إيرادات السينما: فتش عن «الفنكوش» !

15/10/2015 - 10:11:22

تقرير: رحاب فوزى

«الدعاية للأعمال الفنية فى زمن الفيس بوك». عبارة تشغل بال الكثيرين فى الفترة الأخيرة، حيث باتت مواقع التواصل الاجتماعي، مكانا للترويج للأعمال السينمائية، والإعلان عن إيرادات يعتبرها البعض وهمية «فنكوش»، لكن الأرقام المبالغ فيها على صفحات الفنانين الرسمية عبر هذه المواقع، هى التى دفعتنا للبحث عن الخيط الفاصل بين الحقيقة والدعاية الكاذبة، لسلع فنية بلا جمهور حقيقي.


نشرت الصفحة الرسمية للفنان تامر حسنى إيرادات فيلمه الجديد الذى يحمل إسم «أهواك» بعد ٣ أيام فقط من موسم عيد الأضحى السينمائى الماضى وكان الرقم هو سبب الضجة الإعلامية التى تبناها مرتادو مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة ما بين مؤيد ومعارض لهذه الأرقام حيث نشرت الصفحة أن الفيلم حقق ٤ ملايين فى الساعات الأولى من عرضه فى أول يوم طرح فيه الفيلم فى دور العرض السينمائى المختلفة، وهو مادفع القائمين على الصفحة الرسمية لفيلم عيال حريفة المنافس له وكذلك الصفحة الرسمية للفنانة بوسى بطلة الفيلم، ونشر أن الفيلم يتصدر إيرادات الموسم منذ الساعات الأولى أيضاً وحقق ٢٠ مليون خلال ٣ أيام فقط من العرض، يأتى هذا كنتيجة لرفض غرفة صناعة السينما الإعلان عن الأرقام الحقيقية لإيرادات أفلام نفس الموسم السينمائى بسبب الضرائب


رئيس غرفة صناعة السينما المنتج فاروق صبرى يؤكد أن الإيرادات التى تعلنها الغرفة ترجع للأرقام الحقيقية التى تحققها دور العرض السينمائى المختلفة، ولا مجال للتشكيك فيها، ومجاملة النجوم عبر إذاعة أرقام غير حقيقية عن إيرادات أفلامهم تضر بالفنان نفسه وبالفيلم أيضا، ولا تنفعهم على الإطلاق، بعكس ما يروّج له بعض مرتادى مواقع التواصل الاجتماعي.


وقال صبرى إن الأرقام التى تعلنها غرفة صناعة السينما هى الأكثر صحة ولا يمكن حصر إيرادات عن طريق دور عرض سينمائية واحدة، أو حتى محافظة بالكامل لوجود شاشات فى كل محافظات الجمهورية.


وأضاف أن ترويج الفنانين لأرقام الإيرادات الخاصة بأفلامهم عبر صفحاتهم الرسمية هو دعاية مجانية لا تحتاج مجهودا أو أموالا ، وهو مشروع تماما ولا يمكن لومهم على ذلك لأنها طريقة للتواصل مع المعجبين فى الأساس، أما بالنسبة للمبالغة فى هذه الأرقام فهو أمر يعود للضمير ورغبة البعض فى مزيد من الترويج لفيلم ربما لم يحقق إيرادات جيدة وقت عرضه.


وعن امتناع الغرفة عن الإعلان عن إيرادات الأفلام الأخيرة لموسم عيد الأضحى الماضي، أكد رئيس غرفة صناعة السينما أن الأمر يعود للضرائب، وهو ما دفع المنتجين والفنانين للإعلان عن أرقام تبتعد عن الحقيقة أحيانا لأن مصدرها واحد وليس المنبع الأساسي.


وأكد الناقد طارق الشناوى أن دور غرفة صناعة السينما معروف فى هذا الصدد وهو الإعلان فى نهاية الموسم السينمائى عن الإيرادات، والضرائب لا دخل لها بالأمر؛ وإذا حجبت هذه الأرقام لابد وأن توضح لصالح من يتم حجبها عن الصحافة؟.


وقال إن عدم إعلان الغرفة عن الإيرادات هو السبب فى التضارب الكبير الذى حدث حول حقيقة الإيرادات لأفلام الموسم السينمائى الأخير، أما بالنسبة للأرقام التى أعلن عنها المنتجون والفنانون عبر صفحاتهم الرسمية، فهى أرقام غير مناسبة بالمرة لطبيعة الأفلام المعروضة نفسها.


المنتج أحمد السبكى لديه وجهة نظر مغايرة، عندما يقول إن الأرقام التى يعلن عنها المنتج صاحب الخبرة فى مجال صناعة السينما تكون الأقرب للحقيقة؛ لأنه يتابع دور العرض فى كل الجمهورية، ويكون التقدير هو الأقرب للحقيقة بالفعل.


وهو يرى أن الأرقام التى يتم ترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعى يتحمل مسئوليتها من أعلن عنها فقط، والجمهور يعرف ما يريد ويتجه إليه دون الرجوع لأرقام عبر الإنترنت أو إيرادات سواء كانت حقيقية أو وهمية.


السبكى يضيف أن من يضع أرقاما وهمية كإيرادات لفيلم لم يحققها يعرّض نفسه للوقوع تحت طائلة القانون؛ لأن الضرائب ترصد كل شيء، ويتم عمل تقارير عبر كل كلمة وكل تصريح من أى فرد من أسرة العمل فى الفيلم، ولهذا لا يوجد سبب حقيقى للكذب إلا لو كان من يفعل ذلك لا يملك الخبرة الكافية؛ ليعلم طبيعة العمل السينمائى وكيفية رصد إيراداته.


وقال النجم تامر حسنى فى العرض الخاص بالصحفيين ووسائل الإعلام لفيلمه الجديد «أهواك» إن فيلمه لا يحتاج لدعاية كاذبة لأن جمهوره يعرف ما يفعل ويتابع أعماله أثناء التصوير أو التحضير دائما عبر صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، أما الترويج لأرقام غير حقيقية عن إيرادات فيلمه فربما يتم ذلك عبر صفحات غير رسمية، وهى لأشخاص يحبون تامر حسنى ويتابعون أعماله مشيرًا إلى أنه لا يعرف المصدر الحقيقى للأرقام.


الفنان محمد لطفى يعتقد بأن الفنان لا يملك من الترفيه والوقت أن يتابع حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعى لانشغاله الدائم تقريبا، والأفلام تتحدث عن نفسها فمن يحقق النجاح لا يحتاج لأى معلومات خاطئة عبر الإنترنت والناس تعرف جيدا المعلومة الحقيقية من المفبركة، الكذب لم يعد له أقدام بسبب الإنترنت الذى فتح كل النوافذ والأبواب، لم يعد هناك شيء مستتر، كما أن قنوات اليوتيوب ترصد كل شيء، والهواتف الحديثة تسجل وتراقب باستمرار.


لطفى قال إن فيلم «عيال حريفة» حقق إيرادات بفضل الله فى وقت قياسى وصالات العرض فى دور السينما كانت ممتلئة بالجمهور، وهو ما رصدته الكاميرات فما الحاجة إلى الكذب بشان أى إيرادات تخصه، أما الأفلام المنافسة فالوقت لا يتسع لمشاهدتها أو متابعتها».


وعن امتناع غرفة صناعة السينما عن الإعلان عن الإيرادات الحقيقية للأفلام بسبب الضرائب قال إن المسألة بين الغرفة والضرائب والمنتجين و لأصلح هو عدم الإعلان عن الإيرادات لأن إعلانها لا يفيد الجمهور فى شيء.


وعن الموضوع قالت الفنانة بوسى إن مواقع التواصل الاجتماعى تزيد من التفاعل مع الجمهور لكن ارتباطها بأعمال فنية يجعلها تشعر بالتعب، وتتمنى أن يكون هناك متسع من الوقت للنوم وليس للفيسبوك أو تويتر أو يوتيوب أو أى من مواقع التواصل بصفة عامة.


بوسى تقول إنها تهتم بالعمل أكثر من الترويج للعمل؛ لأن الدعاية غالبا تقوم بهذا الدور على أكمل وجه، وهى تتعجب من الأشخاص الذين يتفرّغون وقتا طويلا لكل مواقع التواصل الاجتماعي.


وعن الترويج لإيرادات وهمية ، تعتبر بوسي، هذا الأمر، بمثابة الكارت الأخير للأعمال التى لم تحقق إيرادات، وتبحث عن نجاح غير حقيقي، «ومهما أعلنوا عن إيرادات وهمية فلن يكون سببا فى نجاح فيلم فشل فى الأساس فى المنافسة داخل دور العرض ورفضه الجمهور «.


وهى تقول إن الجمهور لا يعنيه كثيرا الاطلاع على أرقام الإيرادات، وإن كانت الصحافة تسعى لنشرها فعليها بالخضوع أيضا لقوانين غرفة صناعة السينما وقوانين الدولة فيما يخص الضرائب، « وبصراحة، الفنان ليس له دخل بالأمر فى الحالتين».