ابتسامات عبد الله أقدم ضابطة فى الجيش المصرى: السعوديون أكثر الشعوب العربية فرحا بنصر أكتوبر

07/10/2015 - 1:12:28

  تصوير : آيات حافظ تصوير : آيات حافظ

حوار : رحاب فوزى

ابتسامات عبد الله هي سيدة مصرية يفخر التاريخ بذكر اسمها و زوجها لما حققاه من انجازات تحمل الطابع المصري الأصيل ، هي من مواليد فبراير ١٩٢٧بني سويف ، اقامت في منطقة عابدين في القاهرة و كان والدها حكمدار البوليس في أسيوط و شقيقها الأمين عبدالله الذي أوقع بقاتل اللورد موين .. عن ذكرياتها مع حكام مصر كان لنا هذا الحوار.


كيف كان شعور المصريين خاصة في الجيش قبل اكتوبر؟


فترة ما قبل حرب السادس من اكتوبر كنت اقيم في السعودية وزوجي كان يدرب نادي الشباب السعودي ، وكانت اقامتنا في القصر الملكي وقبل اكتوبر «كانت نفسيتي تعبانه جدا” وكذلك من اعرفهم سواء من داخل الجيش او خارجه، حتى اصدقائي من السعوديين كان الاحباط يحيط بهم فيما يخص الشان المصري، وكنا نرى ان رحيل عبد الناصر هو الفجيعة الكبرى التي لن تقوم بعدها البلاد من عثرتها، ولكن بفضل الله تغيرت الامور.


كيف دخلت الخدمة العسكرية في وقت عمل المرأة فيه كان صعب جدا؟


أنا أول ضابط تخرج لتمريض المصابين في حرب فلسطين عام ١٩٤٨ وكانت الهزيمة ايضا من نصيبنا وقتها اصابني باحباط شديد وكنت اشعر بالمعني الحقيقي لتعبير النفس المكسورة، حيث احمل شرخ نفسي عميق داخلي، وكان دخول الخدمة ليس سهلا لكنه كان املا لي حيث نشأت نشأة عسكرية جدا لان ابي وواشقائي كلهم في نفس المجال ، وكذلك زوج اختي وكنت ارغب بشدة في خوض المجال العسكري على التحديد.


كيف كانت مشاعر الشعوب العربية في الخارج خاصة السعودية منهم بعد نصر اكتوبر؟


السعوديون كانوا اكثر الشعوب العربية فرحا وان كنت لا ابالغ بوصفي هذا لهم، حيث كنت اعيش بينهم في تلك الفترة وكانوا في منتهى السعادة ويهنئونني وزوجي وكأننا اصحاب الانجاز الحقيقي في الانتصار العظيم ، وقتها كانوا يصفون المصريين برافعي الرؤوس العربية وزوجي كان اول الكلية الحربية في دفعته واول من حصل على تكنيك في كرة السلة من جامعة بنسلفانيا في افريقيا والوطن العربي وهو ما جعله مصدر ثقة داخل القصر الملكي السعودي ولذلك اقتربنا منهم لنعلم جيدا حقيقة شعورهم.


تقلد زوجك مناصب في الجيش المصري منذ عهد فاروق؟


نعم .. زوجي كان في الحرس الحديدي الذي اسسه الملك فاروق في الاصل وهو عبارة عن مجموعة من الضباط من الجيش بمثابة جهاز مخابرات خاص بالملك


هل ساعد النصر في اكتوبر وقتها على تغيير الدماء في الجيش المصري؟


ليس في الجيش فقط بل في العالم كله، غيرت انتصارات اكتوبر الدماء العالمية ولا شك ، كما ان حرب اكتوبر ساعدت على رفع رأس العرب في العالم كله في الوقت الذي اعتبر العالم ان الهزيمة هي وجه مصر الوحيد ، ولكن استطاع السادات ان يبدل الامور وكان يستعين بمن يثق بهم فقط.


كيف قررت مواصلة حياتك بعد العودة من السعودية؟


عدت لمصر بعد اكتوبر وانا اثق في ان المستقبل الافضل ينتظرني ، ولكن لم يكن لي تقريبا اي نشاط اكثر من الاجتماعيات العادية.


كنت وزوجك اصدقاء لعبد الناصر ما هي اكثر المواقف التي جمعت بينكما؟


المصريون كانوا يعشقون عبد الناصر ولكن هناك موقف احسست بالفعل بالخوف على هذا الرجل وكنت ادعي له بان يحرسه الله لانه كان شجاعا لا يهاب شئ ، فذات مرة كان جمال عبد الناصر يصلِ في الجامع الازهر عام ٥٦ وكان الاخوان يحملون السلاح في الخارج ولكن لم يأبه عبد الناصر ودخل وقت الصلاة ليصلي بلا حرس فسأله زوجي هل تصلي بلا حرس سيادة الرئيس مع اشتعال الموقف مع الاخوان؟ فقال له عبد الناصر : “ربنا الحافظ يا حبيب” وبالفعل بدأ الصلاة وظل بجانبه زوجي محمد حبيب حتى أتى انور السادات وعبد الحكيم عامر ، وقالا له اذهب يا حبيب وسنقوم بحراسته عوضا عنك ، وقتها تيقنت ان هذا الرجل لابد وأن يهابه الناس.


نشأتك العسكرية هل غيرت نظرتك للحياة؟


بالطبع، كان والدي حكمدار بوليس اسيوط واخي هو الامين عبد الله وهو من استطاع الايقاع بقاتل اللورد موين وزير المستعمرات البريطاني ، ونشأتي العسكرية ساعدتني على تنظيم حياتي حيث كان اشقائي ووالدي ثم زوجي رجال امن بالاضافة لحبي الشديد لاكون جزءا من هذا الكيان العظيم وهو الجيش المصري.


وماذا عن محمد نجيب؟


كنت الوحيدة التي تحنو على محمد نجيب في مصر حيث جمعتنا صداقة قوية وكان لابد من ان يتناول الغذاء في منزلنا ويطلب اصناف معينة من الطعام وكثيرا ما ترك اولاده للعب في حديقة الفيللا الخاصة بنا في جسر السويس ليذهب لعمله ويعود لهم ليلا لاصطحابهم لمنزله، وكان يعشق “الجمبري بطريقة البانيه والملوخية بالطريقة السودانية” لان والدته من اصل سوداني وهي سبب علاقتنا الوطيدة اسريا لان جذوري سودانية ايضا حيث ان جدي هو السلطان عمر كابانجو وهو سلطان واو وملكان وبحر غزال جنوب السودان.


وكيف كانت العلاقة مع السادات؟


انور السادات والدته كانت سودانية، والسودان عشيرة واحدة يعرف اهلها بعضهم البعض ويوطدون علاقاتهم واسرهم خارج البلاد، ومن هنا كانت الصداقة التى جمعت بيننا وانور السادات ونجيب ايضا ، قربي منهم بحكم صلة الدم.


الخدمة العسكرية؟


كنت اتمنى العمل بالخدمة العسكرية فقمت بدراسة التمريض مخصوص لاسافر متطوعة لعلاج المصابين في حرب فلسطين، المتطوعات كان لابد من توافر شروط معينة فيهن ان يكن من عائلات معروفة بالاضافة لخبرتهن في التمريض والعمل تطوعي بلا اجر، تم اختيار ٧٠ سيدة فقط للسفر لتمريض مصابي حرب فلسطين وكنت بينهن وكانت تختارهن ناهد رشاد كبيرة الوصيفات في القصر الملكي ، التي قدمت نادية الجندي قصتها في فيلم لا علاقة له بالواقع واطلقت عليه اسم امراة هزت عرش مصر.


هل شاركت في ثورة يوليو؟


لا لكننى كنت أمينة دون علمي على اهم خطوات فيها ، قبل ثورة يوليو بيوم واحد مر علي نجيب وطالبني بحفظ حقيبة ضخمة لدي دون ان اعرف ما بها وسالته قال لي: “مالكيش دعوة المهم ان مفيهاش فلوس “، ثم عرفت بعدها ان الحقيبة كان بها تحركات سلاح الفرسان والمشاة.


ما هي أول رتبة حصلت عليها؟


اخذت رتبة ملازم قبل السفر لفلسطين عام ١٩٤٨ وبعدها امر الملك فاروق بعودة السيدات من فلسطين، وجمعني بالملك فاروق اكثر من لقاء اولهم في مستشفى عسكري لتمريض المصابين في الحرب بعد اصابته في رحلة صيد فوجئت برجاله في المكان وبصحبته حيدر باشا ، وبعدها وجه الدعوة لكل الضابطات اللاتي قمن بتمريض المصابين ولقائي الثالث به اثناء اتجاهي وناهد رشاد لمقابلة الملكة فريدة بشكل ودي بعيدا عن الرسميات حيث كانت تهتم بقراءة الفنجان ، وكنت اقوم بقراءته لها.