الرائد سمير نوح أمين سر «٣٩ قتال»: أخذنا بثأر اللواء عبد المنعم رياض

07/10/2015 - 2:20:37

  رائد سمير نوح أثناء حواره مع محمود أيوب رائد سمير نوح أثناء حواره مع محمود أيوب

حوار : محمود أيوب

هذه المجموعة العسكرية «٣٩ قتال» نسمع عنها كثيرًا، كلما حلت ذكرى أكتوبر المجيدة. إنها المجموعة التى نفذت أكثر من ٩٢ عملية ضد العدو الإسرائيلى بداية من حرب الاستنزاف وحتى انتهاء حرب ١٩٧٣، منها عملية أخذ الثأر للشهيد عبدالمنعم رياض، وعملية رأس محمد بشرم الشيخ، وعملية لسان التمساح، إنها مجموعة ٣٩ بقيادة الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى. لأن هذه المجموعة يحوى أبطالها الكثير من الذكريات والعمليات البطولية، التى نفذتها، التقت «المصوّر» مع الرائد سمير نوح أمين سر المجموعة البطلة، ليُفصح لنا عن أسرار جديدة فى حرب تحرير سيناء. وإلى نص الحوار..


فى البداية حدثنا عن سلاحك فى حرب ٧٣؟


كنت فى سلاح إدارة المخابرات الحربية و الإستطلاع حتى سرحت من الخدمة برتبة رائد فى القوات المسلحة المصرية، وكان عملى مع الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى قائد المجموعة ٣٩ قتال.


وما الغرض من إنشاء هذه المجموعة؟


فى البداية كان أصل عملى فى الصاعقة البحرية التابعة للواء الوحدات الخاصة ( الضفادع البشرية, و الصاعقة البحرية), وبعد حرب ١٩٦٧ تم إنتقاء مجموعة من الصاعقة البرية و الصاعقة البحرية من أجل عمل المجموعة (٣٩ قتال) والتى كانت بقيادة الشهيد المقدم إبراهيم الرفاعى آنذاك, وكان الغرض من إنشاء المجموعة التصدى للعدو فى سيناء عام ١٩٦٧.


متى بدأت المجموعة فى مهامها القتالية؟


بدأنا فى مهمتنا من ٤ / ٧ / ١٩٦٧ فكان مسند للشهيد إبراهيم الرفاعى والمجموعة مهمة عبور القناة فى منطقة جنيفة و ذلك لتدمير الأسلحة والذخيرة التى تركتها قواتنا المسلحة المصرية عند إنسحابها فى حرب ١٩٦٧, وبالفعل نفذت المهمة و تم تدمير أكثر من مليون صندوق ذخيرة مصرية التى استولى عليها العدو.


عدد العمليات التى قامت بها المجموعة قتال ٣٩؟


المجموعة ٣٩ قتال قامت بأكثر من ٩٢ عملية ضد العدو الإسرائيلى و ليس عملية خلف خطوط فقط التى قامت بها من بداية من حرب الإستنزاف حتى إنتهاء حرب ١٩٧٣، وقد شاركت المجموعة فى ٣٥ عملية.


ما أصعب العمليات التى قمت بها ؟


قمت بعمليات كثيرة صعبة جدا و كان أهمها أخذ المجموعة ٣٩ قتال بالثأر للشهيد عبدالمنعم رياض الذى استشهد فى ٩ مارس عام ١٩٦٩، فقبل استشهاده بيوم كان هناك سكونا يسود الجبهة وفى يوم واقعة استشهاده قام بالمرور على الجبهة وسط أبنائه لرفع روحهم المعنوية مع ضباطه و جنوده , ووقت المرور فى منطقة الإسماعيلية بجانب معدية نمرة ٦ قام موقع «لسان التمساح» الإسرائيلى برصد وجود قائد كبير فى المنطقة فبدأ الموقع يضرب بالمدفعية فأصابته «دانة» وحدث له تفريغ هواء للشهيد عبدالمنعم رياض والتى أودت بحياته، بعد الحادثة أمر الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله اللواء محمد أحمد صادق - مدير المخابرات الحربية حينها والذى تولى فيما بعد منصب وزير الحربية - بضرورة الأخذ بالثأر للشهيد عبدالمنعم رياض.


كيف نفذت عملية الثأر للشهيد عبد المنعم رياض؟


جهزت المجموعة ٣٩ قتال نفسها و قمنا بعملية على الموقع الذى اطلق الدانة يوم ١٩ / ٤ / ١٩٦٩ و كان ذلك تكريما للشهيد فى الليلة الأربعين من وفاته ، فقد هجمنا على الموقع و دمرنا كل ما فيه, و كان من نصيبى أنا و زميلى قتل ٣٠ عسكريا و ضابطا إسرائيليا كانوا خارجين من الدوشمة, وقام باقى زملائى فى المجموعة بقتل ١٤ جنديا و ضابطا لتكون الحصيلة ٤٤ قتيلا، وظللنا محتلين الموقع لمدة ساعتين كاملتين و أتينا برشاشات (عوزي) إسرائيلية بالإضافة إلى شرائط و تدمير مخازن صغيرة .


ماهى أبرز العمليات التى شاركت فيها فى حرب ١٩٧٣؟


كانت عمليات كثيرة أبرزها (عملية رأس محمد بشرم الشيخ و ضرب العدو بالصواريخ) والتى فيها خرجنا بأربعة لانشات عابرين من الغردقة فى حين كانت القوات المصرية كلها تعبر من السويس والإسماعيلية، وكان الهدف من ذلك ضرب العدو بالصواريخ من منطقة شرم الشيخ كى لا يفكروا فى العبور، وكانت العملية يومى ١٠ و ١١ أكتوبر عام ١٩٧٣ فكنا نحضر لهجومهم بأربعة لانشات ومعنا الصواريخ للنزول على الأرض و ضربهم منها ولكن فوجئنا بانتظارهم لنا وتحضيرهم لكمين لمهاجمتنا وذلك بسبب ذهابنا ليومين متتاليين لهذه المنطقة, وعندما علمنا بالكمين أمر الشهيد إبراهيم الرفاعى بالإنسحاب.


وبالفعل بدأت ثلاثة لانشات بالإنسحاب فى اتجاه الشمال بينما اللانش الذى كنت فيه ومعى القبطان وسام عباس حافظ (كبير مرشدين بهيئة قناة السويس حاليا ) تعطل أمام مدخل شرم الشيخ ولكن الأمر الجيد ان عند تعطل اللانش او وقوفه لا تسطيع الرادارات أن تلتقطه, وكان سبب العطل عدم تغيرنا للبنزين فوقفنا و المعركة دارت فالانشات الإسرائيلية طاردت الثلاث لانشات الخاصة بنا , وحينما فرغنا من تغيير البنزين و جدنا لانش قادم من جهة العدو لمساندة اللانشات الخاصة بهم.


وكيف تعاملتم معه؟


كان لدينا مدفع يخرج خلفه أربعة أمتار نار يمكنها إذابة الحديد, وعندما علمنا بقدوم اللانش اعتقدنا أننا سنأخذ كأسرى ولعلمنا بأن الأسير من الفدائيين لا يعود فأخبر زميلى هنيدى القبطان بأن أقوم بتعمير الدانة له لضرب اللانش القادم و أن أجعل مؤخرة المدفع مواجهة للصواريخ التى نحملها و ذلك لتفجير الصواريخ ونحن معها كى ندمر اللانش بدلا من أن يتم أثرنا.


وقمت فعلا بتعمير المدفع و قبل وصول لانش العدو كان اللانش الخاص بنا قد دار فطلب القبطان من هنيدى تأمين المدفع و عندما أدير اللانش التقطت الرادارات الذبذة فجرينا تجاه السعودية ولكن كان هناك طائرة تمكنت من رصدنا أسمها سوبر نصير ٤ لجميع الأجواء ليلى ونهارى، فأطلقت علينا حوالى عشر مرات و لكن القبطان وسام نفذ ماتعلمه فى الكلية البحرية فكانت الطائرة تمر مرة علينا و المرة الثانية تضرب فكان يراوغها كى لاتصيبنا بالطلقات , والحمدلله كانت العملية ناجحة و تمكنا من تدمير لانشين إسرائيليين وقتها , وكان ذلك فى ١١ أكتوبر عام ١٩٧٣.


وماذا عن العمليات الأخرى التى قمتم بها؟


ضربنا مطار الثور ثلاث مرات و عبرنا له خمس مرات وأيضا دمرنا منطقة بترول بلاعيم فى ١٤أكتوبر ١٩٧٣, «وهذا الكلام لم أقصّه لأحد مسبقا لأن أحيانا الناس بتطلب منى إخبارهم بعملية لسان التمساح»، فبعد ضرب تنكات بترول منطقة بلاعيم نزلنا على الشاطئ وبسبب المد والجذر وجدنا نصف اللانش على الرمل و النصف الآخر فى المياه فطلب منى القبطان وسام عباس حافظ أن أدفع اللانش فدفعته وعندما دار هربوا و تركونى بسبب الإشتباك الدائر بيننا و بين العدو لكنهم لم يتركونى أكثر من خمس دقائق لما تداركوا أنى لم أصعد معهم.


ووقتها كانت القوات الإسرائيلية عبرت و تضرب لنا لانشات فى منطقة الغردقة ورأس غارب فكان هناك لانشات معدة لدعم الجيش الثالث المحاصر محملة بالمؤن والسلاح و الذخيرة، ولكن لانشات العدو ضربت اللانشات وهم عائدون تعطلوا كلهم عدا لانش كان يقطر أربع لانشات خلفه فجاءت لنا تعليمات بضربهم ولكننا لم نستطع بسبب نفاذ ذخيرتنا فطلب منا تغيير الإتجاه وذهبنا بعدها لمحاصرة الدبابات فى الثغرة فى منطقة نفيسة ومنطقة أبو عطوة و ضربنا الدبابات و كان معنا كتائب من المظلات والمدفعية.


ذهب الشهيد إبراهيم الرفاعى لتبة والتى تصحح ضرب المدفعية على منطقة الثغرة فأصابته شظية من دانة و سقط وحين وصوله للمشفى كان استشهد وهو صائم يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان الموافق ١٩ أكتوبر ١٩٧٣.


هل كانت تربطك بالشهيد إبراهيم الرفاعى علاقة صداقة ؟


كان أخى و أبى و قائدى و كان يتعامل مع رجال المجموعة ٣٩ قتال بالكامل فهذا الرجل لن يعوض فى تاريخ العسكرية المصرية كلها.


كيف كنتم تنسقون العمل مع الكتائب الأخرى؟


كانت هناك أجهزة لاسلكية و قيادة تحدد لكل شخص مهامه .


أخيرًا حدثنا عن الأجواء فى ساعة الصفر؟


المجموعة كان مقرها بالقاهرة و كانت أوامر المهمات تأتى لنا بضرب أماكن فى الإسماعيلية والسويس وبعدها كنا نعود للقاهرة مرة أخرى، وحتى يوم ٦ أكتوبر كنت أنا والرائد أسامة عباس حافظ فى المصانع الحربية نجهز للحرب و إذا بنا نسمع خبر قيام الحرب على الراديو مثل العامة، وبعد أن جهزنا أنفسنا توجهنا لضرب منطقة بترول بلاعيم بالكامل وكان الشهيد إبراهيم الرفاعى قائما على ثلاث طائرات فتم تدمير المنطقة وظلت النيران مشتعلة لمدة ثلاثة أيام .