اللواء فؤاد فيود: جنودنا هزموا دبابات إسرائيل

07/10/2015 - 2:16:57

  اللواء فيود يعرض للزميلة فاطمة قنديل وقائع تاريخية عن النطر العظيم عدسة : ناجى فرح اللواء فيود يعرض للزميلة فاطمة قنديل وقائع تاريخية عن النطر العظيم عدسة : ناجى فرح

حوار : فاطمة قنديل

اللواء فؤاد يوسف أحمد فيود أحد أبطال حرب أكتوبر عام ١٩٧٣، الذي شارك عبر قوات المشاة ميكانيكا، في تحقيق النصر، يتذكر دائمًا مقولة الرئيس الراحل أنور السادات عقب نصر أكتوبر، عندما قال: «سوف يأتى يوم نجلس فيه لنقص ونروى لأولادنا وأحفادنا كيف حمل كل منا أمانته وأدى رسالته فى موقعه خير ما يكون الأداء وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة يحملون لأمتهم مشاعر من نور ليضيئوا لها الطريق ويعبروا بها من اليأس إلى الرجاء».


من وجهة نظرك ما هى أسباب الانتصار فى حرب أكتوبر بهذه الصورة وخاصة بعد هزيمتين فى ١٩٥٦ و١٩٦٧؟


ما حدث فى أكتوبر ٧٣ إن دل على شىء فإنما يدل على عظمة وإرادة وقوة وصلابة الشعب المصرى حينما يتعرض للمخاطر والشدائد ، فعندما حدثت نكسة ١٩٦٧ قال «موشية ديان» وزير الدفاع الإسرائيلى «نحن ننتظر المصريون حتى يحضروا إلينا لتوقيع وثيقة الإستسلام وعنوانا فى القدس ميتوهش» ، وبالفعل ظل ديان ينتظر كثيرآ أن نذهب لتوقيع هذه الوثيقة حتى مات بحسرته عام ١٩٧٤ بعد الهزيمة الساحقة التى ألحقها الجيش المصرى بإسرائيل فى حرب أكتوبر ١٩٧٣


قرأنا جيدآ واستوعبنا جيدآ ولذلك خططنا ونفذنا بنجاح ، وأول شئ درسناه هو نظرية الأمن الإسرائيلى ونقاط القوة فيها كى نتصدى لها ونقاط الضعف كى نستغلها ، وفى نقاط القوة وجدنا أن الجيش الإسرائيلى يعتمد على طيران قوى ولابد أن نتصدى لذلك فقمنا بعمل حائط الصواريخ ، ولديه سلاح مدرعات قوى يكتسح به مسرح العمليات ولذلك قمنا بتدريب المقاتلين المصريين وقمنا بعمل مجموعات إقتناص دبابات بحيث يكون الفرد المقاتل قادرآ على قتال الدبابة، وبالفعل جنودنا هزموا دبابات إسرائيل بالإضافة إلى أن إسرائيل كانت تعتمد على تأييد عالمى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك أعددنا مسرح العمليات سياسيآ بحيث أن دول العالم تقريبآ كانت قد قطعت العلاقات مع إسرائيل مثل دول عدم الإنحياز والدول الإفريقية وغيرهم ولم يكن معها فى مجلس الأمن إلا الفيتو الأمريكى ، إذا نحن أعددنا إعدادآ سياسيآ قويآ ، وأيضآ أعددنا إعدادآ إقتصاديآ وعملنا مايسمى باقتصاد الحرب ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، إذا تم التخطيط بشكل سليم ومتكامل لحرب أكتوبر ، والحقيقة أن الرئيس أنور السادات كان واقعيآ عندما أن قال القوات المسلحة المصرية بإمكانياتها منفردة أو بالتعاون مع سوريا ستقتحم قناة السويس وتدمر خط بارليف وتنزل أكبر خسائر ممكنة بالعدو وبالطبع كان التفكير عقلانى والمهمة عقلانية ولذلك إنتصرنا فى حرب أكتوبر ١٩٧٣.


وماذا عن إستعدادات القوات والتجهيز لحرب أكتوبر ؟


حينها كنت ملازم أول وكنت أخدم فى منطقة «سرابيوم» فى الجيش الثانى على القناة ضمن سلاح المشاه الميكانيكى «البرمائى» بمعنى أن المركبة المدرعة تعوم فى الماء وتسير على الأرض والمشاة الميكانيكى وبعدما يقتحم الجندى يتحول إلى مشاة عادى ويترجل من المركبة وتشكيل ما يسمى بمجموعات إقتناص الدبابات، وقبل الحرب ومن وقت لآخر كان يتم تدريبنا وبشكل مكثف على العبور فى منطقة الخطاطبة وبحيرة قارون فى الفيوم وكنا نعلم أن الحرب ستحدث وعلى أتم إستعداد لها ولكن لا نعلم الوقت المحدد لذلك وهذا من عظمة خطة الحرب.


حدثنا عن يوم الحرب وكيف علمتم بالقرار وكيف بدأت المعركة ودوركم فيها؟


أثناء الحرب كنا فى منطقة أبو صوير والقصاصين فى عمق الجيش الثانى ، وقبل الحرب كنت الضابط المسئول عن أمن الكتيبة وكنت غير متفرغ لأننى كنت قائد فصيلة مشاة ولى مهام أخرى ، وجاء أمر من قيادة الجيش بحضور ضابط لتسلم معلومات مهمة وعاجلة وذهبت إلى قيادة الجيش لتسلم الخطاب ليلة ٦ أكتوبر ، وعندما تسلمت الظرف وجدت مكتوبآ عليه «سري للغاية ويفتح بواسطة القائد الساعة ٦ صباح اليوم التالى» وحينما فتح الخطاب فى الصباح كان به أمرآ للإستعداد للحرب ولم يكن به ميعاد التنفيذ ، حتى فوجئنا فى تمام الساعة ٢ ظهرآ بالطيران الحربى يحلق من فوقنا وهم يكبرون وعلمنا ببدأ الحرب. وفى هذا الوقت بدأنا أولآ بتأمين الخطوط الخلفية بحيث لا يتم إنزال عناصر صاعقة أو مظلات للعدو خلف الخطوط حتى لا يهددوا القوات التى فى الشرق أو تخريب الكبارى التى تم إنشائها، بعد ذلك كنافى انتظار إنتهاء الموجة الأولى من الهجوم نستعد للنزول وتطوير الهجوم فى العمق ولكن عندما حدثت الثغرة إشتركنا فى القتال فيها .


فى رأيك ما هى الأسباب التى أدت لحدوث الثغرة؟


قوات العدو الإسرائيلى زحفت عند منطقة البحيرات التى تبلغ ١٧ كيلو متر وتمثل الفاصل بين الجيشين الثانى والثالث ولا يوجد قوات برية أمامها لأنها كانت مغطاة بالنيران المتقاطعة من ضرب المدفعية وجاءوا إلى هذه المنطقة رغم فظاعة المعركة التى دارت مع الكتيبة ١٨ والمزرعة الصينية والتى كان فيها المشير طنطاوى ، إلا أنهم ضغطوا على القوات وقاموا بتمرير مركبات مدرعة محدودة وهاجموا بها قواعد الصواريخ والتى كانت مصممة لكى تحارب طيران وليس دبابات وحين دخلوا على قواعد الصواريخ دمروا القاعدة وفتحت الثغرة أمامهم ولكن عندما حاولوا الإشتراك فى القتال الأرضى فشلوا فشل ذريع .


وبعدها قال آريل شارون: «كنت أستهدف الإسماعيلية لمهاجمة الجيش الثانى لكن المقاومة الشديدة التى وجدتها فى قرية «أبو عطوة ومفيشة» فى المدخل الجنوبى للإسماعيلية أجبرتنا على الإرتداد جنوبآ ، ونحن كنا فى «مفيشه» وهى المنطقة التى حاربنا فيها فى الثغرة وكانت مجزرة آثارها باقية حتى اليوم فى منطقة أبو عطوة وكنا بصدد تصفية الثغرة ولكن أمريكا تدخلت وكسينجر جاء مصر وقال للرئيس أنور السادات «نحن لن نسمح للسلاح الأمريكى أن يُهزم كما هزم فى فيتنام» بمعنى أن السادات إذا فكر فى القضاء على الثغرة سيكون بذلك يحارب الجيش الأمريكى ، وبعدها دخلنا فى مفاوضات الكيلو ١٠١وفض الإشتباك والإشتباك الثانى إلى أن أنتهى الأمر بتحرير سيناء بالكامل بعد توقيع إتفاقية السلام ورفع العلم المصرى على العريش فى ٢٥ أبريل ١٩٨٢.


وماذا عن الشهداء الذين سقطوا أثناء المعركة؟


أول شهيد سقط منا هو الشهيد النقيب «على العسال» وكان الله قد رزقه بمولوده قبل الحرب بـ٥ أيام ونزل لرؤيتها ثم عاد مرة أخرى للكتيبة وبعدها مباشرة قامت الحرب، وأتذكر أيضآ الشهيد سعيد الحمرى الذى أصيب وهو يتعامل مع رشاش نصف بوصة ، وغيرهم من الكثيرين الذين قدموا أرواحهم فداء لتحرير مصر من العدو الإسرائيلى وإسترداد كرامة المواطن المصرى.