كوريا بلاد الشمس المشرقة

08/10/2015 - 9:43:14

إقبال بركة  إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

رغم بعد المسافة بين مصر وجمهورية كوريا الجنوبية فهناك تشابه كبير بينهما، فكوريا لم تحصل على استقلالها إلا بعد  نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان استقلالا منقوصا بسبب تصارع القطبين السوفيتى والأمريكى  على البلاد، الذى انتهى بتمزيقها إلى جزأين، شمالى يتبع السوفيت وجنوبى يتبع الولايات المتحدة، وانتهى الأمر بحرب بين الكوريتين توقفت بهدنة بعد 3 سنوات وإن لم ينته التوتر إلى اليوم، ولعل هذا التوتر كان حافزا لأن تطبق كوريا الجنوبية نظاما سياسيا ديمقراطيا بدستور جديد وانتخابات رئاسية حرة بعد نهاية الحكم العسكرى، وحصل  رئيسها عام 2000 على جائزة نوبل للسلام ، و فى عام 2013 انتخبت أول سيدة فى تاريخها كرئيسة للبلاد هى بارك جيون هاى، وحصلت على مقعد غير دائم فى مجلس الأمن. لقد استطاع شعب كوريا الجنوبية أن يرتفع بترتيبه فى السلم الاقتصادى إلى الرقم الثانى عشر على مستوى العالم  وحقق نموا اقتصاديا سريعا  وارتفاعا فى دخل الفرد وصل إلى ما يقرب من  17ضعف مستوى كوريا الشمالية،  وما شاهدته فى زيارتى الأخيرة أثبت لى أن الشعب الكورى يمتلك من الحماس والنشاط والجدية والانضباط ما يجعل طريقه إلى القمة فى سرعة الصاروخ. إذن ففى ظل هيمنة سياسية وحرب أهلية وصل شعب أراد الحياة بسرعة صاروخية إلى قمة السلم الاقتصادى، الذى سيتبعه بالقطع ارتفاعا على كافة الأصعدة  الثقافية  والاجتماعية والسياسية. ألا يجدر بنا أن نستفيد من تلك التجربة ونتعلم كيف نتغلب على الصعاب ونحقق ما نصبو إليه من نمو.


زرت كوريا منذ ثلاث سنوات بعد أن تكفل فرع القلم بها بإقامة المؤتمر السنوى لمنظمة القلم عام 2012 إلا أن زيارتى الأخيرة كانت مختلفة، فالدعوة التى وصلتنى من رئيس اتحاد الكتاب الكوريين  لإلقاء محاضرة فى المؤتمر  السنوى لأعضاء الاتحاد الذى يقام فى العاصمة الثقافية والتاريخية لكوريا جي أونج جو وموضوعه " نشر الأدب الكورى المكتوب باللغة الكورية على مستوى العالم ". ورغم سابق معرفتى بطول الرحلة وصعوبتها فقد سعدت بالدعوة وقررت أن يكون حديثى حول الصعوبات التى تواجه الكاتبة فى مجتمع شديد التعصب ضد النساء رغم ما يبذلنه من جهود واضحة. كانت الرحلة مرهقة للغاية، فللوصول إلى مدينة جى أونج جو لابد من الطيران لمدة ثلاث ساعات إلى مطار دبى ثم الانتظار عدة ساعات حتى يحين موعد الرحلة إلى سول عاصمة كوريا( 30ر9 ساعات )، ومن سول بالقطار إلى مدينة جى أونج جو( ثلاث ساعات) ثم بالتاكسى إلى الفندق. غادرت القاهرة ظهر الأحد ووصلت إلى الفندق ظهر الاثنين! فرق التوقيت المحلى بين المدن الثلاث: القاهرة، دبى، سول، تسبب فى إطالة زمن الرحلة.


فى مطار سول وجدت حسناء كورية فى العشرينات من عمرها فى انتظارى، ومن هذه اللحظة حتى مغادرتى للمدينة لم تفارقنى جين لى سوى عند النوم. وكانت المفاجأة السارة أن صاحبتنى فى الرحلة كاتبة أخرى من ألمانيا تدعى ريجولا فينسكه، تعمل كاتبة وصحفية في هامبورج وكان الضيف الثالث للمؤتمر هو جان مارى لولكليزيو الروائى الفرنسى الحائز على جائزة نوبل للآداب عن روايته "الصحراء"عام 1980


وإلى الأسبوع القادم .