اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل: العالم يدرّس ملحمة ١٤ أكتوبر الجويّة

07/10/2015 - 2:00:03

  لواء سمير ميخائيل   تصوير : ناجى فرح لواء سمير ميخائيل تصوير : ناجى فرح

حوار : فاطمة قنديل

سلاح الطيران من أهم وأول الأسلحة التى دشنت لنصر أكتوبر المجيد. فى حرب أكتوبر ١٩٧٣ بحيث تم البدء به فى تنفيذ الضربة الجوية الأولى والسيطرة على العدو وأهدافه والتمهيد لباقى القوات فى الدخول لمسرح الحرب وتنفيذ عملياتها.. أحد أبطال القوات الجوية فى حرب أكتوبر العظيمة، والذى ساهم فى النصر العزيز، اللواء طيار سمير عزيز ميخائيل يشرح لنا ملحمة نسور الجو فى أكتوبر


فى البداية حدثنا عن فترة ما قبل حرب أكتوبر والإستعداد لها ؟


أثناء الحرب كنت رائد طيار مقاتلات فى مطار المنصورة وكنت قائد تانى سرب وقبل حرب أكتوبر شاركت فى حرب الإستنزاف وكنت حينها برتبة نقيب وخدمتى كانت ما بين مطار الغردقة والمنصورة وقمت بعدة عمليات أسقطت من خلالها ٣ طائرات معادية من طراز «ميراج» ، وهنا أريد التأكيد على دور حرب الإستنزاف فى تحقيق إنتصار أكتوبر ١٩٧٣ حيث كانت حرب الاستنزاف بمثابة التدريب الأساسى
والتجربة العملية لحرب أكتوبر لأننا حاربنا العدو على مدار سنتين تعرفنا من خلالهم على إمكانية سلاح طيران العدو وخططه وقدراته وكل شئ ، وبدون حرب الإستنزاف كان من الممكن أن نتفاجئ بأمور غير متوقعة وفى غير صالحنا فى حرب أكتوبر وخاصة سلاح الطيران .
وقبل حرب أكتوبر مباشرة كنت أخدم فى مطار المنصورة وهو من أقوى قواعد القوات الجوية لأنها تدافع عن إقليم شمال الدلتا بالكامل من الإسماعيلية وحتى بورسعيد وكانت تساعدنا بعض المطارات الأخرى مثل شبراخيت وإنشاص ولكن مطار المنصورة هو الأساس، لم نكن نعلم أى شئ عن الحرب وفى الشهور السابقة للحرب كان يتم رفع درجة الإستعداد وحالة الطوارئ كل بضعة أشهر ونتلقى التدريبات بكثافة ثم نعود لوحداتنا مرة أخرى وتكرر هذا الأمر أكثر من مرة ، لدرجة أننى كنت «مضُربآ عن الزواج» لأن كان بداخلى شعور بأننا سنحارب يومآ ما وكنت لا أريد أن تترمل زوجتى أو ييُتم أولادى، ولكن عندما تم رفع درجة الإستعداد وحالة التأهب للحرب أكثر من مرة دون جدوى قررت الزواج وتزوجت قبل الحرب بشهرين .
وقبل الحرب بـ٦ أيام إعُلنت حالة الطوارئ وظننا أنه كالمعتاد لن تحدث الحرب وإنما هو إجراء إعتيادى كالسابق ، وعصر يوم ٥ أكتوبر وجدت جميع الطائرات المقاتلة وهى مزودة بـ٣ خزانات وقود لتستطيع الوصول لأبعد المسافات والإشتباك ثم العودة يتم تموينها بالكامل بالوقود والقنابل والصواريخ بما فيها طائرات الميج ١٧ ، وذلك كان على غير العادة وعندها تيقنت أن شيئآ ما سيحدث ولكن لا وجود لأية معلومات عن الحرب.


وماذا عن يوم نصر أكتوبر ودورك فيه ؟


صباح يوم السادس من أكتوبر جمعنا قائد اللواء وقال لنا أن الذى تتمنوه من سنوات سيحدث اليوم فى تمام الساعة ٢ بعد الظهر ، عندها شعرنا بفرحة عارمة وأنه أخيرآ جاء اليوم الذى سنسترد فيه كرامتنا وكرامة بلدنا الحبيبة ، وخاصة كرامتنا نحن كطيارين لأنهم سبق وإتهمونا بأننا السبب فى هزيمة يونيو ١٩٦٧ وهذا كان خطأ لأننا فى الأساس لم نحارب فى ٦٧ لعدم وجود طائرات، فكانت الحرب بمثابة رد اعتبار لنا.
وحينها تم تكليفى بقيادة سرب من ٤ طائرات لحماية الطائرات المقاتلة فى سيناء وتأمينها من طائرات العدو، وحلقت جميع الطائرات المقاتلة على مسافة قريبة من الأرض فوق القنال لضرب العدو بينما حلقت بمجموعتى على إرتفاع ٥ كيلو متر من الأرض لتأمين طائرات الهجوم على العدو وأهدافه ، وأنا محلق فى السماء كنت كاشف سيناء وكنت أشاهد إنفجار مواقع صواريخ العدو الإسرائيلى ومواقع تشوين الذخيرة ومواقع القيادة فى مشهد غاية فى الجمال ومثير للفخر والإعتزاز، حتى عدنا جميعآ سالمين تقريبآ فى تمام الساعة ٢.٣٣ دون فقدان طائرة واحدة بل ولم تستطيع إسرائيل مهاجمتنا فى اليوم الأول وأعتقد أن الفضل يعود إلى عنصر المفاجأة فى الخطة الإستراتيجية.


حدثنا عن معركة ١٤ أكتوبر وما حدث فيها ؟


كانت عبارة عن ملحمة وتدرس الآن فى المعاهد والكليات وأصبح ١٤ أكتوبر هو عيد القوات الجوية بسبب تلك الملحمة، حيث كان العدو الإسرائيلى غير قادر على المرور للقنال بسبب حائط الصواريخ فكانوا يحلقون على دمياط ومنها يهبطون إلى المنصورة ، والمنصورة بتعبير دقيق كانت «واقفة لإسرائيل فى الزور» لأنها تمنع نزولهم إلى الدلتا فكانوا يريدون القضاء على مطار المنصورة بأية طريقة ، وفى يوم ١٤ أكتوبر أرسلوا ١٦ طائرة ومن بعد دمياط وفى منتصف الطريق للمنصورة وقفوا يلتفون حول بعضهم البعض فى الهواء لكى تخرج طائرات مطار عليه ، وإذا كنا تحركنا للقضاء على الـ ١٦ طائرة كنا اسحقناهم ولكن كان سيتم المنصورة لضربهم وحينها يصبح المطار خاليآ فيتم القضاء على المطار فضلآ عن عدم وجود مكان لعودتنا.
حينها استدرك قائد اللواء وهو العقيد طيار احمد نصر الأمر سريعآ وقلنا إذا كانوا يريدون مهاجمتنا فلماذا هم باقون فى الهواء يلتفون فقط بدون أى محاولة للهجوم وحينها أمرنا بعدم الصعود إليهم أو مهاجماتهم والبقاء فى المطار لحمايته وكان تصرفا جيدا منه إذ بعدها مباشرة جاءت الموجة الثانية وكانت عبارة عن ٦٠ طائرة للهجوم علينا وصعدنا للتصدى لهم وأسقطنا منهم ١٨ طائرة وسقط منا ٧ طائرات، وكانوا يريدون ضرب المطار وبعدها تحضر الموجة الثالثة للقضاء علينا تماما، وحينما أتت الموجة الثالثة إشتبكنا معهم ومطار شبراخيت وإنشاص ساعدونا بطائرات وأصبحت معركة عنيفة عبارة عن حوالى ١٢٠ طائرة يتقاتلون ومنهم طائرات نفاسة واستشهد منا ٢ من الضباط الطيارين، ومن بعد هذه الواقعة تيقن العدو الإسرائيلى الدرس تمامآ ولم يهاجمنا الطيران الإسرائيلى بعدها حتى نهاية الحرب لم يحاولوا الإقتراب من المنصورة مرة أخرى.


وهنا أريد الإشادة بدور أبطال ميكانيكا الطائرات والمهندسين عندما قاموا بدور بطولى، حيث كانوا يسهرون على إعداد وتجهيز الطائرات بحيث يكون كل شئ على أتم الاستعداد والرقم العالمى لتموين الطائرة المقاتلة وعمل الذخيرة لها وتجهيزها للطيران مرة أخرى من ٨ لـ ١٠ دقائق هؤلاء الأبطال أتموا هذه العملية فى ٦ دقائق فقط وهو ما لم يحدث من قبل ، والفضل يرجع إلى روح الإنتصار التى كانت طاغية علينا وتعطينا دافعة لتحقيق المزيد والمزيد من الإنتصار.


مصر الأن تعيش حربا أصعب وأعقد من حرب أكتوبر وخاصة فى سيناء، كيف ترى التحديات وكيفية القضاء عليها لتحقيق الاستقرار والأمن؟


بالفعل مصر الأن تعيش حالة حرب» أقذر من حرب أكتوبر»، فحرب أكتوبر كانت شريفة بكل المقاييس والعدو كان واحدا ومحدد الهوية ، وسأضرب مثالآ بسيطا فى حرب الإستنزاف أسقطت طائرة وأصيب قائدها بكسر فى قدمه ووقع فى الأسر أولا وقبل كل شئ تم علاجه لأنه آسير بينما هؤلاء الفئران يذبحون الآسرى ويقودون حرب شوارع وعصابات وغير معلوم تسليحهم ... إلخ ولكن بالرغم من كل ذلك أنا على يقين أن مصر قادرة على هذه الحرب لأن التاريخ شاهد أنه لا يمكن أن تنتصر جماعة على دولة خاصة وأنها دولة موحدة وغير منقسمة ولكن الإنتصار وتحقيق الأمن والإستقرار سيأخذ وقتآ طويلآ بعض الشئ.


في نصر أكتوبر كان العنصر الأهم هو الروح التى كانت بداخلكم هل ترى هذه الروح موجودة الآن فى ظل الحرب التى تشهدها مصر.. وماذا نحتاج لمواجهة هذه الحرب؟


للأسف الكثير من الشباب حاليآ يريدون كل شئ وبدون تقديم أى شئ، وإذا نظرنا لجيل أكتوبر نجد أن الكثير من الأبطال لم يتوانوا عن تقديم أرواحهم فى سبيل تحرير الوطن لأن حب الوطن كان طاغيآ على كل شئ وكنا مستعدين لتقديم كل شئ فى سبيل تحريره أما الشباب الأن فيريد الإستقرار دون تقديم أى شئ ولا حتى الصبر ولن يحدث ذلك ، لأن الحرب لا تنتهى بين عشية وضحاها ولابد من التكاتف ومساندة قواتنا المسلحة حتى الإنتهاء من هذه الفترة العصيبة والقضاء على الإرهاب والتحديات التى تواجه مصر وتحقيق الإستقرار بإذن الله .


 



آخر الأخبار