«الإرهابية» تراهن على المقاطعة وضعف المشاركة فى الانتخابات البرلمانية للطعن فى مشروعيتها

13/10/2015 - 12:14:01

تقرير: مروة سنبل

تسعى جماعة الإخوان لتنظيم عدد من التظاهرات مع بدء عملية الاقتراع لانتخابات مجلس النواب ٢٠١٥ وذلك أمام السفارات المصرية بعدد من الدول الأوروبية والأمريكية مع رفع لافتات تشكك فى سلامة العملية الانتخابية ومشروعيتها من الأساس، وقد تلقت جماعة الإخوان ضربة قوية بعد أن فشلت مساعيها لإقناع منظمات دولية بعدم مراقبة الانتخابات البرلمانية وإرسال تقارير حول الأوضاع فى مصر، حيث أعلنت منظمات دولية مراقبتها لانتخابات النواب رغم محاولات الإخوان إقناعها بإعلان مقاطعتها للإشراف على العملية الانتخابية، فى سياق متصل قلل المراقبون من خطورة تحركات الإخوان للإفشال والتشويه للانتخابات إما فى الخارج أو الداخل من منطلق أن التنظيم يعانى من انقسامات وصراعات ويعيش فى مرحلة صعبة لم يشهدها منذ التأسيس.


حزبا "مصر القوية والوسط" الداعمان للإخوان والرافضان للمشهد السياسى فى ٣ يوليو أعلنا المقاطعة ورفضهما خوض الانتخابات البرلمانية، بينما يخوض الانتخابات عدد من قيادات حزب "الوسط" الداعم للإخوان قبل وبعد ٣٠ يونيو، بعد أن أعلنوا استقالتهم من الحزب مثل المهندس طارق الملط المتحدث الرسمى باسم حزب الوسط وعلاء البحيرى عن جنوب الجيزة، ورشيد عوض بورسعيد والذى كان عضو مجلس شعب منتخب عام ٢٠١١، وهو ما يعتبره المراقبون بابا خلفيا لدخول أصوات بعض المؤيدين للإخوان للبرلمان الجديد.


وحول موقف الإخوان والداعمين لهم ومدى تأثيرهم على المشهد الانتخابى يرى سامح عيد الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: أن التنظيم بشكل عام يتجه لفكرة المقاطعة ويثمن هذه الفكرة بل وسيراهن على المقاطعة الكبيرة من الناخبين للتصويت فى انتخابات البرلمان المقبل للحديث عن كون نسبة المقاطعين يمثلون أنصاره. وأوضح عيد قائلا بأن الإخوان تشن حملة ضد حزب النور ومرشحيه ويلقبونه بحزب الزور، حيث يعتبرون مشاركته فى العملية الانتخابية ستضفى شرعية أكثر على البرلمان المقبل والعملية الانتخابية ككل، وذلك من منطلق أن البرلمان سيكون به بعض أصوات من الإسلاميين مما سيظهر شكل الدولة أمام المجتمع الدولى بأنها لا تقصى أحدا وأنه لا يوجد أى إقصاء للإسلاميين مما يضفى شرعية على البرلمان المقبل.


ويشدد عيد بالقول أن التنظيم لن يشارك فى العملية الانتخابية تصويتا حتى وإن كان هناك بعض المحبين والمؤيدين للإخوان من بين المرشحين حيث يرى التنظيم أن المشاركة فى الانتخابات تمثل اعترافا بدستور ٢٠١٤ وبالرئيس عبد الفتاح السيسى وبثورة ٣٠ يونيو وما حدث فى ٣ يوليو وتمثل اعترافا بالمشهد السياسى ككل بينما هم ينكرونه، ويرون فى المشاركة ولو تصويتا استهانة بالدماء ومتاجرة بها. ومن ثم فالإخوان يتجهون للمقاطعة فضلا عن راهنهم على مقاطعة الناخبين وضعف المشاركة كما يراهنون أيضا على وجود شخصيات عليها علامات استفهام كبيرة مسيئة للبرلمان المقبل حتى يمكنهم استغلالها للإساءة ولتشويه البرلمان الجديد. مشيرا إلى أن إجراء الانتخابات سيصيبهم بالإحباط فهم فى حالة من الغضب ولكن ليس أمامهم أى خيار آخر.


ويتعجب "عيد" من تضخيم بعض وسائل الإعلام لحجم الإخوان وقدرتهم على الفوز بمقاعد فى البرلمان المقبل وهو ما يراها "عيد" مزايدات واستخدامهم كفزاعة طوال الوقت أمر غير صحيح، متعجبا من التضخيم من حجمهم فعلى الرغم من هذا الغضب الشعبى عليهم وما يعانيه التنظيم من أزمات وصراعات داخلية عاصفة فضلا عن الوعى الشعبى المصرى الذى لديه غضب على الإخوان ورفض لهم إلا انه مازالت هناك بعض الأقلام التى تروج لفكرة الخوف من أن يحصدوا الأصوات ويأتى التصويت لصالحهم!! ويستبعد عيد نجاح الإخوان فى القيام بعمليات إرهابية نوعية لتعطيل سير الانتخابات فى ظل إحكام السيطرة الأمنية لتأمين سير العملية الانتخابية، وتراجع كبير وواضح فى خروجهم بمظاهرات حتى المظاهرات بالجامعات جاءت بشكل باهت وغير مؤثر إطلاقا، باستثناء تظاهرات محدودة بجامعة القاهرة، أما جامعة الأزهر التى كانت من أقوى الجامعات للحراك الطلابى وأكثرها سخونة فلا توجد بها مظاهرات نهائيا، حتى العمليات النوعية والقنابل العشوائية شبه تلاشت مقارنة بما كان يحدث من قبل. وأضاف عيد قائلا: أما على المستوى الخارجى فنجد المظلة التركية والمظلة القطرية قد أظهرت تغييرا فى إستراتيجياتها مؤخرا مع الإخوان مقارنة بالدعم الكامل الذى كان من قبل، فأصبح هناك اتفاق عام إقليمى بضرورة استقرار الأوضاع فى مصر وأنه على الإخوان حلحلة الموقف والاتفاق على تسوية ما.


وحول موقف حزبى مصر القوية والوسط وترشح بعض أعضاء حزب الوسط بعد إعلان استقالاتهم من الحزب الذى قرر المقاطعة وقد يكون ذلك باب خلفيا لدخول أصوات موالية للإخوان إلى البرلمان، خاصة أنهم لا يعترفون بمشهد ٣ يوليو يقول عيد: أعرف طارق الملط معرفة شخصية واعلم أنه لم يكن عضوا تنظيميا بالإخوان بخلاف أبو العلا ماضى وعصام سلطان وغيرهما، وإن كان لا يعترف بمشهد ٣ يوليو ولكنه يخوض الانتخابات فى دائرة الدقى وهى من الدوائر الساخنة جدا والتى تضم رموزا كبيرة وبالتالى أعتقد أنه لن يستطيع أن يحقق نتائج جيدة.


ويتفق المتخصص فى الحركات الإسلامية خالد الزعفرانى مع الرأى السابق، مضيفا بأن قدرة الإخوان أصبحت ضعيفة فى التأثير على المشهد الانتخابى والسياسى وهو ما يتضح من خلال اختفاء التظاهرات وأيضا مظاهرات الجامعات التى تكاد تكون محصلتها صفرية مقارنة بالعام الماضى، كما أن العمليات النوعية أيضا تكاد تنتهى، مشيرا إلى أن الإخوان فقدوا قدرتهم على التظاهر والحشد أما ما سيقوم به الإخوان من تنظيم وقفات أمام السفارات الأجنبية وستدعو الشعب لعدم التصويت فهذا لن يفلح فى إفساد الانتخابات، ولا يمكن للجماعة أن تتحرك خارج مصر أو تهاجم السفارات المصرية أو ترتكب عنفا أو تحريضا مؤكدا أن تظاهرات الجماعة سواء فى الداخل أو الخارج لن تفسد الانتخابات البرلمانية وهنا يشدد الزعفرانى على أن البناء التنظيمى للجماعة يعانى من خلافات كبيرة للغاية وأن القيادة الحالية للتنظيم هى من أدت بشبابها لهذا الاضطراب الفكرى والحركى، لافتا إلى أن أزمة الجماعة ستزداد بعد إجراء الانتخابات البرلمانية وأضاف الزعفرانى بأن الخلافات داخل الإخوان كبيرة وتزداد يوما بعد يوم.


ويضيف: إن الحديث عن إمكانية عودة الإخوان هراء، وسيتجهون للمقاطعة فالإخوان حاليا جماعة مطاردة، وجميع كوادرها قاموا بتغيير محل إقامتهم وأعضاؤهم لا يملكون الجرأة على دخول مواجهات مع الشعب من خلال المشاركة بالانتخابات لإدراكهم بأنهم الجانب الأضعف فى المعادلة.


ويضيف الزعفرانى قائلا: الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد نجاحا كبيرا وسيحقق البرلمان المقبل الكثير من طموحات الشعب المصرى، محذرا من أن عزوف الناخبين وضعف المشاركة فى الانتخابات البرلمانية سوف يصب فى صالح حزب النور السلفى وكتلته التصويتية مما سيساعده فى الحصول على نسبة كبيرة بمقاعد البرلمان وبالتالى فعملية التصويت ومشاركة الناخبين الفعلية وعدم المقاطعة سيكون لها دور كبير فى حسم مقاعد البرلمان المقبل.


وعلى عكس الآراء السابقة تماما يرى هشام النجار الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، أن ما تقوم به الإخوان مؤخراً من إجراءات سواء على مستوى التنظيم أو على مستوى تغيير التحالفات يشير بقوة أنهم يضعون نصب أعينهم الانتخابات البرلمانية حتى ولو لم يصرحوا علانية بذلك إلى جانب إنقاذ الجماعة من الانقسام والانهيار التام ومحاولة إنقاذ القيادات بالترويج لنفسها من جديد كجماعة سياسية مسالمة وبعودة قيادة الحرس القديم على رأسهم محمود عزت وسحب القيادة من الشباب وإيقاف القنوات المحرضة وتفكيك التحالف مع الإسلاميين وتعليق نشاط الخلايا المسلحة على رأسها العقاب الثورى والمقاومة الشعبية، ولا شك أن جماعة الإخوان لا تريد فقدان أيضاً موقعها فى صدارة المعارضة السياسية الإسلامية لصالح حزب النور بعد أن خسرت موقعها فى السلطة، بمعنى أنها حريصة جداً على ألا يحتل حزب النور السلفى مكانها وموقعها فى المشهد الانتخابى والواقع السياسى المصرى، ولا شك أن الجماعة باتت على قناعة بأن النهج الصدامى والعزلة عن الواقع لا تفيد وأن هذا الأمر سبب لها خسائر فادحة، ولذلك ترى أن اللحاق بآخر عربات قطار الاستحقاقات الانتخابية هو آخر فرصة أمامها للعودة تدريجياً للمشهد.


وحول نسبة تمثيل الإسلاميين فى البرلمان المقبل يقول النجار: بالطبع ستؤثر أحداث الأعوام الأخيرة الماضية على وضع الإسلاميين عموماً فى المشهد الانتخابى، فقد تراجعت شعبيتهم كثيراً وفقدوا حضورهم السياسى ودمروا تجربتهم الحزبية الوليدة بالخلط بين العقائدى والسياسى من جهة، وبالدخول فى مواجهات عنيفة وصدامات مع الدولة ومؤسساتها من جهة أخرى، وكذلك عدم مقدرتهم على التحول من حالة الجماعات والتنظيمات إلى حالة الأحزاب التى تعمل تحت المظلة الوطنية وبأدوات وأدبيات الواقع السياسى، وأيضاً بالتوظيف المنحرف والخاطئ لقضايا الشريعة والمفاهيم الدينية والإشكاليات العقائدية لأغراض سياسية وحزبية، فضلاً عن التورط فى ملفات إقليمية حساسة وشائكة أثبتت للمراقبين حداثتهم وضعف خبراتهم السياسية. وهذا كله سينسحب على وضع حزب النور وغيره من إسلاميين مستقلين، خاصة أن الجميع لم يقدم إلى الآن بديلاً منهجياً متكاملاً ولا برنامجاً واضحاً مختلفاً يطرح فيه رؤى جديدة فى القضايا الإشكالية التى تسببت فى كوارث ومآس الفترة الماضية سواء بالنسبة لقضية الشريعة ومتعلقاتها أو ما يتعلق بمسألة الهوية ومتعلقاتها أو ما يتعلق بالحريات والحقوق وقضايا المرأة والأقباط والعلاقة بالتيارات الفكرية الأخرى على الساحة. ليظل التوجس والهواجس من الأحزاب ذات المرجعية الدينية قائمة ومستمرة .هذا كله فضلاً عما يدور من صراعات ليس فقط بين التيار المدنى وتلك الأحزاب بل صراعات داخل الحركة الإسلامية بين الإخوان وحلفائها السابقين من جهة وحزب النور والدعوة السلفية من جهة، حيث يسعى كل تيار وكل طرف إلى إضعاف الآخر، وهذا من شأنه تقليل فرص الإسلاميين فى إحراز نتائج جيدة فى الانتخابات القادمة.. وأرى أنه فى ظل تلك التحديات لو استطاع حزب النور الحصول على نصف النسبة التى أحرزها فى الانتخابات الماضية فسيكون حقق انجازاً مهماً.


ويرى النجار أنه لم تعد تجدى محاولات التشويه ومنهج الإفشال الذى انتهجه الإخوان خلال الاستحقاقات الماضية، فلم يستطع الإخوان بكل ما يملكون من أدوات خارجياً وداخلياً الحيلولة دون إتمامها ونجاحها، والآن هم أمام أمر واقع مؤلم، فإما يواصلون فشل محاولات الإفشال والتشويه، أو يعترفون علانية بفشل ذلك النهج وبتراجعهم عن مطالبهم، والاعتراف بشرعية المسار الحالى ومن ثم المشاركة فيه ولو من طريق غير مباشر وغير معلن.


 



آخر الأخبار