أبطالك يا مصر «دول فلاحين ودول صعايدة.. دول من القنال ودول رشايدة»

07/10/2015 - 1:24:28

محمد الحسينى مصطفى الشرقاوى سناء الطاهر منى عبد الغنى - أحمد سعيد أشرف مصباح - محمد أمان

الشاذلي .. المنتصر


في الغربية وتحديدا في قرية شبراتنا يروي الأهالي سيرة الفريق سعد الدين الشاذلى، العقل المدبر لحرب اكتوبر. الحديث هنا خاص جدا عن رجل ذي مواصفات خاصة، في تاريخ العسكرية المصرية. الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر، وواحد ممن تعرض أسمهم للتهميش، طيلة السنوات الأخيرة، أجيال كثيرة تتذكر الشاذلي، العقل المُدبر لتدمير خط بالريف، والرجل صاحب المذكرات الأهم – باللغة العربية- عن حرب أكتوبر.


يقول في مذكراته :»لم نكف عن التفكير فى الهجوم على العدو الذى يحتل أراضينا حتى فى أحلك ساعات الهزيمة فى يونيه ١٩٦٧، لقد كان الموضوع ينحصر فقط فى متى يتم مثل هذا الهجوم، وربط هذا التوقيت بإمكانيات القوات المسلحة لتنفيذه. وفى خريف ١٩٦٨ بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكان القيام بمثل هذا الهجوم على شكل «مشاريع استراتيجية» تنفذ بمعدل مرة واحدة فى كل عام، وقد كان الهدف من هذه المشاريع تدريب القيـادة العامة للقوات المسلحة، بما فى ذلك قيادات القوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوى، وقد استمرت هذه المشاريع خلال عامى ١٩٧١ و١٩٧٢.أما المشروع الذى كان مقررا عقده عام ١٩٧٣ فلم يكن إلا خطة حرب أكتوبر الحقيقية التى قمنا بتنفيذها فى ٦ أكتوبر ١٩٧٣».


الفريق الشاذلى رئيس أركان الجيش المصرى فى حرب أكتوبر ٧٣، ابن قرية شبراتنا التابعة لمركز بسيون والتى تبعد عن مدينة طنطا ٢٥ كيلو مترًا. وفى منزل العائلة والذى يطلق عليه اهل القرية البيت الابيض نظرا لكونه مفتوح طوال اليوم لاستقبال اهل القرية، يقول عماد الشاذلى، أحد أقارب الفريق، إن اسرة الفريق الشاذلى اسرة عريقة وكانت صانعا مهما فى تاريخ مصر حيث كان بها ١٣نائبا بالمجالس النيابية منذاول مجلس نيابى فى عهد الخديو اسماعيل وحتى عام ٢٠٠٥».


يتابع « حدث تهميش من قبل الرئيس الأسبق مبارك للشاذلي، بهدف إخفاء الحقيقه، فمبارك لم يكن له مكان داخل غرفة العمليات الرئيسية للحرب»، مشيرا إلى أن احتفالات الدولة فى عهد مبارك والسادات كانت تسبب لنا الما وازمة نفسية بسبب تجاهل الفريق سعد الدين الشاذلى وعدم تكريمه وكانه لم يكن موجود فى الجيش خلال الحرب وماقبلها وكنا نشاهد الاحتفالات سنويا فى التلفاز مع الفريق ولكنه كان يكتفى بالابتسامة حين يشاهد ذلك وكان يكرر دائما غدا سيذكر التاريخ الحقيقة.


وعن صفاته أوضح عماد الشاذلى أن الفريق كان رجلا دقيقًا يهتم بالتفاصيل فى كل شئ، حتى فى حياته الشخصية كان يحب أن تتم الأمور على أكمل وجه، يتمتع بصفات أبن القرية من شهامة ومروءة وشجاعة رغم أنه لم يعش فيها طويلا ، هذا الى جانب الصفات العسكرية التى أهلته لتولى مناصب عسكرية كبيرة.


ويقول الحاج محمد الشاذلى، أحد أفراد العائلة، إن الفريق الشاذلى صاحب خطة المآذن العالية التي أتاحت للجيش المصري العبور وتحقيق النصر، وكان دائما يقول ان التاريخ سيعلن الحقيقة يوم ما، مهما تأخر وقتها.


ثعلب الصحراء


ومن الغربية إلى المنوفية مسقط رأس عدد من قادة نصر أكتوبر ومن بينهم المشير محمد عبد الغني الجمسي «ثعلب الصحراء المصرى» و «مهندس حرب أكتوبر» و «أستاذ المدرعات» اما  أغرب الألقاب التى حصل عليها فهو ما أطلقته عليه رئيسة الوزراء الإسرائيلية «جولدا مائير»  إبان حرب أكتوبر عندما وصفته بـ» الجنرال « النحيف المخيف».


المشير الجمسى ولد بقرية البتانون التابعه لمركز شبين الكوم عام ١٩٢١ لاب كان تاجرا من أعيان التحق بالكلية الحربية بالقاهرة وتخرج منها عام ١٩٣٩ فى سلاح المدرعات.  


يقول « منير حامد» احد ابناء قريه البتانون ان المشير محمد عبد الغني الجمسي  أحد أكبر الرموز العسكرية بل والشخصيات التى كان لها فضلا كبيرا في تغيير مسار حركة التاريخ لمصر ويؤكد أن الجمسى سيظل رمزا للأجيال التي ترغب في أن يكون لمصر جيشا يحميها من الأعداء الذين يتربصون بها ليل نهار.


ويقول هيثم شرابي، أمين حزب التجمع بالمنوفية وابن قرية البتانون،أن المشير الجمسي، لا يختلف اثنين على دوره وبطولاته العسكرية، وكان يمثل قدوة للكثير من الشباب حتى أصبح حلمهم الالتحاق بالكلية الحربية اعتزازا بدوره.


قائد الضربة الجوية


ومن قرية البتانون إلى قرية كفر المصيلحة مسقط رأس الفريق أول محمد حسني مبارك، ورغم الخلاف على فترة حكمه إلا أنه كان نسرًا من نسور الجو وقائد العملية الجوية في النصر


يقول «عاطف منسى « احد اهالى القريه مع ان مبارك تناسى اهل بلدته الا انهم رفضوا ان ينسوة فكانوا كلهم اعتزاز ان قريتهم ولادة بالشخصيات الهامه التى كان لها شأن فى التاريخ المعاصر سواء مبارك او عبدالعزيز باشا فهمى فسواء اختلافنا او اتفاقنا مع مبارك فهو كان احد ابطال حرب اكتوبر، وقائد الضربة الجوية.  


القائد الأعلى


أما السادات، فيظل قائد النصر متربعا على قلوب أبناء قريته ميت أبو الكوم التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية والتي شهدت طفولته وشبابه، وتكوينه الفكري الذي مكنه من قيادة البلاد في فترة صعبة عقب وفاة الرئيس جمال عبد الناصر واتخاذه قرار الحرب مع إسرائيل والذي يعد من أصعب القرارات في العهد الحديث ،فضلا عن توقيعه علي معاهدة السلام والتى لا تزال مثار جدل بين الساسة والمؤرخين والخبراء.


وقال «حامد منصور»، مدرس ، إن والده كان دائما يحكى له عن زيارة الرئيس السادات لقريته ومدوامته عليها فهو لم يتعال علي أبناء بلدته فجلوسه معهم بالجلباب البلدي كان دليل واضح علي تواضعه وأنه لم يغير جلده فبعد أن أصبح نائبا للرئيس عبد الناصر وبعدما شغل منصب رئيس الجمهورية في عام ١٩٧٠ حول منزله لتصبح مطارا للهليكوبتر الخاصة به حتى يتسنى له الحضور باستمرار ولكن بعد وفاته تحولت تلك المنطقة إلى حديقة ومتحف.


وقال « هلال عبيد» من أهالي ميت أبو الكوم إن الزعيم الراحل أولي اهتماما بقريته ورغب أن تكون نموذجا للقرية المصرية علي الطراز الحديث فقام ببناء منازل بالطاقة الشمسية على حسابه الخاص والتي حصل عليها من كتابه «البحث عن الذات» وقام بتخصيص المقابل المالي لجائزة نوبل التي حصل عليها كبطل للحرب والسلام فى بناء المدارس والمنازل الحديثة ليس  في قرية ميت أبو الكوم  فقط  بل في جميع قرى مركز تلا بأكملها.


وفي كفر الشيخ، تسمع في قرية الورق بمركز سيدي سالم، حكايات عن العريف مصباح عبد الحميد حسن مصباح، ٦٤ عاما، والذي شارك فى الحرب هو واخوته ال٣ حسن وحسين وعبدالمجيد ومعاناة أمه ودعاؤها الذى لم ينقطع ليعودوا الاربعة من وسط ويلات الحرب وطلقات المدافع والدبابات والتعرض للأسر من الأعداء حتى عاد الاربعة بعدما تأخر مصباح لاكثر من شهرين بعد انتهاء الحرب ليأتى فجأه بعدما بحث عنه الأهل فى كشوف الشهداء.


 مصباح يروى عن يوم النصر بينما يلتف حوله الأحفاد، ويقول :»يوم ٦ أكتوبر فى تمام الساعة الثانية والربع ظهرا، مرت عشرات الطائرات الحربية من فوق رؤوسنا صوب الضفة الغربية من قناة السويس وظن الجميع أنها مناورة حربية كالمعتاد، وما هى إلا دقائق ووصلت إشارة إلى السرية التي يتكون أفرادها من ٢٠٠ مجند بالاستعدادات القصوى للتحرك خلف القوات التي عبرت قناة السويس».يضيف والحماسة تكسو جبينه: «كانت مهمتنا حماية المعابر والكباري، وهلل الجميع وكبر وتعانقنا فرحا بيوم الإرادة وعودة سيناء الغالية، وبعد مرور ١٧ يوما من الحرب ظل الجميع يرتدى حذاءه وخوذته وفى يوم ٢٢ أكتوبر فوجئنا بهجوم للدبابات الإسرائيلية علينا فاستشهد جنود السرية جميعهم وكتب الله الحياة لي وإثنين آخرين».


وأضاف: «بعد الهجوم انقطعت الاتصالات بيننا وبين اللواء نهائيا ولم يعد بامكاننا تلقى اى إشارات أو تعليمات من القادة العسكريين، وبعد انسحاب الدبابات الإسرائيلية خرجنا من الخنادق على جثث الشهداء مسرعين لنفاجأ بحقل ألغام مصري فقمنا بقذف الألغام بالحجارة الكبيرة حتى نتأكد من سلامه المرور، ثم مشينا على الأقدام خمسة أيام كاملة دون توقف رغم نفاد الطعام والماء وأصابنا الإعياء الشديد من طول السير على الأقدام بلا طعام أو ماء إلا أننا تغلبنا على العطش الشديد بأن شربنا من (بّولنا) بعد قضاء حاجاتنا في الزمزميات التي نحملها ثم نشرب البول حتى لا نموت عطشا. وبعد خمسة أيام من السير وصلنا إلى الكيلو ٦٥ على طريق القاهرة السويس، وهز مكان تجمع الجنود فاستقبلنا أفراد من الجيش المصري في معسكرهم وزودونا بالماء والطعام وبعد مرور ثلاثة أيام في المعسكر استردينا عافيتنا وتزودنا بالذخيرة التي نفدت منا والسلاح ثم عدنا مرة ثانية إلى الجبهة لمواجهة العدو إلى أن صدرت الأوامر بوقف إطلاق النار».


السمسمية


وإلى السويس، أرض الأبطال، كانت المقاومة والسمسمية عنوان النصر على الكيان الصهيوني. الكابتن غزالي، شاعر المقاومة السويسية، والبطل سعيد علي، من أبناء المحافظة التي قال عنها الرئيس الراحل محمد أنور السادات ” السويس في ٢٤ أكتوبر ٧٣ لم تكن تدافع عن نفسها، ولكن كانت تدافع عن مصر كلها”.


الكابتن غزالى، شاعر المقاومة السويسية، ومدرب المصارعة الحرة السابق، بدأ فى تقديم الأمسيات الأدبية والسياسية لتوعية الجماهير مع زملائه فى العمل الوطنى - آنذاك - كما كانوا يغنون للجيش الذى سيعبر إلى سيناء وهم فى انتظار عودته أثناء فترة الاستنزاف والصمود الشعبى والمقاومة.


يقول عن فرقته «أولاد الأرض»: كانت الفرقة من شباب عمال السويس وكنا نطلق على أنفسنا أولاً «فرقة البطانية» لأننا كنا نفرش «بطانية» لنجلس عليها ونغنى للناس فى أى حارة وشارع لحماسهم وشد أزرهم لمقاومة الهزيمة وحب الوطن مستخدمين السمسمية الآلة الوترية المعروفة فى السويس.. والجراكن البلاستيك كأنها طبلة».


كانت أغاني فرقة أولاد الأرض، تصل إلى الوجدان الشعبى أكثر من كلام الصحافة والمحاضرات وكانت أقوى الأسلحة التى انتصرت على الانكسار داخل الإنسان العادى وعبرت به محنة الهزيمة وقد لفتت الفرقة انظار شعراء عديدين فكتبوا لها الأغانى ومنها أيضاً خرجت منظمة سيناء الفدائية.


ومن الأغنيات التى أثرت فى الجماهير جداً - وقتذاك - أغنية:


غني يا سمسمية


لرصاص البندقية


ولكل إيد قوية


حاضنة زنودها المدافع


الكابتن غزالى الذى تجاوز الثمانين من عمره يؤكد أن الشعب المصري عظيم، و»للأسف حتى الآن لم يتم كتابة بطولات هذا الشعب الصامد الذى واجه النكسة بكل صمود وكبرياء حتى يعبر هذه المحنة، والسويس مدينة مصرية حتى النخاع، ويعيش بها كل الأطياف من جميع قرى ونجوع مصر، وأعتقد أن هذه التركيبة وموقفها التاريخى على مر العصور منحت هذه المحافظة ميزة التحدى


من أغاني فرقته: 'يا صبر يا صبار.. مضغوك الغلابة، زرعوك يا صبر على قبر الشهيد لبلابة، زى الهوا.. يا حبيبى زى الهوا غنوك الديابة.. نشيد للجيل.. يهد الحيل.. وزيادة.. إنما للصبر حدود'.. هكذا كان يغني كابتن غزالي وشعب السويس وقت الحصار.


المقاومة شعبية


بطل آخر من السويس الباسلة، هو سعيد على، احد ابطال المقاومة الشعبية فى السويس خلال حرب اكتوبر ١٩٧٣، يقول سعيد علي :» عقب هزيمة ١٩٦٧ سارعت بالانضمام إلى المقاومة الشعبية بالسويس و التى تم تشكيلها من عدد ١٤ قطاعا و اختص كل قطاع بمهمة محددة و كانت مهمة القطاع رقم ١٤ الذى انضممت إليه هي تأمين و حماية المنشآت الحيوية المهمة بمدينة السويس و ظل هكذا حتي جاءت اللحظة الحاسمة ليدخل مع باقى القطاعات فى المقاومة الشعبية و أبطال مجموعة منظمة سيناء العربية و أهالى السويس فى مواجهات و معارك مباشرة مع العدو الإسرائيلى خلال حرب اكتوبر المجيدة عقب ثغرة الدفرسوار».


يسترجع الذكريات، «بعد انتهاء الحرب حصلت مع غيرى من أبطال المقاومة الشعبية و أبطال منظمة سيناء العربية على مكافأة عبارة عن شهادة استثمار لكل منا بقيمة عشرة جنيهات من جيهان السادات فى احتفال كبير أقيم فى قصر ثقافة السويس عام ١٩٧٤ لتكريم ابطال المقاومة الشعبية و منظمة سيناء العربية على دورهم فى الحرب و منع احتلال مدينة السويس».


أبطال الصعيد


« يوم عشرة .. فيك عبرنا.. وبدر قيمة ومثال.. والمولى جاز ونصرنا.. عوض صبر الرجال». هذه الكلمات لم تُكتب في الظل، أو فوق مكتب، إلى جوار تكييف، لكنها كُتبت في عزّ القتال، بينما تدور رٌحى معركة تحرير من العدو الصهيوني، الذي اغتصب سيناء.


كان صفوت البططي، ابن قنا، المحارب المُبدع، يكتب الشعر، عند كل موقف، يحفز الجنود، على النصر، كانت رغبة ذاتية، من البططي، وأوامر من المشير أحمد بدوي، الذي طالبه وقت الثغرة أن يحث الجنود على الصبر. الشاب القنائي كان يسجل مشاعر النصر، على الضفة الشرقية للقناة، ويتغنى بانتصارات الجنود، الذين عبروا القناة، ورفعوا اسم مصر عاليًا في سيناء الغالية.


صفوت، مقاتل مصرى على جبهة السويس بالجيش الثالث الميدانى، باللواء ٥٣ مدفعية، أثناء حرب أكتوبر، أصيب اثناء احدى العمليات فى حرب الاستنذاف، وعاد الى صفوف المقاتلين بالجيش الثالث وكان بإمكانه ان يخرج من الجيش كمصاب عمليات حربية لكنه أخفى إصابته فى الفخذ الأيمن ليكمل مسيرة الجهاد مع اقرانه لإيمانه الشديد بالانتصار فى معركة التحرير.


يقول البططي : «التحقت بالجيش المصرى فى أواخر عام ٦٧ بعد أن انتهيت من دراستى وكان لدى شغف كبير بان التحق بالجيش لاكون ضمن صفوف المقاتلين الذين سيحررون الارض المحتله وكان إيمانى شديد منذ ان التحقت بالجيش المصرى بأننى سوف اكون ضمن من سيحرر الارض وكان والدى يدفعنى للاتحاق بالجيش لرد العدوان الاسرائيلى وتحرير سيناء منهم .شاركت فى العديد من العمليات الحربية فى حرب الاستنزاف وكنت واحدا ممن حققوا النصر فى اكتوبر ١٩٧٣».


الذكرى التي لا تغيب عن البططي هي حصار الجيش الثالث الميدانى فى المعركة المعروفة بمعركة الثغرة. يقول :» كنت معينا لاحضار الطعام من قوات الطوارىء الدولية، وذات يوم مُنعنا من المرور من احد الجنود الاسرائليين المرابطين فقمت بالاشتباك معه، وقررنا بعدها نحن الجنود المصريين مسيحيين ومسلمين ان نعلن الصيام سويا رافضين أن نحصل على الطعام بطريقة بها إذلال من الاسرائليين اثناء مروررنا على كتائبهم للوصول الى القوات الدولية، والمشهد كان يؤكد ترابط ابناء مصر سواء مسلمين او مسيحيين فى كل شىء حتى الصيام قناعة منا باننا ابناء وطن واحد وان المهمة والهدف واحد وان الوطن يعيش فينا اكثر من اننا نعيش فيه ...واكثر الاشياء كانت تؤثر فى انا وجميع زملائى قولنا جميعا فى وقت واحد : الله اكبر كلمة كان ينطق بها المسلم والمسيحى عند بداية كل عملية وعند تحقيق النصر».


بمشاعر فرحة، وقوة، يعبر عن لحظة تحرير سيناء فيقول «معركة اكتوبر ذابت فيها العقائد والرتب والجميع كان فيها يسعى لهدف واحد هو النصر من اجل مصر فلم يكن هناك مراسم يختص بها المسلم او المسيحى فالكل فى المعركة يعبر ويترجم عن حبه لتراب مصر فكثيرا ما تلقيت حب هذا الوطن فى الكنيسة وكان القمص يعظ لنا بأن دماءنا وارواحنا فداء لهذا الوطن وان من ينال الشهاده سيحظى بحب الله والناس لانه ضحى باغلى ما يملك ... لقد نسينا الموت ولم نخشه لأننا وضعنا النصر هدفا لنا وتحرير الارض غاية لنا «.


أثناء معركة تحرير سيناء، يفتخر صفوت البططي، أنه قام بتكوين فرقة غنائية سميت بفرقة أبناء سيناء، «كنت اقوم بكتابة اشعارها وكان المشير احمد بدوى يوجهنى الى ما يجب كتابته ليُغنى بهدف تثبيت جنودنا الابطال فى القتال وأن يصبروا على الحصار فكتبت حينها :» ياللى صبرت على الاهوال ويما تعبت ايام وسنين.. خليك فاكر ربك قال ان الجنة للصابرين.. بكره يا خويا تروق وتحلى.. وتعود لاهلك واحبابك.. تمشى ذى عريس متجلى ... والنصر على صدرك شاره .. ومن شربات النصر تحلى.. والافراح فى كل حاره .. بس خليك فاكر ان ربك قال .. ان الجنة للصابرين». وهذه الابيات كانت تغنى فى المواقع الحربية من قبل فرقة ابناء سيناء من الجنود المشاركين فى المعركة ، « وكان يطلق عليا فى ارض سيناء صفوت القناوى».


«كانت لحظة اعلان النصر بمثابة الروح التى رفرفت على الاجساد وجعلتها تطير فى الهواء كالطيور وهى فى الواقع لحظة كافأنا فيها المولى عز وجل على ما بذله شعب وجيش من اجل تحقيق النصر، فنصر أكتوبر سيظل تاريخا يحاكى ليعلم الاجيال كيف يكون العطاء والجهد من اجل تحقيق النصر لوطن نحبه اكثر من انفسنا . صيحات الجنود المصريين فى كل شبر من ارض سيناء : الله اكبر كانت تزلزل كل من على الارض عبرنا بها فكانت فى تصرخ بها قلوبنا قبل السنتنا».


أشيع عن صفوت أنه استشهد في حرب أكتوبر المجيدة، «قبل عودتى اعلن بعض الاصدقاء الذين كانوا معى اننى مازلت على قيد الحياه فلم يصدق احد حتى رأونى بملابسى العسكريه على محطة نجع حمادى وابلغنى صديق لى ان اهلى اقاموا مأتم لى بعد علمهم باننى ضمن الشهداء فاوصانى بعدم الذهاب الى المنزل مباشرة فقمت بزيارة سيدى عبد الرحيم بالعربات الحنطور والسيارات التى كانت تحتفل بالعائدين من ارض المعركة بالنصر وبعدها ذهبت الى المنزل لتنحر الذبائح وتعلن الفرحة .


وكان من عادات اهل قنا عندما يفرحون يقيمون مايسمى الحضرة للمسلمين والميمر للمسيحيين وكلاهما يحضره الجميع ويذبح فى الميمر والحضره الذبائح ليأكل منها الحاضرون والمدعوون فرحا بما تحقق من عودة الابطال بالنصر.


وقت كتابة هذه السطور، وبعد مرور ٤٢ سنة على معركة التحرير، مازال صفوت البططي، يكتب الشعر ليغنى فى قصور وبيوت الثقافة ويلحنه الملحنون ويطرب به المطربون، « أحاول أن أسجل لحظات الفرح والحزن لشعب مصر فما من مناسبة وطنية أو شعبية او دينية الا وكتبت قيها الشعر . اكتب الشعر لارسخ القيم الوطنية النبيلة».