«الشيخ حسن خلف» شيخ مجاهدى سيناء: مازلنا على العهد.. ولن نفرط فى الأرض

07/10/2015 - 1:14:51

حوار: سميحة درويش

لم يكن حسن خلف أحد أبناء قبيلة السواركة إحدى أكبر قبائل سيناء يعى أنه سيكون يوماً ما عنصرا فعالاً فى الحرب لتحرير مصر من احتلال دام ٦ سنوات قام خلالها بعمليات فدائية لا تقل بحال من الأحوال عن أى جندى ساهم فى دحر عدو لا يُستهان بقدراته التكتيكية والتسليحية.


بحسب ما قال واستدعت ذاكرة الشيخ "حسن خلف" ذى السبعين عاما ابن "الجورة" بمقاطعة المهدية بمركز الشيخ زويد بشمال سيناء تلك التى تشهد حاليا حرباً ضروسا على الإرهاب الذى استوطنها فى أعقاب أحداث يناير ٢٠١١.


وبين المشهد بكامله ومعطياته من ٦ أكتوبر ٧٣ وانتقاله بصورة أخرى إلى ما قبل ٦ أكتوبر ٢٠١٥ . يتوقف الجندى الفدائى "حسن خلف" عند بعض المحطات التى شهدت أشرف وأنبل عمليات فدائية قام بها مع أقرانه تحت قيادة رؤسائه من الضباط المشهود لهم بالبسالة, والمحفورة أسماؤهم من نور فى العسكرية المصرية.


يحلل الشيخ "حسن" ويفند بين حربين , الفارق الزمنى بينهما ٤١ عاماً , مابين الحرب على الاحتلال والحرب على الإرهاب, وأوجه الاختلاف بينهما فى التكتيك والسلاح والقدرات ودور القبائل فيها وطبيعة العدوالذى تواجهه قوات الجيش المصرى على أرض سيناء.


سألت الشيخ حسن عن دور القبائل ومشاركتها خلف الجيش فى الذود عن أرض سيناء فى الحرب على إسرائيل قبل انتصار أكتوبر ٧٣, ودوره فى العمليات الفدائية التى قام بها؟


صمت وكأنه يستدعى الذاكرة.. ثم قال: فى أثناء احتلال إسرائيل لسيناء لم يكن مواطناً سينائياً يقبل على نفسه أن تُحتل أرضه التى تمثل العرض والشرف – كل قبائل سيناء بلا استثناء وقفت بجوار قواتنا المسلحة وقفة رجل واحد على قلب واحد فى تحرير أرضنا من بين براثنهم – وللحق هم يملكون قوة وعتاداً لا يُستهان به وعين يقظة للغاية فى كل شبر احتل, ورغم قوتهم وعتادهم لكننا بفضل قادتنا الذين أولونا القيام بعمليات لم تكن بالهينة أوالقليلة لما كان مفترضاً تعرض أحدنا للأسر أوالفتك بنا ! ومع ذلك كنا درعاً وسنداً ويدا بيد جميعا، لا متفرقين أو متقاعسين، فقد قمنا بأعمال فدائية قبيل الحرب فى أكتوبر ٧٣ تشهد عليها سجلات القوات المسلحة، أنا شخصيا من حقى أن أفخر بما قدمته لبلدى.. فمنذ كنت فى المرحلة الثانوية من الدراسة قررت التطوع فى الجيش وانضممت وقتئذ إلى منظمة سيناء العربية التى أنشئت فى عام ٦٨, وكنت ضمن ٧٥٠ عضوا أومجاهداً تم تقسيمهم إلى مجموعات بحسب القدرات الذهنية والبدنية وقوة الاستيعاب وسرعة رد الفعل.


فمنا من تدرَّب على تصوير المواقع الإسرائيلية ليلا ونهارا, وآخرون على استخدام الأجهزة اللاسلكية، وبعضنا على حمل واستخدام السلاح، ومنهم من تدرب على القتال خلف خطوط العدو واسمها "العمليات الاعتراضية " وغيرها من التقسيمات والتخصصات، كل فيما وكل به، ولابد أن أذكر أن كثيرا من العمليات التى قامت بها قواتنا المسلحة بنجاح باهر فى ضرب بعض مواقع العدو كانت من خلال الصور الفوتوغرافية التى التقطها الفدائيون واعتمد عليها الجيش بثقة كاملة.


ما العمليات التى شاركت فيها؟


بحماس قال الشيخ "حسن" تدربت على عبور القناة وحمل السلاح لتنفيذ بعض العمليات التى كلفتنا بها القيادة وكنا نعود فى نفس الليلة أو تستدعينا الظروف إلى البقاء عدة أيام وليالٍ حتى نتمكن من الرجوع إلى مواقعنا بسلام – من تلك العمليات وكنت تحت قيادة اللواء حسن ثابت وكلفنا بنقل صواريخ "الكاتيوشا" لتوصيلها إلى سيناء – لكن الاستطلاع نبهنا إلى أن البحرية الإسرائيلية نشطة للغاية فى البحر الابيض المتوسط ومن الصعوبة بحال المرور بسلام.


حينئذ فكرنا فى وسيلة خادعة لنقل الصواريخ على "جمال"، وبالفعل جربنا حمل الصاروخ على ظهر جمل وتدريبه على السباحة فى المياه وفوجئنا بقدراته – على الفور قمنا بشراء مجموعة من الجمال الصغيرة وحملنا الصواريخ عليها للوصول لمسافة ١٥٠ كيلومتراً فى عمق سيناء بعد أن عبرنا بقوارب مطاطية من بين خط بارليف الحصين ! لكن تنبهت قوات العدو لآثارنا على الرمال وتم تبادل إطلاق النار بيننا وبينهم بمشاركة قوات المدفعية وسلاح المدرعات.


وقد أعلنت الإذاعة البريطانية عن تلك العملية وأوضحت أنها تمت عن طريق البحر !


هل تم أسر بعض الجنود الإسرائيليين فى أثناء قيامكم بالعمليات الموكولة لكم؟


كان ممنوعاً علينا أسر أى جندى لأننا لا نملك الإمكانيات التى تمكننا من نقله للقيادة أولأقرب نقطة – ففى ذلك خطورة بالغة علينا فنحن نتحرك ونحارب فى معقلهم وسهل عليهم التمكن منا


فهم يمتلكون إمكانيات وعتاداً لا يُستهان به – لكن بفضل تخطيط وتكتيك قيادات الجيش الباسلة كنا نمر كالشعرة فى العجين من بين ظهرانيهم – وفى أعقاب كل عملية كانت تشتد علينا تحصيناتهم – لكن هيهات مع الجسارة والقوة والعزيمة التى كنا نتمتع بها بلا استثناء.


عشرات المرات مررنا من القناة تحت جنح الليل وفى توقيتات لا يتخيلها العدوالذى حصن نفسه بساتر ترابى منيع مزود "بمزاغل" تحيط بها صبات يخرج منها مواسير المدافع والنابالم الذى إن فتحت فوهاته لحولت القناة كالقدر الذى يغلى به الماء !! ورغم كل التحصينات التى صادفتنا دائما كنا نفلح فى اجتيازها، وأؤكد بفضل قوة الدفع المعنوى من قياداتنا الباسلة التى كانت تشاركنا فى العمليات وكأننا جندى واحد.


كلمنا عن دور قبائل البدو فى مساندة الجيش فى الحرب على إسرائيل؟


كانت قواتنا المسلحة تقوم بعملياتها المعتادة رغم التحصينات الرهيبة من العدو– وحينما دقت طبول الحرب من اليوم الثانى قاموا بالعبور إلى الضفة الأخرى حتى وصلوا إلى منطقة "الممرات" خلف خطوط العدو لتعطيل تقدمه، وقبعوا فيها عدة أيام لعدم تمكنهم من العودة سالمين بعد قرار وقف إطلاق النار وحينها تم تبليغ اللواء حسنى مبارك قائد القوات الجوية لسرعة إرسال طائرة تقل الجنود - فجاء الرد بالرفض امتثالا لقرار وقف إطلاق النار وتحركت المخابرات الحربية على الفور وتم نقل الجنود فى استضافة البدو هناك لمدة ٦ أشهر كاملة رغم علم العدو بوجودهم فى الممرات – هنا كان الدور الثنائى الباسل بين المخابرات الحربية وأبناء القبائل حتى عودتهم سالمين إلى ذويهم.


قطع شيخ الفدائيين استرساله فى الحكى عن ذكريات الحرب والثأر على ذكر قبائل سيناء وتاريخهم البطولى خلف قوات الجيش قائلاً: إن تاريخ بدو سيناء يشهد بأنه لم يخرج من بينهم جاسوس للعدوعلى الإطلاق، ولدى قصة صغيرة تشهد بأن بدو سيناء درع ودم فداء لمصر كلها، إلا أن بذور الخيانة ربما تنبت من جسد خبيث سهل استئصاله، فقد تمكنت أجهزة المخابرات من الوصول إلى شاب من محافظة القليوبية يعمل "مكوجى" لدى قوات الطوارئ الدولية فى العريش تم التأكد من تعاونه مع الجانب الإسرائيلى؛ فكلفوا بعض البدو بإحضاره حياً أوميتاً , وبالفعل حملوه على "جمل" بعد خطفه وأثناء سيرهم ترامى إلى سمعه همساً بينهم تأكد أنه تم كشفه فقام بالصراخ للفت النظر إليه لإنقاذه حينها كتم أنفاسه أحد البدو فقضم عقلة من إصبعه فى يأس مرير وتم تسليمه ومحاكمته وقتها.


رغم ما ذكرته – لكنكم دائما ترددون بأن السلطات والحكومات المتعاقبة تجاهلتكم تماماً – لماذا أنتم تحديداً ؟


أولا التجاهل فعليا وليس تصورات من درب الخيال – فالحكومات المتعاقبة لم تنظر إلينا بعين الاعتبار فى الوظائف والامتيازات وحتى فى التحاق أبنائنا بالكليات العسكرية طوال عقود من الزمن – ولا أعفى الإعلام الذى تجاهل وجودنا وكأننا زرع شيطانى, فهم لا يتذكروننا إلا فى أعياد سيناء ودمتم ! ويبدو أنه على آثارهم فعلت الحكومات السابقة التى تتحرك دوماً حينما يسلط الإعلام الضوء على إنجاز أوتقصير !!


ناهيك عن مرحلة ما يربوعلى ثلاثة عقود تم تجهيل سيناء بالكامل حتى تحولت إلى ما هى عليه الآن!


فقد كان مبارك غافلا -- عامدا عن النظر فى أمر تلك البقعة التى تطل على الجانب الآخر-- الأرض المحتلة فلم يحرك ساكنا فيها طوال ثلاثين عاما - حتى تغيرت خريطتها ومعالمها ومقوماتها من البشر والحجر


هل دور القبائل مازال قائما ومساندا خلف الجيش مثلما كانوا إبان الحرب على إسرائيل؟!


عمر القبائل لآخر الزمان لن تتخلى عن الصمود والذود عن أرضها أوعن مصر عموما – نحن نبتنا فى أرض أبية رافضة للخيانة والاحتلال حتى وإن طال بنا بعض الوقت فلابد وأن الدخيل علينا ملفوظ بالروح والدم والسلاح.


مازلنا نعقد اجتماعاتنا مع القيادات من القوات المسلحة لبحث الأمر وكيفية تطهير سيناء من عدو جثم على صدورنا بين ليلة وضحاها بسبب التفريط فى حمايتها من قبل – ففى عهد الرئيس المعزول دخل لسيناء عناصر مكلفة بتفتيتها وتهديد أمان سكانها للهرب من جحيم العمليات التى ينفذونها ليلا أو نهارا، ورغم ذلك تعاضد القبائل أصبح أقوى كثيرا عمن سبق فى الفترة الماضية بعدما ذاق شيوخ القبائل مرارة مصرع أحد أبنائهم أو ذويهم على يدالجماعات الإرهابية حتى بات الأمر عيانا بيانا بعدما كانوا يحرصون على عدم إعلان تعاونهم مع الجيش بسبب عمليات الذبح التى تعدت ٦٤ شابا من أبناء القبائل والعديد من جنود وضباط الجيش والشرطة من إثر تفجيرات أو إطلاق الرصاص.


لكن بعد عملية حق الشهيد الأولى ومفاجأة وقف التعامل مع الإرهابيين لا نكتمكم سرا أننا أصبنا بالإحباط رغم وعود قادة القوات المسلحة الذين اجتمعوا بنا مؤخراً باستمرار العملية فى الأيام القليلة القادمة وتطهير سيناء بالكامل من كل آثار الإرهاب.


نحن لانريد أن نكرر ما حدث أيام مبارك.. فالاسترخاء فى عهد مبارك خلف علينا مآساة نعانى منها اليوم بسبب عدم الالتفات لسيناء – فمنذ عملية طابا وما ترتب عليها من اعتقال أكثر من ٤٠٠٠ بدوى وانتهاك الأمن لحرمة بيوتهم بات الأمر ثائرا بين الطرفين فى نفس توقيت خروج إسرائيل من قطاع غزة الذى خلف تجارة التهريب بكل أنواعه والإثراء من عائدات الإنفاق التى كان يديرها أباطرة من القاهرة درت عليهم ملايين من الدولارات --- عن مكافحة الإرهاب وآثاره ليست بالهينة رغم ضعف العدو– فإزالة آثار خريطة مدينة الأنفاق التى أثرى منها الكثيرون من ذوينا أومن القطاع فى غزة أصبحت حائط صد منيع ضد وجود قوات الجيش على أرض سيناء .


يثار بين الحين والآخر أن جبل الحلال فى وسط سيناء يأوى بعض الإرهابيين الفارين من نيران الجيش – ما صحة ذلك ؟


لا أخفيك سراً بأن الإعلام من روج لتلك الأكذوبة وصور الجبل فى صورة خرافية لا ترقى إلى الحقيقة فى شىء – فالجبل على طول مساحته وتعرجاته لا يصلح للإعاشة أوالاستقرار فيه لاسيما وأننا نمر بظروف من الخطورة والغباء على من يفكر فى الاحتماء بالجبل – فكيف له من سبل الإعاشة من ماء وزاد ؟؟ ثانياً أن الجبل ليس به مغارات أوحتى كهوف تصلح لذلك بتاتا – فأسطورة جبل الحلال من خيال الإعلام المضلل الذى يسعى إلى ترهيب وتخويف الناس من لا شىء وهوبذلك يساعد الإرهابيين دون أن يدرى فى إحاطة إمكانياتهم وقوتهم بهالة كاذبة لا ترقى إلى الحقيقة فى شىء – حتى فى " الضيقة " وهى شق فى وسط الجبل لا تتعدى مرور شخص أوجمل لا تصلح إطلاقا للاختباء اوالمرور منها وإلا كان مصيره من يفكر الهلاك على يدى أبناء قبيلتى الترابين أوالتياها سكان المناطق المحيطة بالجبل .


لماذا لم تطالبوا بتفعيل التنمية فى سيناء من عقود سابقة ؟


الأمر بيد الحكومات السابقة التى كانت تعد ولا تفى – فكله حبر على ورق لم يرق إلى الفعل – ومنذ أن تحدث الرئيس عن تفعيل التنمية فى سيناء ننتظر تفعيل قراراته لأنها سوف تحمى أرضنا فى المقام الأول – وتلفظ الدخلاء عليها من بعد حكم الرئيس المعزول بالرغم من تعايش جيراننا من المحافظات الأخرى لعقود طويلة لم نر منهم إلا كل الخير والسلام ، فسيناء التى تبلغ مساحتها أكثر من ٦٠ ألف كيلومترا مربعا لا يسكنها إلا حوالى نصف مليون نسمة – فأرضها تستدعى من يساعدنا فى الزود عنها من الإرهاب الذى حدث فى الفترة الزمنية الماضية


وأنهى الفدائى السينائى الشيخ حسن خلف شيخ مجاهدى سيناء كلامه عن سيناء بأنها فى يد المصريين حتما لا تفريط فى شبر منها لأحد – و ليت المسئولين ينظرون لأبناء سيناء بعين الاعتبار لا بعين تراهم زرعا شيطانيا لا فائدة منه إلا من مؤسسة واحدة فى الدولة هى التى تعرف قيمة أبنا وبدوسيناء جيداً وهى مؤسسة القوات المسلحة المصرية .


 



آخر الأخبار