صائد المعلومات اللواء عبد الوهاب عبد العال: معلوماتى الخطيرة غيرت مجرى الحرب

07/10/2015 - 1:32:59

حوار : محمود أيوب

صائد المعلومات لا يقل دوره فى أى حرب عن صائد الدبابات والطائرات. الحروب القديمة والجديدة تعتمد على جمع المعلومات الاستخباراتية، التى تحدد موقعك النهائى من النصر أو الهزيمة. فى هذه السطور التقينا، بصائد المعلومات اللواء عبد الوهاب عبد العال، الذى شارك فى حرب الاستنزاف وأكتوبر المجيدة.. عبد العال، تخرج قبل حرب ٦٧ التحق بسلاح المشاة ثم انتقل إلى سلاح المخابرات والاستطلاع. وهو عندما يتحدث معك يتحدث عن معلومات موثقة بالصور إذا قال إنه تقابل مع السادات ستجد يده تمد لك بصورته وهو مع السادات، وعبد الوهب عبد العال، أحد قادة كتيبة “خلف خطوط “ فى سلاح المخابرات والاستطلاع والتى عرفت بعملها من داخل مواقع العدو الاسرائيلى.. الرجل يروى لنا، موثقًا آراءه بالصور، تفاصيل إقامته فى صحراء سيناء وحيدًا لمدة تسعة أشهر فى مهمة رسمية للحصول على أهم المعلومات التى غيرت من مسار خطط حرب اكتوبر المجيدة. إلى نص الحوار المهم.


فى البداية.. حدثنا عن نفسك؟


تخرجت قبل حرب ٦٧ من الكلية الحربية سلاح المشاة دفعة رقم ٤٩ وأول ما عملت كان فى سلاح المخابرات الحربية والاستطلاع فى كتيبة خلف خطوط (ك٩) وهى كتيبة مشهورة ومعروفه وكل عملها من داخل إسرائيل فى نصب مواقعها، وفى حرب الاستنزاف عملت فى سيناء لمدة تسعة اشهر متخفى وانا عمرى ٢٤ سنة، وحصلت على معلومات مختلفة عن الجيش الاسرائيلى.


وما هى أهم هذه المعلومات ؟


معلومات عن سلاحه وعن المطارات وأنواع الطائرات التابعة له ونشاط المطار، لأن هناك مطارات لا تعمل ليلا، كان العدو الصهيونى يضع مكتات للطائرات للتمويه وتوحى انا هذا المطار فى وضع الاستعداد بحيث تاتى القوات وتقوم بضربها فضلا عن المعلومات الخاصة بتجمعات العدو الاسرائيلى فى سدر حيطان وعيون موسى وجبل المر كذلك معلومات عن تجمعات اليهود كتايبه وفصايله.


كيف تحصلت على هذه المعومات وانت بمفردك ؟


حصلت عليها عن طريق التصوير وتجميعها وانا متخفي فى لبس بدوى ثم أقوم بإرسالهاالى المخابرات المصرية، والمخابرات تقوم بتجميع هذه المعلومات والصور وتقوم بالاطلاع عليها للتأكد من مدى صحتها لان الخطط التى كانت تقوم بها القوات كانت على أساس هذه المعلومات وليس انا فقط من اقوم بجمع المعلومات ولكن هناك مجموعات غيرى تقوم بهذه المهام، لكن انا الوحيد الذى كانت مجموعتى تتمثل فى شخصيتى انا فقط وذلك لخطورة المكان والمهمة التى كلفت بها، وبالفعل حصلت على معلومات خطيرة غيرت من مسار استعداد القوات المصرية للحرب، فمثلا كانت القوات المصرية ستقوم بالهجوم على قطاع وكانت لديها معلومات خطأ عن هذا القطاع ولكن عندما ذهبت وحصلت على معلومات مؤكدة عن هذا القطاع قامت القوات المصرية بتغير خططها لان اتضح انا هذا القطاع مجرد تمويه وليس قطاع حقيقى وما كان موجود فى الموقع اشياء هيكلية.


من الذى كان يقوم بمساعدتك فى ذلك الوقت؟.


كان هناك شخص من البدو يقوم بمساعدتى وتسهيل أمورى عن طريق تقديم المأكل والمشرب وكل ما أطلبه منه فى مهمتى يقوم بتقديمه لى، وكان هناك طفل صغير من البدوى يقوم بنقلى من مكان إلى مكان أخرى وسط الجبال على ناقة.


كيف كنت تتعايش وأنت مقيم فى صحراء لا زرع فيها ولا ماء؟


كنت اجلس فى مغارة مخصص لى على بعد ٥٠٠ كيلو متر فى الصحراء وكنت اضع فيها أدواتى التى كنت استخدمها فى مهمتى، وكان معى قنابل يدوية طوال الوقت، وكان أحد رجال البدوى يوجد معى كانت المخابرات قد خصصته لى لتقديم كل ما اطلبه من الطعام والشراب ، فكان يأتى لى بالدقيق والماء واقوم بعمل خبز وكنت احصل على ملح من السخور التى كانت من حولى، وكانت معى أغلبية أدواتى التى استخدمها فى الحصول على معلومات مثل الكاميره وبعض الارشادات التى تدلنى على مواقع العدو، فضلاً على اننى كنت جيد فى الحديث باللغة العبرية وافهم جيدًا لغة البدوى والحديث معهم.


وأين دور سلاح المخابرات فى ذلك ؟


هناك قسم فى المخابرات مخصص وهو الذى حدد الشخصيات البدوية التى قامت بمساعدتى وتحديد الوسيلة التى قامت بنقلى وكيفية الذهاب الى سيناء، ايضا هو من سهل لى المهة لاختراق العدو عن طريق مركب والمرور عبر الخليج.


أهمية المعلومات التى حصلت عليها فى تغير مسار خطط القوات المصرية فى حرب ٧٣؟


كانت لها أهمية كبيرة دون شك فكانت القوات المصرية ستقوم بضرب مواقع للعدو وهى مواقع فى نفس الوقت مواقع هيكلية، فمثلا كانت مواقع اتجاه محور اوسط “نكله” سدر حيطان بها قوات كبيرة جدا تساوى فرقتين موجودة فى هذا المكان كلها كانت هيكليه دبابات قديمة مجمعة وصمموا بها مواقع هيكليه لخداع القوات المصرية، لان التصوير والاستطلاع الجوى كان يصور هذه المواقع على انها كانت مواقع حقيقية وهى فى الاساس كانت مواقع هيكلية ولا يمكن كشف حقيقة هذه المواقع إلا بالتصوير على أرض الواقع وهو ما قمت به فى مهمتى خلال الـ٩ اشهر.


بعد قيام الحرب اين كنت فى هذا التوقيت؟


كانت مهمتى قد انتهت وعدت بعد حصولى على المعلومات المهمة لوضع خطة اكتوبر وكانت خطتى واحده منهم، عندما ارسلت هذه المعلومات تفاجأوا ورأو انهم كانوا سيهجمون على سراب ووقتها استدعونى لخطورة المهمة وحضرت فى هيئة العمليات ورأو الصور وتاكدوا منها أنها صور حقيقية وبالفعل تغيرت الخطة على هذا الاساس وهى خطة واحدة من عديد الخطة، وكنت اعمل ايضًا وقت الحرب فمثلا كنا نقوم بتبليغ خط سير تحرك العدو أو تدمير بعض قواته. حدثنا عن الدور الذى قمت بيه فى حرب أكتوبر المجيدة؟


كنت فى سلاح الصاعقة واشتركت فى معركة «جلبانة»، كما أننى أشتركت فى معركة راس العش، كان هذا فى ٣٠ يونيو ١٩٦٧، ليلة كانت القوات الإسرائيلية التى تمكنت من الوصول إلى القنطرة فى طريقها لإحتلال منطقة «بور فؤاد « ، لكنها وجدتنا أمامها، واستطعنا رد تلك القوات، وتكبيدها خسائر ولم نمكنها من دخول المدينة، لذلك فإن «بور فؤاد» تعتبر المدينة الوحيدة التى لم تستطع قوات الإحتلال دخولها أو فرض سيطرتها عليها، كما أذكر أنه فى الوقت التى كانت قوات العدوا تجهز لعمل موقع أمامى دمرنا ٤ عربيات مجنزرة ودبابتين.


وقد حصلت على أوسمه كثيرة بخلاف الأوسمة اللى حصلت عليها من الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس الراحل محمد أنور السادات.


ابرز العمليات التى قمت بها خلال فترة حرب اكتوبر المجيدة؟


خلال هذه الفترة قمنا بعمليات كثيرة منها عمليات إغارة ، وكمائن، وعمليات آخرى خلف خطوط العدو، واستطعنا تدمير واستهداف مصانع الفوسفات فى سيناء، كما وجهنا ضربات للعدو فى داخل عمقه الاستراتيجي، فى مناطق عدة مثل منطقة بيسان ، ومنطقة ، وتمت هذه العمليات بالاشتراك مع منظمة فتح، نفذنا ٩٢ عملية خلال هذه الفترة، وتعرضت للإصابة خلال خلال هذه العمليات ٤ مرات، ودمى روى سيناء ٤ مرات، ومن جانبى أعتبر الاصابات الأربع تلك بمثابة ٤ أوسمة حصلت عليهم.


ما هى اصعب عملية بين العمليات الـ ٩٢ التى شاركت بها ؟


لم تكن هناك عمليات صعبه كلها عمليات سهلة ، فنحن نفذنا عملية «راس العش،و نفذنا عملية تفجير القطر والذخيرة، قمنا بعملية رد على استشهاد الشهيد البطل عبد المنعم رياض حيث دمرنا الموقع الذى تم استهدافه منه تدميرا كاملا، وقد أصبت فى هذه العملية وزارنى الرئيس جمال عبد الناصر.


كيف نتذكر يوم ٦ اكتوبر١٩٧٣ ؟


يوم ٦ اكتوبر الساعة ٢ وخمس دقائق كانت طائراتنا تنفذ خطة العبور، بالتزامن مع تحرك الطيران كان هناك تعليمات لكافة القوات بالعبور، وأذكر هنا أننا كنا فى مناورة، وفجأة أصبحت حرب حقيقية،وضرب الطيران، والمدفعية ، والأسلحة المشتركة، والعبور كان قى ٦ ساعات كان ٨ آلاف جندى على الشاطئ الآخر إلى أن وصلنا إلى ٨٠ الف جندى .


حدثنا عن الدور الذى قام به سلاح الصاعقة فىى حرب ٧٣؟


سلاح الصاعقة لعب دورا كبير طوال سنوات الحرب، كما أنه كان يعمل وينفذ عمليات خلف خطوط العدو، وكان يقطع خطوط الامداد عن القوات الإسرائيلية، كما أنه شارك فى «سد مواسير النابلم» التى كانت منتشرة فى القناة.


ما هو السلاح المخصص لضرب الدبابات؟


هناك سلاح آر بى جى، وهناك سلاح (بى ١٠ لضرب الدبابات ) وهناك صواريخ محمولة على الكتف لضرب الدبابات موجهة بالسلك، والتى دمر بها دمر «عبد العاطى أكثر من دبابة ، والمصرى دمر منها أكثر دبابة بهذه الطريقة.


بشكل عام ماذا تمثل لك مشاركتك فى حرب ٧٣ ؟


فى حرب أكتوبر المجيدة تمكنا من أرضنا « خدناها بالدم مخدنهاش بالساهل خدناها بالشهداء وبمساندة الشعب المصري لينا».


ماذا تقول للقوات المسلحة ؟


رسالتى للقوات المسلحة أقول فيها « شكراً لكل اللى بتعملوه فى الدفاع فى سيناء ضد الإرهابيين، وشكراً كمان للى بتقوم بيه الجبهة الداخلية وحماية الجبهة الداخلية وحماية حدودنا اللى موجود».