«المصور» إلتقتهم للحديث عن ذكريات «يوم النصر»: حكايات ... «الذين عبروا»

07/10/2015 - 1:28:50

تحقيق: محمود أيوب

« من رأى غير من سمع».. من هذا المنطلق قررت «المصور» لقاء عدد من «أبطال أكتوبر».. أبطال صنعوا «تاريخ أمة».. حققوا النصر لمصر، آمنوا أنهم «خير أجناد الأرض» فزلزلوا الأرض بصيحة «الله أكبر».


حكايات تروى.. ذكريات تخرج من بين الشفاه، الألم لم يكن حاضرا «على طول الخط».. الأمل فقط كان «سيد الموقف»، فالحرب - وفقا لحكاياتهم - قادمة «لا محالة».. ولا بديل غير النصر.


«الجن» على الجبهة


شجاعته.. فدائيته.. إقدامه - دون أدنى تردد- على الموت، عوامل جميعها كانت سببا رئيسيا فى أن يحصل على لقب «الجن».. قضى أكثر من عشر سنوات خدمة فى سلاح الصاعقة بالجيش المصرى، تم استدعاؤه ثلاث مرات ، وكما يقولون «التالتة تابتة».. فقد كانت الحرب..


جندى مجند السيد عبده أبو عبد الله، من أبناء محافظة دمياط كان ضمن مجموعة ٣٩ قتال، والتى تم تشكيلها بقيادة القائد الشهيد إبراهيم الرفاعى، والتى نفذت أكثر من ١٠٣ عملية من بداية تشكيلها حتى إنتهاء الحرب.


«أكتوبر» بالنسبة له لا يقف عند حد كونه «يوم النصر»، لكنه دائما يؤكد أنه «يوم الذكرى والكرامة والبطولة»،.. يوم يتذكره «السيد» بقوله: : تم استدعائى فى حرب أكتوبر من المدنية، للمرة الثالثة، وعدت مرة إلى أخرى إلى سلاح الصاعقة ، وكان عمرى وقتها ٣٠ عما، وكنت وقتها قد أتمتت ١٠ سنوات، وتنقلت خلال أيام الحرب بين أكثر من منطقة، ففى اليوم الأول قمنا باستهداف أبار البترول فى منطقة بلاعيم وسقطت لنا طائرة، واستشهد الجندى مجند أحمد مطاوع من أبناء محافظة الاسكندرية، ووقتها كنت ضمن مجموعة ٣٩ قتال بقيادة الشهيد إبراهيم الرفاعى، وهى مجموعة كانت مشكلة من صاعقة برية وبحرية وضفادع بشرية.»


«السيد» فى سياق حديثه عن «أيام الحرب»، أكمل قائلا: بعد ضرب منطقة بلاعيم، تحركنا فى اليوم الثانى ناحية الجنوب، تحديدا فى منطقة الزعفران والغردقة، واستهدفنا منطقة رأس محمد وسانت كاترين والطور، وكل المواقع التى كانت بعيدة كان يتم ضربها ثم نعود مرة أخرى إلى مركز القيادة، إلى أن جاءت الاوامر بالعودة إلى محافظة الاسماعيلية لسد «الثغرة» وعندما ذهبنا إلى هناك وجدنا عدد كبير من دبابات العدو ، واجهناها واسقطنا عدد كبير منها وفى هذه العملية استشهد قائد المجموعة (٣٩ قتال) الشهيد إبراهيم الرفاعى، واقسمنا ألا نعود إلا بعد أن نأخذ بثأره لكن حدث وقف لإطلاق النار الساعة السابعة صباحًا».


بعدها انتقلنا إلى حرب «الجناين» فى منطقة «الدفرسوار» فى الاسماعيلية ، التى تبعد عن «لسان التمساح» بحوالى ٢ كيلو متر، وبعدها جاءت الاوامر بالانسحاب وذهبنا إلى منطقة رأس سدر لمد الجيش الثالث بعدما تمت محاصرته أكثر من أسبوع وكنا نمر من العين السخنة ونمده بالطعام والشراب ثم نعود مرة أخرى إلى مركز القيادة، وأريد الإشارة هنا إلى أن عملية الإمداد تلك لم يستطيع أن يقوم بهذه العملية إلا المجموعة ٣٩ قتال ثم جاء بعدها قرار بالانسحاب من المنطقة.


الجندى مجند السيد عبده أبو عبد الله، ينهى حديثه قائلا: «احنا حسينا بالنصر من أول يوم فى حرب أكتوبر، وقتها كنا خلف خطوط العدو الاسرائيلى فكلمة الله أكبر من الجنود كانت تزلزل الارض من تحت اقدامنا، وكان اليهود زى « الفراخ « فى أيدينا ولم يرجع واحد منا خطوة إلى الخلف أثناء الحرب ، بل كان هناك جنود من المشاة يرفعون مدفع الهاون الـ»٨٥» على ظهورهم ويصعدوا به على الجبل، كانوا رجال بمعنى الكلمة».


قاهر خط بارليف


إصابته لم تمنعه من الإصرار على رؤية العلم المصرى يرفرف على الضفة الثانية.. عبر قناة السويس بذراع واحدة، وأصر على الاستمرار فى أرض المعركة بجانب زملائه.. الجندى مجند إسماعيل بيومى جاب الله، من أبناء محافظة الاسماعيلية، شارك فى المقاومة الشعبية بمحافظة السويس قبل أن ينضم إلى سلاح المهندسين بالجيش المصرى فى عام ١٩٦٩، وكان حمكدار أحد المجموعات فى حرب أكتوبر التى كانت مكلفه بإزالة الساتر الترابى «خط بارليف».


« بيومى» يروى ذكرياته عن «أيام النصر» قائلاً: شاركت فى المقاومة الشعبية بالسويس حتى عام ١٩٦٧، و بعدها قررت أن التحق بالتجنيد فى الجيش سلاح المهندسين، وتم تدريبى على سلاح المياه، و كان سلاح جديد وقتها فى أماكن بعيدة عن الجبهة و كنا نبنى ساتر ترابي، و نقوم بعمل مناورات ومشاريع كثيرة و كل هذه المشاريع مهمات سرية. كنا نقوم بعمل تدريبات شاقة ليلا و نهارا لمدة خمس سنوات فى انتظار لحظة بدء الحرب.


سلاح المهندسين كان سببا رئيسيا فى أن يكون فى مقدمة «الذين عبروا»، وعن هذا اليوم قال : قالوا لنا هناك مشروع جديد على شاطيء الجبهة بالسويس ، نقلنا المعدات و كانت الكتيبة كلها تعمل فى المشروع وتم إلغاء الإجازات، بعدما وجدنا الطيران المصرى فوق رؤوسنا وقام بالضرب فى الطلعة الأولي، فى تلك اللحظة خرجت من داخل قلوبنا جميعا قوة و نداء للحرب و إيمان بالله فى النصر، ورددنا وراء الصول عطية القبطى ، قائد المجموعة كلمة: الله أكبر الله أكبر.


«بيومى» تابع حديث الذكريات قائلا: «جاءت أوامر بفتح ثغرات فى الساتر الترابي، و كنا نفتح ثغرات بحجم ٦:١٠ أمتار، حسب المكان الذى نفتح فيه، وكنا نحتاج إلى حوالى ٣ ساعات للانتهاء من فتح ثغرة واحدة، وبعد نجاحنا فى فتح العديد من الثغرات فى الساتر الترابى، أصبحت مهمتنا تأمين الكبارى فى عيون موسى و لسان بورتوفيق و تأمين عبور فرقتين من فرق الجيش، وكان يتقدمنا دائما فى تأمين العبور و المشاريع القادة، وهنا أذكر أحمد حمدى الذى استشهد فى تأمين أحد المواقع جراء ضربات العدو و فى ٧ أكتوبر و أثناء التأمين ضرب اللنش الذى كنا فيه بصاروخ أدى إلى جرح فى الرأس و بجوار عيني، و فى الحال أمرنى القائد الرجوع لكننى رفضت حتى استكمل الحرب من زملائي.


«استمرت حالة التأمين حتى يوم ٢٢ أكتوبر الذى جاءت فيه أوامر بوقف إطلاق النار من جهتنا و تعطيل المعابر لمنع عودة الاحتلال مرة أخري، و فى ذلك الوقت كنا نعلم أن الذى يحاربنا أمريكا و ليس إسرائيل حيث كانت تخرج علينا الطائرات الأمريكية فى السويس من طريق الجناين و الشلوفة و تحاول المدرعات و الجنود العودة من خلال تلك الطرق. و هنا جاءت أوامر مرة أخرى بعمل كمائن لتعطيل دخول العدو عن طريق عمل حفر برميلية و وضع الألغام فى كل مكان نقوم بتأمينه».


وأكمل «بيومى»: بالفعل وجدنا هجوم من العدو ، لكننا دمرنا عددًا كبيرا من الدبابات و كان لى شرف تدمير إحداها، مما أدى لتراجع الدبابات والالتفاف حولنا وضرب قذائف من بعيد، و فى ذلك الوقت وجدت عبوة ناسفة بجوارى أدت إلى بتر ذراعى اليمنى فى الحال و عندما رأها ذلك أحد زملائى قام بربطها وكان يريد أن يقف معي، لكننى رفضت حتى لا يقل عددنا أمام العدو، ومكثت فى موقعى لمدة ستة ساعات وعند الغروب قررت العبور سابحا للجهة الشرقية وبالفعل سبحت حوالى نصف القنال إلا أن الجرح أدى إلى غيبوبة فى الوقت الذى كانت فيه طائرات العدو تقذف فى المياه صواريخ، مما أدى لقذفى نحو الجهة الشرقية ، لكننى لم أستطع الخروج من المياه و أصبحت متعلق فى الشعب المرجانية و الطحالب بأيد واحدة حتى صباح اليوم التالى و لم أشعر فى ذلك الوقت بالجوع أو العطش أو النوم، الرغبة الوحيد التى تملكتنى أن أعيش لأرى لحظة نصر مصر».


الجندى مجند إسماعيل بيومى جاب الله أنهى حديثه بقوله : فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٣ تم عقد اتفاقية بين مصر و إسرائيل بقيادة المششير عبد الغنى الجمصى رئيس هيئة العمليات القوات المسلحة فى ذلك الوقت والتى نصت على إخراج الجرحى من السويس و تبادل الأسري، تم نقلى إلى مستشفي، و هناك زارتنى السيدة جيهان السادات وبعض قادة الجيش و قالوا لى : « عايز حاجة نعملها لك؟ قلت: «إللى أنا عوزته أخذته و هو النصر»، وبعدها بأسبوع سافرت إلى يوغسلافيا لإجراء عملية تركيب أطراف اصطناعية شأنى شأن كل مصابى حرب أكتوبر.


نوبى على «شط القنال»


تم تجنيده فى الجيش المصرى بسلاح المدفعية قبل حرب أكتوبر المجيدة بعام بأحد الكتائب الفرقة ٦ مشاة ميكانيكى، الجندى مجند مصطفى بشير صالح أحد الجنود الذين شاركوا فى حرب أكتوبر المجيدة ، من أبناء قرية كشتمنة، إحدى قرى النوبة القديمة.


عن ذكرياته على الجبهة فى أكتوبر ٧٣ قال: « تم تجنيدى فى ١٩٧٢ قبل حرب أكتوبر بنحو عام ونصف ، توجهت إلى الكتيبة وألحقت على سلاح المدفعية، كنا نقوم بعمل مناورات كثيرة فى صحراء الواحات وطريق السويس وكان قائد الكتيبة أثناء المعركة برتبة مقدم وكان اسمه سيد شعراوي، ونائب القائد من أسوان كان اسمه أحمد الجيزاوى وكان إنسان شجاع أصيب فى الثغرة ووقع فى الأسر،، أما تسليحنا فكان عبارة عن بندقية آلية» كلاشنكوف»، وكان يتم إصابة الهدف المعادى بمدفع هاوتزر ١٢٢مم الذى يمكن أن يصيب الأهداف المعادية حتى مسافة ٥كم.


«بشير» تابع قائلا: بدأنا العبور يوم١٣أكتوبر الساعة ٢ مساء للاشتراك فى تطوير الهجوم شرقاً للوصول الى ممر متلا لكن مع الأسف لم يكتب النجاح لهذا الهجوم، حيث كان الجسر الجوى الأمريكى قد بدأ وتلقت إسرائيل أسلحة حديثة وكان سبب تأخر عبورنا حتى يوم ١٣ هو أن الفرقة ٦ كانت الاحتياطى التعبوى للجيش الثالث ، يوم ١٣ كانت الجبهة هادئة بعض الشيء وقد اتجهت الكتيبة من منطقة الزيتية وعبرنا من معبر الشلوفة، وتمركزنا على بعد ١٠ كم شرق القناة، وكان كل فرد منا بمجرد وصوله إلى الضفة الشرقية يقبل الرمال ويسجد شكراً لله .


«كان اول هدف معادى تم إصابته كان فى ١٤ أكتوبر، لكننى كنت فى سرية الإمداد بالخلف وعرفت من زملائى بالأمر، حيث كنت وقتها مسئولاً عن إصلاح المركبات، ومع فجر ١٤ أكتوبر بدأ الطيران الإسرائيلى يشن غارات على الكتيبة وقد أصيب ٣ افراد ملازم اول احتياط اسمه صلاح و جندى من الفيوم لا أتذكر اسمه و جندى من الأقصر كان اسمه جابر الطيب و تم اخلاء المصابين الثلاثة إلى الخلف، وفى يوم ١٥ أكتوبر سقط أول شهيد فى الكتيبة كان اسمه محمد حسن من المنصورة وشاركت زملائى فى حفر قبر الشهيد و كتبنا اسمه على القبر و قمنا بوضع الخوذة على القبر حسب الأعراف العسكرية».


« وفى ١٨ اكتوبر صدرت لنا الأوامر بالعودة الى غرب القنال وذلك للتصدى للعدو، و فى ١٩ أكتوبر فجراً وصلنا الى الكيلو ١٠٩ على طريق القاهرة السويس، فبعد أن فشل العدو فى احتلال الإسماعيلية بسبب طبيعة الأرض الزراعية اتجه بكل قواته ناحية السويس حيث طبيعة الأرض الصحراوية المفتوحة التى تصلح تماماً لقتال الدبابات وكان للعدو قوات ضخمة تقدر بحوالى ٤٠٠ دبابة، بجانب عشرات المدافع، والتفوق الجوى له، لكن قواتنا صمدت وكبدته خسائر فادحة إلى أن تمكن من الاختراق و الوصول الى مشارف مدينة السويس، وحتى يوم ١٩ أكتوبر كان عدد المصابين من زملائى ٣ و شهيد واحد، وأتذكر الشهيد شعبان كمبل ابن قرية توماس النوبية ، كان سائق وكان يحمل الذخيرة إلى الخط الأمامى ، فى هذه الأثناء قامت طائرة إسرائيلية بقصف السيارة واستشهد شعبان».


وعن أصعب المواقف التى واجهها قال: حينما كنا فى سيناء وصلت إشارة بوجود مركبة أصابها العطل فى الخط الأمامى وطلب منى قائد السرية التوجه إلى مكانها وإصلاحها فذهبت و معى زميلى إلى الخط الأمامى و كان الاشتباك مع العدو دائراً على أشده و الطلقات تتساقط مثل المطر من حولنا ، وبدأنا فى إصلاح المركبة و الحمد لله أصلحنا العطل، لكن الغريب والطريف أننى فوجئت بسائق المركبة يجمع بعض من الخشب و يشعل النيران ويقدم لنا الشاى، بما يدل على أن المصرى لا ينسى كرم الضيافة حتى فى أصعب الظروف وإن كانت قصف واشتباك.


«بشير» أنهى حديثه قائلا: «أول خطاب أرسلته لأسرتى يوم ١٥ اكتوبر، حرصت على أن أضع داخله حفنة من رمال سيناء أهديها إليهم، وكانت أول أجازة لى حصلت عليها هى مبيت ليلة واحدة فقط يوم ٢٧ أكتوبر يوم العيد، وكانت الفرقة ٦ عادت إلى دهشور للتجمع وتعويض النقص يوم ٢٦ أكتوبر ولم تعد إلى الجبهة، وحينما نزلت يوم المبيت تجمع الأهل والجيران حولى فى فرحة وسعادة وكثيراً ما سألونى إذا كنت رأيت فلان أو فلان.»


جندى الاشباح..تخصص «زراعة قنابل»


الجندى مجند يسرى عبدالجليل على الفيل محارب من طراز رفيع ... حصل على لقب «جندى الاشباح» نظرا لقدرته على زراعة القنابل اليدوية فى طريق العدو.. شارك فى حرب اليمن و٦٧ وحرب أكتوبر المجيدة، تم إلحاقه إلى سلاح الاستطلاع البحرى وفى الصاعقة البحرية وفى الضفادع البشرية وفى مجموعة ٣٩ قتال.. نقش اسمه بجانب العظماء ضحى من أجل وطنه دون أن ينتظر المقابل فهو أبن سلاح الصاعقة البحرية مصنع الرجال, عانى من ذل الأسر و بطش العدو أكرمه الله بالنجاة منهم ليمر الزمن ويحكى عن قصة بطولته و جسارته.


وعن مشاركته فى حرب أكتوبر المجيدة قال عبد الجليل : « كنت فى سلاح الصاعقة البحرية فرقة رابعة و كنت مجند فى الفرقة ٣٩ قتال المكونة من ٢٤ فرد ضابط و التى كان يقودها العقيد الشهيد إبراهيم الرفاعي, شاركت مع الفرقة فى تنفيذ ٢٧ عملية قتالية خلف خطوط العدو فكنا أول من تمكن من أسر جنود إسرائيلين فى أول كمين وقعوا فيه فى التاريخ».


وعن المواقف التى أثرت فيه أثناء مشاركته فى المعركة قال: فى الحرب جاءت الأوامر بأن تتحرك جميع الضفادع البشرية لأن الثغرة كانت مليئة بالمرتزقة وكان موقعنا حينها فى منطقة الجناين القريبة من البحيرات المرة و الدفرسوار عندما تحركنا للثغرة لم نجد أثر لدبابات العدو فجاءت الأوامر لنا بضرب أربيجهات على المكان لنكشفهم ،وبالفعل بردوا علينا بطلقات من مدفعيتهم فأصيب العقيد إبراهيم الرفاعى بشظية نقل بسببها إلى المستشفى ولقى وجه ربه هناك كانت هذه اللحظة مؤثرة جدا فالجنود كانوا يبكون ومعنوياتنا حينها تحطمت، لكننا عاودنا القتال فكلل الله صبرنا و تضحياتنا بعد ذلك بالنصر.


وعن تعرضه للأسر من قبل العدو الاسرائيلى قال: بعد إستشهاد العقيد إبراهيم الرفاعى طلب منا الإنسحاب لمساعدة سعد الدين الشاذلى و أثناء إنسحابنا جاءت أوامر بأن نتجه إلى «الأدبية» فى السويس و كانت منطقة بعيدة عن المعركة فعندما وصلنا لها فوجئنا بطائرات العدو فواجهناهم لكنهم تمكنوا من أسرنا، وبقيت فى الأسر من ٢٧ رمضان ( ليلة القدر ) حتى أيام قليلة قبل عيد الأضحى ، لكن اليوم كان يمر كمليون سنة.


عبد الجليل» تابع حديثه عن «أيام الأسر» قائلا: « يوميًا الساعة الخامسة تقريبا كان يمر علينا جندى إسرائيلى ليتفقدنا فكنا نهتف ضدهم «يسقط موشى ديان تسقط جولدا مائير», ففى يوم قالوا لنا:» سنرجعكم إلى بيوتكم»، لكنهم أخذونا ليلا وظللنا نسير فى الجبال حتى ظهر ثانى يوم و كانوا يسمعونا أصوات البواخر التى سنركبها ونحن نسخر منهم , فتوقفوا وقالوا بما أنكم خالفتم قوانين الجيش الإسرائيلى وهتفتم ضد قادته فسنحكم عليكم بالإعدام و بالفعل قتلوا حوالى سبعة أفراد والباقى تمكن من النجاة».


البطل «عبد الجليل» أنهى حديثه بقوله: «أعظم موقف فى ذاكرتى ولن يمحى أبدًا هو يوم تمكنت من أسر أول جندى إسرائيلى من شرق القناة بالإضافة إلى زراعة للعديد من القنابل والتى من خلالها تم تدمير عدد كبير من الدبابات حتى «الدقاقة» التى أقامها الإسرائيلين تمكنا من تدميرها لذلك كانوا يلقبونى بجندى الاشباح لقدرتى على زراعة القنابل، وكان هناك جهاز كشاف ليزر يسمى بالباعث مثبت فوق الدبابات و من خلاله كان يقوم العدو الإسرائيلى بضربنا من مسافة ٧ كيلو متر فذهبت إليه و تمكنت من تدميره.