خالد يوسف سينمائى فى البرلمان

13/10/2015 - 12:17:46

طارق سعدالدين

خالد يوسف مُصرّ على دخول البرلمان القادم, منذ الإعلان عن خارطة الطريق، وهو يجهز نفسه للترشح للانتخابات البرلمانية فى بلدته كفر شكر بمحافظة القليوبية, ومع كل تأجيل لموعد الانتخابات كان خالد يعتبرها فرصة لزيارة قرى الدائرة وعمل جولات واجتماعات مع ناخبيه المحتملين؛ لينشرها على صفحة حملته الانتخابية على الفيس بوك.


آخر أنشطة خالد يوسف هى عمل فيلم بعنوان (حقيقة خالد يوسف) ليتم الترويج له به على صفحات الفيس بوك, وفى الفيلم يحاول من خلال قصة حياته وأعمالة الفنية وأنشطته السياسية منذ كان طالباً جامعياً تقديم رؤيته لدوره فى البرلمان القادم, والدعاية لبعض المشروعات التى نجح فى عملها هناك مع بعض المسئولين كوزير الشباب, كما يشرح خالد يوسف العوامل التى كوّنته سياسياً منذ نعومة أظفاره كابن عمدة لقرية من قرى القليوبية, عرفه والده على نائب الدائرة الأشهر خالد محيى الدين, فتبنى الأفكار الاشتراكية؛ حتى أصبح رئيساً لاتحاد طلاب جامعة بنها فرع الزقازيق, حيث تعرف على يوسف شاهين والذى تبناه فنياً.


فى الفيلم يمزج خالد يوسف بين حديثه عن نفسه, ولقاءاته الجماهيرية, ومقابلاته التليفزيونية, ومشاهده التمثيلية التى قام بأدائها فى السينما بداية من فيلم يوسف شاهين (القاهرة منورة بأهلها), وحتى مشاهد الميكنج - وهى اللقطات التى تصور مايجرى فى كواليس تصوير الأفلام الروائية, كل ذلك يمزجه بلقطات من الأفلام نفسها، حيث بعض جمل الحوار على ألسنة ممثلي أفلامه لتبدو وكأنها جرت على لسانه هو فى الواقع, ويؤكد هو نفسه هذا فى أجزاء من حوارته التليفزيونية التى يضمها فيلمه الدعائى، ويقول فيها أنا أول من تنبأ بالثورة فى أفلامى، وأنا أول من أنزل الجيش للشارع قبل نزوله بعامين, وهو تفسير متعسف للدراما, ونرجسية زائدة من مخرج سينمائى, خاصة وهو يصف أعماله السينمائية بالروائع, ومثل هذه التقييمات يضعها للأعمال السينمائية النقاد والجمهور والزمن وليس صاحب العمل نفسه.


يخلط خالد فى فيلمه الدعائى عن نفسه بين الخيال والحقيقة, فالفيلم السينمائى مجرد رؤية فنية للواقع وليس واقعاً, حتى ولو اشتمل على خطاب سياسى زاعق ومباشر كما فى كل أفلام خالد يوسف, فالفن لايحكم عليه ولايقيم سوى بالمعايير الفنية, أما محاولة إقناع الناس أن جمل الحوار فى بعض أفلامه كانت صرخات فى وجه السلطة فهذا تزييف للواقع وتحميل جمل حوار نطقت بها شخصيات درامية أكثر بكثير مما تحتمل.


وقد سقط من خالد يوسف وهو يذكر روائعه السينمائية أفلام من عينة (كلمنى شكراً), (ويجا), (خيانة مشروعة), (إنت عمرى) مع أنه كتبها ومثّل فيها، كما أنها لاتفرق كثيراً عن أفلام (الريس عمر حرب) و (كف مريم) وباقى روائعه حيث مشاهد الجنس الساخنة لزوم جذب جمهور شباك التذاكر.


وإذا كان من حق كل مواطن أن يترشح فى الانتخابات البرلمانية فإن ترشح خالد يوسف يجعلنا نسأله هل دخولك العمل السياسى المباشر يعنى تخليك عن العمل فى السينما؟ وهل البرلمان سيكون هو المحطة النهائية لك أم أنه مجرد درجة فى سلم طموحك يمكن أن تأخذك لما هو أعلى كوزارة الثقافة مثلاً؟


ومهما كانت إجابته عن أسئلتنا فمن حقنا أن نتساءل أيهما أبقى للفنان: العمل الفنى الذى يعيش عقودا من الزمن يمتد تأثيره خلالها، أم العمل السياسى المباشر؟


فى العالم يختار كثير من الفنانين البقاء على يسار السلطة, أى سلطة حتى لو كانت من نفس أيديولوجيتهم التى يؤمنون بها؛ ليظلوا ناقدين لها بغية تصحيح مسارها, لأن الفنان بطبعه باحث عن الكمال, ولأنه ذو عين قادرة على كشف مواطن الخلل فيما يعتبره عامة الناس من المسلمات التى لا تقبل الشك, وقد رأينا أفلام مايكل مور التسجيلية التى تنتقد أمريكا ورؤساءها, ورأينا تشريح أفلام أوليفر ستون الروائية للمجتمع الأمريكى وسياسات بلاده الداخلية والخارجية ولكن أحداً منهم لم يتقمص دور الزعيم السياسى ويترشح للكونجرس, فممارسة الفنان للعمل السياسى المباشر يجعل الأفكار التى يطرحها فى فنه ومدى جرأتها وقدرتها على نقد الواقع والسلطة وأهلها موضع شك.


أياً كانت حظوظ خالد يوسف فى الانتخابات، فهى تجربة جديدة له وللناس وتستحق المتابعة، فالرجل سبق وأن عمل معه فى أفلامه كممثلين مرشح رئاسى سابق هو حمدين صباحى, ووزير قوى عاملة سابق هو كمال أبوعيطة, والصحفى الشهير إبراهيم عيسى.