عسكري الدرك هااااا.. مين هناك

03/08/2014 - 9:28:12

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

بقلم : منال عثمان

أينما تلقى ببصرك  فى الشرائط السينمائية العتيقه ستجد هذه الشخصية التى كان لها مهام عظيمة أتاحت دائما لصانعى أفلام الأربعينات والخمسينات والستينات  تضفيرها بشكل سينمائى جميل حتى ولو فى مشاهد قليلة أو مشهد واحد، ويظل عالقا بالأذهان هذا الذى أطل فى ومضة سينمائية سريعة وصرخ- ها مين هناك-  فلا يمكن أن ننكر أن السينما حافظت فترة طويلة على وجود هذه الشخصية.


"عسكرى الدرك" بالمناسبة كلمة فارسية من كلمتين (جان+درمة) جان بمعنى الروح، ودرمة بمعنى فداء، أى فداء الروح وتطورت حتى صارت فى اللغة العربية"الدرك"  وهى شخصية شرطية مكلفة بحماية السكان المدنيين  لحمايتهم من السرقة والخناقات وحماية الأرواح، وقد تم إلغاء هذه الشخصية من الحياة العامة منذ أكثر من ستين عاما، لكن السينما فى رواياتها خاصة الكوميدية حرصت عليها بل حافظت على وجودها فترة طويلة حتى آل حال السينما إلى ما آل إليه.


الكسار خفير الدرك


 ولعلنا نعود فى هذه السطور إلى  بداية تواجد عسكرى الدرك فى المشاهد السينمائية، وقد بدأ الانتباه إلى وجوده وصلاحيته أن يكون مادة سينمائية جميلة مع الكوميدى الراحل على الكسار عندما قدم فيلمه الجميل خفير الدرك عام 1936 بعد سنوات قليلة من نشأة السينما المصرية، ودارت أحداث هذا الفيلم عن الرجل الفقير عثمان عبد الباسط الذى يعانى الأمرين من زوجته لعدم وجود عمل دائم له إلى أن يوفقه الله ليعمل خفير درك فى الحكومة، يحافظ على أرواح الناس وأموالهم وتساعده وظيفته أن يقبض على عصابة كبيرة كانت تعد للانقضاض على أحد المحال.


 الشاويش عطية


 وقد امتلأت الأفلام السينمائية فى الحقب القديمة بهذا العسكرى، فلا أحد منا يستطيع أن ينسى الشاويش عطية  الكوميدى الجميل الراحل رياض القصبجى  الذى قدم فى بداياته أدوار الشر إلى أن رأى فيه المخرج الراحل فطين عبد الوهاب  ملامح هذه الشخصية الخالدة الشاويش عطية وأظهره مع إسماعيل ياسين فى العديد من الأفلام التى حملت اسم إسماعيل ياسين، ولكننا لا ننسى مشاهدهما معا فى فيلم "ابن حميدو" بالذات ولقى هذا الدويتو نجاحا كبيرا، وقد قدم إسماعيل ياسين نفسه دور عسكري الدرك فى أفلام إسماعيل ياسين فى البوليس وإسماعيل ياسين بوليس حربى.


 والذاكرة قد تقودنا لعساكر درك كثيرين فى السينما، مثل الممثل الذى أدى مشهدين فقط أمام الريحانى فى فيلم غزل البنات، عندما ذهب مع ليلى بنت الباشا لملهى لتقابل حبيبها، وأثار مشكلة فى الملهى فأمر مديره استفان روستى أن يلقوه للخارج فيصرخ ويهلل( ياشاويش ياشاويش) فيأتى إليه الشاويش، هذا الذى لا ينسى فيسأله أليس هو موجودا للحفاظ على الأرواح والمجوهرات و...و... فيجيبه بنعم فيقول له - حيث كده الساعه كام؟ فيثور الشاويش عليه بعد أن استدعاه صارخا مرة واثنين دون أن يستطيع الريحانى أن يخبره خوفا على بنت الباشا.. هل ينسى أحد عسكرى الدرك هذا؟ أو آخر كان فى فيلم الريحانى أيضا (سى عمر) عندما يسرق العقد ويجهزه القصرى وصبيه كوارع لسرقة الأجزخانة  ويحاول الهروب منهما بعد أن يوهما الصيدلى أنه حاول سرقته، ويظل يجرى ويصرخ (ياشاويش ياشاويش) ويأتى له  عسكرى الدرك سريعا فيقولا له أنه يعانى مرضا عقليا ولا ننسى.


أيضا هذا العسكرى فى أفلام أنور وجدى الذى كان يطارده ويطلق نفير صفارته طالبا مساعدة الزملاء المنتشرين فى الأماكن الأخرى ليقبض عليه هو والصغيرة فيروز فى  فيلم دهب وأيضا ياسمين.. وهناك لقطات لعسكرى الدرك فى العديد من الأفلام السينمائية  مثل العسكرى الذى يطارد(تفيدة)  الفتاة الهاربة فى فيلم محمد فوزى وفاتن حمامة -دايما معاك-  أو عساكر الدرك الذين طاردوا اللص فى فيلم"اللص والكلاب" رواية نجيب محفوظ أو مشهد فى فيلم"احنا التلامذة" بعد أن قتل الشاب صاحب البار يطارده عسكرى الدرك أو العساكر الذين طاردوا  فريد شوقى فى"جعلونى مجرما" حتى يدخل الجامع  ويدخل إليه الشيخ حسن أو يحيى شاهين.  


على أية حال هذه الشخصية كانت دائما صوب أعين السينمائيين فى فترات سابقة، وكانت غالبا مشاهد عسكرى الدرك مشاهد تعنى حلقة وصل هامة لتصاعد الأحداث أي كانت كوميدية أو تراجيدية.. وها مين هناك .