قصير.. ولا توكة عليه ... شعرى وانا حر فيه

03/08/2014 - 9:54:54

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتبت: فاطمة الحسيني

تقاليع الشعر عند الأولاد لها العجب العجاب، يطيلونه مرة، ويقصرونه أخرى، يجعدونه تارة ويرسلونه أخرى، ويلمونه بتوكة أو شريط أو يطلقونه كالبنات.. والسؤال لماذا يفعلون ذلك؟ هل يقصدون لفت أنظار البنات لهم، أم يتحول الأمر إلى مثار للسخرية ؟!


هذا ما سنعرفه من الأصدقاء ، فما هي قصتهم مع تقاليع الشعر الغريبة ؟


فى البداية يرى"هشام العربى"20 سنة،   دبلوم صنايع أن مظهره هو الأساس لكى يكون متميزا وسط زملائه، وأضاف أن الشاب الذى مازال يحلق شعره بصورة تقليدية "رجعية" ليس له علاقه بفئة الشباب، لذا اختار هشام قصة"عرف الديك" التى وجدها تبرز جماله وأناقته، وأنه يرتاح إليها ولأنها الأكثر انتشارا بين أصدقائه.


بيكهام يصدر الموضة


أما "مصطفى عيد" 19سنة، ثانوية عامة، يرى أن قصة الشعر هى من تفرض نفسها على اهتمامات الشباب، خاصة فيما يتعلق بتقليد قصات شعر نجوم الرياضة والفن لتسمى القصة باسم صاحبها مثل "قصة بيكهام"، و"قصة زيدان" التى تنقش حروف الاسم على فروة الرأس، ويضيف مصطفى: أنه اختار اللاعب بيكهام ليقوم بتصفيف شعره مثله، وعن تعجبنا لرباط الرأس الذى يرتديه قال"لماذا لم يسأل لاعبو الكورة والفنانون عن قصات شعرهم أولا ثم تقومون بسؤالنا".


 ويسانده فى الرأى"عبد الله مرتضى" 21 سنة، طالب بكلية التجارة أن الموضة فى قصات الشعر أصبحت هوس الشباب وهو ما جعله يختار أن يترك شعره طويلاً ويصبغه باللون الأصفر، وقد كان الأمر مرفوضاً فى أول الأمر من جانب والديه، ولكن مع مرور الوقت أصبح الأمر مقبولا لديهم، وأصبحوا يؤمنون بالحرية الشخصية التى من حق أى شاب أن يتخذها طالما لم يؤذ أحداً.


"لكل وقت آذان"، هكذا بدأ هشام إبراهيم 18 سنة، طالب بكلية الحقوق كلامه، ثم أضاف أن الموضة سرعان ما تتطور لتواكب العصر، وتسريحات الشعر تتجدد مع مرور الوقت كما تتجدد النظارات الشمسية والساعات اليدوية وملابس الجينز، كما أن الأمر غير مكلف ولا يضر بميزانية الأسرة، كما أن اختياره لهذه الفورمة من الشعر هى دليل على قدرتى على الاختيار وتأكيداً على مبدأ الاختلاف والحرية.


المظهر أساس الشخصية


أما "محمد سيد" 22 سنة، بكالوريوس خدمة اجتماعية، فكان له وجهة نظر مختلفة عندما اختار تسريحة شعره التى حين تنظر إليها تحتار وتتسائل، هل هذا إبداع أم جنون.. ويقول إن المظهر الخارجى هو أساس أية شخصية، وقد أصبح الجمال الخارجى فى الملبس أو الزينة أو قصة الشعر هو أساس الجاذبية، ولم يعد أحد يهتم بالجوانب الداخلية من فكر وثقافة .


                                       حرية


لكن هل هذا المنظر يجذب البنات أم أن لهن رأياً مختلفاً؟


 تجيبنا عن ذلك هاجر سمير 20 سنة، وتقول: إن الشباب أصبح حراً وقام بثورتين ليدعم حريته، ومن ضمن هذه الحرية اختيار الشاب لقصة شعره وملبسه، خاصة أن الشباب الآن أصبحوا أكثر مشاهدة للمواقع الالكترونية والقنوات الفضائية وهو ما يجعلهم أكثر حباً للموضة.


أما سارة محمد24سنة، فترى أن تقليعات الموضة فى قصات الشعر لدى الشباب تفرحنا جميعاً، لأنها تدل على قدرة الشباب على الاختيار واتخاذ القرار، كما أنها تدل على التطور وتتسم بالجاذبية والأناقة التى نجدها فى نجوم الفن والرياضة.


هوس الموضة


لكن مروة أحمد21 سنة، فتذكر أنها عندما ترى تسريحات الشعر الغريبة للشباب هذه الأيام تتعجب من ولع الشباب بالموضة، كما أن إعلانات الحلاقة التى تذاع على شاشات التليفزيون تعد السبب الرئيسى وراء هذا المسخ المكرر من الموضة.


وتكمل كلامها دعاء محمد 22 سنة،  لتقول إن الأمر تعدى الموضة، بل أصبح هذا الهوس والجنون فى تقليد الموضة مؤشراً على ضعف الانتماء والثقة بالنفس وسيطرة الآخرين على الشباب.


أنا موجود


تقول د.إيمان دويدار، استشارى نفسى للمراهقة والطفولة، إن الشباب الذي يلجأ إلي تسريحة شعر تشبه أحد المشاهير ناتج عن تميز مرحلة الشباب وخصوصا المراهقة بالاهتمام أكثر بالشكل والبحث الدائم عن كل ما هو جديد، وأيضا التأثر بالآخرين، كما أنهم يسعون دائماً على تأكيد ظهور مستخدمى مصطلح"أنا موجود"، وتضيف أنه دائما ما يبحث الشباب عن عالم خاص يعيشون فيه، وكل ذلك طبيعي في هذه المرحلة، ولكن إذا تخطي الأمر الحد المسموح فسيتحول ذلك إلي هوس مرضي.


من هنا تؤكد د. إيمان  على ضرورة اهتمام الأهل بأبنائهم، وسماع مشاكلهم ووجهة نظرهم فى اختيارهم لقصات الشعر، وعدم الإسفاف والنقد لما يختاروه من تقاليع جديدة، وتفعيل استراتيجية تعديل السلوك لإخراج طاقاتهم المكبوته، وذلك حفاظاً عليهم وحتى لا يقعوا فريسة للموضة التى قد تضر أحياناً.