حدث.. فى العيد الوطنى السعودى!

15/10/2015 - 10:51:05

أكرم السعدنى

فى اليوم الوطنى السعودى حضرت الحفل الذى دعا إليه السفير أحمد قطان وهو ليس كغيره من سفراء هذا البلد العزيز على قلب المصريين ذلك لأن أحمد القطان الذى لا أعرفه شخصياً ولكنى أتابع مسلكه كانت مصر بالنسبة إليه وطنا وليست مهمة دبلوماسية فالرجل تشعبت علاقاته وانتشرت فى كل أوساط المجتمع المصرى ودائرة صداقاته اتسعت كما لم يحدث لسفير قبله ولا بعده فإذا به صديقه لأهل الفن ومن مريدى أهل الفكر ومن قراء وأصدقاء أصحاب القلم وفوق ذلك وجدته أحد الأعضاء النشطاء فى القلعة الحمراء التى صادق تقريباً السنة الغالبة فيها من الأعضاء وهو يمارس هناك رياضة الإسكواش حيث يلعب بشكل شبه يومى مع المدرب المصرى العالمى صاحب الانجازات التاريخية عباس قاعود..


فى اليوم الوطنى السعودى ستجد أن القادمين هم نخبة من المجتمع المصرى وقد أسعدنى على وجه خاص أن أحمد القطان على ما يبدو فهم مصر كما لم يفهمها أى سفير سعودى آخر والرجل قد يكمل مسيرته فى مصر وقد يتركها لغيره كما هو الحال بالنسبة لطبيعة عمله والله الحمد أنا لم أقترب من الرجل حتى تظل شهادتى كما علمنى السعدنى الكبير نابعة من اقتناعى وليس من مصلحتى، أقول إن هذا السفير علم طبيعة مصر الوسطية السمحة المعتدلة فى كل الأمور ومن إحدى خصائص هذا البلد العظيم مصرنا الحبيبة أنها دائماً تضع أبناءها المخلصين فى أرفع مكان وأسمى مقام وعلى هذا الأساس ستجد كمال الجنزورى وحسب الله الكفراوى وفاروق حسنى ومفيد شهاب هم نوارة أى حفل وكل مجلس مع أن الأضواء ابتعدت عنهم منذ سنوات والمناصب خاصمتهم أيضاً ولكن لأن بعض الناس يتشرفون بالمنصب والبعض الآخر يتشرف بهم المنصب فإن أمثال هؤلاء دائماً ينيرون كل الأمكنة وهذا الأمر وبدهاء يحسد عليه عرفه السفير السعودى ولذلك فهناك دائماً أمثال هؤلاء الرجال يزينون الحفل الذى يصادف العيد الوطنى للمملكة والذى أقيم منذ عدة أيام وكان أن وقع بصرى على المهندس حسب الله الكفراوى وهو أحد الرجال الأكفاء الذين يفخر بهم هذا البلد وقد أمسك بعصاه وأنا أداعبه قلت أنت ح تعمل عجوز يا عم الكفراوى فضحك الرجل وهو يقول: لا يا أخويا أنا لسة شباب والبنات تجرى ورايا طالبانى للجواز ثم ضحك وهو يقول.. يا أكرم يا ابنى أنا بقى عندى خمسة وثمانون عاماً نحمد الله ونشكر فضله أننا لازلنا بصحة وعافية.. وهنا سألت المهندس الكفراوى آمال إيه حكاية الكلام المنشور أن صحتك ليست على ما يرام يا عمنا.. بل إن البعض طالب أرفع مسئول فى الدولة من أجل توفير الرعاية الصحية لأن حالتك تدهورت.


اعتدل المهندس الكفراوى وقال: عاوز الحقيقة ولا... قلت ما تعودته منك على مدار معرفتنا بسيادتك منذ تعرفت على الولد الشقى رحمة الله ونحن لانعرف عنك سوى قول الحقيقة ولا شيء سواها .


هنا قال الكفراوي.. أنا بخير رغم سنوات العمر الطويلة والتعب الشديد الذى صادفنى خلال رحلة العمر كنت أعامل الله سبحانه وتعالى لأن الإنسان يذهب إلى لقاء ربه ولا يترك خلفه سوى سمعته هى أغلى ما يمكن أن أتركه لأولادى وأحفادي.. قلت للمهندس الكفراوى آمال الحكاية إيه بالضبط؟! فأجاب.. فى كل مناسبة وطنية كنت أحد الذين توجه إليه الدعوة للجلوس مع الرئيس وكما تعلم أنا لا أخفى شيئاً عن الرؤساء الذين تعاملت معهم ويبدو أن صراحتى قد أغضبت البعض فأرادوا أن يبعدونى عن المشهد ومن الرئيس ولذلك أشاعوا قصة مرضى وأحب أن أوضح للجميع أننى فى هذا العمر لا أسعى بالتأكيد وراء منصب أو جاه أو ثروة.. أنا رجل كرس كل عمره لخدمة هذا الوطن ولا أتمنى أن أرى مكروها يصيبه ولله الحمد على رأس الدولة اليوم رجل يحب مصر تماماً كما يحبها كل أبناء مصر المخلصين وهو يواصل الليل بالنهار لكى نخرج من الأزمات المرعبة التى وقعنا فيها بسبب إهمال الماضى وما حدث من خلل فى الدولة بعد ثورتين لم يشهد لهما مثيل بلد من قبل ونحمد الله أن الدولة المصرية بخير وأن شعب مصر لديه طاقات ومحتاج فقط لمن يوظفها وأتمنى من الله أن أعيش لأشهد ثورة جديدة فى مجال النهوض بمصر على كل مستوى.


والمعروف أن المهندس حسب الله الكفراوى دفع ثمن آرائه غالياً أحيانا حاربوه ودفعو ذات مرة بمحافظ القاهرة ليواجهه بالبلدوزر وهو نقيب للمهندسين وحاربوه حتى فى لقمة عيشه ومستقبل أحد أولاده ولهذا قصة أخرى ولكن الرجل على الرغم من كل شىء ظل كما عهدناه يقول رأيه ويتوكل على الكريم.. وقد جاء ليجلس إلى جانبنا المهندس إسماعيل عثمان الذى لم يعرفنى فى البداية فقلت له هو أنا عجزت للدرجة يا عم إسماعيل معقول مش عارف أنا مين.. فأجابني.. ياابنى أنا اللى عجزت وتعبت فقلت له من الذى جاء بالعم عثمان وأقنعه أن يحتوى النادى الإسماعيلى فقام العم إسماعيل وهو يعتذر ليقبلنى وبالأحضان الحارة يحتوينى هو الآخر وقال أنا يا ابنى تعبان وعجوز والله قلت له كلنا عجزنا يا عم إسماعيل ولكننى وجدت عم إسماعيل عثمان يروى لى أن أحواله الصحية تدهورت بالفعل وتراجعت وأسمع إلى كلمات ثناء من العم إسماعيل لابن عمنا الكبير عثمان أحمد عثمان المهندس محمود وكانت الليلة هى ليلة مهندسين فى مهندسين وقال لى إسماعيل عثمان إن محمود وقف إلى جانبه فى محنته ومعه الابن البار بأبيه فقلت له هذا ليس بغريب على ابن المعلم الذى وقف إلى جانب كل من عرفهم فى رحلة الحياة نفس الموقف وبالطبع أصبحت الكنبة التى نجلس عليها محطاً لأنظار كل من الحفل فجاء العم مفيد شهاب وهو الوحيد الذى يحتفظ بحيوية الشباب ولكى يبعد العين فإنه بدوره كلما استمع إلى شكوى من أحدهم أمسك بعينه وقال النظر بقى على قده وكلما استمع إلى مرض من أحدهم قال الذاكرة خانتنى وبالطبع عمى مفيد شهاب يملك ذاكرة حديدية فقد استدرجته إلى أيام المعتقل فى كلية الشرطة عندما كان زميلا للوالد ومعهما كل أعضاء التنظيم الطليعى فى الجيزة وسألته عن هذه الأيام فإذا به يروى أحداثها وكأنه تلميذ نجيب يحفظ الدرس عن ظهر قلب فقلت له اللهم صلى على النبى ما هى الذاكرة زى الحديد أهى.. وعلى الفور قال. لا.. القديم زى ما هو الكارثة فى الجديد وعليه عدت معه إلى القديم وسألته عن أحد الشباب المتحمس للتجربة الناصرية والمؤمن بالاشتراكبة وبتحالف قوى الشعب العامل الذى كان يهتف من أعماقه وأحيانا من أمعائه للعدالة الاجتماعية. هذه أيام ناصر وبعد ذلك ظهر مع لجنة السيئات للأخ جمال مبارك وإذا به رأس الحربة فى الدعوة إلى العملية سيئة السمعة للتوريث وقلت للعم مفيد شهاب أنا أعلم كل كبيرة وصغيرة من هذا المدعى الذى عندما استوزره مبارك جاء للسعدنى الكبير - حيث كان السعدنى فى زمان ناصر هو المسئول عن التنظيم الطليعى فى الجيزة ونائبا لشعراوى جمعة - أقول... وجاء الأخ المتلوب المتغير وقبل يد السعدنى وهو يقول عاوزنى أبقى وزيراً يا عم محمود.. وهنا اندهش السعدنى وقال.. طيب وإيه المشكلة فرد الأفندى إياه أنا عاوز بركتك.. فقال السعدنى اتوكل على الله لو ح تقدر تعدل الحال خير وبركة، وبعد ذلك استمعت إلى قصة الرجل الذى يجيد بشكل رهيب أن يتعايش مع نظام ونقيضه وأن يصل إلى أعلى الأماكن هنا وهناك هذه الأيام يصنع الشيء نفسه الذى تصنعه الحرباء فإذا به يتلون بلون لا تلمحه العين ولا تراه حتى يبعد عنه الأنظار.. وقد أنهى حديثنا أن رجلاً من رجال القوات المسلحة ظهر وسط الحفل وهو اللواء العصار الذى انتقل للخدمة فى موقع آخر وهو وزير الإنتاج الحربى وإلى جانبه محافظ العاصمة الرجل الفاضل الذى يتقبل النقد ويستمع إلى النصح ويتبع أفضله.. على عكس محافظ مجاور له يفصله فقط كوبرى عن القاهرة ومع ذلك فهو منفوش الريش يتصور أنه مبعوث العناية الإلهية للتحكم فى أهل الجيزة وهو لايقبل نقدا ولو واجه مثلا كاتبا كبيرا مثل أستاذنا مفيد فوزى فهو يجيد فن الزوغان ولايجيب على السؤال ولكن يقول ما يحلو له من كلام وما سوف ينفذه من خطط ولأنه يحاور نفسه تماما مثلما فعل عندما عاتبه الأستاذ مفيد على فعلته بحق الطبيب الذى أمره المحافظ بأن يشيل يديه من جيوبه وهو يتحدث إليه واستمع إلى حكماء الترحم والثناء على أيام على عبدالرحمن الطبيب الذى شخص أمراض الجيزة وكاد أن يحقق نسبة شفاء مستحيلة.. ولا أخفى على حضراتكم أن الجميع تناولوا شخصا عظيم المقام عميق الأثر وهو المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرجل الذى نعاه شعب مصر عندما وضع ثقل المملكة فى خدمة إرادة المصريين الذين خرجوا يوم ٣٠ يونيه ليعيدوا هوية مصر التى اختطفت على أيدى مرسى واخوانه.. هذا الرجل العاشق لحبات تراب مصر عبدالله بن عبدالعزيز الذى حفظ عهد الوالد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله هو وكل الأبناء الخيرين من أشقائه من أول الملك سعود وحتى الملك سلمان وعلى نفس الدرب.. والعشق والهوى لمصر التى قال عنها أحمد فؤاد نجم.. حد يبقى عنده مصر وما يحبهاش.. كان هذا هو سلوك الراحل العظيم زايد بن سلطان رحمه الله صاحب المواقف الخالدة منذ حرب أكتوبر وحتى توفاه الله ولكن من قال إن زايد قد رحل عن دنيا.. إنه رحل عنا بالجسد فقط.


أما المواقف وأما التأييد وأما الشهامة، والرجولة فلا تزال باقية فى شخص خليفة بن زايد ومحمد بن زايد وهذا الفتى الجميل خلقا عبدالله بن زايد وزير الخارجية الذى وقف ليرتجل كلمة أبكت المصريين وهو يتحدث عنها باعتبارها أم العرب وحاضنتهم ورمانة الميزان أمام جمع الأمم. وكأنه ابن بار خرج كما يخرج النتوء من أرضها وانتمى إليها انتماء العضو للجسد وعاش فيها كما تحيا الأشجار العظيمة الجذور وشرب من نيلها فتحصن كما يتحصن البشر بالأمصال.. لقد تذكرنا كل المخلصين المحبين العاشقين لمصر وما قدموه لها من أول الذين درسوا بها كما هو حال الزعيم التاريخى للمقاومة الشعبية لجيش التحرير الجزائرى المناضل العظيم هوارى بومدين الذى درس بالأزهر والزعيم العراقى الكبير الراحل صدام حسين الذى كان الحصن الذى تحصن به المصريون فى العراق والملجأ والملاذ لهم وأخيراً الشيخ سلطان بن محمد الفاسى الذى قصد مصر فى العام ١٩٦٢ من أجل الالتحاق بكلية الزراعة فإذا به يحمل بين جنباته هذا الجميل ويخصص ويكرس العمر بأكمله لرد هذا الجميل كما هو بالتأكيد أجمل منه وللحديث بقية!!