اللواء على حفظى : المخابرات المصرية أفشلت «خطة ديان» لــ «انفصال سيناء»

07/10/2015 - 1:40:59

  على حفظى فى حواره مع الزميل هانى موسى تصوير: محمدفتحى على حفظى فى حواره مع الزميل هانى موسى تصوير: محمدفتحى

حوار: هانى موسى

"الانتصار.. والتنمية" كانا محورا الحديث مع اللواء على حفظى، محافظ شمال سنياء الأسبق، مسئول الاستطلاع فى حرب السادس من أكتوبر، فالرجل الذى دخل أرض الفيروز مقاتلاً، وخرج منها منتصرا، سرعان ما عاد إليها ليكمل مسيرة العبور، ولكن بـ"التنمية" وليس السلاح.


"المصور" التقت اللواء "حفظى" فى محاولة منها لقراءة كل الأوراق، الحديث عن ذكريات الحرب، والحديث أيضا عن خطوات التنمية، سرد ذكريات أيام ما قبل الانتصار.


بداية لنتحدث عن دورك خلال الفترة التى سبقت السادس من أكتوبر١٩٧٣؟


أثناء الحرب كنت ضابطا برتبة مقدم أركان حرب ومسئولا عن عمليات الاستطلاع خلف القوات الإسرائيلية المنتشرة فى عمق سيناء بإدارة المخابرات الحربية وكنت من الاشخاص الذى عرفوا موعد الحرب قبلها لدرجة أن رئيسى ، رئيس فرع التخطيط قال لى يوم الحرب صباحا هل سنحارب؟.. فقلت له بعد اربعة ساعات ستقوم الحرب.


ومهمة تقصى الحقائق والمعلمات بشكل عام يمكن أن توصف بـ"الأعين" التى توفر لك رؤية الصورة على الجانب الآخر، وقد نجحت فرق الإستطلاع المصرية بالفعل فى معرفة تفاصيل كثيرة عن أوضاع القوات الإسرائيلية وأنشطتها المختلفة الأمر الذى أثار غضب العدو بشكل كبير حتى إن هناك تصريحا مشهورا لموشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلى قال فيه "كنا نعلم أن القوات المصرية ليس لديها إمكانيات فنية فى الحصول على معلومات لكنهم نجحوا فى استخدام رجالهم كرادارات بشرية استطاعت الحصول على كثير من المعلومات عن قواتنا الإسرائيلية".


ماذا عن المنظور الاستراتيجى لسيناء بعد انتصار اكتوبر ٧٣ ؟


بعد عودة البقعة الغالية من ارض مصر... اول مرة أجد العلماء يتعاملون مع سيناء بمنظور استراتيجى جديد لمستقبل سيناء من خلال المشروع القومى لتنمية سيناء والحقيقة هذا المشروع أعتبره أول وثيقة ذات بعد استراتيجى تنظر لمستقبل مصر فى هذة البقعة الغالية لمدة ٢٠ عاما او اكثر وتشمل دراسات علمية متخصصة بواسطة خبراء والعلماء المتخصصين فى كل مجال من مجالات التنمية ومن خلال هذة الوثيقة وجدت اجابة لكل التساؤلات التى تدور بداخلى.


وهذا التحول فى المنظور يتطلب البنية الاساسية والبنية التحتية والخدمات حتى يتم اقامة المشروعات وتم تجهيز كل ما هو مرتبط بسيناء، فقد اخذنا طابا فى شهر مارس ١٩٨٩ ولم يكن ممكنا تطبيق التنمية الا بعد ان تصل الى الاتفاقات النهائية وبعد هذة الفترة وتحديدا فى منتصف التسعينيات بدأت عجلة التنمية تدور فى سيناء مركزة على المقومات الاساسية للتنمية.


ولنا أن نعرف أن التحرك فى سيناء من منطقة لآخرى كان لا يتم إلا من خلال طريقين او ثلاثة واذا اردت التحرك بخلاف ذلك فلا بديل عن استخدام الطرق الصحراوية، لأنه لم تكن هناك طرق ممهدة ولكن تم تنفيذ شبكة طرق تربط سيناء شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وهى الشرايين الرئيسية للتحرك.


ويوجد حاليا بسيناء شبكة طرق تصل الى ٨ الاف كيلو متر طولية وعرضية تستطيع من خلالها الوصول الى اى بقعة فى ارض سيناء من خلال طرق ممهدة كل ذلك لم يكن موجود بخلاف شبكة المياة التى تم انشائها فى الشمال والجنوب والجزء المتبقى فى وسط سيناء واعتبرها من منظورى الشخصى من الاولويات الاستراتيجية التى يجب ان نهتم بها وبالنسبة للكهرباء فهى موجودة بسنبة ٩٥٪ على أرض سييناء، عدا المناطق النائية فى وسط سيناء وتوجد لها بدائل منها محطات محلية او مولدات محلية.


وبالنسبة لقطاع الخدمات منها المدارس الرسمية اكثر من ٥٠٠ منشأة تعليمية بمختلف المراحل من الابتدائى حتى الجامعة، وكل هذا لم يكن موجود فى السابق وبالنسبة للمستشفيات فيوجد نسبة كبيرة منها فى مختلف التخصصات ولا يتم الحالات خارج سيناء الا فى حالات نادرة تحتاج نوع معين من العلاج الطبى فى حين انه فى السابق كان يتم نقل الحالات المرضية من سيناء الى الاسماعيلية او السويس لتلقى العلاج.


وكذلك من المشروعات التى انشائها كوبرى السلام اعلى قناة السويس وخطوط السكة الحديد المصانع التى يتم انشائها وكانت هناك بدايات قوية لتنمية سيناء فى حكومة الدكتور كمال الجنزورى وكان هناك حجم من العمل المتواصل لمدة ٢٤ يوميا وقضيت مدة عامين ونصف مع هذة الحكومة نصل الليل بالنهار لان حجم المطالب كبير .


وللعلم انا عشت فى سيناء قبل عدوان ٦٧ وكنت ضابط بالقوات المسلحة وعملت بوسط سيناء وكنا نعانى بسبب عدم وجود مياة الشرب وكانت المياة تاتى لنا من خلال سيارة لورى تابعة للقوات المسلحة تقطع ماسفة ٢٤٠ كيلو متر لاحضار مياة الشرب من السويس او الاسماعيلية حتى نستطيع شرب مياة للمعيشة.


حديثك هذا يدفعنا للتساؤل عن موقفك من الحديث عن جعل سيناء "وطن بديل" للفلسطينين، وأن تصبح المنطقة إمتداد لقطاع غزة؟


بالفعل.. قاموا بتنفيذ عدة محاولات منها عمل منطقة حرة واقتحام الحدود كل هذا لم يكون وليد اللحظة، لكنه كان يتم وفق مخطط تم إعداده منذ سنوات وهناك بعد تاريخى لهذة المخططات فبعد احتلال سيناء عام ١٩٦٨ قام موشية ديان من خلال المخابرات الاسرائيلية بزيارة المنطقة،وأكد لمشايخ سيناء أنه بصدد الترتيب لمؤتمر عالمى تحضره وسائل الإعلام الدولية، فى منطقة الحسنة بوسط سيناء يطلب فيه مشايخ سيناء من موشية ديان الإنفصال عن مصر، ومقابل تنفيذ هذا المطلب ستتحول سيناء إلى جنة الله فى الارض ويتم تسخير جميع الامكانيات لأهلها من الجانب الإسرائيلي، ويصبح المجتمع هناك قريب الشبه بالمجتمعات الأوربية.


لقاء ديان وتفاصيله وصل إلى المخابرات المصرية، التى تحركت لإجهاض هذا المخطط واتفقت بدروها مع مشايخ وعواقل القبائل على مجاراة "ديان" فيما يريد، وبالفعل انعقد مؤتمر الحسنة وحضر "ديان" بطائرة مروحية ، وكان ذلك احتفالا رسميا وطالب مشايخ سيناء ان يقدموا مطالبهم أمام وسائل الإعلام، وقام المشايخ بتفويض الشيخ سليمان الهرش بالحديث نيابة عن المشايخ ، مؤكدين أنه يعبر عن رأيهم جميعا، وتحدث الشيخ "الهرش" بكلمات كلها وطنية وقال لهم فى نهاية حديثه "لو محتاجيين تعرفوا رأينا عن سيناء اذهبوا وتحدثوا مع الرئيس جمال عبدالناصر وكانت هذه صفعة على وجه اسرائيل".


ماذا عن رؤيتك لمشروع قناة السويس الجديدة ومحور التنمية حول القناة ؟


مشروع محور تنمية قناة السويس الجديدة .. بداية الانطلاق من الغرب الى الشرق ولابد ان يكون هناك تكامل فى المنظور الاستراتيجى فى المشروع القومى لمحور تنمية قناة السويس والمشروع القومى لسيناء ووضعه فى الاولويات، على أن يكون على رأس هذه الأولويات التنمية البشرية لاهالى سيناء فى نظام التعليم والبعد الثقافى.


هل هناك قرارات آخرى أخذتها أثناء توليك منصبل محافظ شمال سيناء؟


عندما كنت محافظا لشمال سيناء تقدمت باقتراح من جزأين الاول حل مشكلة تملك الا راضى بسيناء واضعا فى الاعتبار الانسان كمواطن وفى نفس الوقت حفظ الاحقية للحفاظ على الامن القومى والجزء الثانى اعطاء مسؤلى المحافظات الحدودية طلاحيات ومقومات نظام الحكم المحلى وليس التنمية المحلية لانه فى هذة اللحظة لا يتم حل اى موضوع الا بالرجوع للادارة المركزية بمختلف الوزارات وتمثل عقبة امام كثير من الامور للمحافظات المختلفة.


بالعودة لذكريات الحروب البعض يتعامل مع حرب الاستنزاف كونها الجولة الأولى والأطول التى سبقت الجولة النهائية فى السادس من أكتوبر.. تعقيببك؟


حرب الاستنزاف ملحمة تارخية استمرت ١٠٠٠ يوم تم خلالها تنفيذ قتال فعلى لمدة ٥٠٠ يوم بواقع أكثر من ٤٠٠٠ آلاف عملية على مستوى القوات المسلحة المصرية ككل ونجح المقاتل المصرى فى نقل حاجز الخوف إلى الضفة الغربية لقناة السويس وكبدوا الجانب الإسرائيلى سواء على خط الجبهة أو العمق كثير من الخسائر مما جعل القيادة الإسرائيلية تستنجد بأمريكا التى دعت وتبنت "مبادرة روجرز" التى قدمها وليام روجرز وزير الخارجية الأمريكى فى ذلك الوقت للدعوة إلى وقف العمليات المصرية.


ومن خلال حرب الاستنزاف اعترف "عزرا وايزمان" الذى كان مدير العمليات برئاسة الأركان الإسرائيلى وقتها بأن حرب الإستنزاف هى أولى الحروب التى إنهزم فيها العدو الإسرائيلى من مصر.


 



آخر الأخبار