خرج من العرض ودخل الغرفة ٥٥ بالمتحف المصرى بالتحرير: قناع الملك الصغير فى الصندوق الألمانـــــى

13/10/2015 - 12:29:33

  الملك الصغير .. فى الصندوق الملك الصغير .. فى الصندوق

تقرير: أمانى عبد الحميد

لم يعد من الممكن أن يشاهد زوار المتحف المصرى بميدان التحرير القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون, أجمل مقتنيات الفرعون الأكثر شهرة, بعدما خرج في هدوء من فاترينة العرض ليدخل الصندوق الألماني المصنوع خصيصا له تمهيدا لخضوعه للترميم, وفي الوقت نفسه لم يعد بإمكان عشاقه زيارة مقبرته ومشاهدة مومياته داخل صندوقها الزجاجي بعدما قررت وزارة الآثار غلقها أيضا للقيام بأعمال الصيانة والترميم, الوزارة فضلت تنفيذ قراراتها في هدوء بعيدا عن عيون الصحافة والإعلام المصري والعالمي, وكأن إخراج قناع الملك وإغلاق مقبرته ليس بالشأن الجلل ويحتاج إلى تغطية إعلامية ضخمة تجتذب أنظار العالم كله إلى مصر.


في صباح يوم السبت الماضي وبعيدا عن عدسات المصورين قررت وزارة الآثار إخراج القناع الذهبي للملك توت من فاترينته الزجاجية الموجودة بالقاعة المخصصة لعرض كنوز الفرعون الصغير ليدخل الغرفة التي تحمل رقم ٥٥ إيذانا بالبدء في عملية ترميمه الدقيقة وبالأخص ترميم ذقنه الملكية التي كانت قد تعرضت لعملية ترميم خاطئة منذ عام تقريبا, الوزارة قررت بشكل مفاجئ منع الصحافة من حضور لحظة إخراج القناع الذهبي من الفاترينة الزجاجية واكتفت بتأجيل التصوير والتغطية الإعلامية لحين انتهاء فريق الترميم التجهيزات المطلوبة لبدء عمليات الترميم الفعلي للقناع، وانتظار عودة د.ممدوح الدماطي وزير الآثار من فعاليات افتتاح معرض «عصر بناة الأهرام» المقرر إقامته بالعاصمة اليابانية طوكيو, وبالرغم من الإعلان المسبق عن توقيت عملية فتح فاترينة العرض وإخراج القناع المصنوع من ١١ كيلو من الذهب الخالص، إلا أن وزير الآثار قرر بلا سابق إنذار منع دخول الصحافة والإعلام لتسجيل لحظة إخراج القناع الذهبي للملك توت وتوثيق عملية نقله إلى القاعة التي تم تخصيصها لتشهد عملية ترميمه تحت إشراف خبير الترميم الألماني «كريستيان إيكمان»؛ حيث قررت اللجنة المصرية الألمانية المنوطة بمعالجة وترميم ذقن القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون، رفع القناع من فاترينة عرضه بالمتحف المصري بالتحرير في ١٠ أكتوبر الماضي، ليبدأ فريق العمل في أعمال المعالجة والترميم الفعلية على القناع بناءً على ما انتهت إليه اللجنة العلمية ودراساتها المبدئية للتوصل إلى أنسب الطرق المتاحة لمعالجته وترميمه بما يتناسب مع قيمته الأثرية ويتفق مع حالته الراهنة, دون توضيح ما هي الأساليب العلمية التي وافقت عليها اللجنة وإتاحة كافة المعلومات للصحافة والمهتمين بمقتنيات الفرعون الذهبي.


«الدماطي» أعلن عن دعم الحكومة الألمانية في عملية ترميم القناع الذهبي للملك توت ومساهمة الخارجية الألمانية بمبلغ ٥٠ ألف يورو في إطار برنامجها للحفاظ على التراث وتدعيما للتعاون بين ألمانيا ومصر في مجال تبادل الخبرات في مجال الآثار، في الوقت الذي صرح فيه بأنه لا صحة لما تردد بشأن النية في استخدام تطبيقات الليزر لمعالجة وإزالة مادة الإيبوكسي المستخدمة في لصق الذقن المستعار لقناع الملك توت, وأن هناك لجنة علمية تضم خبراء ومتخصصين في مجال الترميم لتقديم أفضل المقترحات العلمية لمعالجة القناع، وأعلن أنه ستتم تجربة النتائج التي يتم الوصول إليها معملياً على عينات حديثة قبل التطبيق الفعلي على الأثر لضمان سلامته وعدم التأثير على مادة صناعته الأصلية.


ومن ناحيته أكد د.طارق توفيق المشرف على المتحف المصري الكبير وعضو اللجنة العلمية بأن القناع تم نقله داخل صندوق مجهز ومصنع فى ألمانيا لهذا الغرض، لضمان سلامة النقل، مع العلم أن هناك صندوقا مفرغا آخر بشكل القناع تم تصنيعه أيضاً فى ألمانيا سيحمل القناع أثناء عملية الترميم لضمان ثباته وسلامته.


مشكلة ذقن القناع الذهبي تعود إلى يوم الثلاثاء ١٢ من شهر أغسطس ٢٠١٤عندما تم تشكيل لجنة مكونة من ٨ أعضاء منهم أمناء ومرممون وفنيون، علاوة على وجود أفراد من شرطة السياحة والتي أفادت في تقريرها أنه أثناء تغيير إضاءة فاترينة الملك توت عنخ آمون نتيجة انفجار لمبة الإضاءة داخلها, انفصلت اللحية عن القناع وتم ترميمها بالإبوكسي, المشكلة تجددت في ٣٠ من نفس الشهر عندما تمت ملاحظة مادة الإيبوكسي بشكل متزايد, هنا قام المرممون بمحاولة إزالة الزائد منها بمادة «الأسيتون» لكن «محاولتهم باءت بالفشل» لأن مادة الأسيتون لا تستطيع إزالة مادة الإيبوكسي.


لم يستغرب وزير الآثار وقتها استخدام مادة الإيبوكسى واعتبره أمرا طبيعيا في أن تنفصل اللحية بعد أكثر من ٧٠ عاما من عمر المادة اللاصقة, وفي نفس الوقت اعترف بأن مادة الإيبوكسي هي مادة عليها خلاف بين المرممين في جميع أنحاء العالم, بقوله : « هي مادة تصلح لترميم المعادن لكن الخلاف حول مدى صلاحيتها لترميم الذهب..لكن من الممكن التعامل معها وإزالتها بسهولة دون الإضرار بالأثر..»,علما بأن القناع تم عرضه في المتحف المصري بلا لحية حتى عام ١٩٤٤ وظلت اللحية معروضة داخل نفس الفاترينة بجوارالقناع حتى تم تثبيتها بمادة لاصقة, لكن عندما سالت المادة اللاصقة اضطر د.الدماطى اللجوء إلى الخبير الألماني «كريستيان إيكمان» لإزالة المادة اللاصقة, خاصة أنه الأشهر على مستوى العالم في ترميم الذهب والمعني بترميم الرقائق الذهبية الخاصة بالملك توت عنخ آمون, وطلب منه فحص القناع للوقوف على حقيقة حالة القناع واللحية، وبدوره أوضح «إيكمان» أن عملية الترميم ستقوم على إزالة المادة اللاصقة بالكامل بشكل ميكانيكي وأنه سيستخدم مادة لاصقة أخرى مناسبة مع الذهب.


وبشكل متزامن تقريبا قررت وزارة الآثار مع بداية شهر أكتوبر غلق مقبرة الملك توت عنخ آمون بالبر الغربي بوادي الملوك بمدينة الأقصر أمام الزيارة المحلية والعالمية تمهيدا للقيام بأعمال الصيانة والترميم وستتضمن إزالة وتركيب أرضيات المقبرة بالإضافة إلى نقل مومياء الفرعون الذهبي بعيدا عن الممر المؤدي إلى داخل المقبرة ووضعها داخل غرفة صغيرة جانبية وذلك حفاظا على المومياء بناءً على دراسة وموافقة اللجنة الدائمة للآثار المصرية بما يضمن حماية المقبرة ويناسب مع كونها واحدة من أهم معالمنا الأثرية المصرية, تلك الإجراءات من شأنها حرمان عشاق الحضارة الفرعونية والملك الذهبي توت من مشاهدة أجمل مقتنياته على الإطلاق وهو القناع الذهبي أو زيارة مقبرته الأكثر شهرة بين مقابر وادي الملوك بالبر الغربي.


والمعروف أن قناع الملك توت عنخ آمون مصنوع من١١ كيلو جراما من الذهب الخالص المزين بأحجار اللازورد والعقيق والمرو والفيروز بطول لا يتعدى ٥٤سم ومنه يطل وجه الفرعون الذهبي مرتديا غطاء الرأس النمس المعقود عند الظهر بأشرطة زرقاء تعلوه الحية المقدسة والعقاب رمزا مصر السفلى والعليا, عيناه مطعمتان بأحجار السبج والمرو, كذلك الجفون والحواجب, يرتدي اللحية المستعارة وهي مضفورة من الزجاج الأزرق والذهب, والقناع دوره حماية رأس مومياء الملك وللتأكيد على الحماية تم نقش صيغة سحرية هي الفصل الـ ١١ من كتاب الموتى في عصر الدولة الحديثة, وبعد أكثر من ثلاثة آلاف عام ظهرت رأس الملك مختفية تحت قناع ذهبي بديع لا مثيل له بعد قيام فريق عمل مكتشف مقبرته «هيوارد كارتر» في نوفمبر ١٩٢٥ أي بعد ثلاثة أعوام من اكتشافه للمقبرة الملكية, تم رفع الغطاء الخارجي وغطاء التابوت الثاني حيث تم العثور على غطاء كتاني وإكليل من الزهور يغطي سطح التابوت الثالث, وبعد رفعه اكتشف فريق العمل بأن التابوت مصنوع من الذهب الخالص, ووجدوا مومياء الفرعون الذهبي تفوح منها روائح عطرية ذكية وكأنها دفنت بالأمس فقط, لكنها كانت تغطيها مادة الراتنج مما جعل المومياء تلتصق بالتابوت الداخلي والقناع الذهبي, وللأسف لم يجد فريق العمل طريقة لنزع المومياء من داخل التابوت سوى فصل رأس الملك عن جسده؛ حيث قاموا بقطع الرأس من ناحية الرقبة واستخدام سكين ساخنة لانتزاع الجمجمة من القناع, ولمدة أربعة أيام ظل كل من «كارتر» و»بير لاكو» لحل رباط المومياء حتى تمكنا من رفع المومياء من التابوت, وبالتالي استخراج القناع الذهبي بعيدا عن مومياء الملك توت عنخ آمون.


 



آخر الأخبار