اللواء نبيل عبد الوهاب بطل «إيلات» وأكتوبر: مصر ستنتصر فى أى حرب تخوضها

07/10/2015 - 1:57:29

عدسة: ناجى فرح عدسة: ناجى فرح

حوار: فاطمة قنديل

خلال الحديث عن نصر أكتوبر المجيد لا يمكن إغفال دور القوات البحرية فى هذا النصر ودور الأبطال وحوش البحرية.


البطل اللواء قبطان نبيل محمود عبد الوهاب أحد الضفادع البشرية فى لواء الوحدات الخاصة وحوش البحرية فى حرب أكتوبر ١٩٧٣. نتحدث عن دور القوات البحرية وتفاصيل عملية “إيلات”، ودور سلاح البحرية فى نصر أكتوبر المجيد .. إلى نصر أكتوبر.


حدثنا عن الأجواء قبيل حرب أكتوبر ١٩٧٣؟


قبل الحرب شاركت فى حرب الإستنزاف وكنت حينها ملازم أول ، وأنا أقدر حرب الإستنزاف بشدة لأنها كانت المقدمة لحرب أكتوبر بحيث إختبرنا إمكانيات العدو، وخاصة أن بعد هزيمة ٦٧ إسرائيل كانت تطلق العديد من الشائعات لهدم الروح المعنوية لضباط وأفراد الجيش المصرى وكانوا يقولون عن أنفسهم “الجيش الذى لا يقهر” والجندى الإسرائيلى السوبر...إلخ فضلآ عن بعض تنفيذ بعض العمليات مثل بحر البقر وأبو زعبل ، كل ذلك لتحطيم الروح المعنوية ، حتى جائت حرب الإستنزاف كمقدمة لكى نعى تمامآ أن ذلك كله ما هو إلا هراء.
ودائما إسرائيل لايمكن أن تحارب على أرضها وكل عملياتها خارج حدودها ، والعملية الوحيدة التى تمت على أرض إسرائيل وأزعجتها بشدة هى عملية “آيلات” ، وفى البداية لابد من التفرقة بين آيلات المدمرة وبين وميناء آيلات، وآيلات المدمرة غرقت بواسطة لنشات الصواريخ المصرية فى ٢١ أكتوبر ١٩٦٧ عقب عقب هزيمة يونيو مباشرة ، أما عملية تفجير ميناء آيلات قامت بها الضفادع البشرية لتدمير السفن الموجودة فى ميناء آيلات وتمت على ٣ عمليات وليست عملية واحدة كما جاء فى فيلم “الطريق إلى آيلات” فهى حبكة الدراما لأنه ليس فيلمآ تسجيليآ ولكن فى الحقيقة هم ٣ عمليات منفصلين ، العملية الأولى كانت فى ١٦ نوفمبر ١٩٦٩، وكانت مكونة مكونة من ٣ مجموعات بـ٦ أفراد كل مجموعة مكونة من ضابط وضابط صف وفيها تم تدمير سفينتين إحداهما إسمها “داليا” والأخرى إسمها “هيدروما” وهى العملية التى أستشهد فيها الشهيد فوزى البرقوقى، والعملية الثانية كانت فى فبراير ١٩٧٠وكانت مكونة من مجموعتين بأربع أفراد وفيها قامت الضفادع بإغراق سفينتين أيضآ وهما “بيت شيفع” و “باتيام” ، والعملية الثالثة كانت فى مايو ١٩٧٠ وكانت أيضآ مكونة من مجموعتين بأربع أفراد وتم فيها تدمير الرصيف الحربى للميناء ، وكان لى شرف الاشتراك فى العملية الأولى والعملية الثالثة.


هذه العمليات أزعجت إسرائيل جدآ لدرجة أن بعد العملية الثانية قاموا باستجواب موشية ديان وزير الحربية الإسرائيلى آنذاك فى الكنيسيت وقالوا له “إن الضفادع البشرية المصرية داخلين خارجين وأنت مش قادر عليهم” وتعهد بأنه سيعمل أقصى ما يمكن عمله لكى لا تدخل الضفادع البشرية المصرية مرة أخرى وبعدها بـ١٠ أيام بالتمام كنا داخلين للمرة الثالثة بعدما كان عمل كل شئ لتأمين الميناء بحيث وضع شباك على مدخل الميناء وهى توضع ليلآ فقط وبالنهار وبالنهار يتم فتحها للمراكب لكى تدخل تحمل وتفرغ ويتم غلقها ليلآ ، ولم تمثل لنا أية مشكلة بحيث قمنا بقصها ، منع المراكب من المبيت فى الميناء بحيث تحضر بالنهار تفرغ حمولتها وتحمل من جديد وبالليل وليلآ تبيت فى مكان أخر بحيث عندما نذهب لا نجد أية مراكب فى الميناء ، وأيضآ لم يمثل لنا ذلك أية عقبات فقمنا بإستبدال الألغام التى كان وزنها ٥٠ كيلو والمادة المتفجرة بداخلها TNT”” بألغام وزنها ١٢٥ كيلو والمادة المتفجرة التى بداخلها “هيكسوجين” وقوتها التدميرية تفوق الـ “TNT” مرة ونصف وكانت الخطة أننا نذهب ونضع هذه الألغام بجانب الرصيف الحربى وتم ضبطها على ١٢ ساعة من ١٢ بعد منتصف الليل وحتى تنفجر الساعة ١٢ الظهر بحيث تكون السفن حضرت وإستقرت فوق الألغام والتى ستفعل أمرآ من أثنين أما أن تغرقها وهذا ما كنا نريده أو يتم تعطيلها بحيث لا تخرج ليلآ فنذهب لمهاجمتها وتغريقها.


وكان الإجراء الثالث الذى اتخذه ديان لحماية الميناء من الضفادع البشرية المصرية هو تزويد كمية المتفجرات التى كان يلقى بها فى الماء ضد الضفادع، وجميع الموانئ فى العالم وليست آيلات فقط تستخدم هذه الطريقة بحيث يتم الإلقاء بعبوات تفجيرية بطريقة عشوائية لكى تقضى على أى ضفادع بشرية تحاول الإقتراب من الميناء ، وأنا أتذكر فى العملية الأولى لم أشعر سوى بعبوتين وكانوا على مسافة بعيدة منا ، وفى العملية الثالثة كان بمعدل كل دقيقتين نجد عبوة، وكانت هناك عبوات قريبة جدآ منا أنا وزميلى فى العملية “القبطان عمر” الأمر الذى جعلنا نطفو على الماء ونفكك الألغام لكن التوفيق والعناية الإلهية أنقذتنا ولم يرنا أي من جنود العدو على سطح الميناء ، ونتيجة لذلك حدثت مشكلتان فى اللغم: الأولى أن وزنه ١٢٥ كيلو لكن وزنه فى المياه صفر ونتيجة لتفكيكه أبطلت خاصية الطفو وأصبح عائمآ وحينها سألت للقبطان عمر عز الدين وهو كان أقدم منى فى العملية ماذا نفعل الألغام بهذا الشكل ستطفو وتعوم على سطح المياه ، وأتذكر أنه قال لى كلاما أثر فى معنويآ جدآ حيث قال لى “بص يا نبيل العملية هتتنفذ هتتنفذ لو رسيت إنى هحضن اللغم دة لغاية بكرة الصبح وينفجر فيهم هعمل كدة” ولله الحمد لم يحدث ذلك.


قمنا بخلع أحزمة الرصاص وربطناهم حول اللغم فغطس كإجراء معتاد بعدما وقع الإنفجار الأول نزلت لعمل المعاينة تحت الماء لكشف أى ألغام أخرى وحينها إنفجر لغم أخر ومات ١٤ ضفدعا بشريا إسرائيليا ، وذلك بالنسبة لإسرائيل كارثة بكل المقاييس نظرآ لقلة عددهم وخاصة الضفادع البشرية لما لهم من مواصفات خاصة وخلافه.


حدثنا عن يوم ٥ أكتوبر وإرهاصات القوات البحرية فيه ؟


من أهم أسباب انتصار أكتوبر هو خطة التمويه ولم نكن على علم بأى شئ عن الحرب ، ففى أول أكتوبر كن أتلقى دورة باسم “القتال المتلاحم” هنا فى القاهرة ويوم ٣ أكتوبر تم استدعائنا وكان باقى أيام قليلة وتنتهى الدورة وأحصل على شهادة ، ووجهت لنا الأوامر بعودة كل منا لوحدته وعدت إلى وحدتى وهى لواء الوحدات الخاصة وهناك أرسلونا إلى منطقة غريبة جدآ وهى منطقة “رأس غالب” ولم نكن نعلم ماذا سنفعل هناك وكنا مدربين على ميناء آيلات أو حيفا وأشدود فى البحر الأبيض وميناء آيلات ضربناها فى حرب الإستنزاف وتسائلنا عن سبب وجودنا بالمكان لكن دون جدوى وحتى ليلة ٦ أكتوبر لم نكن نعلم أن هناك حربآ ستتم فى اليوم التالى.


وماذا عن حرب أكتوبر ١٩٧٣ ودورك فيها ؟


قامت الحرب ونحن فى منطقة رأس غارب أيام ٦ و٧ و٨ أكتوبر ونحن لواء الوحدات الخاصة وهم وحوش البحرية متواجدين فى مكان بعيد تمامآ عن جبهة القتال التى كانت فى قناة السويس “وكنا هنتجنن” نريد المشاركة فى الحرب التى نسمع أخبارها من الراديو ، إلى أن جاء دورنا يوم ٩ أكتوبر وصدرت لنا التعليمات بتدمير مجمع البترول الرئيسى فى حقل بترول “بلاعيم” وهى فى الأساس شركة بترول مصرية ولكن بعد إحتلال إسرائيل لسيناء فى الضفة الشرقية سيطرت عليها .


خلال العمليات التى قمت بها سواء فى حرب الإستنزاف أو حرب أكتوبر أو حتى طوال خدمتك فى القوات المسلحة ما أكثر موقف أثر فيك وتأثرت به ؟


أكثر موقف تأثرت به هو إستشهاد زميلى فوزى البرقوقى تحت الماء أثناء عملية آيلات بسبب إصابته بتسمم الأكسجين والذى يحدث أحيانآ أثناء التدريب وليس كما جاء فى الفيلم أن العدو أطلق علينا النيران ، وعملية استشهاده نتجت عن بطولة عظيمة جدآ بحيث قمت بتركيب اللغم الخاص بى فى المقدمة والشهيد فوزى قام بتركيب اللغم الخاص به فى المؤخرة حيث وجود الماكينات لكى يكون التأثير أكبر ، ونحن فى طريقنا للميناء شعر بأعراض التسمم وهو أمر معتاد فى مثل هذه العمليات والنجاة منه غاية فى السهولة وهو أن يصعد المصاب خارج الماء ليتنفس الهواء النقى لأننا تحت الماء نتنفس أكسجين بيور وهو ما كان السبب فى حادثة التسمم ومجرد التنفس من الهواء العادى لمدة ٥ دقائق كافى لأن يعود الإنسان لحالته الطبيعية وينجو من الموت ، وكان أمام الشهيد حل من الأثنين أما تكملة العملية وفى هذه الحالة سيموت وكان يعلم ذلك جيدآ أو أن يخرج من المياه ويتنفس بشكل طبيعى وينجو بحياته ولكنه فضل أن تتم العملية حتى إذا كان سيموت وبالفعل أتم العملية بنجاح وبعدها أستشهد ، وصممت على العودة به وفى طريق العودة كنت أتحدث إليه وأقول له قوم شوف الإنجاز اللى عملناه وحينها كان عمرى ٢١ سنة وكان ذلك من أكثر المواقف التى تأثرت بها .


بعد مرور ٤٢ عامآ على حرب أكتوبر المجيدة ما الرسالة التى تود توجيهها للشباب الذى لم يعاصر حرب أكتوبر؟


دائمآ أقول أننى لست خائفآ لأننا إن شاء الله سننتصر فى أى حرب سنخوضها كما إنتصرنا فى حرب الإستنزاف وإنتصرنا فى حرب أكتوبر ٧٣ الأن ننتصر ويوميآ فى الحرب على الإرهاب ومن يريدون هدم الدولة المصرية ، وعلى الشباب أن يثقوا فى ذلك وأن يصبروا على تحقيق النصر الذى آتى لا محالة.