خطة ساويرس ومخيون لغزو البرلمان

13/10/2015 - 12:00:42

  رشاوى عينية من «النور» إلى الناخبين رشاوى عينية من «النور» إلى الناخبين

تقرير يكتبه: مجدى سبلة

هذا هو الوصف التفصيلى لخطة "ساويرس"، و"مخيون" لغزو البرلمان: ضرب تحت الحزام وفوق الحزام بين حزبى المصريين الأحرار وحزب النور السلفى لغزو البرلمان المقبل، وحصد أكبر عدد من مقاعده. التشابك بكل الأسلحة: المال السياسى والصوت الانتخابى الطائفى، بل أن الأمر وصل إلى تكليف كوادر حزب النور بفتح (هايبرات) صغيرة فى القرى والمدن لبيع السلع الغذائية بسعر أقل من السوق لجذب، وخداع الناخبين البسطاء، وهنا يرد حزب المصريين الأحرار على النور بجمعية خيرية لمساعدة الغلابة تعمل سرا من خلال المرشحين أملا فى الحصول على أصواتهم رغم اعلان نجيب ساويرس "رئيس حزب المصريين الأحرار"، نفسه بأن الجمعية لم تبدأ العمل بعد. كل هذا يجرى فى الوقت الذى تتصاعد فيه أسهم حزب مستقبل وطن وقائمة فى حب مصر بشكل ملحوظ.


 البداية ترصدها "المصور" داخل حزب المصريين الأحرار فى البيعة التى تمت مع نواب الوطنى ٢٠١٠ وأخذت شكلا أشبه بالمزاد العلنى الذى اعتمد على استطلاعات مركز بصيرة الذى حدد شعبية هؤلاء النواب السابقين، حيث يأتى المرشح إلى مقر شركة اوراسكوم على كورنيش النيل ويملأ استمارة الحزب ويقوم بالتسجيل على كاميرا فيديوا للتعريف بنفسه وشرح السى فى الخاص به وكلمات قليلة حول برنامج تحركاته واهتماماته بعدها يتجه إلى مقر الحزب بالزمالك أو مقر الحزب فى رمسيس للتفاوض على ثمن ترشحه مع الدكتور عصام خليل القائم بأعمال رئيس الحزب الذى يبدأ التفاوض على مرحلتين: الاولى التكلفة التى حددتها اللجنة العليا للانتخابات بنصف مليون جنيه والثانية هى المبالغ التى يتم ضخها تحت مسميات تبرعات الحزب للجمعيات الخيرية التابعة لهم ويتم ضخها سرا وليس علنا ليحصل عليها المرشح الواثق من نجاحه إلى مضاعفة الرقم الذى حددته اللجنة العليا ولان الحزب ومرشحيه يواجهون دعاية حزب النور السلفى فتبادل الاتهامات والتراشق لاينفض من حول هذين الحزبين.


التوجيه السياسى الوحيد لنواب المصريسن الاحرار فى البرلمان القادم سيكون من المهندس نجيب ساويرس الذى يمارس نفس دور المهندس أحمد عز فى الحزب الوطنى ليطل علينا من جديد بحزب وطنى جديد أو حرية وعدالة بلون وايديولوجية مضادة، وتعود فكرة السيطرة على مقدرات الوطن لنواب لديهم خبرة، وعلى نفس طريقة الوطنى والحرية والعدالة المنحلين يفكر حزبا ساويرس ومخيون.


أما حزب النورالسلفى فينقل تجربة انتخابات الإخوان حرفيا فى الدوائر معتمدا على كراتين السلع الغذائية وأجولة الأرز وزجاجات الزيت وأكياس السكر وأسواق السلع المعمرة، ويكتبون عليها اسم الحزب نهارا جهارا والبيع باسعار أقل والدليل هوالهايبرات التى أقامها السلفيون فى القرى والمدن منذ اربعة شهور والبيع باسعار اقل بهدف جلب المشترين إلى محلاتهم.


ورغم اعلان حزب النور تنازله عن مقاعد قائمتين من الأربع قوائم الا أن البعض يرى أن هناك خديعة كبرى يمر من خلالها السلفيون للفوزبعدد من المقاعد يتراوح بين ٥٠ و١٠٠مقعد على الاقل من المقاعد الفردية معتمدين على جولة الاعادة حيث يظن المرشحون المدنيون والمستقلون حاليا بأن الاعادة ليست فى مصلحتهم، لأن المشهد الحالى فى الدوائر هو تفتيت الاصوات بسبب كثرة المرشحين وكل مرشح ينظر إلى منافسه بغض النظر عن كونه سلفيا او مستقلا او حزبيا الامر الذى سيعطى نتائج مباشرة لصالح مرشحى حزب النور بحصولهم على اعلى الاصوات فى الجولة الاولى امام التفتيت الحتمى للاصوات.


وفى الإعادة يمكن أن تدخل نوبة كسل الناخبين عن الذهاب إلى الصناديق علاوة على تصفية الحسابات بين المرشحين المدنيين الذين سقطوا فى الجولة الأولى، وهنا تبدأ الخطط السرية بين الاخوان والسلفين رغم ما يشاع على عدم اتفاقهما الذى سوف يظهر بضراوة فى جولة الاعادة بخروجهم المفاجئ للصناديق لحسم النتائج لصالح مرشحى النور وهذه الخطط كما علمت سوف تظهر بوضوح فى دوائر الاسكندرية والبحيرة ومطروح وبعض دوائر الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ.


علمت "المصور" أيضا أن حزب النور يلجأ إلى صفقات سرية جدًا مع مرشحين فى الجولة الاولى وتشمل الصفقة اصوات ذلك المرشح فى جولة الاعادة حتى لو خرج المرشح من الجولة الاولى وهذه الصفقات تتم غالبا مع مرشحى الخلايا النائمة التى لا يعرف الناخب هويتها الحقيقية.


نواب حزب النور ما زالوا يجمعون البطاقات بحجج بعيدة عن الانتخابات وما زالوا يرسلون مناديبهم إلى منازل الفقراء فى الدوائر لسداد المصروفات المدرسية وشراء الزى المدرسى وشراء الكراسات والكشاكيل والاقلام لابنائهم بحصولهم على كشوف التلاميذ من المدارس من خلال بعض اتباعهم ضمن اعضاء هيئات التدريس بالمدارس، كما لوحظ قيام كوادر النور ايام عيد الاضحى منذ ايام التعرف على الفقراء من خلال لجان الزكاة وبيوت المال فى القرى والنجوع ومدهم بلحوم الاضاحى بكميات كبيرة طمعا فى اصواتهم الانتخابية فى الوقت الذى لم تنتبه اذهان ولا أعين كوادر المرشحين الآخرين لهذه الحيلة بل يحدث أن المرشحين القادرين يقومون بذبح اضاحيهم ويعطون لحوم الاضاحى على هذه اللجان ويقوم السلفيون بتوزيعها والمتلقى من الفقراء لا يعرف سوى من طرق بابه ومنحه كيس اللحم.


كل هذه المشاهد الميدانية لحزب المصريين الاحرار وحزب النور على الارض وما زالت الكتلة الاكبر من الناخبين لا تدرى شيئا عن الممارسة الحزبية لحزب النور السلفى، لأنه عندما اقر الدستور المصرى وحظر قيام الاحزاب على اساس دينى، لم يكن خافيا على أى مصرى أن حزب النور قائم على ايديولوجية دينية سلفية واضحة للعيان، بالرغم من أن قياداته ومشايخه ينفون ذلك ويقولون إن الحزب ليس دينيا، بل ويتمادون بأن الدعاوى القضائية التى رفعت فى هذا الشأن سوف تبوء بالفشل لعدم استطاعة أحد إثبات هذه الاتهامات، متجاهلين أن الناس لديها دراية كاملة بأن الدعوة السلفية قد انشأت حزب النور مثلما انشأت جماعة الاخوان حزب الحرية والعدالة، ويعتبر الاثنان: الدعوة السلفية وجماعة الاخوان هما الذراعان السياسيتان لحزبى الحرية والعدالة والنور.


فى هذه النقطة المهمة، يرصد خبراء القانون ٧ أسباب على الأقل لحل الدعوة السلفية بعد أن تحولت بالمخالفة الصريحة من جمعية دعوة خيرية، تخضع لقانون الجمعيات الأهلية رقم ٨٤ لعام ٢٠٠٢ والمادة ١١التى تنص صراحة على أنه يحظر أن يكون من بين أغراض الجمعية أن تمارس أى نشاط سياسى ويقتصر العمل السياسى على الأحزاب وفقا لقانون الأحزاب.


السبب الأول هو أن الأجهزة الرقابية رصدت أثناء انتخابات جمعية الدعوة السلفية الاخيرة أثناء اجتماع الجمعية العمومية لها أن معظم أعضائها من قيادات حزب النور التى حضرت للإدلاء بأصواتها بهدف استبعاد عدد من اعضاء مجلس ادارة الجمعية غير المشتركين فى الحزب ويؤمنون بالدور الدعوى فقط.


وجاء فريق برهامى وأبوإدريس رئيس الجمعية بهدف تمكين قيادات الحزب فى الجمعية للقفز فى توقيت معين لتثبيت الايديولوجية السلفية على الحزب وفى حالة حصوله على الأغلبية فى الانتخابات البرلمانية المقبلة يمكن تغير الدستور وتغير هوية الدولة إلى الهوية السلفية، ونجد أنفسنا أمام دواعش وجماعات برهامى وأبوإدريس.


السبب الثانى هو أن جمعية الدعوة السلفية تمكنت من استبعاد غير المشاركين فى الحزب الرافضين لفكرة خلط الجمعية بالحزب، بهدف فصل الدين عن السياسة وادخلت بدلا منهم اعضاء فى مجلس ادارتها من قيادات الحزب ليضم مجلس ادارة الدعوة السلفية ١٣ عضو منهم ٧ من قيادات حزب النور لضمان الأغلبية هم ياسر برهامى رئيس لجنة الصحة بالحزب ويونس مخيون رئيس الحزب وجلال مرة الأمين العام للحزب ومحمد إبراهيم منصور عضوالمجلس الرئاسى للحزب وأشرف ثابت عضوالمجلس الرئاسى وغريب أبوالحسن عضوالهيئة العليا للحزب ومحمد شريف عضوالهيئة العليا للحزب الأمر الذى يجعل الأغلبية فى قرار جمعية الدعوة السلفية سياسيا وليس دعويا.


السبب الثالث يُظهر أن أعضاء مجلس شورى الدعوة السلفية يمارسون العمل السياسى وهم أعضاء بحزب النور السلفى ويمارسون العمل الدعوى فى نفس الوقت فى مخالفة صريحة. وعلى سبيل المثال هناك شريف طه عضومكتب شورى الدعوة السلفية هوالمتحدث الرسمى لحزب النور فى الجيزة وأحمد شكرى عضومكتب الدعوة السلفية هوأمين حزب النور لمحافظة الجيزة وحسنى المصرى عضوالدعوة السلفية أمين دائرة الرمل بالإسكندرية وأبوبكر القاضى عضوالدعوة السلفية هوعضوالجنة الإعلامية لحزب النور وعبد الله بدران أمين الحزب بالإسكندرية هوعضومجلس شورى الدعوة السلفية وأيضا ياسر العدل عضوالدعوة السلفية هونائب رئيس حزب النور بالإسكندرية.


أما السبب الرابع، فهو أن جمعية الدعوة السلفية تمارس أنشطة سياسية فى عز الظهر، عندما اصدرت بيانات سياسية بالاشتراك مع حزب النور وعقدت المؤتمرات مع الحزب لدرجة باتت من الصعوبة أن يفرق المواطن بين الجمعية والحزب مما يعد خلطا صريحا بين الدين والسياسة ودمجا صريحا بأن الحزب يقوم على أساس دينى الامر الذى يستدعى معه حل الحزب والجمعية باسباب ميدانية ومنطقية لا تقبل الطعن لمخالفتهما قانونى الجمعيات الاهلية والاحزاب فضلا عن مخالفة الدستور ..خاصة بعد أن اصبحت بيانات حزب النور تعلن على موقع (أنا السلفى) التابع للدعوة السلفية.


خامس سبب أن الشيخ محمد أبوإدريس، الرئيس العام لجمعية الدعوة السلفية، قال صراحة إن العمل السياسى جزء من العمل الدعوى وله أثر إيجابى على العمل الدعوى واعترف صراحة بأن حزب النور هو الذراع السياسية للدعوة السلفية .


السبب السادس هو أن هناك ٩٠٪ من قيادات حزب النور على مستوى الجمهورية سواء امناء المحافظات او الدوائر او الشياخات هم قيادات فى الدعوة السلفية ويجمعون بين الصفتين الدعوية والسياسية بالمخالفة الصريحة للجمعية والحزب.


السبب السابع يقول إن معظم اجتماعات حزب النور تتم فى مساجد الدعوة السلفية، وهذا ثابت بالصور والادلة والتى حضرها برهامى بنفسه وتم تصويره فوتوغرافيا وفيديو وهو ما تم إيداعه فى وزارة التضامن الاجتماعى حاليا لعمل تحقيق موسع تمهيدا لحل الجمعية نهائيا ورسميا لمخالفتها المادة ١١ من قانون الجمعيات الأهلية.


فى ظل هذا الاقتتال الحزبى الأيديولوجى بين حزبى النور والمصريين الأحرار، نشهد صعودا ملحوظا لحزب مستقبل وطن الذى يشاع بأنه حزب الرئيس أو حزب الدولة مثل قائمة حب مصر، حيث يتهمها المنافسون بأن على رأسها ريشة كما يردد البعض، ما قيل عن سرقة ملفات القوائم المنافسة ما لم يمكنها من التقدم إلى لجان الانتخابات لاتاحة الفرصة أمام تلك القائمة. وهنا نجد أن مرشحى حزب "مستقبل وطن" الوليد، والذى لم يمر على إنشائه عام واحد، من بينهم ٤٠ شابا (بكرا) فى الممارسة الحزبية، من ذوى السمعة الطيبة، اختارهم الحزب فضلا على ١٤٠مرشحا آخرين من ذوى الشعبية و٤ مرشحين بقائمة حب مصر، رغم أن الحزب ما زال فقيرا فى إنفاقه على الدعاية الانتخابية حيث يتلقى تبرعات محدودة من رجلى الأعمال أبوهشيمة ومنصور عامر لإقامة المؤتمرات التى تشرح أهداف الحزب "مستقبل وطن"، لمواجهة ما يتعرض له من اتهامات رغم أنه لا يشترى الأصوات كالأحزاب الأخرى، مثلما يفعل مرشحون مستقلون، ومثلما يفعل حزبا المصريين الأحرار والنور السلفى.