فاطميون وزينبيون وعراقيون القتال فى سوريا بقيادة إيرانية

13/10/2015 - 12:42:48

تقرير: سناء حنفى

يعكس مقتل الجنرال حسين همدانى القائد السابق بالحرس الثورى الإيرانى وأحد أهم مؤسس تشكيلاته على يد تنظيم داعش فى سوريا التزايد الكبير لنفوذ طهران هناك كما يسلط الضوء على الدور الذى تلعبه لدعم نظام الرئيس السورى، وكشفت الزيادة الضخمة فى أعداد القتلى الإيرانيين على الأراضى السورية الدور الكبير الذى يلعبه النظام الإيرانى فى سوريا، يعد همدانى من أكبر المستشارين العسكريين الإيرانيين فى سوريا، وكان نائباً للجنرال قاسم سليمانى قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى الذى يدير الاستخبارات العسكرية وعمليات الميليشيات خارج البلاد، وكشف موته عن الفصائل العديدة التى تتحكم فيها إيران وتدير بها المشهد السورى المعقد، فكان الجنرال الراحل يقوم بقيادة العمليات العسكرية للحرس الثورى فى سوريا والتنسيق بين فيلق « فاطميون» الأفغانى ولواء «زينبيون» الباكستانى والميليشيات الشيعية العراقية وحزب الله اللبنانى فى سوريا، كما كان يقدم الدعم للقوات الإيرانية وقوات حزب الله فى معاركها ضد الفصائل السورية المعارضة، وربما كان دور الجنرال الإيرانى الراحل أحد العوامل وراء صمود واستمرار النظام السورى، وعلى الرغم من المحاولات الإيرانية لإخفاء أعداد الضحايا والتقليل من قيمة مشاركتها وخسائرها، إلا أن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى يتوقع أن إحصاءات قتلى الحرس الثورى والميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية الشيعية وحزب الله اللبنانى تكشف عن حجم التورط الإيرانى فى الحرب بسوريا، وتشير تقديرات المعهد والتى توصل لها من بيانات تم جمعها من أخبار المآتم التى شهدتها إيران حتى شهر أغسطس الماضى عن قتل ١١٣ مواطنا إيرانياً و١٢١ من الرعايا الأفغان و ٢٠ من الرعايا الباكستانيين، ولم يشمل المسح العدد الهائل من الضحايا العراقيين واللبنانيين الشيعة وجميع الضحايا الإيرانيين خدموا فى الحرس الثورى أما الأفغان والباكستانيون فينتمون إلى لواء الفاطميين الزينبيين، وكانت هذه الميليشيات ترفع التقارير لفيلق القدس الذى يتولى تنظيمها، وربما تكشف هذه الخريطة عن الدور الإيرانى الطائفى داخل سوريا، والذى تسعى فيه لتحشيد الشيعة السوريين وتنظيمهم فى صف النظام السورى ودفع وحدات إيرانية أمنية عسكرية للقيام بمهمات خاصة فى سوريا والاستعانة بميليشيات توالى إيران من بلدان مختلفة للقتال لصالح نظام بشار كما هو الحال مع حزب الله اللبنانى ولواء أبو الفضل العباسى العراقى وتمويل حملات تطوع مولتها إيران لتوفير متطوعين للقتال إلى جانب قوات النظام. ومما لا شك فيه أن الهدف الذى تسعى إليه إيران فى القضية السورية هو تحقيق استراتيجيتها للتمدد الإيرانى فى شرق المتوسط وحتى منطقة الخليج، وهو الأمر الذى يدفعها لبذل جهود شديدة التكلفة للحفاظ على استمرار الرئيس السورى الأسد لأطول فترة ممكنة فى نفس الوقت الذى تمهد فيه السبل للاحتفاظ بقدرتها على استخدام الأراضى السورية لمتابعة مصالحها الإقليمية فى حال سقوط الأسد، وبالفعل فقد بدأ التواجد الإيرانى على الأرض السورية يتخذ أشكالاً أخرى غير التدخل العسكرى المباشر وصل إلى حد شراء عقارات عدة وسط العاصمة دمشق، كما توسعت عملية الشراء إلى غوطة دمشق الشرقية، وخاصة منطقة المليحة، علماً أن أراضى تلك المنطقة تملكها الدولة، مما يسهل التمليك للإيرانيين بالتحايل على القانون، هذا بالإضافة إلى امتلاك السفارة الإيرانية للعديد من الفنادق القريبة فيها وامتلاك أسهم فى فنادق أخرى، كما تمت مصادرة أراض واسعة فى منطقة المزة لبناء مشروع سكنى إيرانى كبير قرب السفارة فى حين سجل العام الماضى وصول نسبة الإيرادات السورية من المشتريات الأيرانية إلى نحو ٣٥٪ كما أن المناقصات مفتوحة فقط للإيرانيين، وهو الأمر الذى أثار غضب السوريين من التوسع المتزايد للنفوذ الإيرانى ودفعهم لوصف ما يحدث بأنه بيع سوريا للإيرانيين، وأن سوريا أصبحت محتلة من قبل الإيرانيين، هذه المخاوف لا تقتصر على معارضى النظام السورى بل يشعر بها المؤيدون له الذين يرون أن الإيرانيين لديهم كل مفاتيح السيطرة.


وقد أجرت إيران تحولاً فى استراتيجيتها للتعامل مع الأزمة السورية بدخولها طرفاً مفاوضاً نيابة عن الأسد ودائرته الداخلية فى أزمة الزبدانى الأخيرة، وهو ما يعنى أنها بدأت فى تأمين مصالحها مباشرة وليس بالوكالة وذلك وفقاً لبعض الخبراء الاستراتيجيين.


وعلى الرغم مما يبدو عليه الدور الإيرانى من تعاظم إلا أن تحالف طهران مع روسيا يعد إقراراً بعجز طهران ودمشق عن حسم الصراع واستدراج مساومة دولية وتسريعها للحصول على صفقة مبكرة تضمن لهما دولة الساحل التى لاتزال هدفها النهائى، خاصة وأن الأمريكيين يفضلون المباحثات فى القضايا الخاصة بالوضع الإقليمى مع الروس، وليس مع الإيرانيين وحدهم، وقد وافقت روسيا على التدخل فى سوريا بعد دخول تركيا أخيراً هذه الحرب وإبرامها اتفاقاً خاصاً مع الولايات المتحدة، والإعلان عن حرب شاملة وشيكة على داعش، وهو ما يعنى احتمال سيطرة الأمريكيين والأتراك على شمال سوريا، بالإضافة إلى أنها تريد تأكيد امتلاكها الورقة السورية قبل البت فى وجوه التصرف لها، وقد ذكر وزير الدفاع الأمريكى أن التفاهم مع روسيا يقوم على محاربة داعش والبدء بعملية الانتقال السياسى فى وقت واحد، بينما يرى الروس أن بقاء الأسد ضرورى للشروع بالعملية الانتقالية، ويرى بعض المحللين أنه ربما تنتهز روسيا الدور الذى تقوم به فى سوريا لإحراج أمريكا بمساومة أكبر تتناول أوكرانيا، بالإضافة إلى الترتيبات الدفاعية فى أوربا التى عبرت روسيا عن اعتبارها أولى الأولويات استراتيجيا، ويرى مراقبون أن كل ما قدمته روسيا يعد تبريراً لوجودها العسكرى على الأرض، وأنها ستساند النظام الحالى فى النهاية، لأن ما جرى فى سوريا مجرد تمرد يجب القضاء عليه لمصلحة النظام، ويعتقد بعض المحللين أن إنقاذ الأسد ليس هدف روسيا الوحيد فى سوريا وتشعر روسيا بقلق متزايد من جراء الخطر الذى يشكله تنظيم داعش الذى يتغلغل بشكل نشط فى شمال القوقاز، لذلك فإن المبادرة التى تتبناها روسيا هى ضرورة العمل على توحيد قوى جميع اللاعبين الأجانب وجميع جيران سوريا وممثلى الائتلاف المعارض فى مواجهة داعش.


وحتى إذا تم التوافق على هذه المبادرة ونجاحها فإن المشكلة التى ستظل تؤرق أمن العالم هو تزويد بعض الأطراف مثل الأفغان والباكستانيين الشيعة بالخبرة القتالية ويمكن أن تزداد الأمور سوءاً مع عودة هؤلاء المقاتلين إلى بلادهم، ويتكرر من جديد تجربة طالبان والقاعدة.


 



آخر الأخبار