المشكلة السورية والحرب الدينية..

13/10/2015 - 12:35:09

  برنارد لويس صاحب نظرية الشرق الأوسط الكبير برنارد لويس صاحب نظرية الشرق الأوسط الكبير

جمال أسعد

بعيداً عن أى تفسير تآمرى، ولكن بقراءة موضوعية للتاريخ نتأكد بما لايدع مجالا للشك أن منطقة العالم العربى ومنذ القدم هى محط أنظار وموضع أطماع لكل القوى الاستعمارية بشتى ألوانها وبتعدد صنوفها على مر التاريخ من الإمبراطورية الرومانية؛ مرورا بالحملات الصليبية والاستعمارية وحتى السيطرة الأمريكية الآنية، وإن تغيرت الأشكال وتبدلت الأساليب لنرى السياسة الأمريكية منذ السبعينيات فى القرن الماضى تدور حول تنفيذ رؤية برنارد لويس للمنطقة، والتى تتلخص فى أن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون لايمكن تحضرهم، وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات، ولذلك فإن الحل الأمثل للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية .


تجسد ذلك فى شكل مخططات استعمارية صهيونية ترسم من خلالها تقسيم دول عربية، وعلى رأسها العراق وسوريا والجائزة الكبرى مصر، على أن يكون هذا التقسيم معتمداً على العوامل العرقية والطائفية، ولكن للأسف سيتم التنفيذ لهذا المخطط التقسيمى بأيد عربية وتحت عنوان صراع وقتال إسلامى - إسلامى سواء كان تحت مسمى سنى - شيعى أو للأسف كما نرى الآن سنى - سنى.


وها نحن نشاهد بأم عيوننا هذا التنفيذ يتم بأياد عربية وإسلامية، ومايحدث فى العراق وسوريا واليمن وليبيا وسيناء وغيرها خير دليل على نجاح المخطط الذى كان آخر مسمياته مايسمى بالفوضى الخلاقة . والأهم أن مايحدث فى المنطقة هو تجسيد لنظرية صراع الحضارات ليس فى صورة صراع إسلامى مسيحى كما كان مقرراً له بل تحول بفضل تغفيلنا إلى صــراع إسلامى - إسلامى لصالح الغرب المسيحى.


وعلى ذلك فالذى يحدث فى سوريا وغيرها من دول المنطقة ليس بسبب غياب الديمقراطية ودكتاتورية الأنظمة السياسية وغياب مبدأ تداول السلطة أو تحت مسمى ثورات الربيع العربى فقط .


ولكن للأسف فقد تم اختراق الواقع العربى واستغلال نقاط ضعفه واستبداد حكامه للوصول إلى نشر الفوضى وإسقاط الدول وإعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية لضمان السيطرة وحماية للمصالح الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية . كما رأينا التحجج الأمريكى بغياب الديمقراطية فى العراق قد تم سحق العراق وتدميره بل تقسيمه على أرض الواقع انتظارا لإعلان الوفاة. فلا أصبح عراقاً ولا وجدنا أية ديمقراطية . وجدنا انتفاضة فى سوريا ضد الأسد وضد نظامه تطالب بالديمقراطية وتداول السلطة والقضاء على الفساد .


وقد ذهبت إلى سوريا فى أكتوبر ٢٠١١ لمتابعة الموقف والتقينا بفصائل المعارضة السياسية السورية وكنا نبارك خطواتها . ولكن تغير الموقف ووجدنا من يطلق عليهم معارضة وهم لاعلاقة لهم بالمعارضة السياسية التى تمتلك رؤية سياسية بديلة للنظام وفى إطار ديمقراطى حقيقى . بل وجدنا فصائل مسلحة وجدنا تنظيمات مسلحة تحمل فكراً إرهابياً لاعلاقة لها بسوريا، ولكن لها علاقات بقوى دولية لاتخفى أهدافها ولاتستر مخططاتها عن الأعين هادفة وقاصدة ليس النظام السورى ولا عينها على الديمقراطية، بل الهدف الأهم هو إسقاط الدولة السورية وليس النظام السورى بل الأخطر هو تقسيم سوريا فى إطار تقسيم المنطقة.


وجدنا تدخل أمريكا ودول الغرب بشكل مباشر وتحت زعم محاربة داعش، ذلك التنظيم الذى تم إطلاقه ومساعدته لتنفيذ مخطط التقسيم من خلال الصراع الإسلامى - الإسلامى .


وكان هذا التدخل لا بموافقة النظام السورى ولا بقرار من مجلس الأمن، ولكن تدخل قسرى تحت مسمى إرهاب القوى الكبرى واستبدادها . تدخلت هذه الدول لحماية مصالحها فى المنطقة وليس حباً فى سواد عيون الشعب السورى أو الشعوب العربية. كما أن تدخل إيران لصالح الأسد هو حماية لمصالح إيران هنا كان من الطبيعى أن تتدخل روسيا حماية لآخر موضع قدم لها، وحماية لتواجدها فى سوريا بعد سحق ليبيا من وراء ظهرها . كما أنه من الطبيعى أن تتدخل روسيا الآن حتى تعلن تواجدها على صعيد المنطقة والعالم خاصة بعد مشكلة مع الغرب خاصة أن تدخل روسيا كان بطلب من النظام السورى غير كل القوى الأخرى.


وما يعنينا هنا هو الدور الروسى الذى يسدد ضربات لداعش، مما كشف موقف التحالف الدولى الذى لم يؤثر لما يقرب من عامين .


كما أن التدخل الروسي إذا كان لصالح الأسد فهو وهذا هو الأهم حماية لعدم إسقاط الدولة، وهو الخطر الحقيقى الذى يؤثر على الأمن القومى المصرى . والغريب ذلك الموقف ضد روسيا من دول سنية تسير فى الركاب الأمريكى، وتريد تدمير الدولة السورية وإسقاطها؛ ولذا قد رأينا محاولة تحويل الصراع إلى دينى مستغلين تصريح الكنيسة الروسية، مع العلم أن هذا التصريح بأن مهمة روسيا مقدسة كان تصريحاً لكل أصحاب الأديان السماوية وغير السماوية فى روسيا، ولا علاقة له بحرب مقدسة إسلامية مسيحية. فهل روسيا مسيحية تريد حربا صليبية وأمريكا والغرب ليسوا مسيحيين؟ ومن الذى قام وأصّل لمفهوم الحروب الصليبية.. روسيا أم الغرب؟ وهل مسيحية الغرب مطلوبة غير مسيحية روسيا؟ الأهم أن الجميع يسعى لمصالحه، والوحيدون الذين سيدفعون الثمن العرب والمسلمون.. فهل نعود إلى عقولنا ونحفظ أنفسنا وإلا لا نلومن غير أنفسنا.