7 أمراض تهدد البشرية سباق لإنقاذ ١,٢مليون إنسان

13/10/2015 - 12:49:19

تقرير: إيمان عبدالله

للعام الثاني على التوالي تمنح جائزة نوبل للسلام، في مجال الطب لثلاثة علماء معاً لإسهاماتهم في تخفيف معاناة البشر من الأمراض الفتاكة التي تصيب مئات الملايين سنوياً. هذا العام منحت الجائزة لعالمين أيرلندي وياباني لاكتشافهما عقاراً يساعد في خفض حالات الإصابة بالعمي النهري ومرض النيل. تقاسمت معهما الجائزة أول صينية تحرز نوبل، وذلك بفضل العقار الذي توصلت إليه وساهم في تراجع كبير في الوفيات الناجمة عن الملاريا. وتأتي الملاريا على قائمة سبعة أمراض بات القضاء عليها هدفا جوهريا قريب المنال لأنه سينقذ أرواح ١،٢ مليون مواطن سنويا ويحمي حياة الملايين من الأجيال القادمة.


بعض الأمراض التي يعاني منها البشر يصعب القضاء عليها لأن المسبب لها كائنات دقيقة تسبح في الهواء والبعض الآخر في الأمراض يكمن داخل بيئة حيوانية خاصة يصعب السيطرة عليها. وهناك مرض مثل السل يصيب مرضاه في صمت بدون ظهور أعراض لأشهر طويلة حتي يقال إن ثلث سكان العالم لديهم سل خفي بمعني أنهم قد أصيبوا بالجرثومة ولم يصابوا بالمرض. إلا أن قائمة الأمراض السبعة وهي الحصبة والغدة النكافية والحصبة الألمانية والديدان الشريطية وداء النيل بجانب التهاب الكبد الوبائي سي والملاريا تحققت فيها انجازات طبية ملموسة ساهمت في خفض أعداد الوفيات بشكل واضح، حتى إن الجهود المتبقية للقضاء عليها نهائياً باتت قاب قوسين أو أدني من التحقق. فعلي سبيل المثال حملات التطعيم ضد الحصبة والغدة النكافية والحصبة الألمانية تكاد تصل إلى حد القضاء على هذه الأمراض. فمنذ عام ٢٠٠٠ انخفضت حالات الوفيات جراء مرض الحصبة بنسبة ٧٥٪ لتصل إلى ١٥٠ ألف حالة فقط سنوياً. والعقاقير الجديدة ضد التهاب الكبد الوبائي سي تعد فاعلة بنسبة ١٠٠٪ لكن يظل هناك حاملون للمرض يكون الفيروس لديهم في حالة خمول ثم لا يلبث أن ينشط.


لكن الملاريا تعد أسوأ مثال للدمار الذي يمكن أن تخلفه الأمراض للبشرية حتى إن مؤسسة بيل جيتس الخيرية قدرت بأن القضاء على الملاريا وحدها سوف يعود بفائدة مادية علي العالم تقدر بحوالي ٢ تريليون دولار بحلول عام ٢٠٤٠. وبفضل الجهود الطبية الحثيثة انخفضت أعداد الوفيات من الملاريا منذ عام ٢٠٠٠ إلى النصف إلا أن المرض لا يزال يقتل ٤٥٠ ألف شخص سنوياً معظمهم من الأطفال وفي قارة أفريقيا على وجه الخصوص.


وتعد المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى هي الأشد ابتلاء بهذا المرض على مستوى العالم. ويؤكد خبراء منظمة الصحة العالمية أن المتابعة الدقيقة للمرض في هذه المنطقة الفقيرة ساهمت في انقاذ حياة أربعة ملايين طفل ما بين ٢٠٠١ و ٢٠١٣ وأن حالات الإصابة والوفاة من الملاريا سوف تنخفض بنسبة ٩٠٪ على مدى الأعوام الخمسة عشر القادمة، مؤسسة بيل جيتس التي تعد المصدر الأساسي للتمويل في أبحاث مكافحة الملاريا تأمل أن يتخلص العالم نهائياً من الملاريا بحلول عام ٢٠٤٠.


وقد باتت مملكة سوازيلاند أول الدول الإفريقية جنوب الصحراء على أعتاب الشفاء التام من الملاريا لتنضم إلى مائة دولة في العالم تخلصت تماماً من الملاريا داخل حدودها.


ثلاثة أمور رئيسية جعلت إمكانية القضاء علي هذه الأمراض السبعة أملاً أكثر واقعية. الأول هو تطور وسائل الاتصالات والمواصلات واستخدام التكنولوجيا الحديثة في تحديد ومراقبة حالات المرض في الدول الفقيرة وتحجيم انتشارها. ثانياً. التطور الطبي في مجال الأبحاث والعقاقير الحديثة التي تمتلكها للقضاء على الأمراض وجائزة نوبل في الطب هذا العام خير مثال على محاولات انقاذ البشرية من الملاريا وداء النيل. ثالثا. الاهتمام السياسي والشفافية في الكشف عن وجود الأمراض مثلما حدث في حالات ظهور وباء الأيبولا في دول الغرب الإفريقي واتخاذ دول العالم احتياطاتها لمنع انتشار المرض خارج الحدود.