نقيب الصحفيين «يحيى قلاش»: مشروع قانون التشريعات الصحفية والإعلامية يتفق مع الدستور.. والأوضاع الاقتصادية للصحفيين «قنبلة موقوتة»

15/10/2015 - 11:02:35

  يحيى قلاش فى حوار مفتوح مع «المصور».. بحضور غالى محمد رئيس التحرير وعدد من الزملاء بالمجلة يحيى قلاش فى حوار مفتوح مع «المصور».. بحضور غالى محمد رئيس التحرير وعدد من الزملاء بالمجلة

أعد الحوار للنشر: أحمد جمعة

بعد أكثر من ساعتين، قضاهما فى دار الهلال، ضيفاً عزيزاً على "المصور"، غادرنا نقيب الصحفيين "يحيى قلاش" ليسير على قدميه.. سألناه: أين السيارة؟ قال ببساطة وعفوية: ده مشوار صغير، لحد وسط البلد.. حتمشاها! قلنا له: لو العربية مش موجودة دلوقت خد عربية من دار الهلال تحت أمرك ! رفض النقيب وقال بنفس البساطة: لا .. أنا متعود على كده!


هذا هو "يحيى قلاش" لمن لايعرفه، الصحفى الذى قضى حياته يكافح من أجل حقوق الصحفيين، سواء حقوقهم الأدبية، أو المهنية، أو المالية، أو حرياتهم.. وفى مقدمتها حرية ممارسة المهنة، تلك المهنة التى تقف النقابة حارسة لقيمها وممارستها، ويحيى قلاش.. واحد من أبرز من لعبوا هذا الدور النقابى بامتياز.. حتى اختاره الصحفيون قبل أكثر من ستة أشهر نقيباً لهم.


قلاش على مائدة حوار "المصور" تحلَّى بصراحته المعهودة.. النقابة تضم الآن مايقرب من عشرة آلاف عضو، ٦٠ فى المائة منهم ينتمون إلى المؤسسات الصحفية القومية، والباقى ينتمون إلى الصحف الحزبية والخاصة وغيرها من الإصدارات، قلاش يقول ان الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية للصحفيين اليوم أصبحت "قنبلة موقوتة" يتعين على جميع الأطراف التعاون الفورىلحلها.. وتفكيكها، وإلا انفجرت.. قال قلاش كذلك أن مشروع قانون التشريعات الصحفية والإعلامية لا يتعارض مع الدستور فى أى من تفاصيله.


وأكد قلاش أيضاً وجوب صدور قانون صارم وواضح لتنظيم المهنة ومواجهة الاحتكارات فى سوق الصحافة، التى بات عدد من رجال الأعمال يسيطرون عليها الآن.. وأن "الصحافة القومية" برغم أية ظروف عارضة تمثل "صمام أمان" للمهنة ككل.. وتطرق الحوار المهم مع قلاش إلى عدد من أبرز الملفات التى تهم الصحفيين فى مصر، وتتعلق - فى حقيقتها - بالمجتمع ككل، كون الصحافة هى المرآة الحقيقية للرأى العام.. فإلى نص الحوار..


المصور: فى البداية، ما آخر ما توصلتم إليه مع الحكومة بشأن قانون التشريعات الصحفية والإعلامية مع تأكيد المهندس شريف إسماعيل أن القانون الجديد لا يتماشى مع الدستور بشكل كامل؟


لابد أن نؤكد فى البداية أننا نتعامل مع مؤسسات وليس أشخاصا، وبالتالى فرحيل المهندس إبراهيم محلب لا أتصور أن يعود بنا إلى نقطة البداية مع المهندس شريف إسماعيل، ونحن نتحدث فى القانون عن استحقاقات يفرضها الدستور على الجميع، والرئيس السيسى ذاته تحدث عن مطالبته منذ عام ونصف العام بسرعة إنجاز هذه التشريعات ووضع ميثاق للشرف الإعلامي، واللجنة كما تحدثنا هنا فى دار الهلال فور الانتهاء من أعمالها استعانت بخبراء فى إدا رة الصحف وقانونيين، غير أعضاء اللجنة التى ضمت صحفيين وإعلاميين ونقابيين وأساتذة إعلام ورجال قانون ومتخصصين فى مجالات مختلفة ونقابات الصحافة المختلفة.


كنا حريصين على مراجعة القانون بطريقة تفصيلية وتناقشنا فى بعض المواد لثلاث جلسات متتابعة كى نتخذ قرارًا نهائيًا وموحدًا بشأنها، وحتى بعد تقديم القانون للحكومة عقدنا جلسات استماع ومناقشة بتكليف من المهندس محلب.


هناك وجهة نظر تقول أن البعض يرى أن الدستور يحتم وجود ٣ هيئات مستقلة؛ الأولى الهيئة الوطنية للصحافة القومية والهيئة الوطنية للإعلام الخاصة بالإعلام العام (ماسبيرو) والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.


الدستور يتحدث فعلا عن ٣ هيئات، ولكن هذا لا يعنى أن يخرج القانون الجديد بـ ٣ هيئات منفصلة، هذه قراءة فى الدستور وليس الموضوع، لأن الدستور يتحدث عن منظومة متكاملة للصحافة والإعلام بها حرية الإصدار وإلغاء الحبس فى قضايا النشر وعدم مصادرة الصحف واستقلال الصحافة، وهذه المنظومة المتكاملة نحاول ترجمتها إلى تشريعات.


قانون تنظيم الإعلام ٩٦ لسنة ٩٦ جاء بكثير من المواد المنظمة لأوضاع الصحافة خاصة أننا نمتلك تنوعا فى ملكية الصحف بين القومية والحزبية والخاصة، ويتحدث القانون عن جزء يتعلق بالحقوق والواجبات والمبادئ وعلاقات العمل، وكذلك قانون المطبوعات كان لابد من وجود بديل له، وحاولنا فى أعمال اللجنة أن نترجم هذه القوانين إلى منظومة متكاملة فى قانون موحد للصحافة والإعلام.


الحديث عن مخالفة القانون الجديد للدستور من الممكن أن يكون مقصودا بالمعنى الظاهر للتعبير أن اللجنة ضمت عضوا كان موجودا بلجنة وضع الدستور، بجانب بعض خبراء القانون باللجنة، وكنا معنيين بترجمة نصوص الدستور وليس مخالفته، وأتوقع أنها الرؤية المتعلقة بتشكيل ٣ هيئات كما نص الدستور، ولكن إذا تم ذلك فستكون لدينا رؤية قاصرة وتعيد إنتاج علاقة السيطرة على الإعلام، فالدستور يعكس فلسفة جديدة للإعلام وإن لم تتم ترجمتها فى قوانين بها روح الدستور نكون بذلك تراجعنا عما وصلنا إليه.


التفسير الخاص بوجود فوضى إعلامية يتم ضبطها عن طريق الـ ٣ هيئات له دلالة بأنها «أقسام شرطة»، وهذا انتهاك للدستور وسيؤدى إلى مأساة فى حالة الإعلام، لأنه ليس بحاجة إلى فكرة الانضباط قدر حاجته إلى منظومة تشريعات ضابطة تملأ الفراغ التشريعى وتعتمد على التنظيم الذاتى ومراعاة حقوق المجتمع وهو ما تم فعلا فى القانون الجديد الذى وضعته اللجنة.


أتمنى أن يكون الموضوع ليس محاولة تؤدى لسوء فهم وقائمة على فلسفة يدفعها البعض ممن نسميهم «المحافظين والمتربصين» والذين يريدون عودة إنتاج ما مضى فى ظروف استثنائية.


وأقول أن التشريعات تمت مراجعتها فى أكثر من مرحلة وكان الدفع الأخير بأنه مخالف للدستور وهذا غير صحيح وأتمنى أن تتم إزالة هذا الالتباس بالحوار.


المصور: هل بدأتم الاتصالات برئيس الوزراء الجديد لتوضيح هذه الرؤية؟


بالتأكيد، حيث كنا تقدمنا للمهندس محلب بمشروع القانون وكانت هناك خطوات جادة فى دخوله مجلس الوزراء وإقراره قبل البرلمان، وعندما حدث التغيير الوزارى توقفت الأمور بعض الوقت، لكن الأستاذ جلال عارف التقى المهندس شريف إسماعيل وكان المحور الأساسى هو الحديث عن القانون وتقدم إليه بنسخة جديدة وطالب رئيس الوزراء بملخص ما جرى من اتصالات بين اللجنة وبين أعضاء الحكومة الذين كلفوا بمراجعة مشروع القانون، واعتقد أن وزير العدل المستشار أحمد الزند اطلع على القانون وربما عرض وجهة نظره، وأتصور أنه لابد من حوار مع وزير العدل.


اعتقد أن الحديث عن وجود ٣ هيئات مستقلة بالدستور وجهة نظر يدفع بها البعض عن طريق وزير العدل وليس عجيبا أن نقول أن الاستاذ أسامة هيكل وزير الإعلام الأسبق يتبنى وجهة نظر معادية للجماعة الصحفية ويتصور أنه بذلك يدافع عن مشروع قانون قام بإعداده فى غرف مغلقة ولم يُعرض للحوار، كما أتصور بشهادة بعض أعضاء الحكومة أنهم لم يجدوا مشروعا حقيقيا يتعاملون معه إلا المشروع الذى تقدمت به اللجنة.


المصور: ماذا عن اللجان الأخرى التى شُكلت لإعداد مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام؟


هناك أكثر من مشروع تم تقديمه، فالمهندس إبراهيم محلب شكل لجنة لوضع مشروع قانون جديد وليست وحدها من تقدمت بإنجاز هذا القانون، بل هناك متطوعون آخرون تقدموا من تلقاء أنفسهم بمشروعات قوانين.


عندما انتهينا من أعمال اللجنة كان الإجماع أن هذا هو المشروع الذى يصلح كأساس للتعامل معه برؤية محايدة، ولكن تبقى فكرة أن البعض يحاول تغليب وجهة نظره وتطبيقها فى مسار محدد بالاكتفاء بتشكيل ٣ هيئات، وأؤكد أنه لا يمكن إقرار ذلك لأن ذلك معناه ردة عما تم إنجازه ومخالفة للدستور.


حالة الصحافة والإعلام المصرى لا تحتمل الاستمرار فى هذا الوضع الخطير، فلدينا وطن يتعرض لمؤامرات من الداخل والخارج ويخوض حربا ضد الإرهاب، ولدينا تحديات اقتصادية ومشاريع للتنمية وإن لم يكن هناك استقرار ودعم لأدواته الإعلامية تؤدى دورها ورسالتها فى هذا المجال فسيخسر البلد أن استمر هذا الوضع، وسيفقد كثيرا من رونقه أن استمع لنصائح أهل من أودوا النظام السابق فى «ستين داهية».


أول تقرير لتقصى الحقائق بعد ٢٥ يناير قامت به هيئة رسمية تحدث أن أحد أسباب الثورة هو التضليل الإعلامي، وبالتالى فلو أدى الإعلام دوره بحيادية فى تبصير صاحب القرار والحاكم فربما وجدنا الكثير من الأمور تسير فى اتجاهات صحيحة وتبعدنا عن أزمات نحن فى غنى عنها.


لابد أن نراعى أن هناك تغييرات حقيقية فى البلد وهناك أجيال جديدة لابد من استيعابها وتصحيح القراءة الخاطئة لما كانت عليه الدولة القديمة بترسانة القوانين المقيدة التى أدت إلى هذه الكارثة.


المصور: ما دلالة حديث الرئيس بأن «الدستور كُب بحسن نية» فى الرؤية التى تطرحها؟


هذا الموضوع تمت قراءته بأكثر من معنى وأدى بالرئيس إلى حسم الأمور بعدم تأويل كلامه وأكد التزامه الكامل بالدستور الذى أجازه الشعب، وكان المدهش أن كثيرا من الآراء خرجت تطالب بتعديل الدستور.


من الطبيعى أن يكون لنا بعد ثورتى ٢٥ يناير و ٣٠ يونيه دستور طموح يحتوى على آمال وأحلام هذا الشعب الذى ثار مرتين، لكن الدساتير ليست كالقرآن وإن ثبت بالممارسة أنها تحتاج إلى تعديل، وهناك مقتضى طبيعى ومنطقى لذلك سيتم تعديله .


المصور: ماذا تتوقع إذا أجَّل مجلس الوزراء مناقشة القانون وأحاله للبرلمان المقبل؟


هناك الكثير من الكلام عن توقعات مختلفة لشكل البرلمان المقبل وتشكيله، لكننى أتصور أن تشريعات الصحافة والإعلام لها طبيعة خاصة ومن مصلحة القوى السياسية كلها أيًا كانت الأسباب أن يظل الإعلام كما نص الدستور حرا ومستقلا، ويعكس التنوع والآراء.


هناك مصلحة عامة للجميع ألا يكون هناك قيود على الإعلام وما آراه حتى أن من استعراض بعض البرامج التى تعرضها القوائم والأحزاب والمرشحين أن هناك نقلة إيجابية عن الحديث عن الإعلام ودوره فى المرحلة المقبلة وكذلك الحديث عن الحريات.


المصلحة العامة تقتضى أن يكون برلمان ما بعد ٣٠ يونيه معبرًا عن رغبة الجماهير ويضع الصحافة فى مقدمة أولوياته، فلا بناء لدولة ديمقراطية إلا بإعلام وقضاء مستقل لأنهما الركيزتان لبناء دولة تستوعب فيها ٦٠ ٪ من الشباب بالمجتمع، وكل من يتصور أنه يستطيع إعادة الماضى فإنه يرتكب جريمة فى حق هذا الوطن، ولابد أن ندرك أن ثمة تغييرات قد حدثت ونحتويه ثم ننطلق للأمام بناءً على هذه الخلفية، وهذا لن يحدث إلا إذا تم تمكين أصحاب المصلحة من الوجود فى الصورة.


إن تحدثنا عن مشاكل الإعلام، فأحيانا الإعلام لا يخاطب جمهوره الطبيعي، بل أشخاص بينه وبينهم مصالح، فالصحافة الخاصة والتى يمتلكها رجال الأعمال عادة لا تخاطب الجمهور فى الأساس بل تدافع عن مصالح مموليها، وربما يكون الإشكالية فى ذلك أن تخاطب الصحافة القومية السلطة والنظام والحكومة، وهذه ستكون ردة كبيرة أن حدث ذلك.


الطبيعى أن الصحافة والإعلام تخاطب الشعب وأن تعتبر الإعلام نوعا من المشاركة، وستجد الآن أن الصحفيين أقل مشاركة فى هذا العمل.


اندهشت عندما رأيت غلاف مجلة المصور الخاص بالشباب المحبوسين وتطالب الرئيس بالتدخل للإفراج عنهم وتناول زميلنا جابر القرموطى المجلة فى برنامجه واحتفى بها؛ ولاحظت أن جزءا من احتفائه بالموضوع أن هذه القضية تناولتها مجلة حكومية، وراجعته فى ذلك بأن هذا شىء مهم وجيد لكننى اختلفت معه فى توصيفها بـ»الحكومية» بل مجلة قومية ومن الطبيعى أن تقوم بهذا الدور.


المصور: ماذا لو تلاعب البرلمان المقبل بمشروع القانون الذى تقدمت به اللجنة؟


هذا القانون ليس فئويا، وأتصور أن الصحافة والإعلام حريات عامة ولن تكون معركة نقابة الصحفيين أو المجلس الأعلى للصحافة، بل معركة البلد كلها لأنها حديث عن الحريات العامة وحق لكل مواطن، وأتصور أنه لا توجد أى أحزاب أو قوى سياسية موجودة داخل البرلمان ستأخذ موقفا معاديا لمشروع قانون جيد، ولا أعتقد كذلك أن برلمانا ما بعد ٣٠ يونيه سيدخل فى مواجهة من هذا النوع، وإن حدث ذلك فسيكون من الأزمات الكاشفة فيما يفكر فيه هذا البرلمان ويرتب لمستقبل مصر، والمواطن المصرى البسيط العادى رغم كل محاولات الوقيعة بينه وبين الإعلام يدرك فى اللحظات الفاصلة أن الإعلام عندما يتعرض لأزمة حقيقية يدرك أنه هو المقصود بهذه الرسالة وليس الإعلام فقط.


المصور: هل ترى أن المناخ الحالى من الممكن أن يؤدى للانقضاض على حرية الصحافة والإعلام ؟


فى كل الأوقات تجد من يتربص بحرية الصحافة والإعلام وطوال الوقت تجد هناك تحريضا على الصحافة وإحداث وقيعة بينها وبين الشعب، بالعكس فالظهير الآن أقوى من أى وقت مضى، وأؤكد أنه عندما يتعرض الإعلام لمخاطر حقيقية تتم ترجمتها لدى الجمهور بأنه انتقاص من حقه المباشر وعدوان عليها وليس على الإعلام وحده.


أدرك أننا ليس فى أجمل عهود الإعلام ولدينا الكثير من المشاكل الحقيقية، ولذا تقدمنا بهذا المشروع من أجل إقراره، وكما نطلب المدونات الأخلاقية بتمثيل الجمهور فى الهيئات الضابطة.


أحد أسباب مقاومة عدم ظهور هذا المشروع هم أصحاب المصالح الذين يمتلكون الكثير من الوسائل الإعلامية، بخلاف بعض من يعملون فى مجال الإعلام الذين لا يصلحون لأداء هذه المهمة وتجدهم أمام الكاميرا يتحدثون فى كل شىء بلا رقيب أو حسيب.


ورغم خطورة هذه الأمور كلها لا يوجد لدينا نقابة للإعلاميين تضع ميثاقا للشرف الإعلامى وتحاسب عليه من يخرج عن الإطار المنضبط، بجانب إعطاء تصاريح لمزاولة المهنة لمن يصلح، ومن يقاوم هذه التشريعات له مصلحة فى استمرار هذه الحالة من الفوضى الإعلامية وتشويه أداء الإعلام حتى تصبح هناك مسافة بين الإعلام والجمهور ليتلاعب فى هذه المنطقة.


الإعلام الحقيقى والوطنى الذى يمتلك رسالة أن يدخل فى معارك الوطن بشكل حقيقى ويدافع عن البلد فى وجه أصحاب المصالح وقوى الشر، فالرئيس تحدث قبل ذلك عن اصطفاف الإعلام مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وهذا يعكس رؤيته الإيجابية نحو دور الإعلام فى مرحلة بناء الدولة، لكن هذا يستلزم أن تفك أسر الإعلام من القيود والعوائق الموضوعة فيه وتنظر له من منظور يناسب الفترة الموجود فيها.


المصور: لماذا لا تنقل هذه الرؤية إلى الحكومة؟


قاربت على ٧ شهور من تولى منصب نقيب الصحفيين، وخلال هذه الفترة التقيت أغلب الوزراء فى الحكومة السابقة، وكل مهمتى الحقيقية أن يكون هناك حوار جاد بعيدا عن المصلحة وتضعهم على الأزمة الحقيقية، التى يعانى منها الإعلام، ويحتاج لمواجهات جذرية ولا يجوز معها أن يتم تهميشها كقضية فرعية، وهذه نتيجته أن يؤدى لتفجير الأوضاع بطريقة أصعب.


وجزء من الموضوع أن طرفا من أطراف الموضوع لديه صورة غير واضحة وبحجمها الحقيقي، ولديهم انطباعات غير صحيحة، فبعض المسئولين يتحدثون عن ميثاق الشرف الإعلامى كأنه تشريع ويتساءلون عن توقيت إعداده، وهذا معناه أن «البديهيات غير موجودة» لديهم، وتحدثت فى هذه الأمور مع المهندس محلب، وذكرته بنقابة الإعلاميين ولماذا يتم تغييبها حتى الآن، فنقابة الإعلاميين داخل التشريعات تُحيل إليها أمورا كثيرة ومهمة، وبالتالى فهناك نوع من الشلل لإعمال بعض المواد القانونية للمشروع.


وهناك بعض الأطراف تعمل فى هذا الإطار، فعندما أتحدث عن الزميل أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، فإنى أتكلم بكل أسى وأسف على أنه لم يكلف نفسه بحكم مرجعيته كصحفى وعضو نقابة الصحفيين أن يجلس مع مجلس النقابة، ويتهم لجنة الخمسين بأنها «شلة» لأسباب متعلقة بموقف سياسى وليس مصلحة عامة، فالمصلحة العامة تقتضى سلوكا معينا من الشخص المسئول، وبالتالى فموقفه من اللجنة «قائم على الهوى» ولا ينصب فى المصلحة العامة، وإن يصل رأيه لصاحب القرار ويؤثر فيه بعيدا عن المنظومة الحقيقية فهذا منحنى خطير ولابد أن نتوقف عنده.


المصور: إذا انتقلنا إلى المحور الثانى الخاص بأزمات الصحف الخاصة المتكررة.. فما طبيعة هذه المشاكل وماذا قدمت النقابة لهم؟


بشكل عام، الصحافة تعانى من أزمة اقتصادية شاملة خلال السنوات الخمس الأخيرة، هناك بعض المصالح التى تقتضى أن تقاتل بعض الإصدارات من أجل الوجود.


هذه المشاكل الأخيرة بدأت فى جريدة الشروق، التى كنا نتصور أنها الحلقة الأضعف، ثم تلى ذلك أزمة التحرير، وأخيرًا المصرى اليوم.


بالنسبة للشروق، ففى النقابة مطالبون فى خطوات حل الأزمة بشقين؛ الأول عاجل ويشبه «إطفاء الحرائق» ووضعت الجريدة جدول للاستغناء عن بعض الزملاء وقمنا بإيقاف ذلك سواء كأعضاء للنقابة أو غير ملتحقين بها، لكن تكرار الظاهرة فى أكثر من مكان فى توقيت واحد له دلالة أن ثمة حالة تحتاج إلى إعادة بحث ونظر وجهد إضافى فى التعامل.


حدثت بعد ذلك أزمة التحرير، حيث فوجئنا بقرار مالك الجريدة بإغلاقها وتسريح العاملين؛ واتخذنا موقف واضح أدى إلى تراجع المالك أكرم قرطام فى قراراه بالإغلاق الكامل ويحافظ على صدوره بشكل أسبوعى مؤقتًا لحين دراسة الموضوع، حيث يتصور أن الجريدة لا يمكن أن تستمر بهذه الخسائر بعد الإنفاق الضخم، الذى ضخه بشكل غير مدروس نتيجة عدم الخبرة فى هذا المجال، وننتظر فى شهر مارس المقبل الجمعية العمومية للملاك لتقييم تجربة الإصدار الأسبوعى واحتمالية استمرارها من عدمه، وهناك دراسات تجرى فى لجنة مشتركة من النقابة ومستشار المالك القانونى للتفاهم حول التفاصيل المتعلقة ببعض الزملاء، الذين قرروا التسوية مقابل تعويضهم وإجراء تعاقدات للزملاء المتدربين، الذين أمضوا سنوات داخل الجريدة بدون علاقة تعاقدية.


أما فيما يخص المصرى اليوم، حيث تعاملنا مع الأزمة بمبادرة من النقابة، حيث لم نُخطر من أى زميل بالاستغناء عنه أو فصله، وما حدث أن هناك تكليفا لهشام قاسم بإجراء إعادة هيكلة للجريدة والموقع الإخبارى بطريقة اقتصادية، ونتيجة ذلك حدث كلام شفوى عن الاستغناء عن بعض الزملاء كإجراء لتقليل العدد، وتم بعد ذلك كتابة تعهد بالتفرغ التام للجريدة، وهذا مردود عليه بأن أى عقد عمل موجود به هذا البند، ونتساءل عن فلسفة هذا التعهد وعند مراجعته وجدت أنها إجراء تعسفى تجاه الزملاء.


وهذا استلزم أن أرسلنا خطابا لإدارة الجريدة وقلنا: إن التعهد يثير القلق وهناك ريبة فى الموضوع، وذكرت أن النقابة طرف فى أى قرار ينتقص من حق الزملاء ولابد من إخطار النقابة بمبررات الفصل وإلا اعتبر تعسفيا.


ورد المهندس صلاح دياب عن الخطاب، وقال إن هناك مشكلات مالية بالفعل، لكن فى عمله الخاص لا يستغنى عن أى عامل، بل يفتح لهم مجالا جديدا للعمل، ثم جاء التطور الثانى باستقالة محمود مسلم من رئاسة التحرير، وقال فى اتصال هاتفى معه بأن هناك إجراء غير مفهوم يحدث داخل الجريدة، وأصدرنا بيانا للتعقيب على ذلك وقلنا إن الاستقالة والتطورات داخل الجريدة تثير القلق ووجهنا رسالة للزملاء المحتمل أن يتولوا رئاسة التحرير ألا يكون ذلك على حساب حقوق الصحفيين.


كل هذا يلفت النظر أن هناك أزمة حقيقية تحتاج لتضافر كل الجهود لحلها بشكل عاجل، التوقف أمامها، وهناك أهمية للدعوة للمؤتمر العام الخامس للصحفيين، لكى نناقش المشاكل المتعلقة بالصحف القومية والخاصة، وأقول إنه ثبت أنه رغم المشاكل والأعباء على الصحافة القومية أنها لو تم إعمال الدستور فحققت التوازن فى هذا البلد.


المصور: لماذا لا تتدخل النقابة لمراجعة الأموال إلى يضخها رجال الأعمال لخدمة مصالحهم عبر إنشاء الصحف؟


لدينا تطور كبير حدث فى سوق الإعلام، وحدث للتشريعات شلل لأنها وضعت فى فترة حسنى مبارك وأصبحت غير صالحة للوقت الراهنة، وبالتالى نعانى حاليا من فراغ تشريعي، ومنظومة ترخيص الصحف ليست دور النقابة، لأن مهمتها الأولى هى الصحفى لكن تكرار هذه الأزمات فى غياب التشريعات ستؤدى إلى أزمة أكبر، فالتشريعات تنظر فى مصادر الأموال التى تقوم عليها الصحف وتتابعها وتمنع الاحتكار بألا يملك أى فرد أكثر من وسيلة إعلامية واحدة، لكن الوضع على الأمر فهناك احتكارات واضحة خاصة أن ترابط ذلك مع السياسية والرغبة فى أن يمثل الأغلبية داخل البرلمان بما يساهم فى تشكيل الحكومة المقبلة، وهذا خطر على الوطن لأن كل شئ له حدود ومنطق.


لدينا تشريعات تُعطل بفعل فاعل، وهى الحل والخلاص لكل هذه الأزمات، ثم إن كل هذه التجارب أثتبت أنه لا انفصال بين جهة الترخيص والصحفيين بما تمثلهم النقابة، فالمراجعة تبدأ من المجلس الأعلى صاحب حق إعطاء الترخيص، وأن تكون هناك جسورا ممتدة بين جميع الأطراف.


من أجل ذلك وفى اجتماع المجلس الأخير، أجرينا تعديلا على مدخرات صندوق البطالة يقضى بأن تدفع الجريدة اليومية ٤٠٠ ألف جنيه، والأسبوعية ٣٠٠ ألف جنيه، والشهرية ٢٠٠ ألف جنيه، وهذا بشكل مؤقت.


نقوم بكل هذه الإجراءات لأنه بين ليلة وضحاها يجد الصحفى نفسه فى الشارع بلا أى وظيفة، وهناك زميلان فى المصرى اليوم تعرضا لأزمة قلبية وتوفيا على إثرها بعد قرار فصلهما، وبالتالى قررنا وضع ضمانات للصحفيين.


هذه الظاهرة تعود إلى الفوضى فى سوق العمل لأسباب كثيرة متعلقة بإنحصار التمويل والأهداف السياسية التى كانت مطلوبة من هذه الصحف.


عندما أتحدث عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للصحفيين بشكل عامل قلت أكثر من مسئول أن الصحفى الذى يعانى من أوضاع معقدة فى ظل وجود صحف تمول من جهات غير معروفة أجنداتها، فإنه يعتبر قضية أمن قومى ولغم حقيقى ولابد من مواجهة ذلك ليس بشكل فئوي.


المصور: كيف ستعالجون الأزمة المتعلقة بأجور الصحفيين؟


خرجوا من دائرة التصنيف ولم تعد لنا درجة فى الحكومة لتصنيف الأجر، والكل يعلم أن هناك أزمات فى المؤسسات، والعنصر البشرى لابد من إعادة النظر له مرة أخرى، وشرحت للمهندس محلب قبل رحيله خطورة هذا الأمر أن البلد غير مدركة لضحالة الصورة، رغم أن هناك فئات انصفت مثل القضاه والشرطة وأعضاء هيئة التدريس، واتفقنا على بدء معالجة هذا الأمر واتصل بالدكتور أشرف العربى وزير التخطيط من مكتبه، وذهبت إلى مكتبه لوضع تصور لإعادة النظر فى أجور الصحفيين من لجنة مشتركة تضم ممثلين للنقابة والمجلس الأعلى للصحافة وخبراء فى الأجور من وزارة التخطيط، وكانت الأزمة وقتها أننا بصدد الانتهاء من المشروع، وما زال هذه الأمر مطروحًا على طاولة وزارة التخطيط.


المصور: ماذا عن المعاشات؟


المعاشات تُحدد بقانون تلتزم به الدولة، وأقصى معاش ١٤٠٠ جنيه، وبالتالى فهناك معاش مكمل للنقابة ١٠٠٠ جنيه.


أدرك أن هذه الأموال قليلة للغاية على الظروف، التى يعيش فيها هؤلاء الزملاء، وتحدثنا أن يرتبط معاشهم بالبدل لزيادته قليلًا، لكن هذا المعاش منه ٤٠٠ جنيه مدرج بالموازنة و ٦٠٠ جنيه يتم تدبيرهم بشكل غير مستقر وهذا لأول مرة يحدث.


بخلاف موضوع المعاشات، فهناك أزمة علاج الصحفيين ونتحرك فى أكثر من اتجاه، حيث لدينا مشروع للعلاج بالنقابة لدينا ملاحظات عليه وغير مرضى، حيث تبلغ قيمة الاشتراكات مليون ونصف، فيما يطلب من النقابة ٩ مليون سنويا.


وذهبت لإحدى شركات التأمين وتحدثت معهم عن منظومة للتأمين والمعاش المبكر والتأمين عن مخاطر العمل بالنسبة للصحفيين المدانيين، وطلبت نموذج من العرض، فالمؤسسات تصرف علاج بالملايين ولا نستفيد منه بشكل جيد، وبعض المؤسسات تحمل على النقابة هذا الأمر، مع زيادة العدد بشكل كبير.


كلما انسحبت الدولة من دورها الاجتماعى كلما تدخلت النقابة بشكل أكبر فى هذا الأمر وتحملنا أعباء أكثر، وأرى أن الدولة عليها إما أن تسعيد دورها أو تساهم بشكل مباشر فى تحمل الأعباء المتزايدة.


والتقيت وزير الإسكان لحل مشكلة مشروع الإسكان ولدينا قطعتين فى ٦ أكتوبر، وأكدت له أن الدولة تعطى النقابات قطع أراض، لكنهم لا يستغلونها لأنهم لا يمتلكون المال الكافى لإنشاء العمارات أو الخبرة الكافية فى التعاقد مع شركات المقاولات، وبالتالى نحتاج لرؤية مجتمعية مع كل النقابات المهنية لأنهم يمثلون جزءا كبيرا من الطبقة الوسطى المؤثرة فى المجتمع، والحوار معها لا يجب أن يتوقف.


المصور: قلت إنك حاولت مع إحدى شركات التأمين بشأن مشروع علاج الصحفيين.. ماذا وصلت معهم فى ذلك؟


هناك مشروع سيقدمونه للنقابة كنموذج، وكلما زادت الأعداد قلت الخدمة، فلدينا ٣٠ ألف مشترك فى المشروع، وهناك تحدثت مع الأستاذ جلاء جاب الله وأبدى استعداده للاشتراك فى هذا المشروع بدلا من «الصداع» داخل المؤسسات بشأن العلاج، وحاليًا فى مرحلة الانتهاء من الدراسة ومن ثم يقدموها إلى النقابة، ومن الممكن أن تنضم فى ذلك بعض المؤسسات، ولو استطعنا عمل منظومة علاج واحدة للصحفيين بالصحف القومية والحزبية سنقدم خدمة كبيرة بربع التكلفة.


المصور: ماذا عن صندوق التكافل؟


التكافل مشكلته أن الدراسة الأساسية التى قمت بها مع الراحل مجدى مهنا ما زالت هى الموجودة حتى الآن، ونتحدث عن أكثر من ٢٠ عاما على الصندوق، بمبلغ ٢٥٠ ألف جنيه فقط واشتراكات تبدأ بـ ٦ وتنتهى بـ ٣٦ جنيه، وبالتالى فالعائد منه قليل للغاية، وكان الحد الأقصى ٢٠ ألف جنيه للذين أمضوا الخدمة كاملة، وعندما اتضح أن الموقف لا يجوز أن يستمر على هذا الوضع، طلبنا إعادة الدراسة مرة أخرى فلدينا فى الصندوق ٤٤ مليون جنيه، يمثلون نواة للاستثمار ولابد أن يترجموا إلى مزايا للصحفيين، مع النظر فى قيمة الاشتراك.


عرضنا الموقف على الخبير الاكتوارى، وقال أن هناك تعقيدات لإقامة مشروع جديد، وقدم فى دراسته ميزة من المبلغ الموجود فى الصندوق بأنها ميزة تأسيسية ٤٠٪ وإن تم تطبيقها فكل عضو مشترك فى مشروع التكافل سيصبح لديه زيادة عما كان يحصل عليه، الأمر الثانى أنه قدم بديلين ستتم مناقشتهم فى الجمعية العمومية المقبلة، سيضع على الفئات التى تدفع اشتركها من «٦ إلى ٣٦ جنيها حسب السن» بأن تتم زيادة ١٠٠ جنيه أو ١٥٠ جنيها سنويا، وهذا سيرفع قيمة المبلغ الذى سيحصل عليه العضو إلى ما فوق ١٠٠ ألف جنيه وبالتالى مضاعفة المبلغ ٥ مرات.


المصور: المجلس أجرى تعديلات على لائحة القيد.. ما أبرز المواد الجديدة؟


بالنسبة للائحة القيد، لدينا مهمة مؤجلة وآن الأوان أن ننتهى منها، وهى قانون جديد لنقابة الصحفيين، فالقانون الخاص بالنقابة من عام ١٩٧٠ وأغلب مواده أصبحت منسوخة واختلف سوق العمل والقانون «قماشة ضيقة على جسد كبير»، وبالتالى نحتاج لإعادة النظر فيه.


جزء من مشكلة القانون هو القيد، لأن سوق العمل أصبح كبيرا عن ذى قبل، وتحتاج لقانون يلبى كافة هذه المتغيرات، وبالتالى ليس أمامنا إلا نحاول وضع قواعد ضابطة للقيد فى لائحة للقيد، وكان آخر التعديلات أن يكون هناك عقد عمل موحد للتعيين بالمؤسسات تكون النقابة طرفًا فيه، وضبط سوق العمل بأن يكون الصحفى، الذى يتم إلحاقه بالتدريب بأى مؤسسة ولابد من إخطار النقابة به، وبالتالى فكل ٦ شهور يتم إخطار النقابة دوريًا بأعداد وأسماء المتدربين على أن يتم تعيينهم خلال عام من بدء تدريبهم.


المصور: ما دور النقابة فى التصدى لظاهرة الجنس والابتزاز التى عادت بوجهها نحو الصحافة مرة أخرى؟


جزء من مبادئ الإعلام والصحافة أن الجمهور هو المستهدف الأخير منها، ويبقى للمالك رأيه وتوجهه، الذى يحافظ على استغلاله عبر مطبوعته سواء كان ذلك السلطة أو الممول، ولدينا طوال الوقت أمور مفتعلة تستهدف التوزيع والمشاهدة أو دفاع عن مصالح تلبس ثوب المهنة، ولكن الحقيقة تبحث فى مصالحها الخاصة.


وفى هذا أؤكد أن الصحافة القومية هى الأمل الأخير والعامل الذى يؤدى إلى انحسار هذه الظاهرة، كما أن الأمر الأهم هو العودة للتشريعات الضابطة لهذه الممارسات الاحتكارية، ما يؤكد أن أصحاب المصالح يرغبون فى تأخر إصدار القانون .


المصور: ما آخر ما توصلتم إليه بشأن تنقية جداول النقابة؟


تنقية جداول النقابة تواجههنا العديد من التحديات؛ أولا المتعلقة بأن النقابة تقيد الممارس للمهنة والتوقف عن ممارسة المهنة إسقاط شرط من شروط القيد، وهناك عدد ممن دخلوا النقابة توقفوا عن ممارسة المهنة، وتحولوا إلى مهن أخرى، وهذا يحتاج إلى مراجعة.


وفى ذلك نقوم بعدد من الأمور؛ مراجعة مع وزارة التضامن كل الملفات التأمينية الخاصة بالصحفيين المقيدين بالنقابة كى نقف على آخر وظيفة بالتأمين الخاص به، الأمر الثانى أن النقابة أرسلت إلى الجامعات بطلب توثيق شهادات الأعضاء، حيث وجدنا ظاهرة داخل النقابة متعلقة بتزوير المؤهلات، وأصبحت مسألة سهلة وبدأنا فى التوثيق من عام ٢٠٠٧ وعلى ضوء الردود، سيتم تحديد طريقة التعامل القانونى مع ذلك.


المصور: أخيرًا.. أصحاب المطالب الفئوية يقفون فى مظاهرتهم على سلم نقابة الصحفيين، آخرها مظاهرة الضرائب العامة.. ما موقفكم من ذلك؟


الصورة الذهنية عن سلم النقابة موجودة عند الناس ارتباطا بما حدث قبل ثورة ٢٥ يناير.. وعندما تم إقرار قانون التظاهر، وضع قسم قصر النيل من بين الأماكن التى يسُمح بالتظاهر فيها أمام نقابة الصحفيين ويعطى ترخيصا للتظاهر أمامه، لدرجة أننى اتصلت برئيس قسم النيل وقلت له: «المفروض نأخد رسوما مقابل الوقفات».. وبرر ذلك بأن المكان أمام النقابة يُتيح باستيعاب أكبر عدد من المتظاهرين، حتى لا يؤثر ذلك على حركة المرور بوسط البلد.


جزء من الموضوع أن يلتبس الأمر على النقابة ذاتها، كما يلتبس على كثير من الناس، وهذا يحملنا مسئولية المظاهرة كأننا نحن المسئولون عن التنظيم.