بعد عام على العلاج بـ«سوفالدى د. جمال عصمت: العالم يستعين بتجربة مصر فى مكافحة فيروسات الكبد

13/10/2015 - 11:55:03

  عدسة: ناجى فرح عدسة: ناجى فرح

حوار: إيمان النجار

بنهاية الأسبوع الجاري يكون قد مضى عام علي بدء استخدام عقار «سوفالدي» في علاج مرضي فيروس «سي».. خلال العام المنقضى خرجت أحاديث تشير إلى وجود «قوائم انتظار»، وحدوث انتكاسات لعدد من المرضى الذين خضعوا لكورسات علاج «سوفالدى»، لكن المقابل الخبراء والمتخصصون أكدوا أن العلاج الجديد حقق حلم الشفاء لعدد كبير من المرضي.


وما بين أقاويل تشير إلى فشل «سوفالدى» وتأكيدات تقف فى جبهة أنه ساهم بقدر كبير فى علاج آلاف الحالات، كان واجبا الحديث مع الدكتور جمال عصمت خبير الكبد العالمي ،عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، الذى أكد أن البرنامج القومي لمكافحة الفيروسات الكبدية حقق إنجازات منها بدء علاج مائتي ألف مريض.


«عصمت» لفت الانتباه أيضا إلى أنه تم توفير العلاج بواحد في المائة من سعره العالمي، هذا بجانب الإنجازات الكثيرة التى دفعت منظمة الصحة العالمية لتختار مصر مكانا للاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفيروسات الكبدية لعام ٢٠١٥.


عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية ، تعهد خلال حديثه أيضا بأن تسعى اللجنة لتقليل قوائم الانتظار، وتوفير كل ما يستجد من أدوية بعد التأكد من فعاليتها للنوع الجيني المنتشر في مصر.. وعن سبل تحقيق هذا الوعد، وتفاصيل «سنة أولى سوفالدى» وأمور أخرى كان الحوار التالى:


فى البداية.. كم يبلغ عدد الحالات الذين حصلوا علي السوفالدي على مدى العام المنقضى؟


بدأنا علاج مرضي فيروس «سي» تقريبا في منتصف أكتوبر عام ٢٠١٤، وكانت البداية بنحو ٢٣ مركزا وحاليا زاد العدد لنحو ٤٢ مركزا موزعة علي محافظات الجمهورية، وكان من المخطط علاج ١٥٠ ألف مريض خلال السنة الأولي، وتم علاج نحو مائتي ألف بدأوا العلاج منهم نحو٥٠ ألفا انتهي الكورس العلاجي لهم، ومن وصلوا لمرور ثلاثة أشهر بعد توقف العلاج لمعرفة الشفاء التام وعدم ارتداد المرض نحو خمسة آلاف حالة .


ماذا عن المؤشرات الأولية للحالات التى تلقت العلاج بـ«سوفالدى»؟


المؤشرات توضح أن نسبة الشفاء التام تتراوح ما بين ٨٥ فى المائة بالنسبة للمرضي الذين يعانون من تليف وتصل إلي ٩٠ في المائة للمرضي الذين لا يعانون من تليف، لكن في المقابل يوجد آلاف المرضي الذين لم يستجيبوا للعلاج.


والميزة في الأمر أننا بدأنا منظومة علاج مرضي فيروس «سي» فكانت بداية المنظومة بالسوفالدي الأجنبي فقط، أما الآن وبعد مرور عام واحد أصبح لدينا السوفالدي الأجنبي والسوفالدي المصري، الأوليسيو الأجنبي والكيوريفو الأجنبي، ومن المتوقع أن يدخل هذا الشهر الدكلاتوسفير الأجنبي ثم الهارفوني الأجنبي ثم الدكلاتوسفير المصري، والهارفوني المصري، كل هذا سوف يتحقق خلال الفترة القصيرة المقبلة.


كما أننا خلال الفترة الماضية حاولنا توفير العلاج بحيث لا ينقطع عن المرضي وأن تتمكن الشركات المصرية من الدخول في منظومة العلاج وتنتج أدوية أرخص في السعر وبنفس كفاءة الأجنبي منها، وأن نعمم العلاج ليس فقط في مراكز وزارة الصحة لكن في التأمين الصحي والجامعات.


وحسب الخطة الموضوعة من المقرر علاج مابين ٣٥٠ ألفا إلي ٥٠٠ ألف مريض، وفى الوقت ذاته يقل ثمن الأدوية بالتدريج، وإذا كنا قد بدأنا العلاج بعلاج يتكلف ١٣ ألفا للمريض الواحد، فنحن الآن نتكلم عن علاج في حدود ١٢ألف جنيه، وخلال شهر واحد سوف تنخفض تكلفة العلاج لنحو ستة آلاف
جنيه فقط.


الاستجابة للعلاج كيف اختلفت بين المرضي؟


قسمنا المرضي إلي ثلاث مجموعات، المجموعة الأولي تضم المرضي الذين ليس لديهم تليف كبدي ولم يتم علاجهم بالانترفيرون من قبل، وهذه المجموعة سهل علاجها، المجموعة الثانية متوسطة الاستجابة وهم المرضي الذين يعانون من تليف، لكن لم يتم علاجهم بالانترفيرون من قبل، والمرضي الذين أخذوا إنترفيرون وليس لديهم تليف، والمجموعة الثالثة ذات الاستجابة الأقل للمرضي الذين يعانون من تليف وأخذوا إنترفيرون ولم يستجيبوا له وهذه التقسيمات العالمية المعروفة للاستجابة للسوفالدي. 


كم بلغت ميزانية العلاج ؟


نحو مليار جنيه؛ وإذا استطعنا أن نحصل علي نفس الميزانية هذا العام، بنفس الميزانية التي عالجنا بها مائتي ألف مريض سوف نعالج نحو خمسمائة ألف مريض العام المقبل ، وتجب الإشارة هنا إلى أن هذا المبلغ كان موجها العام الماضي للعلاج فقط، لكننا نسعى خلال مخطط العام المقبل إلى أن نوجه جزءا من الميزانية لنشر الوعي والوقاية ومكافحة العدوي، وتوجد مجموعة خاصة بالوقاية في اللجنة بقيادة الدكتورة منال حمدي السيد والدكتور عمرو قنديل والدكتورة وجيدة أنور ومهتمون بوضع الخطة الخاصة بمكافحة العدوي والوقاية، وقاموا بوضع إستراتيجية متكاملة لمدة خمس سنوات من عام ٢٠١٤ حتى ٢٠١٨ لمكافحة انتشار العدوي ومنع حدوث عدوي جديدة. 


وهل وضعت اللجنة فى اعتبارها احتمالية زيادة أعداد مراكز العلاج ؟


بالفعل... هدفنا الوصول لنحو مائة مركز بنهاية عام ٢٠١٦، وهذا العام وصلنا لنحو ٥٠ مركزا منها ٤٢ مركزا يتم العلاج فيها بالفعل، وباقي العدد سوف يتم افتتاحه خلال الفترة القصيرة المقبلة، والشيء الجيد في الموضوع أنه يوجد تفاعل من منظمات المجتمع المدني، ويوجد دعم من بيت الزكاة ومن صندوق تحيا مصر للمبادرة الرئاسية لعلاج المليون مريض، وكل هذا يدعم الموضوع ويصب في مصلحة المريض بصفة خاصة ومصلحة المجتمع المصري بصفة عامة.


ماذا عن مشكلة قائمة انتظار ؟


توجد قائمة انتظار تصل في المتوسط لنحو ثلاثة أشهر ونسعى إلي تقليل زمن حصول المريض علي العلاج سواء علي نفقة الدولة أو التأمين الصحي، بحيث تصبح الفترة الزمنية ما بين قرار الطبيب واستكمال كافة التحاليل المطلوبة وبين بدء العلاج لا تتجاوز شهرا، ولم نصل حتى الآن لهذا الهدف، وهذا هو ما نسعى لتحقيقه في المرحلة المقبلة. 


وما السبب في هذه القائمة ؟


جزء منها يتعلق بأن الأعداد المتقدمة كثيرة، وجزء منها يتعلق بأننا في الفترة الأخيرة أصبحنا نغير بروتوكولات العلاج، ففي البداية بدأنا بالسوفالدي، ثم السوفالدي الأوليسيو، ثم السوفالدي ودكلاتوسفير، هذه البروتوكولات المتغيرة تحتاج للدخول إلي التأمين الصحي ونفقة الدولة وهذا يحتاج لبعض الوقت. 


بعد مرور عام آخر هل سيشعر المريض بتغيير؟ 


نسعى لذلك، مشاكل المرضي سوف تقل كثيرا الفترة المقبلة، فالازدحام سوف يقل، كما أننا نسعى لتقليل قوائم الانتظار، والأدوية ستكون متوافرة بكثرة، ومن المقرر أن يتم توفيرها في الصيدليات الخاصة وسوف توجد بدائل مصرية للأدوية، ولكن المهم الالتزام بالبروتوكول العلاجي ولا نحيد؛ حتى يستفيد المريض وحتى لا تحدث مضاعفات عن استخدام الأدوية بصورة غير منظمة وغير مطابقة للبروتوكول. 


كيف تفسر التخوفات والتحذيرات التى خرجت حول البديل المصري؟


حتى الآن أدوية السوفالدي المصرية تحقق نتائج مبشرة جدا، وأجريت عليها دراسات اكلينيكية واثبتت أنها ناجحة، وبعضها حصل علي تصريح من الشركة الأم المنتجة للسوفالدي بأن تنتجه في مصر، ونتذكر في بداية العلاج السوفالدي المستورد قال البعض لماذا لا يتم تصنيعه في مصر وقبل مرور عام تحقق هذا المطلب قبل حدوثه في دول أخري.


هل تتفق مع الرأى القائل بأن تزايد أنواع الأدوية لا يتعدى كونه «حرب شركات»؟


بداية كل الأدوية الجديدة نجري عليها أبحاثا قبل نزولها للسوق المصري للتأكد من أنها تتناسب مع السلالة الجينية الرابعة من الفيروس المنتشر في مصر، وتوجد دراسة أجريت علي الأوليسيو وانتهت، وسوف تنشر في مؤتمر الجمعية الأمريكية الشهر المقبل، وتوجد دراسة أخري علي كيوريفو الموجود حاليا في الأسواق منذ بداية الأسبوع الجاري وسوف تنشر في مؤتمر الجمعية الأمريكية نوفمبر القادم، ونسير بنفس الطريقة مع كل مستجد بحيث لا يدخل دواء مصر إلا بعد التأكد من فعاليته، وبالنسبة للهارفوني هناك دراسة تجري عليه في أكثر من جهة من بينها معهد الكبد القومي.
ماذا عن وجود تنافس بين الشركات المنتجة للأدوية؟


هذا التنافس ووجود بدائل كثيرة للأدوية مفيد في نواحٍ كثيرة وضار في ناحية واحدة، بالنسبة للفوائد فتتمثل في أنه يصبح هناك بدائل وعدم احتكار شركة معينة، وهذا بدوره يسمح بتخفيض سعر الأدوية، كما أن وجود بدائل كثيرة يساعدنا في تغطية احتياجات السوق المصري التي بها أعداد كثيرة من المرضي.


أما الميزة الثالثة فهي أن الأدوية المتعددة تناسب شرائح مختلفة من المرضي، فالدواء الذي يناسب الفئة التي لديها قصور في الكلي لا يناسب المرضي الذين لديهم قصور في الكبد والعكس، ووجود البدائل يجعل الطبيب يختار العلاج المناسب لكل مريض علي حدة، كل هذه مزايا.


أما العيب الوحيد هو أن الطبيب المعالج يكون أمامه بدائل كثيرة، وبالتالي يجب اللجوء لطبيب متخصص علي دراية بمزايا وعيوب كل دواء، ويختار العلاج الأمثل للحالة، فكان قبل ذلك الطبيب ليس أمامه سوي السوفالدي، أما الآن فيوجد السوفالدي وكيوريفو وهارفوني وأليسيو ودكلانزا أو دكلاتوسفير، فالدكتور سيكون في حيرة وما نفعله الآن هو تنظيم دورات تدريبية للأطباء في هذا الشأن ونشرح ذلك في مؤتمرات علمية.


ماذا عن الفئات التي حرمت من السوفالدي؟ 


بعض المحرومين من السوفالدي أصبحت توجد أدوية تتناسب وحالتهم، فمثلا مرضي الفشل الكلوي سوف يناسبهم بوصول الكيوريفو، الفشل الكبدي من الدرجة المتوسطة مشكلة سوف تحل بالدكلاتوسفير والهارفوني، مشكلة الفشل الكبدي المتقدم علي مستوي العالم لا يوجد دواء نستطيع أن نقول إنه يعطي فاعلية أكثر من ٥٠ في المائة.


ماذا عن الأطفال؟ 


هذه نقطة تحتاج لفترة من الزمن لأن أدوية الأطفال دائما تتم الموافقة عليها بعد مرور نحو خمس سنوات من الموافقة علي استخدام نفس الأدوية للكبار، حتى الآن للأسف لا توجد بادرة لأدوية يتم تعميمها للأطفال ونحاول في مصر التجهيز لإجراء دراسات علي الشريحة الأكبر من الأطفال بين سن ١٢ سنة و١٨ علي استخدام الأدوية المطروحة حاليا، وسيتم تحديد أكثر من دواء، وهذه مثل أي دراسة إكلينيكية، فالمركز الذي تجري فيه الدراسة يختار المرضي الذين تجري عليه الدراسة، والمرضي لابد أن يكونوا علي علم بأنها دراسة إكلينيكية ويوقع علي إقرار بعلمه بان الأدوية في طور التجارب مثل أي دراسة إكلينيكية، وكل هذه المحاذير السبب فيها تعطل وتأخر دراسات علي علاج الأطفال لكل هذه الأسباب.


أين مصر بين الدول في مكافحة فيروس «سي» ؟ 


منظمة الصحة العالمية خلال هذا العام قررت أن يكون الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفيروسات الكبدية، في مصر، وهو عُقد يوم ٢٨ يوليو ٢٠١٥ ، تقديرا للمجهود الذي بذلته مصر في التصدي لعلاج فيروس « سي» وأنها الدولة الرائدة والأولي علي مستوي العالم في علاج الفيروس وتوفير العلاجات من خلال برنامج طموح بحيث أن العلاج يصل للمريض، وكذلك توفير الأدوية الحديثة بسعر واحد في المائة من ثمنها العالمي، كل هذا جعل منظمة الصحة العالمية تحضر بكامل هيئاتها للاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالفيروسات الكبدية في مقر المنظمة بالقاهرة، وهذا يؤكد نجاح البرنامج، فمن الممكن أن نتفق أو نختلف ولكن عندما نجد منظمة عالمية تقر بأن مصر أقوي دولة حققت أهدافها وأنها الدولة الرائدة، ليس هذا فقط لكن هناك دول أخرى بدأت تستعين بالبرنامج المصري مثل رومانيا وباكستان ومنغوليا والبرازيل وجورجيا، كل هذه الدول أرسلت مبعوثين للاطلاع والتدريب علي البرنامج المصري لمكافحة الفيروسات الكبدية.