التحرش بقى سيلفى !!

08/10/2015 - 10:25:43

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

أخلت النيابة سبيل 25 متهماً بالتحرش ، بعدما تصالح الطرفان خوفاً على مستقبلهم التعليمى ، وحذرتهم النيابة من ارتكاب جرائم مماثلة ، وتم أخذ إقرارات على المشكو فى حقهم بعدم العودة إلى مثل هذه الجرائم ، وأثبتت التحقيقات أن جميع المتهمين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و23 عاماً وجميعهم فى مراحل التعليم بالجامعات والمرحلتين الثانوية والإعدادية .


التصالح مع متحرش جريمة مضافة ، واستخدام الرأفة يشجع المتحرش .. تحرش ثم استعطف .. حرصاً على مستقبل المتحرش !! طيب وكرامة الفتاة ، وعرض السيدة ، وإهانة الأمم ؟!


أعمار المتحرشين كارثة من 10 سنوات إلى 25 فى سن الأبناء والمصيبة فى سن العيال ، الاطفال يتحرشون أيضاً ، شفت بعينى نماذج من تحرشهم ، قمة البذاءة والانحطاط ، والبركة فى أفلام " التجار " وشركائهم ، الذين يقدمون وجبة من السفالة ملفوفة فى ورق سوليفان ، يشف عن قذارة ووقثاحة ، فإذا رأيتم تحرشاً فى الشوارع فذلك نتيجة طبيعية لهذه المدرسة الفنية المنحطة .


لو النيابة قلبها زى الخساية ، وتبحث عن مستقبل هؤلاء المتحرشين ، فلماذا تقبل فتاة تم انتهاك عرضها فى الشارع مبدأ التصالح ؟! لماذا التنازل عن حقها فى تعليق المتحرش من قدميه فى حبل القانون ؟ لماذا ترضى بانتهاك أنوثتها ممن لا دين له ولا أخلاق ولا أدب ولا تربية ؟ وفشل أهله فى تنشئته ، وتغفر لمن أساء وخدش عفتها قولاً وفعلاً ، فقد أعتبرها وأمثاله " صيدة " ، يتحلقون حولها ، ولم يرحموا ضعفها وهوانها على الناس الذين ينظرون إلى المشهد المهين دون أن يحركوا ساكناً ، وهؤلاء الذئاب ينهشون فى لحم الضحية التى ساقها حظها العاثر للخروج احتفالاً بالعيد .. أليس العيد فرحة ، خروجة ، حفلة سينما ، هواء طلق ، لماذا تكتمون على أنفاسهن جوة وبرة البيوت ؟.


نعم العفو من شيم الكرام لكن هل تصلح الإقرارات التى وقعها هؤلاء فى حضور أولياء أمورهم من أخلاقهم ؟! أشك ، بل سيتحولون إلى مكان آخر ، وتجاه فتاة أخرى ، وبأساليب أكثر وحشية ، هؤلاء لا يتوبون أبداً أخر الدواء الكى ، ولو تمت معاقبة هؤلاء بالجرم المشهود وعلى عين المجتمع وفى محاكمات علنية ، لعرف كل متحرش أ، الله حق ، وما امتدت يده إلى العفيفات ، وما خرج لفظ ناب من أفواه السفلة المنحطين ، ولا يقول أحدكم " أيه اللى وداهم هناك " عيب .. من حق كل سيدة أن تمشى فى أمان ومن حق كل فتاة أ، تتنزه ، وتفرح بالعيد ، وكفانا حديثاً عن ملابس الفتيات ، وخلاعتهن ، فالمتحرش لا يستثنى المحجبات ولا حتى المنتقبات ، هو ذئب جائع لا يضره إن كانت الفريسة حلوة ، وحشة ، طويلة ، قصيرة ، عجوز ، مودموازيل ، أى أنثى والسلام ، فقط يشبع غريزته الشاذة ، ويروى شيقه الحرام ، ولو كانت أخته سياعكسها من ظهرها ، فعلاها عبد المنعم إبراهيم مع أخته فى أفلام زمان .


حسناً فعلت أجهزة الأمن بنشر قواتها فى شوارع العاصمة طوال أيام العيد ، وفعلاً انخفض معدل التحرش ، ومن الجيد أيضاً تحرير محاضر مباشرة ، قبل التصالح مع النيابة ، فتسجيل سوابق التحرش مهم جداً ، وفضح هؤلاء ضرورى ، ليعرفوا بين الناس باسم " مسجل خطر تحرش " ليكونوا تحت الرقابة ، وقبلها وضعهم فى مصحات سلوكية لتهذيب سلوكهم .


تم تسجيل 125 محضر تحرش بينها 40 تحرش جدسى والباقى لوقائع تحرش لفظى .. ياللعار 40 تحرشاً جسدياً ، وبعدها نتصالح ؟!، لو كان التصالح جائزاً فى التحرش اللفظى ، فهل التحرش الجسدى كذلك !! ، كنت أتمنى على السادة الرجال من وكلاء النيابة المحترمين أن يرفضوا التصالح فى حالات التحرش الجسدى ، لأن المتحرش تعمد هتك عرض الضحية ، ومد يده ، صحيح أنه تم حبس 9 متحرشين ، لكن البقية لا تزال تتجول فى الطرقات ، وأرى أن نشر أسماء المتحرشين عقاب رادع ، حين يشير الناس إليه المتحرش آهه .. آهه


إن التقرير الصادر عن مبادرة " شفت تحرش " ، وهى مبادرة مشكورة ، كشف عن وقوع 128 واقعة تحرش لفظى ، و11 تحرش جسدى ، فى ثالث أيام عيد الأضحى فقط بمناطق وسط القاهرة ، لم يكفهم التحرش أول وثانى ، فأكملوا غزوتهم فى اليوم الثالث ، حاجة تقرف ، التحرش صار على مدار الساعة ، فى الأاعياد والمواسم والأفراح والجمع والآحاد ، بل طوال الأسبوع ، ليل نهار .. عرض مستمر .


العجيب أنه عند تصفح أوراق غرفة العمليات التى خصصها مكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومى للمرأة لرصد وتلقى حالات التحرش خلال عيد الأأضحى تجده خالياً ، حيث لم تتلق الغرفة أيه شكاوى تحرش من سيدات أو فتيات خلال أيام العيد ، وهذا يفسر بعدة أمور إما جهلأً بأرقام الغرفة ، أو جهلاً بوجودها من الأساس ، أو أن أحداً لم يسمع بها ، وبالتالى لم يتصل بها ، أو شيوع ثقافة وماذا بعد .. هيعملوا إيه تانى ؟!.


الدليل على ذلك أنه على صعيد الرصد  الميدانى لحالات النحرش على أرض الواقع قام محامو مكتب الشكاوى خلال اليوم ألأاول للعيد بمرافقة قوات الشرطة إلى مناطق " شارع عبد الخالق ثروت - كورنيش النيل - ووسط القاهرة - منطقة السينمات بوسط البلد - كوبرى قصر النيل " وتم رصد حالة تحرش لكن الفتاة رفضت أ، تحرر محضراً ضد المتحرش رغم القبض عليه .. وهذا والله عجيب ، طبعاً الفتاة خشيت أ، يرد اسمها فى المحضر ، فستكون فضيحة لها توابع مجتمعية وأسرية خطيرة على سمعتها ، وهنا أتسائل : هل يمكن إعفاء المجنى عليها من إيراد اسمها ، أو فرض السرية على البلاغ ، يعنى يبقى تحرش وفضيحة بجلاجل .


الجديد الأكثر غرابة أ، التحرش بقى سيلفة ، ورصد المكتب حالة تحرش لشاب قام بمحاولة التقاط صورة ( سيلفى ) لمجموعة من الفتيات وعندما نهرته إحداهن اعتدى عليها بالضرب وقامت قوات الشرطة بالقبض عليه وتوجهوا به إلى قسم شرطة " الدرب الأحمر " وحسناً ما قام به المكتب بتوفير المساعدة القانونية للفتاة ، وهذا يوفر لها غطاءً قانونياً تحتاجه إذا عجزت عن توكيل محام .


الصورة المخزية تزداد وضوحاً ، وخلال تواجد محامى المكتب حضرت فتاتان إلى القسم برفقة مخبرين سريين وأفادوا بأنهما خلال تواجدهما بأحد محلات الحلوى الشهير بشارع طلعت حرب تحرش بهما شاب وقام بملامسة أجزاء فى أجسامها وعندما نهرته قام بالتعدى عليها بالضرب وتدخل المارة واقتادوا المتحرش إلى النقطة وتم تحرير محضر بالواقعة كاملاً وأفادت الفتاتان بأنهما لن تتنازلا عن حقهما نهائياً وتم التواصل معهما من أجل توفير المساندة القانونية لهما .


بالضبط هذا هو المطلوب إثباته ، شجاعة الفتاة .. حزم الشرطة .. حسم النيابة ، على الأقل مع هؤلاء المتحرشين جسدياً .. هو يعنى يانتحرش بكن يا نضربكن ، لا تصالح مع التحرش !! .