الجوفية، وتوصلنا إلى دراسة كمية فى هذه المرحلة، لكن هذه الدراسة لم تخرج إلى النور.


وعندما قامت ثورة ٣٠ يونيه اختلفت الظروف وجاء الرئيس السيسى طرح فكرة استصلاح الأربعة ملايين فدان، من حق الرئيس أن يذكر أى عدد من الملايين لأن ذلك طموحات رئيس دولة، لكن من حق الباحثين أن يوضحوا له ما هى الحقيقة حول هذا التصور وأن يمدوه بالمعلومات الكافية واللازمة لاتخاذ قرار رشيد فى هذا المجال، وتم العرض على لأكون مستشاراً وزير الرى، وطلبت تشكيل لجنة من أساتذة المياه الجوفية فى مصر وكانت اللجنة بها ١٢ أستاذ من أساتذة المياه الجوفية المتخصصين، وبدأنا فى طرح الاستفسارات وكان مبدأنا هو جمع كل ما هو متوفر عن المياه الجوفية فى مصر من دراسات وبحوث ورسائل ومشروعات وخطط لدى وزارة الرى وأبحاث لدى مركز بحوث الصحراء، وبدأنا فى عملية تصنيف طبقاً للمناطق والواقع، وكانت هناك عشرة مناطق مستهدفة هى شرق العوينات وتوشكى والداخلة والفرافرة وسيوة وجنوب شرق منخفض القطارة والمغربية، وكل هذه المناطق تقع فى الصحراء الغربية، وبالرغم من أن خزان الرمل النوبى له سمات تقريباً موحدة لكن كل منطقة لها خصائصها، لأن المنطقة تحت الأرض فيها كسور وفتحات، ومن أهم البيانات التى يمكن استخدامها للتعرف على خزانات المياه الجوفية هى حفر الآبار الاختبارية لكن من الذى يستطيع حفر كل هذه الآبار، فكانت هناك طرق بديلة عن طريق الجسات الكهربائية بحيث يتم الانطلاق من الجسات إلى الآبار حتى يتم التعرف على ما هو موجود فى الصحراء الغربية بشكل عام، ويتم تقييمه حتى نتعرف على هندسة الخزان الجوفى أى أبعاده الطولى والعرضي، وبدأنا بالفعل فى وضع أيدينا على كل المعلومات الخاصة بكل منطقة من هذه المناطق ونضعها فى ملفات، وتم وضع أساس للتقييم ووصلنا إلى مجموعة من الدراسات تشمل كل ما جاء على الفرافرة مثلاً أو سيوة أو أى منطقة فى الصحراء الغربية بصدد التنمية.


وفى الأماكن المرشحة للتنمية يتابع وزير الرى الدكتور حسام مغازى الآن بناء على تعليمات الرئيس بسرعة بدء التنمية فى هذه المناطق، ثم وصلنا إلى تصور فى هذه المناطق بترتيب الأولويات لمناطق محددة، فى منطقة توشكى ١٤٠ ألف فدان على مصادر مياه سطحية، و٢٥ ألف فدان فقط على مصادر مياه جوفية، وتم عمل تجارب فى هذه المنطقة على المياه الجوفية من حيث نوعها وكمياتها وطرح على لسان أحد الباحثين أن هناك ٧٥٠ ألف فدان فى منطقة سهل الجلاب فى كوم أمبو ولكننا بناءً على دراسات كثيرة قلنا لايوجد ذلك، ولكن عندما يكون من طُرح ذلك له وزن لدى مؤسسة الرئاسة لابد وأن يتم التعامل مع الموضوع بحرص شديد جداً، وبدأنا فى وضع المنطقة للاختبار ووجدنا أنه لا توجد آبار للحكم على آبار الخزانات الجوفية، لأننا نبدأ بآبار جوفية ثم يتم بعد ذلك تطوير تلك الآبار إلى آبار اختبارية ثم آبار إنتاجية ثم آبار ملاحظة، وعندما قمنا بتقييم منطقة سهل غرب كوم امبو وضعنا ٢٥ ألف فدان فقط من الـ ٧٥٠ ألف فدان، وفوجئنا أن هناك منطقة لفتت انتباه الناس وهى منطقة المنيا سواء غرب المنيا أو غرب غرب المنيا، وباختصار هو مستودع مختلف تماماً بمعنى إذا كان مستودعا من طين ورمال فإن مستودع غرب المنيا عبارة عن حجر جيرى وله سمك، وهذا الحجر الجيرى به كهوف وثقوب، وبالتالى لايمكن الحكم على كمية المياه الموجودة فيه، وعندما سمعنا عن ٨٨٠ ألف فدان فى غرب غرب المنيا كان لابد أن نتوقف هل هذا الرقم حقيقي؟ ونلاحظ أن الإعلان دائماً هو استصلاح مليون ونصف المليون فدان، فينصرف الأمر تماماً إلى أن الأمر هو زراعى وهو الاستصلاح ولكن فى الحقيقة هو مشروع تنموى وليس فقط مشروعا زراعىا، فالزراعة يمكن أن تمثل فى المشروع ٦٠٪ من هذا التكوين ولكن فى حقيقة الأمر هو مشروع تنمية متكامل، وبدأنا نراجع الـ ٨٨٠ ألف فدان فى غرب غرب المنيا، فوجدنا أنها جاءت وفق تقديرات أشخاص غير متخصصين أوضحوا لمحافظ المنيا بأن هذه المنطقة من الممكن أن يكون بها كميات كبيرة من المياه الجوفية وأنها من المفترض أن تكون تابعة لمحافظة المنيا كزراعة، ولكن هذه المنطقة تحديداً بها مليون فدان مزرعة رياح، وبدأنا التأكد من الأمر وانتقلنا من هذه المنطقة التى توجد تحت الاختبار وستظل تحت الاختبار فى الفترة القادمة إلى باقى المناطق فى الفرافرة والتى قد تكون أفضل الأماكن على الإطلاق فى الصحراء الغربية حالياً من حيث إن سمك الطبقات الحاملة للمياه فيها يصل إلى ١٨٠٠م تقريباً وهذا سمك كبير، وللإجابة عن السؤال لابد أن تكون الإجابة رشيدة ومسئولة فلابد أن نأخذ وقتا كافيا للحكم على هذه العملية، وصانع القرار متعجل لأن أمامه خطة تنمية وكلمة دراسات أو “ندرس” سيئة السمعة لأنها تعنى فى مجتمعنا “ركن الموضوع” ولكن ما ساعدنا هو وجود كم كبير من الدراسات والبيانات، وقلنا إن عملية الاستصلاح ليست نزهة وغزو الصحراء هى معركة كبيرة جداً ولابد أن يكون لها أركان وأسلحتها ومقوماتها الرئيسية مياه وتربة ودراسات جيولوجية على الكثبان الرملية وعلى اتجاه سقف الرمال ثم ماذا يتم زراعته، وكانت هناك مساعدة كبيرة من مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء فى هذا الأمر، ومن سيقوم بالزراعة هل هى الدولة أم المستثمر، وبدأ يحدث هناك نوع من المناقشات حول فلسفة استخدام الأرض، وكيف يتم استخدامها واستثمارها سواء فى الزراعة أو الإسكان، وفى النهاية وصلنا إلى قرار فى اللجنة بناءً على طلب من بعض مستشارى الرئيس بشكل مباشر أن الرئيس لايهمه مليون ونصف المليون أو مليونى فدان، ولكن ما يهم أن يعرفه هو الحجم والزمان الذى سيتم فيه البدء، وكيف يتم البدء فى الاستصلاح، فقمنا بترتيب الأمور فى ثلاث مراحل المليون ونصف المليون فدان فى كل مرحلة خمسمائة ألف فدان، وجاء هذا التقسيم بناءً على معطيات الدراسة المتوفرة لدينا وكانت الخمسمائة ألف فدان الأولى فى الفرافرة وتوشكى وغرب المنيا ٨٠ ألف فدان فقط.


المصور: وكم المدة التى تكفى هذه المياه الجوفية لاستصلاح الأرض فيها؟


د. مغاورى: هناك ما يسمى النماذج الحسابية وهى نماذج رياضية يتم وضع كل المعلومات الجيولوجية عليها أو ما يسمى بنظام المعلومات الجغرافى ونخرج منها بقرار افترضنا فيها أنها تتراوح ما بين ٥٠ إلى ٩٠٠ سنة، وما يحدد الخمسين سنة الأخرى هو خط الاستهلاك والاستخدام فهل سيتم استخدام نباتات ذات دورة زراعية عادية، يجب أن نخرج من هذه الدراسة، بأنه لابد أن تتوافر دورة زراعية تتناسب تماماً مع نقص المياه فى الخزان الجوفى واحتمالات هبوطه أولاً لو كان النظام فى زراعة فلابد وأن تكون دورة زراعية صحراوية، ومن الممكن أن يأخذ مستثمر مثلاً مائة ألف فدان ولكنه لا يسير على نمط الدورة الزراعية الصحراوية التى تحددها الدولة، لأنه يريد تعظيم الفائدة، لذلك لابد أن يكون هناك قيود على هذه العملية، ونحن قمنا بوضع الجدول على ثلاث مراحل فى كل مرحلة خمسمائة ألف فدان وهذا الترتيب جاء طبقاً للبيانات المتوفرة عن كل منطقة داخل هذه الخمسمائة ألف فدان، وبالقطع فإنه لن نقوم فى نفس الوقت بالزراعة فى توشكى والفرافرة والداخلة وفى جنوب شرق منخفض القطارة فهذا صعب ولكن نبدأ، ولكن نبدأ بمزارع نموذجية لأنه لو تم ترك المستثمرين فى الانطلاق فمن المؤكد أن الصحراء الغربية سنتحول إلى عشوائيات، وبالتالى لابد وأن يكون هناك نظام متفق عليه لقواعد متفق عليها لهذه الأرض تحت شعار “ريف مصرى جديد” وليس بالعشوائية، وتم وضع هذه الترتيبات، وتم عرضها على المسئولين فى اجتماعات، واشتركت فيها كل أجهزة الدولة التى تراقب حتى يطمئن الرئيس، والرئيس أعلن أن المشروع مليون فدان، ثم بعد ذلك قال إنه مليون ونصف مليون فدان ثم أعلن بعد ذلك ٥٠٠ ألف فدان كمرحلة أولى،إذا فالرئيس استجاب لرأى الباحثين والعلماء وما تم عرضه عليه، وهذا شيء يقدر.


د. عبدالجليل: الرئيس يقدر رأى العلماء ولكنه لا يقدر للرأى العام، فالرأى العام لا يقدر مصداقية الرئيس وأنا أشفق على الرئيس الذى أعلن عن أربعة ملايين فدان وهذا ما طرحه فى حملته الرئاسية وهذا يتعلق بمصداقيته فى فترة حكمه.


د. مغاوري: من حق الرئيس أن يكون طموحا ليقول إنه سيعمل على استصلاح أربعة ملايين فدان لكنه عندما يحدد مليونا ثم مليونا ونصف المليون وعندما يقول له الباحثون والعلماء نصف مليون ثم نصف مليون ثم نصف مليون فلا أعتقد أن هذا شئ يعيب الرئيس، لأنه استجاب بشكل منطقى جداً لرأى المتخصصين فى مجال المياه، ويحمد له ذلك لأنه احترم ما قدمناه له من آراء بناءً على دراسات وأبحاث.


وتحديد مراحل الاستصلاح قائم على ضمانات وجود مياه تكفى لاستصلاح هذه المنطقة، ونحن انتهينا من المرحلة الأولي، والمرحلة الثانية وجدنا عليها دراسات كثيرة ولكنها مازالت تحتاج إلى التدقيق، ولهذا تم ترحيلها إلى المرحلة الثانية، وكذلك المرحلة الثالثة عليها دراسات كثيرة ولكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسة والمراجعة، وليست المياه وحدها هى التى تحدد المساحات ولكن نوع التربة مهم أيضاً ونوع المزروعات، ومن الذى يزرع وكيف تتم الزراعة، وكمية المياه التى يتبعها حفر آبار، وحفر الآبار مكلف اقتصادياً، فنحن ننطلق من المعلوم إلى الأقل معلومية ثم ما لا يوجد عنه معلومات كثيرة تكفي، ونحن وضعنا لكل منطقة مقترحة للتنمية كل البيانات والدراسات الخاصة بها،


المصور: هل هناك تقديرات للمياه الجوفية فى مصر، وهل عملية الاستصلاح وحفر الآبار يعد أمراً جائراً على حقوق الأجيال القادمة؟


د.فكرى: أولاً معهد بحوث المياه الجوفية بدأ منذ عام ١٩٥٣ كتفتيش لأبحاث المياه الجوفية ثم مركز صغير للمياه الجوفية ثم معهد كبير أصبح تابع للمركز القومى لبحوث المياه، وهذا المعهد منذ عام ٥٣ كان يقوم بعمل آبار فى الدلتا والوادى، ويضع هذه الآبار على خرائط، وأصبح بنك للمعلومات تتوافر فيه أكثر من ٢ مليون معلومة عن المياه الجوفية فى مصر، وكذلك قام بعمل خرائط هيدورجولوجية لمعظم مناطق مصر والأجزاء التنموية فيها، ويعطى خريطة لأماكن تواجد المياه الجوفية وكمية هذه المياه وهذه الخريطة تتكون من تسعة خرائط بحيث تعطى الخريطة الأخيرة المتكاملة، ومنذ عام ٨٨ حتى الآن أنشأت ٢٨ خريطة هيدروجولوجية لمعظم مناطق مصر التنموية، لتوفر للمعهد أحدث تقنيات البحث العلمي، حيث يمكن القياس بالأجهزة المغناطيسية والكهربائية بحيث يمكن قياس عمق الطبقات الرسوبية الحاوية للمياه الجوفية على مصر، وبهذه الأجهزة يمكن حساب العمق الرسوبى للخزان، وكذلك يتم وضع استراتيجية للمياه الجوفية بناءً عليها أنشأ قطاع المياه الجوفية منذ عام١٩٩٠، وكذلك خرج إعلان من هيئة المعونة الهولندية بأن هذا المعهد أصبح لا يستحق أن يحصل على معونة فنية، لأنه قادر على أن يقوم بالأبحاث الفنية أن يتم تحويل المعونات الفنية لجهات تستحقها، ولا توجد منطقة من المناطق المطروحة للتنمية إلا وتتوافر عليها دراسات للمعهد، من حيث أماكن تواجد المياه الجوفية ونوعيتها وكمياتها، والتى بدونها لايمكن البدء فى أى تنمية إذا لم تكن كل هذه البيانات متوافرة.


ومعهد بحوث المياه الجوفية هو الذى عمل البيانات التى تعطى بناء عليها وزارة الموارد المائية والرى تراخيص الآبار على مستوى الجمهورية وهذه الخرائط لابد أن أن يتم تحديثها سنوياً كل عامين أوثلاثة أعوام وفى بعض المناطق غير الساخنة كل خمس سنوات، وهناك دراسات موجودة عن كل منطقة مطروحة للاستصلاح والتنمية، ورغم كل البيانات والدراسات المتوافرة لدينا إلا أن الحفر سيد الموقف، بمعنى أنه بعد أن يتم عمل الاستكشافات الحقلية والحفر الاختيارى الانتاجى ومايسمى بالنماذج الرياضية وهى عبارة عن تمثيل كل البيانات على جهاز حاسب آلى وهناك برامج متخصصة عالمية يتم وضع البيانات فيها وسياسات السحب من هذه الآبار، وإذا تم عمل تمثيل صحيح على البيانات المتوافرة لدى وخصائص الخزانات من نتائج الضخ الاختبارى الانتاجى على الآبار يتم الوصول إلى نتائج معينة تمثل طبيعة الخزان، ثم يتم وضع تلك النتائج أمام المختصين والتى أوضحت النتائج أن الفرافرة أفضل المناطق وتوشكى لايوجد بها أى مشكلات، ولذلك نحن نطمئن الجميع بأن هناك دراسات بما يكفى لاستصلاح هذه المساحات ولكن بما يسمى التنمية المرحلية وهى التنمية على أجزاء ثم يأتى دور التقييم ويقصد به تجميع البيانات من الآبار التى يتم حفرها وآبار المراقبة وتقييمها مع النظام الذى تم وضعه وفى النهاية يتم الخروج بالتوصية النهائية، ومنطقة غرب غرب المنيا نحن حفرنا فيها ست آبار انتاجية اختبارية، حيث كانت هذه المنطقة كالورقة البيضاء ولم يكن بها حفر وكانت تخرج المعلومة ويتم تداولها بشكل خاطىء، وهذه المنطقة مستودع واعد ولكن ليس بالصورة المطلقة، قمنا بحفر آبار بعمق ٤٠٠ متر ووجدنا أثناء الحفر كهوفاً ولايوجد راجع من الحفر وبالتالى هناك مستودع مائى كبير جدا، وقمنا باختبار البئر ونزحنا الماء منه لمدة ٢٤ ساعة فوجدنا معدل الهبوط فى بعض الأماكن ٢٥ فقط وبعد ايقاف التشغيل عادت الماء فيه بعد دقيقتين، وهذا ليس دجلاً بل قراءات ونتائج، ومع ذلك كان لابد من التأنى فى وضع مساحات التنمية بالتدريج، ولاتوجد منطقة فى كل المناطق التى نتحدث عنها إلا وفيها آبار حفر اختبارى أو قياسات أو نماذج رياضية، والتخمين ليس له أى دور فى مانقوم به.


المصور: هل هناك تقدير محدد للمياه الجوفية على مستوى الجمهورية؟


د. فكرى: بالفعل هناك استراتيجية للمياه الجوفية وخريطة للمياه الجوفية فى كل المستودعات بالجمهورية موزعة على المناطق.


المصور: وكم يبلغ مخزون المياه الجوفية فى مصر؟


مغاورى: حتى تقول حجم مخزون المياه الجوفية فالأمر يتعلق بروابط كثيرة جدا أولا هناك مناطق لم يتم استكشافها حتى الآن فالدولة قامت بعمل طريق من ديروط إلى الفرافرة ونحن نريد أن نعرف امتداد الخزانات حتى يتم تقييمها، ومعرفة نسب التدخلات بين الرمل والطين، وتأثير الفوالق الموجودة تحت سطح الأرض، لكن نحن أمام خزان ضخم جدا يسمى خزان الرمل النوبى وأعلى منه مستودع آخر متواضع وهو الحجر الجيرى فى الفرافرة.


المصور: وكم هو مخزون الحجر الرملى النوبى تقريبا ؟


د. مغاورى: عندما نأتى لتقدير الحجر الرملى النوبى بأنه يكفى لمئات السنوات، لكن هذا التقدير يجب أن يكون محل نظريات، وحركة المياه فى خزان الرمل النوبى تحت ضغط، وفى حجر الرمل النوبى نوع الماء مهما تم السحب منه لايتغير نهائياً، ولايمكن الاجابة قطعاً عن كمية الماء الموجودة، لكن يتم عمل نماذج على أساس مائة عام مثلا ماذا سيحدث تحت سيناريوهات سحب محددة، فمثلا لو تم السحب من هذه المنطقة بواقع ٢٥٠ ألف متر مكعب فى اليوم أو الشهر ماذا سيحدث فى مستوى هبوط مستوى المياه، وهكذا يتم التصاعد بالأرقام حتى يتم الوصول الى السحب الآمن من تلك المنطقة، بحيث لاتقل كمية المياه أو يتغير نوعها وهذا ما نعمل عليه حالياً.


المصور: من الذى أعطى رئيس الجمهورية المعلومات التى جعلته يقول إننا سنستصلح أربعة ملايين فدان ثم مليوناً فقط ثم مليوناً ونصف ثم تقسيم المليون ونصف على ثلاث مراحل؟


د. مغاورى: ليس عيباً أن يطمح الرئيس فى مساحات أكبر للاستصلاح وليس عيباً أيضا أن يقبل رأى البحث العلمى المثبت بالمستندات والدراسات والأبحاث ويعتمد عليه.


د. عبدالجليل: أولا مدرسة الرى من أعرق المدارس الموجودة فى مصر ولايمكن التشكيك فى أى بحوث أو دراسات قامت بها، والرئيس السيسى رجل عبر عما عرض عليه، وكانت هناك آراء عرضت على الرئيس وكانت ستكلف الدولة ٧ مليارات جنيه ولكنه أوقفها عندما وصلته الحقيقة، ولابد أولا أن نجيب على سؤال لماذا نريد استصلاح الأراضى؟.


أولا هناك استراتيجية لاستصلاح الأراضى فى مصر تم وضعها عام ١٩٩٧ وكانت بين وزارتى الزراعة ووزارة الموارد المائية والرى، وقالت هذه الاستراتيجية إنه سيتم من عام ١٩٩٧ حتى عام ٢٠١٧ استصلاح ٤،٣ مليون فدان بنسبة استصلاح ١٥٠ ألف فدان كل عام وكان هناك ٦ شركات عملاقة لاستصلاح الأراضى تم سحبهم من وزارة الزراعة إلى الشركة القابضة فتم تدميرها، وبهذا فإن جيش استصلاح الأراضى تم تدميره عام ٢٠٠٥، وتم استصلاح حوالى ٢ مليون فدان من هذه الاستراتيجية لاستصلاح الأراضى وتبقى حوالى ٤.١ مليون فدان، وبالتالى فإن هناك ٥،١ مليون فدان عندما وضعت الاستراتيجية عام ١٩٩٧ كانت لهم مياه وكان من المنتظر أن يصبح فى مصر ٥،١٢ مليون فدان أراض زراعية من خلال تلك الاستراتيجية، وكانت استراتيجية استصلاح الـ ٤.٣ مليون فدان قائمة على أساس أن مياه الشرب المخصصة للسكان حتى عام ٢٠١٧ ستكون ٩ مليارات متر مكعب ولكن منذ خمس سنوات هذه الكمية زادت كثيرا لأننا نستقبل كل ساعة ٢٤٠ مولوداً جديداً، و٤٤٪ من تلك النسبة يأتون من الصعيد والذى يوجد به ٥٠ فى المائة من نسبة الفقر، وبالرغم من أن مناطق الاستصلاح من الناحية العلمية هى مناطق قاحلة أى أن استهلاك الماء فيها عال جدا ومع ذلك أؤيد ذلك بسببين الأول هو أن شبكة الترع والتى تقدر بـ ٤٥٠٠ كم هذه الشبكة منذ عهد محمد على باشا مكتظة جدا بالسكان والطاقة الاستيعابية لشبكة الترع من الشمال فيها مخاطر كبيرة وانما الأيسر والأفضل أن تحدث التنمية فى الصعيد، ونحن نشغل ٧،٧ ٪ من إجمالى مساحة مصر، والمفترض أنه لو شغلنا ٢٥٪ من مساحة مصر ستحل كل مشكلاتنا، وللوصول إلى هذه النسبة لايوجد سوى استصلاح الأراضى، والرئيس السيسى لن ينجح ولن يستمر إلا إذا فعل مافعله جمال عبدالناصر وأنور السادات ومبارك وهو الزراعة واستصلاح الأراضى، فأمريكا قوية بالزراعة، إذاً لابد من استصلاح الأراضى، وهناك مشروعات لم يتم استكمالها إجمالى مساحتها لايقل عن مليون فدان مثل شمال سيناء هناك ٤٠٠ ألف فدان، ففى تقرير سرى للغاية للجهاز المركزى للمحاسبات أكد أنه تم صرف مبلغ ٧ مليارات جنيه وهو متوقف الآن، وإذا نظرنا إلى ترعة السلام سنعرف أننا نحتاج إلى (الضرب بالكرباج) لعدم استكمالها، فى نوفمبر ٢٠٠٦ صدر قراران جمهوريان حتى الآن لايعرف أحد من وراء صدور هذه القرارات هما إلغاء تبعية مشروع ترعة السلام من وزارة الرى إلى وزارة الزراعة وكذلك مشروع توشكى، وعندما عرف البدو بهذا القرار قاموا بالاستيلاء على الأراضى فقامت الحكومة بدورها بقطع المياه من عند سهل الطينة وبقى الوضع على ما هو عليه، والرئيس السيسى يسابق الزمن ومن يكسب المرحلة التى نعيش فيها هو الأسرع لأن الرهان كله على زيادة الفقر والتحديات وهو يفهم ذلك جيدا ولذلك عليه قبل البدء فى المشروعات القديمة أن ينهى المشروعات الجديدة، وهناك أيضا مشروب توشكى وسعيد جدا أنه تم وضع ١٤٣ ألف فدان فى خطة الاستصلاح فى منطقة توشكي، وهناك شرق العوينات، وهناك تحفظ من البنك الدولى فى استصلاح الأراضى فى الصحراء حيث هناك تعديات فى أراضى الطين فى الدلتا بمساحة ٥،٣ فدان كل ساعة، ولذلك فالبنك الدولى قال أن الدولة غير قادرة فى السيطرة على أرضا زراعية تحت يدها فإذا أعطوا أرضاً للاستصلاح كحق انتفاع كيف سيقومون بسحبها، وقالوا إننا لانملك هذه القدرة، وقضية استصلاح الأراضى حياة أو موت، وعلى الرئيس السيسى أن يستكمل المشروعات التى لم يتم استكمالها، وهناك السعودية بعدما وجدت انتشاراً كبيراً لمصانع الألبان اشترطت أن يأتى كل مصنع بنصف الأعلاف من الخارج لتوفير ثروتها المائية، والقضية عندنا سهلة جدا إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية، وعملية الاستصلاح فى الفرافرة غير مطمئنة ليس من ناحية المياه ولكن من ناحية المحاصيل، وهناك أشياء لو علم بها الرئيس السيسى (يجرى بالكرباج) وراء المسئولين عن ذلك، وحدث تعسر فى استصلاح الأربعة ملايين فدان لأنه كانت هناك أزمة قطاعية فكان هناك أزمة فى قطاعات الكهرباء والاسكان والصناعة فى حفر قناة السويس الجديدة بالإضافة إلى أن القطاع الحكومى غير قادر على الوفاء بها أو تنفيذها، وكذلك هناك تغيير فى الفلسفة أو الاستراتيجية وعندما بدأ مشروع استصلاح الصحراء كان القطاع الحكومى له ٧٥٪ والقطاع الخاص ٢٥٪ وبدأ يتدرج مع السنوات حتى وصل إلى ٧٥٪ قطاع خاص و٢٥٪ قطاع حكومى، والدولة (دست أنفها) من خلال القيام بجزئية حفر الآبار ومبرر الدولة إنها لو تركت الآبار للقطاع الخاص فإنه سيهدر استخدامها وهذا سيؤثر على نوعية المياه وأشياء كثيرة أخرى، وقالت أنها ستعمل طاقة شمسية بها عدد ساعات تشغيل وبالتالى فإنها تحكمه فى العمل، وهناك خمسة آلاف بئر سيتم حفرها تكلفتهم باهظة، ومن هنا سيتم فتح باب الفساد، لأنه كلما زاد الجزء الذى سيقوم به القطاع الحكومى يزداد الفساد، والأفضل أن ينفذ ذلك القطاع الخاص، فما كانت تقوم به الحكومة هو عمل البنية الأساسية وتترك الآبار للقطاع الخاص لأنها حمل كبير جدا على وزارة الرى، وفى تصورى لابد من التخصيص كما يحدث فى الإسكان حيث تقوم الدولة بتوفير البنية وكل المرافق ثم بعد ذلك تعلن طرح الأراضى للبيع، ولابد من تفادى كل الأخطاء التى تم الوقوع فيها عن طريق التخصيص ثم بعد ذلك تقوم بوضع الشروط، من خلال زراعة محاصيل معينة من خلال خريطة متكاملة، ولابد من تحريك السكان إلى تلك المناطق تدريجيا، والرؤية والاستراتيجية لابد أن تكون وراءها إرادة سياسية واستصلاح الأراضى عملية تراكمية تحتاج لسنوات طويلة، ولابد أن تكون مدينة النوبارية نموذجاً أمامنا، ولابد أن نعد لما هو قادم لتفادى النماذج السيئة التى مازلنا نعانى منه.


د. مغاورى: نحن قمنا بعمل اجتماعات وطرحت فيه كل البدائل ولكن لا أوافق على استكمال مشروع استصلاح الـ ٤٠٠ ألف فدان فى سيناء لأن ترعة السلام مختلطة صرف ورى بنسبة واحد إلى واحد وهى تسير فى سهل الطينة وهو سهل متبخرات وغير صالح للزراعة، وترعة السلام صممت خطأ فى البداية وكان من المفترض أن يكون مسارها فى وسط سيناء وليس مسارها الحالى، وهذه الترعة تم تكسيرها من الجوانب والقاع، وهذا الأمر طرح على الجهات التنفيذية وعندما قمنا بتقسيم المليون ونصف مليون فدان على مراحل أخذنا فى اعتبارنا الأراضى والمياه والكهرباء والطاقة وحركة الكثبان الرملية، وكذلك محطات الجراد التى يمكن أن تغتال كل ماهو مزروع، والمستثمر هو الذى يجب أن يحدد الدورة الزراعية لأننى سأطرح له مجموعة من البدائل وأقول له اختر مايناسبك فى ضوء كميات مياه محددة وكذلك قيود محددة على استخدام المياه، ونحن ناقشنا لماذا ستقوم وزارة الرى بحفر خمسة آلاف بئر ولماذا سيكون العمق ثمانمائة متر ولماذا لايكون مائتى متر فقط، وكذلك ناقشنا توزيع الآبار، وكل مايخص عملية الاستصلاح من كبيرة وصغيرة تم مناقشته.


د. الجندى: أولا، أنا اتهمت بأننى واحد من الذين ضللوا الرئيس السيسى فى عملية استصلاح الأراضى وهذا كذب وافتراء، ولكن سأتحدت بالأدلة والدراسات، نبدأ من استراتيجية استصلاح أربعة ملايين فدان ٢٠١٠ حتى ٢٠٣٠، وهذه الاستراتيجية تم تعديلها عام ٢٠١٤ بسبب الأحداث التى طرأت وتغيرت وقالت الاستراتيجية إنه بنهاية عام ٢٠١٧ يكون تم استصلاح ٦.١ مليون فدان لأن معدل الاستصلاح السنوى فى مصر ١٥٠ ألف فدان وقلنا إننا منذ ٢٠١٠ وحتى ٢٠١٧ سيكون هناك ٦.١ مليون فدان تم استصلاحها وحتى ٢٠٣٠ يتم استصلاح باقى الأربع ملايين فدان ولم تذكر الاستراتيجية أننا فى خلال أربعة سنوات نكون قد استصلحنا أربعة ملايين فدان، هذا لم يقدم للرئيس إطلاقا، ولكن الإعلام كتب أنه سيتم استصلاح هذه المساحة كاملة فى فترة حكم الرئيس الحالية، ولم يذكر فى حملة الرئيس أنه سيتم استصلاح أربعة ملايين فدان عندما قال الرئيس أنه يريد أن يستصلح مليون فدان فى عام ونحن ارتبكنا جدا لأن المخطط هو مائة وخمسين ألفاً فقط سنوياً ومع ذلك وافقنا وهو بالضبط مليون وثمانية عشر فدان وتم اختيارهم على جلسات متتالية فى وجود وزير الرى د. حسام مغازى ومجموعة الرى بالوزارة ومركز بحوث الصحراء، وزارة الرى عندما اختلفنا فى تحديد المناطق أولا ماتم تحديده فى المنيا هو ٤٢٠ ألف فدان وأول مرة أسمع أحد يقول إنه ٨٢٠ ألف فدان وكل ماتم تحديده فى المنيا ٤٢٠ ألف فقط منهم ١٨٠ ألف فدان لمستثمر شركة القنال وأخذ موافقة من رئيس الوزراء لزراعة بنجر السكر فى منطقة غرب غرب المنيا وإقامة مصنعين للسكر، وللأسف الشركة تركت الأمر.


وعقدنا جلسة بحضور وزير الزراعة عادل البلتاجى وقتها ووزير الرى د. حسام مغازى وقلنا نحن فى حبس انفرادى ولن نخرج من هذا الاجتماع الا بعد تحديد الأماكن وتحديد مواصفات المياه الجوفية بالكامل، وقدمت وزارة الرى مواصفات الآبار فى الإحدى عشرة منطقة التى تم اختيارهما بالكامل والتى تشكل مليوناً وثمانية عشر فداناً، وتم تحديد الآبار من حيث عمقها والملوحة لتحديد نوع الزراعة، وهذه الجداول موجودة بالكامل، وبدأنا فى الانطلاق، ووضعنا لكل منطقة ثلاث تراكيب محصولية وقلنا للمستثمر يختار مايريده منها ولكن على شرط أنه ليس مسموح بأكثر من خمسة آلاف متر مكعب فى السنة، وتمت الموافقة على ذلك من كل المستثمرين، وتم تحديد الثلاثة محاصيل لأننا نريد أن يحدث أمن غذائى ولابد أن تكون المحاصيل الاستراتيجية موجودة وتم تحديد نظم الرى لكل منطقة ماذا يصلح للزراعة بها؟،. وقلنا لوزارة الرى إن المياه مؤمنة لمدة مائة عام قادمة، ومائة عام استثمار جيد جدا، ونحن كزراعة آخر خطوة فى الاستصلاح، ولو أردنا أن يكون هناك مليون فدان يتم تحضيره ففى خلال ستة أشهر ستكون جاهزة ولكن الرئيس يريد مجتمعات من تخطيط ونقل وإسكان، وعملنا نموذجاً أن تكون لكل قرية عشرة آلاف فدان به كل خدماته حتى نتجنب مشكلة توشكى التى ذهب إليها الناس بينما أقرب مكان يمكن الحصول فيه على خدماتهم هو أسوان وبالتالى فإن الناس «هربت» من هناك، وهذا الكلام تم طبعه فى كتيب وذهبنا به لمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى وفيه تفاصيل التفاصيل وتم توزيعه على المستثمرين الحاضرين فى المؤتمر، واتهمنا بعد ذلك أننا أخفينا المعلومات كيف يحدث ذلك بينما نحن قمنا بتوزيع هذه الكتيبات على كل الحاضرين.


د. عبد الجليل : أولاً كان هناك اجتماع مع الدكتور صلاح هلال وزير الزراعة السابق وناقشوا فيه كيفية التراجع عن كل الارتباطات التى تم عقدها فى مؤتمر شرم الشيخ .


د. الجندى : أما عن مشروع الرى الحقلى والذى يتم تنفيذه حاليا قلنا أنه سيوفر ١٢ مليار متر مكعب من المياه وتم تعديل هذا الرقم عام ٢٠١٤ وهذا الرقم لم يأت من تطوير الرى الحقلى وما جاء من تطوير الرى الحقلى من ٧:٦ مليار متر مكعب فقط وجاءت وزارة الرى وقالت أن مساحة الأرض الزراعية لزراعة الأرز للإكتفاء الذاتى هى ١.٢ مليون فدان وما يزرع بالفعل يتعدى المليونى فدان، ولو قامت الدولة بزراعة ١.٢ مليون فدان فقط أرز والـ٨٠٠ ألف فدان الباقيين تم زراعتهم ذرة وتم خلطه بالقمح الذى نعانى من نقص كبير فيه ففى هذه الحالة سيتم توفير ٢ مليار متر مكعب، بالإضافة إلى إعادةتأهيل الرى من المليون فدان الذى سيوفر ٢ مليار متر مكعب، وهناك من يقول أن حفر الآبار فى المليون فدان مكلف جداً ولكن لا يصح أن يأتى المستثمر ليحضر البئر بل وزارة الرى هى التى تحضر وتشرف عليه لتحدد مواصفات السحب منه ، ونحن لم نضلل الرئيس ونقول أننا سنقوم بإستصلاح أربعة ملايين فدان فى أربعة أعوام، ويجب ألا نتحدث فى هذا الأمر كثيراً حتى تنتهى من المليون ونصف الأولى وبعد ذلك نرى ما سيحدث.


د. نور الدين: بداية أريد أن أقول أنه لا يمكن توفير ١٢ مليار متر مكعب من المياه من خلال تطوير شبكة الرى وأتحدى أن يتم توفير مليار واحد لأنه لا يمكن التوفير من شئ يتم التوفير منه بالفعل، فالفدان فى الأرض الصحراوية يستهلك ٥ آلاف متر مكعب من المياه وفى الأرض السوداء يستهلك ٦ آلاف متر مكعب، ووزارة الرى تصرف للفلاح خمسة ألاف متر مكعب فقط للفلاح للرى فى الأرض الطينية السمرة وتقول للفلاح “اخبط رأسك فى الحيط”ووفر من خلال طريقتك الخاصة، إذا وزارة الرى توفر ألف متر مكعب من رى الفدان ، فكيف يمكن التوفير من الرى الحقلى للزراعات التقليدية من الأرض الطينية أكثر من ذلك لأن الأرض هشة وبدأت نسبة الملوحة ترتفع بها، ووكالة ناسا نشرت تقرير عن أرض الدلتا بعنوان “أرض الدلتا تحترق” وقالت أن أرض الدلتا بدأت تظهر باللون الأبيض نتيحة ملوحة الأرض وقيام الفلاحين بالرى بماء المصارف التى يوجد فيها نسبة ملوحة عالية تساوى ثلاثة أضعاف مياه الترع بالإضافة إلى تلوثها بالمبيدات والأسمدة ، ولولا زراعة الأرز فى أراضى الدلتا الذى يغسلها من الملوحة لأصبحت أرض بور منذ زمن بعيد وأراضى الدلتا تمثل ٧٥٪ من الأرض الزراعية فى مصر، ومن ناحية أخرى فإن استهلاك الفرد من الأرز ٤٨ كيلو فى العام وهذا يحتاج لزراعة مليون ونصف المليون فدان بمحصول الأرز، ولهذا الأمر اتخذ منير فخرى عبد النور وزير الصناعة والتجارة السابق قراراً منذ شهور قليلة بحظر تصدير الأرز وقال أن المساحة المزروعة هذا العام هى ١.٢ مليون فدان وهذا أقل من احتياجاتنا للإكتفاء الذاتى من المحصول، وبالتالى لابد من وقف تصدير الأرز، لماذا قامت الحكومة بوقف تصدير الأرز فى وقت الحصاد؟ ذلك حدث حتى يتم خفض الأسعار ثم بعد ذلك عندما جاء وزير التجارة الجديد طارق قابيل قام بفتح باب التصدير الذى أغلقه منير فخرى عبدالنور، وقال أنه تبين أن هناك مخزون أرز كافى من العام الماضى إذا فمن الذى نصدقه وبالتالى فإن هناك وزراء يكذبون على الرئيس.


ومثال على ذلك إتفاقية عنتيبى التى تم توقيعها فى ١٤ مايو ٢٠١٠ والرئيس كان يلوم وزير الرى وقتها وقاله له ماذا حدث وشرح له ما حدث فأخبره الرئيس بأن وزير الرى السابق قال له كلام غير ذلك تماما، وهناك مشروع توشكى الذى يقول البعض أنه تكلف ٧ مليارات جنيه فى حين أن المبلغ الرسمى الذى أعلنته الحكومة فى ذلك الوقت هو ١٢ مليار جنيه والرقم الصحيح هو ٤٠ مليار جنيه تم إهدارهم فى رمال توشكى ، وموضوع الأربعة ملايين فدان جاء للرئيس من خلال الدراسات التى قدمها له د.عبد الغنى الجندى والدكتور عادل البلتاجى قبل أن يكون وزيراً للزراعة وقالوا له أنه سيتم توفير ١٢ مليار متر مكعب من المياه وهذا يعادل رى مليون ونصف مليون فدان ثم يتم توفير كمية من المياه أيضاً من خلال نقل الخضراوات إلى صوبات زراعية.


د. الجندى مقاطعاً : أقسم بالله لم يحدث هذا على الاطلاق وهذا الحديث لم اسمعه من قبل.


د. نور الدين: الطبيعى والمنطقى أن أحدد الأماكن التى أريد أن استصلحها وبعد ذلك تذهب وزارة الرى لتحديد المياه موجودة أم لا بدلاً من أن يتم استصلاح مناطق قد تكون غير مناسبة ولكن فقط تستصلح لأنه يوجد بها مياه جوفية وهذا ما حدث، ثانياً هناك ٧٥٪ من الصحراء فى مصر غير قابلة للزراعة والاستصلاح بسبب وجود كثبان رملية ومرتفعات ومناطق ملحية، والمياه الجوفية مورد غالى وثمين ونادر ولابد من استثماره فى إنتاج عالى القيمة أيضاً، والغذاء فى أى دولة حتى يكون رخيص لابد وأن تكون اقتصادياته قوية والمياه فيه تأتى دون أى تكلفة مثل الأنهار فعلى سبيل المثال إذا قمنا بتحلية مياه البحر لاستخدامها فى الزراعة والذى يكلف المتر لتحليته خمسة جنيهات والفدان يحتاج للرى من خمسة آلاف إلى ستة آلاف متر مكعب من المياه فسيكون تكلفة رى الفدان حوالى ثلاثين ألف جنيه، وبالتالى لا يمكن ذلك فى عملية الاستصلاح، ولكن يمكن استخدام ذلك الأمر فى المصانع، ووزارة الرى تعمل على عمق آبار فى توشكى ١٢٠٠ م والفرافرة حوالى الألف متر.


د. الجندى مقاطعاً : هذا ليس صحيحاً عمق كل الآبار من ٢٠٠ إلى ٣٠٠ متر فقط بإستثناء الفرافرة التى يصل فيها عمق البئر إلى ٨٠٠ متر .


نور الدين : فى سوريا وباكستان مثلاً لا يمكن أن يكون عمق الآبار التى تستخدم فى الزراعة أكثر من مائة وخمسين متراً لأن خروج المتر من البئر لا يكلف أكثر من خمسة جنيهات فقط وكلما زاد العمق زادت تكلفة خروجه، ولا يمكن أن يكون عمق الآبار أكثر من ذلك إلا فى الواحات للحفاظ على حياة البشر المتواجدين هناك.


المصور : إذا أنت ضد استخدام فكرة المياه الجوفية فى الزراعة؟


نور الدين: لا، إذا كانت متجددة وفيها عائد وتعويض كبير مثل شرق العوينات فيها مخزون المياه يكفى من مائة عام إلى مائتى عام فهذا جيداً، أما غير ذلك فالجدوى الاقتصادية لتلك المياه أن تستخدم أفضل فى الصناعة اكثر من استخدامها فى الزراعة ، ففى رأيى الشخصى أن الصعيد الحار يجب إقامة مصانع فيه لأن الصعيد بداية من المنيا وحتى نهاية الصعيد تكلفة استصلاح الفدان الواحد تكفى لاستصلاح أربعة أفدنة فى الساحل الشمالى، لأن المناخ من الشمال مطير لأن الامطار تبدأ من بداية أكتوبر وحتى أبريل إذن سيتم توفير كل الرى الشتوى، وسيكون الرى فى الصيف فقط، أما فى الجنوب فإن التكلفة تزداد أربعة أضعاف ، ونحن نلاحظ أن مشروعات استصلاح الأراضى الناجحة فى مصر تكون فى الشمال أكثر من الجنوب مثل النوبارية ورمسيس ومديرية التحرير كلها فى الشمال.


المصور: ما هى رؤيتك فى استصلاح المليون ونصف مليون فدان والذى تم تقسيمه على ثلاث مراحل؟


د. نور الدين: على سبيل المثال فى امتداد ترعة الحمام التى تأخذ من ترعة النوبارية حتى مدينة الضبعة زمام هذه الترعة ثلاثمائة ألف فدان ومنطقة غنية فى الأمطار وتصلح لزراعة كل شئ ولكن للأسف لا تدخل فى مشروع المليون ونصف المليون فدان، وكان من المفترض أن يتم استكمال هذه الترعة حتى مرسى مطروح لانعاشها وهذه المساحة حوالى مليونى فدان وهذه الترعة كلفت كثيراً ولكن لم تدخل فى الاعتبارات ضمن المساحة التى سيتم استصلاحها مع أنها ستوفر المياه لأن المياه الجوفية مورد نادر وثمين وأتسأل: ولماذا لا يتم إقامة مصانع الاسمنت والحديد والصلب فى الصعيد، وعدد السكان فى مصر وصل إلى ٩٠ مليون نسمة ونصيب الفرد حتى يعيش عند الشح المائى هو ألف متر مكعب فى العام وبالتالى نحن نحتاج إلى تسعين مليار متر مكعب من المياه فى حين أن مواردنا من المياه ٦٠ مليار متر مكعب فقط، عبارة عن ٥٥،٥ من مياه النيل و ٥ مليار متر مكعب من المياه الجوفية بالإضافة إلى مليار متر مكعب من الأمطار، وهذا يعنى أن هناك ثلاثين مليار متر مكعب من المياه عجز، وستصل هذه الزيادة إلى ٧٥ مليار متر مكعب من المياه عام ٢٠٥٠ لأن عدد السكان سيكون ١٣٥ مليون نسمة، إذا فنحن نعانى من مستقبل مظلم ومخيف من المياه.


المصور: ولكن البعض يرى أن هذا المشروع ليس فقط استصلاح ولكنه مشروع تنموى لاعادة توزيع السكان فى القطر المصرى والخروج من الوادى والدلتا؟


د. نور الدين: لإقامة قرى ومساجد وجامعات وملاعب ومدارس لابد أن تكون الإستثمارات حكومية فلا يستطيع أحد أن يأتى بمستثمر وأجبره على عمل مساكن ومدارس ومستشفيات ثم بعد ذلك أقول له استصلح هذه الأرض ، ولو كنا نريد أن نعيد توزيع السكان فلا يتم ذلك إلا عن طريق مشروعات حكومية مثلما تم فى ترعة السلام حيث جرى إنشاء ١٩ قرية ، ثم كان رأى الرئيس المخلوع مبارك أن هذه منطقة عمليات عسكرية ولا يريد زراعة فيها الآن، فلا يمكن إجبار مستثمر على إقامة مجتمعات عمرانية فهو ليس له علاقة بذلك ولن يوجد هذا المستثمر أبداً.


المصور: ما هى رؤيتك فى الاستصلاح؟


د. نور الدين: نحن لدينا فجوة غذائية بحوالى ٧ مليار دولار يتم استيراد بها مواد غذائية كل عام ، فنحن لابد أولاً أن نحدد هل نستصلح لسد فجوة غذائية من الذرة والقمح ، فنحن نستورد ٥،٣ مليون طن ذرة كل عام لخلطهم بالقمح أى ما يعادل ٥٠٪ من حجم الاستهلاك من الذرة الصفراء ، وإذا كنا نستصلح لسد فجوة غذائية فلابد وأن يكون استثمارات حكومية لانه لا يمكن أن تجبر مستثمر أجنبى أن يزرع قمح أو فول صويا أو ذرة صفراء فليس من حق الدولة ذلك ولن تجد مستثمر بهذه الطريقة، ولكن الدولة تقوم بحفر الآبا