المشهد لم يتغير كثيرا بعد ثورتين أصوات الصعايدة .. كلام القبيلة يسير!

13/10/2015 - 12:07:55

تقرير: أشرف التعلبى

أصوات الصعايدة فى أى انتخابات لا تخرج عن القاعدة القبلية القديمة: «أنا وأخويا على ابن عمى، وأنا وابن عمى على الغريب». معنى هذا أن التصويت يكون للعائلة، والقبيلة، والعصبية، أولا وأخيرا، حتى لو كان المرشح المنافس «نيلسون مانديلا».


هذه هى حسابات الصعايدة، وهى تنطبق على انتخابات البرلمان المقبلة. فبعيداً عن البرامج الانتخابية أو فكر المرشح أو انتماءاته أو أيديولوجيته، كل هذه الأمور يمكن أن تكسرها حدة القبلية التى لم تنجح ثورتا ٢٥ يناير أو ٣٠ يونيه فى تغيير قواعدها أو تحجيم دورها السياسى. فدائمًا تكون الكلمة الأولى والأخيرة لكبار العائلات والقبائل فى الجنوب.


وقد يكون للأعضاء السابقين للحزب الوطنى فرصة قوية بفضل انضمامهم للحملات الداعمة والمؤيدة للنظام الحالى، وربما يكون للتيار الإسلامى تأثير فى بعض المناطق، فالصعيد معقل الجماعة الإسلامية، بالإضافة لتوزيع السلع التموينية من جانب حزب النور الذى يغازل أصواتهم، وربما بسبب اختيار الإخوان لأشخاص لاينتمون للجماعة وقرروا دعمهم، ولكن هذا ليس بالتأثير القوى، لأن التوجيه القبلى قد يتغلب على التوجيه الدينى، فى النهاية المرشح الذى سيستطيع أن يكسب رضاء القبائل والعائلات سيكون هو الحصان الرابح فى الانتخابات.


والصعيد دائما يفضل مرشح السلطة، وهذا ما جعل معظم الصعيد فى خندق النظام الحاكم «أى نظام» والذى كان وفدياً ثم تحالف مع الاتحاد الاشتراكى فالحزب الوطنى ثم الإخوان المسلمين، وهذا يؤكد أن سطوة القبلية لدى الصعايدة أهم بكثير من اللعبة السياسية بمفهومها الواسع باعتبار أن الانحياز للقبيلة فى الانتخابات يضمن بقاء نفوذها، وهذا لا يأتى إلا بالارتماء فى أحضان السلطة، رغم عِلم الصعايدة قبل غيرهم أن أهل السلطة والحكم لا يعرفون طريقهم إلا فى الانتخابات، ولا يتحدثون عن حقوقهم المشروعة إلا فى المناسبات، رافعين مصطلحات لا حصر لها عن التنمية والاستثمار وفرص عمل، وما أن تنتهى مراسم الموالد الانتخابية يسدل الستار عن المطالب والحقوق.


ويعتقد البعض أن الانحياز للسلطة هو ضمان للاستقرار والأمن فى تلك البلاد الملتهبة دوما بالصراعات الثأرية والقبلية، ولخلق حالة من التوازن بين القبائل من عرب وأشراف وهوارة وعبابدة وهلايلة وأولاد سالم وأبوستيت وعاشور وخشبة وأبوالدهب والبلابيش وغيرهم، فمعظم الأحزاب السياسية لا تمتلك حتى الآن قواعد تأثير داخل الإطار القبلى والعائلى خاصة فى الصعيد، كما أن حظ المرأة ضعيف للغاية، فإذا كانت المنافسة بين رجل وامرأة فالمقعد حسم قبل أن تبدأ الانتخابات للرجل، فالصعيدى بطبعه لا يقبل أن ترأسه سيدة.


وفى ظل احتياج مصر لبرلمان تشريعى لسن القوانين وتعديل كافة التشريعات الموجودة، ترسم «المصور» الصورة كاملة، وتقدم خريطة القبائل فى توزيع مقاعد البرلمان بالصعيد.


وفى سياق متصل قال جمال فاضل مؤسس «حملة لا لتهميش الصعيد» إن العصبية القبلية هى الحاكم القوى فى العملية الانتخابية، بالإضافة لعامل آخر وهو البحث عن الاستقرار، وبالتالى الاختيار غالبا سيكون للشخص المؤيد للنظام وداعما له أيا كان توصيفه السياسى.


فاضل لا يعتقد أن يترشح أشخاص يعلنون أنهم إخوان أو مدعمون لهم، والإخوان سوف يدعمون أى شخص يعلن أنه ضد النظام الحالى، موضحاً أن أعضاء الحزب الوطنى موجودون على الساحة، مشيراً إلى أن الداعمين لنظام السيسى ورجال الأعمال هم فقط القادرون على الصرف على الدعاية.


وأضاف محمد أبوالفضل – منسق نادى الصعيد العام بالقاهرة ـ أن أهالى الصعيد يتميزون بخصائص اجتماعية تختلف عن محافظات الوجه البحرى من حيث العادات والتقاليد والبناء القبلى والعشائرى، وقد يفسر ذلك الفارق الواسع فى أصوات الناخبين المؤيدين لشخص ما ضد آخر، خاصة فى الانتخابات البرلمانية ويرجع السبب فى ذلك إلى أن القبلية هى من تدير الانتخابات بغلبة الصوت القبلى أى المرشح الذى تعلن العائلة أو القبيلة تأييده على ماعداه وفى مراحل الانتخابات تظهر وبقوة التربيطات والتدابير السياسية بين العائلات حول حسم الموقف لصالح مرشح بعينه، وفور الاتفاق يصبح لازماً على كل فرد من العائلات المتواجدة بدائرة الاتفاق على اختيار المرشح المتفق عليه.


وأشار أبوالفضل إلى أن مشاركة أهالى الصعيد البارزة فى مظاهرات ٣٠ يونيه تأتى فى اتجاه يشير إلى تغير فى مواقفهم من التيار الإسلامى الذى ساندوه فى الانتخابات البرلمانية السابقة  لأسباب اقتصادية فى الأساس، ولكن سرعان ما جاء شعورهم بخيبة الأمل لعدم ظهور أى تحسن ملموس فى مستوى معيشتهم وبشكل عام لن يلعب النفوذ الدينى أى دور فى العملية الانتخابية القادمة ويتم الاعتماد كليا على التربيطات والتدابير السياسية بين العائلات مقابل منح امتيازات للعائلات أعضاء الاتفاق بعد فوز المرشح.


ويضيف رشدى عرنوط نقيب الفلاحين بالأقصر، أن أصوات الصعايدة لمن يخدمهم، فهى للنائب الذى يخدم دائرته والذى له بصمة فى الخدمات العامة وليس الخدمات الخاصة، أصواتهم للنائب الذى يعمل على رفع شأن الصعيد، للنائب الذى يريد تقليل مستويات الفقر والجهل، «لانريد نائباً يأخذ العضوية ثم يعيش فى القاهرة».


وأوضح عرنوط أن العصبية والقبلية تلعب دوراً رئيسياً فى الانتخابات بالصعيد؛ فالقبلية لها تأثير كبير فى محافظات جنوب الصعيد أكثر من محافظات الشمال، فلها تأثيرها فى محافظات أسوان والأقصر وقنا وسوهاج حتى أسيوط ثم تبدأ حِدة القبلية تقل فى المنيا وبنى سويف، والصعايدة بطبعهم متدينون، وعندما أعطوا الإخوان أصواتهم لأنهم تأثروا بالدين، ولكن عندما اكتشفوا أن الاخوان وراء قتل الجنود والضباط فى المواقع العسكرية ، بدأ يندثر تأثير الإخوان.


فيما حذر عرنوط الصعايدة وجموع الشعب من عودة أعضاء الحزب الوطنى المنحل للبرلمان، مطالباً وزارة الشباب والثقافة والإعلام بتوعية الناس بأن هذه النوعيات أفسدت البلاد، مشيراً إلى أن العناصر الرئيسية بالحزب الوطنى مثل الأمانات تحاول الآن أن ترتدى عباءة جديدة من أجل دخول البرلمان والمحليات ليعودوا للحياة السياسية مرة أخرى.


وأضاف بكرى دردير مدير منظمة العدل والتنمية، أن العصبية القبلية كان لها تأثير كبير فى انتخابات الصعيد طوال العقود الماضية والقادمة، فالقبائل والعائلات الكبيرة يقومون بدعم مرشح تابع لهم أو حتى على علاقة نسب أو مصاهرة بهم، بهدف رعاية مصالحهم بالأساس. كما أوضح دردير أن الصعيد يواجه تزايد النعرات القبلية فى الدوائر الانتخابية التى ستكون ملتهبة، فحرص بعض العائلات على استعادة مقاعدها، التى يعتبرونها ميراثاً لهم يجب الحفاظ عليه، سيجعل العملية الانتخابية أكثر شراسة، خصوصًا مع محاولة عائلات أخرى الحصول على هذه الميزة، بجانب محاولات الأحزاب لإيجاد مكان لها بالصعيد. وأوضح دردير أنه بالرغم من بُعد الصعيد عن مشاهد العمليات الإرهابية الكبيرة، إلا أن عامل العصبية القبلية الذى يهدد المشهد الانتخابى برُمته بدأ يدق ناقوس الخطر، خاصة فى ظل الاضطرابات الأمنية الواسعة التى شهدتها البلاد عقب ٣٠ يونيه، بدأت المخاوف من عدم قدرة الأجهزة الأمنية على تأمين العملية الانتخابية فى التزايد، خصوصًا بعد العمليات الإرهابية التى طالت العديد من المدنيين وأفراد الجيش والشرطة، وأشار إلى أن هناك تحالفات بين أنصار الإخوان والحزب الوطنى والوفديين والأصوات ستذهب لهذا التحالف، أما السلفيون فيشاهدون الساحة الانتخابية عن قرب وبدأت جولاتهم فى عقد مؤتمراتهم فى مختلف محافظات الصعيد .


يقول الدكتور ضاحى القاضى مرشح الشباب بالجبهة المصرية إن الصعيد ليس كما كان من قبل، فهناك اختلاف فى الظروف والحراك السياسى على مدار الأربع سنوات الماضية وحدث تغيير كبير.


وأشار القاضى إلى أن أصوات الصعايدة لن تكون للفلول أو الإخوان، فالصعايدة تعلموا الدرس لأنهم عاشوا لحظات حرجة فى حكم الإخوان، موضحا أنه سيحصل الفلول والتيار الإسلامى على نسبة قليلة من مقاعد البرلمان.


وأضاف القاضى، أن الحظ الأوفر فى الانتخابات المقبلة سيكون للوجوه الجديدة من أهل الخبرة خاصة الشباب الذى لديه طموح كبير فى تغيير الخريطة السياسية فى مصر، ولكن هناك عائقاً أمام الشباب وهو ضعف الإمكانيات المادية، فإذا توفرت هذه الإمكانيات فسيحصد الشباب عددا كبيرا من المقاعد.


 



آخر الأخبار