انفصال الكنائس الأرثوذكسية عن الكنيسة المصرية يحرج البابا

15/10/2015 - 10:33:17

  تواضروس تواضروس

تقرير : سارة حامد

البابا تواضروس الثانى فى موقف محرج بسبب تكرار انشقاق بعض الكنائس الارثوذكسية عن الكنسية الأم فى مصر، وكانت البداية بالكنيسة الأرثوذكسية فى جنوب أمريكا ثم الكنيسة الإنجليزية، وفى الطريق حسب مصادر مطلعة الكنيسة الألمانية مما دفع البعض للقول بأن البابا فى حرج شديد خصوصا فى مواجهة الغضب القبطى من هذا الأمر، ويبدو أن زيارته الحالية لأمريكا تأتى فى إطار محاولة التفاوض مع الأنبا يوسف للتراجع عن قرار فصل الكنيسة الأمريكية الأرثوذكسية، واعتلائه كرسى البطريرك لأنها تتبع الأرثوذكسية المصرية فى لاهوتها وطقوسها وأسرارها.


الكنيسة بدورها لم تصمت على قضية الانفصال عنها، وسرعان مانفت ذلك فى بيان لها مؤكدة أن الكيان الجديد تابع للكنيسة الأم، وأن الهدف منه خدمة أبناء الكنيسة الذين يحيون فى الثقافة الأمريكية ويتحدثون الإنجليزية لإمكانية التواصل معهم وربطهم بالكنيسة من خلال تشكيل الكيان الجديد الذى أعلن عنه الأنبا يوسف كاقتراح فى إبريل من العام الماضى، وتحول إلى حقيقة رسمية بدأ العمل به منذ أيام، بإنشاء الكنيسة الأرثوذكسية الأمريكية تضم ٨ كنائس، تقام بها القداسات باللغة الإنجليزية لتناسب الجيل الرابع من الشباب القبطى الحامل للجنسية الأمريكية.


ويقول أشرف أنيس عبدالمسيح، مؤسس رابطة الحق فى الحياة المسيحية، أن انفصال الكنائس الأرثوذكسية عن الكنيسة القبطية الأم يعتبر تطورا طبيعيا للتوسعات الكبيرة التى تشهدها الكنيسة فى دول المهجر خلال ٤٠ عاما الماضية، مضيفا أن الكنائس الأرثوذكسية فى تلك البلدان ستنفذ الأسرار السبعة التى تعتبر أساس العقيدة، وستحمل تلك الكنائس غطاء الأرثوذكسية كما طالبهم المجمع المقدس بوضع شعار الكنيسة الأم على مخاطباتهم وبرقياتهم وكافة قراراتهم، ولكن ستأبى كنائس المهجر الأرثوذكسية تنفيذ عدد من قراراتها مثل منع السفر إلى القدس، وتطبيق الزواج المدنى دون الرجوع إلى طقوس الزواج الكنسى الذى تفرضه الكنيسة القبطية على رعاياها فى مصر ومن ثم ستعلن انشقاقها عن الكنيسة الأم واحدة تلو الأخرى حيث أعلنت الأنبا سارافيم أسقف إنجلترا للأقباط الأرثوذكس، الانفصال عن الكنيسة القبطية، وتتوالى إعلانات الاستقلال ليقتصر مهام البابا تواضروس على كنائس المهجر فقط للإشراف عليها، بحسب أنيس.


وتابع عبدالمسيح، أن زيارة البابا تواضروس إلى الولايات المتحدة الأمريكية لن تثنى الأنبا يوسف عن فكرته فى إعلان الكنيسة الأمريكية الأرثوذكسية، ولكن ما يمكن التفاوض حوله هو إمكانية استمرار الكنيسة الجديدة تحت إشراف الكنيسة المصرية الأرثوذكسية مع التخلى عن صلاحياته عليها واستقلالها ماديا وأن تؤدى طقوسها باللغة الإنجيليزية واعتبار اللغة القبطية من التراث الدينى، متوقعا انفصال كافة الكنائس الأثوذكسية خلال الأعوام المقبلة، وتلتزم فقط بأسرارها ولكن باتباع قوانين الدول التى تقيم فيها كما هو الحال لطائفة الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس، وكذلك وهو أيضا ما نفذه البابا فرانسيس الأول الذى اتخذ من الفاتيكان مقرا لإدارة الكنيسة الكاثوليكية والاكتفاء فقط بالإشراف على كافة الكنائس الكاثوليكية فى أنحاء العالم.


وفى نفس الاتجاه هناك خلاف جلى لا تخطئه العيون نشب بين البابا تواضروس والانبا مايكل، على خلفية رفض الأخير عرض البابا بالبقاء على منصبه كأسقف عام ومشرف على ٦ كنائس، دون تجليسه كأسقف على إيبارشية ولاية فيرجينيا الأمريكية، البابا تواضروس استند فى خلافه على استطلاع رأى أجراه بين الشعب والكهنة اثبت وجود رفض واختلاف على الانبا مايكل، ١٦ كاهنًا من أصل ٢١ بخلاف عدد من الشعب رفضوا تنصيب الأنبا مايكل مما يهدد بحدوث انشقاقات جديدة.


الانبا مايكل لم يهدأ له بال، فكلف رابطة إكليريكى صباحى بعمل دراسة له عن حقه فى التنصيب على الولاية الامريكية التى يريدها بتوجيه من صديقه الأنبا أغاثون، ولكن البابا تواضروس قال له: لماذا أقحمت رابطة إكليريكى صباحى فى أزمات تخص الأساقفة وما شأنهم بتلك القضية؟، ما دفع الأنبا مايكل برفع صوته بكلمات غير لائقة لوصف البابا، ولكن «تواضروس» رده عن انفعاله: «لا أسمح لك بالتجاوز أمام بطريرك الكنيسة، ولن تنصب على الولايات لأن الشعب لا يرغب فيك والكنيسة لم تتعود على إجبار شعبها»، لينتهى الصدام بينهما على قرار نهائى من البابا تواضروس: «انتهى الأمر والأنبا مايكل أسقف عام، ولن ينصب على أية ولاية».


«من حق الشعب اختيار راعيه» هكذا علق، القمص عبدالمسيح بسيط، أستاذ اللاهوت الدفاعى وراعى كنيسة العذراء بمسطرد، الذى يرى أن زيارة البابا لكنائس ولاية فيرجينيا الأمريكية تأتى ضمن افتقاده للشعب القبطى بالمهجر ولكن ليس الهدف منها إرضاء الأنبا مايكل، خاصة بعد رفض السواد الأعظم فى كنائس إيبارشية فيرجينيا الأمريكية توليه منصب أسقف عليها.


ويضيف القمص عبدالمسيح بسيط، أن البابا تواضروس، لن ينفذ ما يلام عليه من الشعب القبطى، لذا لن يغير من قواعد المجمع المقدس والكنيسة الأرثوذكسية التى تتبعها منذ عقود وهى عدم فرض أسقف على شعب الإيبارشية دون موافقتهم مقابل عدم انفصاله عن الكنيسة القبطية.