كواليـس نوبل للسلام فى كتــاب

13/10/2015 - 12:52:08

تقرير: نهال الشريف

فى الأول من أكتوبر من كل عام يترقب العالم إعلان أسماء الفائز بجائزة نوبل للسلام والتى قد يحصل عليها شخص أو منظمة، كما حدث هذا العام مع رباعية السلام التونسى. وبينما تستعد العاصمة النرويجية أوسلو لاحتفال تسليم الجائزة فى العاشر من ديسمبر فى ذكرى وفاة ألفريد نوبل مؤسس الجائزة، أثارت المذكرات التى نشرها جاير لوندشتات مدير معهد نوبل بالنرويج على مدى ٢٥ عاماً الكثير من الجدل وألقت بالظلال على الجائزة التى تعد أعلى تكريم للجهود الرامية لإرساء السلام.


المذكرات نشرت تحت عنوان «سكرتير السلام ». لوندشتات هو بروفيسور فى التاريخ وشغل منصبه كمدير لمعهد نوبل منذ عام ١٩٩٠ حتى تقاعد فى نهاية ٢٠١٤ . وقد وضعته هذه المذكرات فى إشكالية الاختيار بين شرط السرية الذى يخضع له كل العاملين بالمعهد النرويجى وبمقتضاه لايمكن الكشف عن كواليس نوبل للسلام قبل مرور ٥٠ عاماً وبين واجبه كأستاذ للتاريخ الذى يجبره على المصارحة وكشف الحقائق .


وبسبب هذه المذكرات تعرض لوندشتات لاتهامات بخيانة الثقة وبخرقه لاتفاق الصمت. وقد عقبت على نشر المذكرات رئيسة لجنة نوبل للسلام كاسى كولمان فايف بقولها إن لوندشتات خرق بوضوح ثقة أعضاء اللجنة الذين يناقشون معه ويتناقشون فيما بينهم فى حضوره أسماء المرشحين للحصول على الجائزة .


وقد لقى ثوريبورن ياجلاند الرئيس السابق للجنة نصيبا كبيرا من النقد فى المذكرات المنشورة ووصفه لوندشنات بأنه شخص غير منظم ولديه ثغرات فى معلوماته وغير راغب فى التعلم من الآخرين . كما ذكر أيضا أن ياجلاند الذى سبق وأن كان رئيساً لوزراء النرويج قام بتسريب معلومات حول أسماء الفائزين بجائزة نوبل للصحفيين وأنه اعتمد على لوندشتات سراً فى كتابة بعض خطبه التى ألقاها فى حفلات تسليم الجائزة.


كشفت المذكرات عن الآراء الشخصية لأعضاء اللجنة حول بعض الفائرين، مثل انجر - مارى بيتر التى لم تكن راضية عن منح الجائزة لآلجور نائب الرئيس الأمريكى بيل كلينتون والمدافع عن البيئة عام ٢٠١١. وفى عام ٢٠٠٥ تألمت لعدم منح الجائزة لهانز بليكس مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق والذى كلفته الأمم المتحدة برئاسة فريق البحث عن أسلحة الدمار الشامل بالعراق، وذلك خوفاً من إثارة حفيظة الإدارة الأمريكية. وقال أيضاً إن أعضاء اللجنة وعلى رأسهم الأسقف اللوثرى جونار شتالسيت لم يكونوا راغبين فى منح نوبل لبابا الكنيسة الكاثولويكية. ولكن شتالسيت الذى غادر اللجنة فى العام الماضى قال إن الأمر لم يكن كذلك تماما وان لوندشتات يعطى الانطباع الخاطئ وليس بإمكاننا تصحيح الأمور بسبب توقيعنا على اتفاق ينص على السرية.


وذكر لوندشتات فى مذكراته أن اللجنة ترددت طويلا قبل منح جائزة نوبل للمنشق الصينى ليوهسياوبو عام ٢٠١٠ . وطلبت اللجنة المكونة من ٥ أعضاء مشورة أحد المتخصصين الدوليين فى الشأن الصينى . والذى حذر من منح الجائزة للمنشق خوفا من أن يؤدى ذلك لمزيد من القمع. وذكر أيضا أن دبلوماسياً صينياً حذر من منح ليو الجائزة واعتباره عملاً عدائياً إلى جانب ضغوط مسئولين نوريجيين فى نفس الموضوع خشية أن تتأثر العلاقات بين أوسلو وبكين . وبالفعل كان حصول ليو على الجائزة سبباً فى تجميد العلاقات الدبلوماسية بين الصين والنرويج وانخفضت الواردات الصينية من النرويج .


وقد أثارت المذكرات المنشورة النقاش داخل النرويج حول اختيار أعضاء لجنة جوائز نوبل وعددهم خمسة أعضاء حيث يجرى انتخابات أعضاء اللجنة من جانب أعضاء البرلمان وتعكس الاختيارات قوة الكتل البرلمانية المختلفة. ويدافع منتقدو الكتاب عن الأسلوب المتبع ويرونه الأفضل . واعتبروا أن مذكرات لوندشتات تهدد مكانة لجنة نوبل . وتحظر القواعد أن تضم لجنة نوبل أى عضو حكومى حتى لاتخضع اختيارات الفائزين للتأثيرات السياسية .


وفقا لوصية ألفريد نوبل مؤسس الجائزة عام ١٩٠١، تمنح جائزة السلام للشخص الذى يبذل أقصى جهد ممكن لإشاعة الأخوة بين الدول أو إلغاء أو تخفيض أحجام الجيوش أو لعقد أو دعم مؤتمرات السلام . وتتضمن الجائزة ميدالية وشهادة ومبلغ مالى يصل إلى ١٠ ملايين كرونة سويدية . وتعد نوبل أرفع جائزة للسلام على مستوى العالم . وتوجد دائما قائمة أولية بأسماء المرشحين للجائزة يجرى اختصارها إلى ٢٠ اسما . وتختار اللجنة بعد المداولات واستطلاع آراء المستشارين الدائمين للجنة والخبراء المتخصصين اسم الشخص أو الهيئة الفائزة، وتسعى اللجنة فى الوصول للإجماع بحلول الأول من أكتوبر