للمرة الـ ..... أتحدث عن نصر 1973 .. أتمنى مشاهدة فيلم حقيقى عن أكتوبر

12/10/2015 - 9:50:07

رئيسة التحرير أمينه الشريف رئيسة التحرير أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

كل عام ومصر وشعبها وجيشها بخير.. اليوم تحل الذكري الـ 42 علي نصر أكتوبر هذا النصر الذي كان فاصلا بين ما قبله وما بعده في العسكرية العالمية.. لما حققه المصريون من انتصارات أذهلت العالم .. رغم أن هذا العالم ذاته كان يشك شكا يصل إلي درجة اليقين أن مصر مازالت تعيش في كهف الهزيمة ولن تخرج منه أبداً ولكن كانت المفاجأة يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الثانية وخمس دقائق ظهراً وحدث الزلزال المدوي شعرنا بالفخر والنشوة عندما عرفنا أن ما حدث من التخطيط عالي المهارة والعقلية الجبارة في حرب أكتوبر أصبح يدرس في الأكاديميات العسكرية في الخارج خاصة فكرة تحطيم خط بارليف وعمل الكباري علي ضفة القناة لعبور الأسلحة والمعدات والمدرعات وغيرها من الاختراعات التي توصل إليها عباقرة العقول العسكرية في الجيش المصري التي لم يكشف عن الكثير منها حتي الآن.


هذا النصر العظيم بالتأكيد استنهض غيرة وحماس الفنانين والمخرجين ومديرى التصوير وتقدموا بطلبات للشئون المعنوية لتصوير هذا الحدث الجلل وكان هناك أيضا من بين الفنانين من شارك في حرب أكتوبر نفسها مثل الفنان لطفي لبيب الذي سجل هذه المشاركة النبيلة في سيناريو لم يظهر للنور حتي الآن رغم أن أوروبا وأمريكا والأقمار الصناعية كانت تسجل كل ما دار في أيام أكتوبر المجيدة رغم أن هذا حق أصيل لنا في مصر لا أعرف هل حصلنا علي هذه التسجيلات أم لا؟


إسرائيل عندما انتصرت في 1967 قامت بتمجيد هذه المعركة بكل الوسائل لتؤكد لشعبها قوة وجبروت الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.. في أعمال، وفي أخري قدمت نماذج سيئة ومشينة لمصر وشعبها الذي انهزم في هذه المعركة وكانت هذه الأعمال لها تأثير إيجابي عميق في نفوس الإسرائيليين جعلتهم يعتقدون أن المنطقة العربية رهن إشارتهم بدعم أمريكي إذا أرادت شيئا أن يكون فهو علي الفور قيد التنفيذ.


- في مصر ماذا كنا فاعلين؟ .. لا أحد ينكر ظهور أعمال فنية في كافة المجالات سينما ومسرح وغناء ظهرت بعد أكتوبر كان دافع صناعها التعبير عن موقف الفن مما يحدث علي أرض مصر تعبيرا عن فرح وسعادة بنصر كان بعيد المنال بعد هزيمة 1967 وكلها كانت محاولات تستحق الشكر والتقدير والاحترام ونثمن أدوار أصحابها وكل هذه المحاولات كانت تعبيراً حقيقيا - بحسب الإمكانيات آنذاك- عن رسالة الفنون التي تحاول مواكبة الأحداث.


- ولكن حتي الآن وبعد مرور 42 عاماً علي حرب أكتوبر 1973 مازالت الصحافة والمحطات التليفزيونية والفضائية تطرح نفس السؤال: لماذا لم تظهر أعمال فنية تليق بهذا الحدث العظيم؟


من حقي وجيلي وكل الأجيال التي قرأت حرب أكتوبر في الجرائد والمجلات والمحطات التليفزيونية وخاصة الشباب الذي خرج في ثورتين حديثتين 25يناير و30 يونيه غيرتا نظرة العالم إلي مصر المطيعة لأوامر سيدة العالم أمريكا قبل ذلك.


من حق شعب مصر كله أن يري أفلاماً تضاهي وتواكب وتعكس هذا الانتصار الكبير.. ولا أعرف حتي الآن الأسباب الحقيقية وراء هذه الولادة المتعثرة لظهور أفلام عظيمة عن حدث عظيم.


- في الفترة الماضية ظهرت سيناريوهات كثيرة وأفكار رائعة تجسد ذرة من ذرات كثيرة في هذا النصر العظيم وأنا شخصيا أجريت حوارا مع المخرج الراحل هشام عكاشة ابن الكاتب البديع الراحل أسامة أنور عكاشة وأعطاني معالجة سيناريو كتبه والده عن أكتوبر بعنوان "أبواب الفجر" وهذا السيناريو حصل علي موافقة الجيش ... ولكن تصدت لظهوره مؤسسة "أخبار اليوم" بقيادة إبراهيم ابوسعدة بدعوي أنه يمجد الزعيم عبدالناصر رغم أن المعالجة تتحدث عن سنوات الاستنزاف التي أعاد فيها الجيش المصري بناء نفسه من جديد من خلال قصة اجتماعية إنسانية بسيطة وبسبب الهجوم الحاد علي هذا السيناريو وصاحبه لم يظهر الفيلم إلي النور وليس هذا العمل فقط بل أعمال كثيرة سعي أصحابها إلي تجسيد الفخر بنصر أكتوبر ورغم حصولها علي موافقات الشئون المعنوية.. لكنها لم تظهر للنور حتي الآن.


- معروف أن القطاع الخاص الآن ينأي بنفسه عن خوض مغامرة مثل هذه الأعمال بسبب تكلفتها الإنتاجية العالية في المعدات والأجهزة والملابس والديكور وموديلات السبعينيات .. وهذا يعني أن الدولة مازالت هي المنوط بها تقديم هذه الأعمال خاصة وأنها في كل مناسبة وطنية تشيد بالفنانين وبالفن المصري باعتباره القوي الناعمة التي تمتلكها مصر عن جدارة وتفتخر بها ففي كل زمان ومكان والأهم من ذلك أن تقديم هذه الأعمال ينمي ويقوي الانتماء والإحساس بالولاء لمصرنا العظيمة والأمثلة كثيرة تؤكد هذا مثل مسلسلات "رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة والعميل 1001" وغيرها.


- الأجيال الحالية تعرف كثيرا عن "بتاع النعناع المنعنع" وصور كيم كاردشيان والملابس الساخنة والمثيرة لهيفاء وهبي وشقيقتها أكثر مما تعرف عن عظمة حرب أكتوبر.


- أكرر من حقي مشاهدة فيلم يعبر تعبيرا حقيقيا عن نصر أكتوبر العظيم ولم يعد في العمر بقية ..


المجلة تنشر ملفاً عن أكتوبر بعد 42 سنة ... " 16 صفحة" والصفحة الأخيرة منه يكتبها د . أحمد نوار رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق .