خطة خداع كبرى صدقها الإسرائيليون «السادات رجل ضعيف!»

07/10/2015 - 1:04:44

  على خريطة سيناء المحتلة سأله السادات : هانعمل إيه ياأحمد ؟ على خريطة سيناء المحتلة سأله السادات : هانعمل إيه ياأحمد ؟

كتب - سليمان عبد العظيم

«أنت وزير حربية بخطتك »


جملة من أربع كلمات فقط قالها الرئيس أنور السادات يوم ٢٤ أكتوبر ١٩٧٢ للواء أحمد إسماعيل رئيس جهاز المخابرات العامة فى هذا الوقت!


لم يكن اختيار السادات للقائد العام الجديد للقوات المسلحة سوى تأكيد لما قاله الرئيس جمال عبدالناصر قبيل رحيله بأسابيع قليلة لنائبه أنور السادات: «إننى أفكر فى أحمد إسماعيل» .


هذه الجملة ذات الأربع كلمات «أيضاً» لم ينسها السادات.. استدعى اللواء أحمد إسماعيل يوم ١٤ مايو ١٩٧١ وكان قد أحيل إلى التقاعد من منصبه كرئيس أركان حرب القوات المسلحة فى ١٢ نوفمبر ١٩٦٩ ليكلفه برئاسة جهاز المخابرات العامة.


وابتداء من ١٤ مايو ١٩٧١، كانت هناك عشرات اللقاءات المنفردة بين الرجلين القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس جهاز المخابرات العامة: وكان السؤال الرئيسى للرئيس السادات: ها نعمل إيه يا أحمد؟!


ومن أول لحظة له فى جهاز المخابرات العامة اتفق الرجل مع الرئيس على أن يتم تصوير السادات كرجل ضعيف لا ولن يستطيع اتخاذ قرار بشن حرب التحرير ضد إسرائيل ضمن خطة الخداع والتضليل التى بدأت فعلياً بتوليه رئاسة المخابرات العامة.


عندما تسلم الفريق أول مسئولياته كقائد عام للقوات المسلحة ووزيراً للحربية فى ٢٦ أكتوبر ١٩٧٢ كانت كل الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة من بعد هزيمة ١٩٦٧ لإيجاد حل للأزمة.. قد وصلت إلى طريق مسدود.. وأصبحنا بالتالى، فى حالة من اللا سلم واللا حرب.. وكان أحمد إسماعيل يرى أن هذه الحالة ليست فى صالحنا كعرب، وإنما هى فى صالح الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتى.. وبالطبع الإسرائيليين.


بالنسبة لمصر كانت رؤية القائد العام الجديد للقوات المسلحة أن هذه الحالة، ترهق الطاقة الاقتصادية لمصر وسوريا، حيث التعبئة قائمة منذ ١٩٦٧ وتؤثر على الروح المعنوية لمقاتلينا فى جبهتى سيناء والجولان باليأس، وفضلا عن هذا، كان طول مدة حالة اللاسلم واللا حرب أمراً يدفع كل الدول العربية إلى التشكيك المستمر.. والدائم، فى مسألة دخولنا والسوريين حرباً ضد إسرائيل.


وجاء الوفاق الأمريكى السوفيتى الذى كرسه الزعيمان ريتشارد نيكسون وليونيد بريجنيف فى قمة موسكو ٣٠- ٢٢ مايو ١٩٧٢ ليتم فرض حالة «الاسترخاء العسكرى» فى المنطقة وكان معنى هذا استمرار الاحتلال الإسرائيلى لأراضينا وعدم السماح بنشوب حرب أخرى بيننا وبين إسرائيل.. وكانت وجهة نظر أحمد إسماعيل التى قالها للرئيس السادات عندما كان رئيسا لجهاز المخابرات العامة أن هذا الوفاق.. يضعف بشدة الوضع الداخلى والقوات المسلحة.


وعندما تسلم الفريق أول أحمد إسماعيل مسئولية القيادة العسكرية تبين له من خلال آخر تقييم للموقف أجراه حتى أول أكتوبر ١٩٧٢، أن قواتنا المسلحة كانت حريصة منذ توقف القتال أخر يونيه ٦٧، على دعم قواها وتعميق جوانب تأثير هذه القوة فى مختلف المجالات.


فمنذ عدوان يونيه ولمدة تزيد علي خمس سنوات، عملت القوات المسلحة المصرية على استعادة قدرتها القتالية، التى فقدتها نتيجة هذا العدوان.. وعلى تحسين كفاءتها القتالية.


وكان هذا الإعداد يسير بمعدل عال.. وطبقاً للمخطط، إلا أنه فى الفترة السابقة مباشرة على أكتوبر ١٩٧٢ لم يكن هذا الإعداد يسير بالمعدل المنشود عندما كان الفريق أول محمد أحمد صادق وزيراً للحربية!.


بعد وصوله إلى منزل الرئيس السادات بالجيزة إثر استدعائه المفاجىء يوم ٢٤ أكتوبر ١٩٧٢ كان الرئيس قد بدأ جولة المشى التى اعتاد على ممارستها يومياً وكان يشاركه فى معظمها المهندس عثمان أحمد عثمان والأستاذ أنيس منصور.


لم يكن يدور بخلد رئيس المخابرات العامة، عندما استدعاه الرئيس السادات فى هذا اليوم للحضور فوراً إلى منزله بالجيزة عن طريق سكرتيره الخاص السيد فوزى عبدالحافظ، أن الرئيس السادات سوف يصدر قراراً بتعيينه وزيراً للحربية، وإن كان الرجل لم يستبعد بالطبع، أن يكون وراء هذا الاستدعاء العاجل والمفاجئ، أمراً على جانب كبير من الخطورة والسرية، كأن يقرر الرئيس أن إعفاء الفريق أول محمد أحمد صادق وزير الحربية قد حان أوانه.


وبمجرد انضمام أحمد إسماعيل للرئيس فى جولة المشى قال له الرئيس السادات: «هل تذكر الآن المناقشات التى دارت بيننا وطلبت منك منذ شهور الاحتفاط بها سراً فيما بيننا.. لقد آن الآوان الآن لإخراجها إلى حيز النور.. لقد قررت إعفاء الفريق أول صادق كقائد عام للقوات المسلحة ووزير للحربية.. فقد تيقنت تماماً من عدم اقتناعه بأن الإمكانيات التى تملكها قواتنا المسلحة لخوض معركة عسكرية ناجحة في حدود مالديها من معدات وسلاح كافية.. أنه يرفض خوض معركة فى حدود مالديها من طاقة وما نملكه بالفعل.. ويطالب بوجود إمكانيات عسكرية كاملة لتحرير سيناء.. وهذا يعنى أن أنتظر وصول هذه الإمكانيات.. سوف يضيع الوقت ولن تصل هذه الأسلحة من موسكو.. وما يطرحه الفريق أول صادق يعنى بشكل عملى انتهاء فكرة خوض معركة التحرير وموت قضية تحرير سيناء على المستوى السياسى والدولى».


وبدأ الرئيس السادات يستعرض معه أسماء من يصلحون لتولى هذا المنصب.. وصفاتهم.


كان رئيس المخابرات العامة كلما طرحنا عليه اسماً.. رفضه الرئيس مبرراً هذا الرفض بأسباب وجيهة.. وفجأة توقف الرئيس السادات عن السير قائلا: «أن الصفات المطلوبة موجودة فى شخصك.. هذا قدرك.. استعد يا أحمد للمعركة.. وعلى بركة الله.»


هنا تذكر اللواء أحمد إسماعيل ما قاله له قبلها بأيام السيد حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومى “إما أن تقبل منصب وزير الحربية أو تذكر من يمسك مكانك فى المخابرات».


وفى منزل الرئيس بالجيزة قال له الرئيس السادات بالحرف الواحد:» لو لم أكن أتيت بك.. لأتى بك عبدالناصر - لو كان على قيد الحياة.. لتقوم بدخول المعركة».


كان الرئيس السادات قد طلب منه فى هذا اليوم، الإبقاء على قراره بتعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة ووزيراً للحربية، سرا حتى يعلن القرار رسمياً بعد ٤٨ ساعة.


وعندما أخبره الرئيس، إن القرار الجمهوري سيتضمن ترقيته من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق لاذ الرجل بالصمت قليلا.. ليدرك الرئيس ما كان يجول بخاطره.. فسأله عن رتبة زملاء دفعته.. فلما أجابه، قرر على الفور ترقيته إلى رتبة الفريق أول.. أسوة بزملاء دفعته بالكلية الحربية.


وخلال اجتماعهما المنفرد الذى جرى عقب أدائه اليمين الدستورية يوم ٢٦ أكتوبر قال له الرئيس السادات: إن القوات المسلحة بوضعها الحالى.. لم تأخذ الدفعة المناسبة لدخول المعركة ولابد من إعدادها.. وعليك أن تعدها لتلك المعركة من الآن، وكان أول تكليف يصدر من القائد الأعلى للقائد العام هو هزيمة التجميع الرئيسى للقوات الإسرائيلية فى سيناء.. سيراً عن طريق تحرير الأرض بالكامل.


وللتاريخ أقول إن الرئيس السادات حينما أخبره فى ٢٤ أكتوبر ١٩٧٢ بقراره بتعيينه قائداً عاماً منحه حرية تامة فى تغيير القيادات العسكرية الموجودة والتى عاصرت هزيمة ١٩٦٧، ولكن وزير الحربية الجديد كان يرى أن القائد الجديد لا يكون متمرساً ويحتاج وقتاً طويلاً حتى يبدأ فى التعرف على المشاكل الجديدة والقديمة. ولذا كان قرارالفريق أول أحمد إسماعيل هو الإبقاء على القادة الموجودين، لأن هناك حرباً قادمة تنتظرهم.. وجاء هذا القرار فى وقت كان الكل فيه يراهن، على أن تغييرات عسكرية واسعة ستتم بالضرورة.. بتولى الفريق أول أحمد إسماعيل بتولى المسئولية العسكرية.


ومنذ اللحظة الأولى قام بتجميد كل القادة فى مراكزهم، فقد كانوا فى تقديره أكثر دقة ووعياً، خصوصاً أنهم قضوا فى تلك المراكز فترة طويلة، بل ولم ينقل قائد فرقة بعيداً عن فرقته.. وربما كان الاستثناء الوحيد، هو اللواء بحرى فؤاد أبو ذكرى الذى طلب من الرئيس السادات إعادته للخدمة وتعيينه قائداً للقوات البحرية وهو قائد بحرى كفء يستطيع أن يتحمل معه المسئولية، وكان الرجل قد خرج معه إلى التقاعد فى أعقاب حادثة الزعفرانة فى ١٢سبتمبر ١٩٦٩.


وأثناء هذا الاجتماع المنفرد - بين الرئيس وبينه.. باح له الرئيس السادات بسر هام، وهو أن الرئيس الراحل عبدالناصر، كان يفكر قبل رحيله بأسابيع قليلة، فى إعادته للخدمة فى صفوف القوات المسلحة، بل أنه قال لنائبه - أى الرئيس السادات - بالحرف الواحد بينما كان يتفقدان جنودنا على جبهة القناة “إننى أفكر فى أحمد إسماعيل”!!.


وبعد مرور ٤٨ ساعة على توليه المسئولية كقائد عام ووزيرا للحربية قام الفريق أول أحمد إسماعيل بدعوة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للانعقاد لأول مرة، وكان الخط العام الذى حرص الفريق أول إسماعيل على توضيحه للقادة فى أول اجتماع له بهم، هو ما يختص بحتمية المعركة وجدية الإعداد والاستعداد لها، وكان من بين ما قاله للقادة: «القضية لن تحل سلمياً.. ومهمة القوات المسلحة هى تحرير الأراضى بالقتال.. والسبيل الوحيد لتحريرها هو القوات المسلحة».


وفى أول اجتماع حرص وزير الحربية الجديد على تكليف قادة القوات المسلحة بأمرين هامين على وجه السرعة:


الأول هو أن يتأكدوا فور مغادرتهم مبنى وزارة الحربية- حيث عقد الاجتماع- وعودتهم إلى مواقعهم.. من كفاءة الخطة الدفاعية عن الدولة.


وأما التكليف الآخر، فهو أن يقوموا فى الوقت ذاته» بتجهيز الخطة الهجومية».. كأن المعركة ضد إسرائيل ستبدأ غداً.


وكان هذا يعنى أن مرحلة إعداد القوات المسلحة للقتال.. قد بدأت، وبعد هذا الاجتماع مع القادة الكبار، أصدر الفريق أول أحمد إسماعيل يوم ٢٩ أكتوبر أول أمر قيادة أكد فيه: هدفنا واضح ومحدد وهو المعركة، وأن هذا يحتم علينا فى القوات المسلحة أن يتقن الكل، ضابطاً وجنوداً، ما يكلف به من كل عمل فى موقعه بما يضمن تحقيق هذا الهدف.


فى أول أمر قيادة كانت وصية الوزير الجديد للجنود والضباط أن يثقوا فى قادتهم على كافة المستويات، وأن يتمسكوا بالضبط والربط فى جميع الأعمال، وأن يرتفعوا بمستوى التدريب ويبذلوا فيه كل جهودهم، وأن يرتقوا بالكفاءة القتالية إلى أقصى الدرجات، وأن يحافظوا على الأسلحة والمعدات ويقوموا بصيانتها بأمانة، وألا يشغل بال أى منهم، سوى طرد العدو من أرضنا.. أو تدميره إذا لم ينسحب، وأن يدرسوا عدوهم جيداً.. فلا يبالغوا فى قدراته.. ولا يقللوا من شأنه.


وكان أمراً مهماً للغاية من وجهة نظر الفريق أول أحمد إسماعيل فى الظروف التى كانت موجودة إبان تعيينه وزيراً للحربية، أن تدرك القوات المسلحة أنه يجب - من الآن - أن تبتعد عن السياسة ولذا كانت النقطة الأخيرة فى أول أمر قيادة أصدره تقول بالنص «أوصيكم بأن تؤكدوا للجميع أن حرفتنا القتال وإدارته، وليست السياسة ورسمها».


ويبدو أن قادة إسرائيل العسكريين أرادوا اختبار ردود أفعاله كوزير جديد لحربية مصر، ففى أوائل نوفمبر ١٩٧٢ ولم يكن قد مضى سوى أيام قليلة على تعيينه اقتربت طائرتان إسرائيليتان لمسافة ٥٠ كيلو متراً داخل أجواء القاهرة.


وما أن علم الفريق أول أحمد إسماعيل بنبأ تسلل طائرتى العدو إلى داخل البلاد، حتى كلف قائد الدفاع الجوى اللواء محمد على فهمى بإطلاق صاروخ واحد - عن عمد - على الطائرتين على أن يتم ذلك بعد أن تستديرا فى طريق العودة إلى قاعدتهما داخل سيناء المحتلة، وكان الهدف من وراء هذا التكليف الإيحاء بأن الكفاءة القتالية لقواتنا صارت سيئة للغاية بعد رحيل المستشارين السوفيت، بحيث يتصور الإسرائيليون أن قواتنا المسلحة.. لم تعد تفكر فى استئناف الحرب فى الوقت الحاضر.


كان القائد العام الجديد يريد بعدم الرد على هذا الاستفزاز العسكرى والمعنوى أن يوجه رسالة غير مباشرة للقادة الإسرائيليين يفهمون منها أن أجهزة الرادار المصرية عمياء، وأن ردود فعل أجهزة وسائل دفاعنا الجوى أصبحت خاملة وبطيئة.


كان يريد أن يقول لهم - على سبيل الخداع - أن قواتنا جرحت، عندما أصدر الرئيس السادات قرار إنهاء خدمة الخبراء والمستشاريين السوفييت.. وأن روح مصر للقتال أصبحت مجروحة هى الأخرى.


آثر وزير الحربية الجديد ألا يرد على هذا الاستفزاز الإسرائيلى لأننا كنا مازلنا فى هذا الوقت فى مرحلة استكمال الخطة الدفاعية. وكان العدو يستطيع - فى أى وقت - القيام بعمليات إغارة خلف خطوطنا يستثمرها دعائياً بتفوق.. ويعود إلى قواعده سالماً.


وبعد شهر وأقل من أسبوع على توليه القيادة العسكرية.. وبالتحديد فى ٣٠ نوفمبر ١٩٧٢ ذهب الفريق أول أحمد إسماعيل إلى الرئيس السادات لإبلاغه بتمام اكتمال سد ثغرات “الخطة الدفاعية” وأن قواتنا عادت إلى التفوق على العدو بعد استكمال هذه الثغرات.. وأن القيادة العامة، سوف تقوم بإعداد تجهيزات «العملية الهجومية».


وفى أوائل يناير ١٩٧٣ كان القائد العام قد وضع الهيكل الأساسى للخطة الهجومية، حيث طلب من كل ضابط على امتداد خط القناة أن يتسلق الساتر الترابى الذى أصبح ارتفاعه الآن عشرين متراً، وينظر أمامه على امتداد ١٠ كيلو مترات داخل سيناء.. ويحدد على الأرض خطته التى يستطيع تنفيذها بعد العبور.. وكان هدفه الأساسى من هذا إشراكهم فى التخطيط أيضاً.. وليس التنفيذ فقط.


واتفق الرئيس السادات مع القائد العام على الخطة الهجومية، وبدأت القوات المسلحة على الفور خطوات تطوير خطة الهجوم، وخلال ٦٠ يوماً وبالتحديد فى أواخر فبراير ١٩٧٣، أبلغ وزير الحربية الرئيس السادات أن سيطرة مصر على الضفة الغربية للقناة قد تحققت.. بعد اكتمال إنشاء المصاطب الترابية على امتداد شاطئ القناة.


كانت استراتيجية الخطة العسكرية الهجومية التى قام الفريق أول إسماعيل بإعدادها مع قادة القوات المسلحة تقوم على أربع نقاط:


١ - أن تحارب إسرائيل - لأول مرة - على جبهتين هما مصر وسوريا.


٢ - أن يخسر جيش دفاعها ما لا طاقة له بتحمله.


٣ - أن تستمر الحياة داخل إسرائيل تحت التعبئة، لأطول فترة ممكنة، لا تستطيع تحملها.


٤- أن يتحقق التضامن العربى، وتستخدم فى المعركة الأسلحة العربية اقتصادياً وعسكريا.


واستدعى أول أحمد إسماعيل فى ١٣ نوفمبر ١٩٧٢ المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لاجتماع عاجل ظهر اليوم التالى مباشرة، كانت العجلة تدور بجدية، فى كل اتجاه.. وفى كل مكان ذهب إليه فى الجبهة، وفى هذا الاجتماع أكد للقادة المصريون.. أنه يجب أن يقتنع القادة أنفسهم - اقتناعاً تاماً - بأنه لايوجد.. ولن يوجد حل سلمى للأزمة، وأن العسكريين لا دخل لهم بالسياسة، وأنه لابد من المعركة لحل القضية، وأن القتال سيكون بإذن الله، ولكن عليهم أن يستعدوا تماماً لهذه المعركة.. التى ستكون معركة شرسة.


كانت أمام القيادة العسكرية فى مركز العمليات (١٠) دراسة علمية دقيقة عن جوانب القوة وجوانب الضعف فى العدو الإسرائيلى، أعدتها هيئة عمليات القوات المسلحة، وكان السؤال الكبير الذى يشغل هيئة القيادة العامة فى كل لحظة هو: «ما نوع العمليات الحربية الذى يحقق أهداف المعركة طبقاً لإمكانيات القوات المسلحة المصرية، ويلحق بجيش الدفاع الإسرائيلى خسائر عميقة ومؤلمة»!؟


بالطبع، كان الفريق أول أحمد إسماعيل على علم بنقاط قوة العدو الإسرائيلى ممثلة فى استماتته فى البقاء وقدرته الفائقة على تدريب شعبه على الأعمال العسكرية، وكفاءة نظام التعبئة العامة وتفوق جيش دفاعه من الناحية التكنولوجية.. وأخيراً وقوف الولايات المتحدة ومساندتها بلا حدود لتل أبيب سواء على المستوى السياسى أو العسكرى أو التكنولوجى..


ولكنه كان أكثر علماً وإدراكاً وبالتالى تركيزاً على نقاط ضعف إسرائيل، وأهمها حدودها الممتدة مع الدول العربية، التى تقارب ٥٠٠ ميل، وصغر حجم سكانها ٣ ملايين مقابل ٨٢ مليون عربى، وحساسية الإسرائيليين الزائدة تجاه خسائرهم البشرية مهما صغرت سيما حين يتم إجبارهم على دخول حرب، تكبدهم خسائر فادحة فى الأرواح، وكذلك التأثير السلبى الخطير الواقع على اقتصاديات إسرائيل وسكانها والعلاقات الاجتماعية الداخلية، بسبب إعلانها المتكرر للتعبئة العامة، ولذا كان تقدير القائد العام أن الطريقة المثلى والعملية لجعل العدو ينهار بشكل سريع، هى إيقاع خسائر كبيرة فى أرواح جنوده وضباطه.


وكان وزير الحربية الجديد يعى أيضاً أن إسرائيل غير مستعدة للقتال على أكثر من جبهة، وأن جيش دفاعها الذى يعتمد فى حروبه السابقة على أسلوب الحرب الخاطفة، كما جرى عامى ٥٦ و ٦٧ غير مستعد - بأى حال من الأحوال، لأن يجد نفسه فى أتون حرب طويلة المدى، لأن الاقتصاد الإسرائيلى غير مؤهل لتحمل حالة إعلان التعبئة الشاملة.. ولفترة طويلة..!.


وعندما وضعت القيادة العامة يدها على نقاط قوة العدو ونقاط ضعفه.. وضعت خطتها لحرب أكتوبر معتمدة على هذه الدراسة الدقيقة، ومن ثم جاءت الخطة «هجومية» لأول مرة بعد أن كانت «دفاعية» منذ أن بدأ الصراع العربى الإسرائيلى فى حرب ١٩٤٨.


ولم تكن خطة الخداع والتضليل منفصلة تماماً عما كان يجرى قبل تولى الفريق أول أحمد إسماعيل قيادة القوات المسلحة، فبمجرد تسلمه رئاسة جهاز المخابرات العامة فى ١٤ مايو عام ١٩٧١، وجه اهتمامه واهتمامات كل هيئات الجهاز للإجابة الدقيقة عن سؤال كان يراه فى غاية الأهمية فى هذا الوقت المبكر.. كان السؤال هو :» ماهى معلوماتنا عن خطط.. ونوايا.. وأهداف العدو المرحلية والاستراتيجية»؟!


ربما يكون من المهم هنا القول إنه حينما تولى رئاسة المخابرات العامة، طلب اللواء أحمد إسماعيل من أحد مساعديه الكبار أن يرسل إليه الملفات السرية الخاصة بنشاط رجال الكوماندوز المصريين، الذين كانوا يعملون سراً، خلف خطوط العدو بعد هزيمة ١٩٦٧.


كان الرجل يسمع كما قد سمع كثيرون عن النجاح الكبير، الذى كان يحققه هؤلاء الأبطال بين صفوف قوات العدو خلف خط بارليف، وهنا لدينا شهادة أحد معاونيه الكبار.. قال لى اللواء منير حسبو نائب رئيس جهاز المخابرات وقتها إن اللواء أحمد إسماعيل عندما اطلع على هذه الملفات، هاله الاهتمام الملحوظ والزائد، الذى كان يوليه الرئيس جمال عبد الناصر لهذا العمل السرى الوطنى الشجاع.


واكتشف رئيس المخابرات العامة بعد قراءته لكل كلمة، تضمنتها هذه الملفات، أنه عقب كل عملية ناجحة قام بها الكوماندوز المصريون.. كان الرئيس عبد الناصر يستقبلهم فى بيته بمنشية البكرى ويهنئهم موجها لهم الشكر على ما قاموا به من مهام صعبة وجريئة.


كانت الظروف التى يعمل فيها هؤلاء الرجال البواسل الشجعان، غاية فى الخطورة والحساسية، فقد كان كل عنصر، يختفى فى حفرة فى الجبال المهجورة بسيناء.. لأكثر من ستة أشهر متصلة.. بدون سلاح أو ذخيرة.. لايحمل معه من الزاد والماء إلا ما يكفل حياته.. عند أدنى الظروف!.


وكانت مهمة هذه العناصر الفدائية هى رصد تحركات وتصرفات ونشاطات جنود العدو على الضفة الشرقية، فى الحصون المنيعة طيلة هذه الشهور الستة، وتسجيل كل الملاحظات عن عاداتهم اليومية ونوعيات الحراسة وغيرها من نشاطاتهم، ليعودوا إلى الضفة الغربية بعد هذه الفترة الطويلة.. بلحى طويلة.. وملابس رثة.. وصحة معتلة.. وشعر كثيف.. ومعلومات خطيرة ودقيقة!.


ولعل قليل جدا من الناس، هم الذين كانوا يعرفون فى حينه، الاتفاق السرى الذى جرى بين الرئيس السادات وبين اللواء أحمد إسماعيل عندما تسلم رئاسة المخابرات العامة، فقد اقتنع الرئيس السادات باقتراحه الخاص بتصويره - أى الرئيس السادات - وفق خطة مدروسة ودقيقة على أنه « رجل ضعيف «، حتى يتوهم الإسرائيليون، بأنه لا يستطيع اتخاذ قرار بإعلان الحرب، ووفق هذا الاتفاق، كان جهاز المخابرات يغذى الرئيس السادات ببعض معلومات وكلمات، لإيرادها ضمن خطبه وتصريحاته الإعلامية، وكانت هذه الكلمات والمعلومات، تشير إلى توقع الرئيس أن تصل الحرب إلى داخل العاصمة القاهرة.


وكانت القيادة العامة تصدر القرارات العملية المستندة إلى واقع فعلى معاش بهدف تضليل أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ومن بين هذه القرارات.. تلك الأوامر التى صدرت بنقل ورش الإصلاح والصيانة، إلى المواقع الأمامية المتقدمة، خلف الجبهة مباشرة، حتى يمكن إيهام عملاء إسرائيل السريين فى الداخل، بأن الدبابات والمدرعات ذاهبة إلى الورشة للإصلاح.. وليس إلى خط القتال!


وهناك خدعة أخرى، نجحنا بتطبيقها فى تضليل الإسرائيليين وجواسيسهم عن نوايا مصر فى شن الحرب، فقد كان يؤرق بالنا إخفاء « معدات العبور» عن العيون التى تراقبنا، وكان الحل الذى توصل إليه القائد العام بعد تفكير عميق هو شراء «ضعف « المعدات التى تحتاجها القوات المسلحة لعبور القناة، ونصح وزير الحربية رجال المخابرات العامة بنقل «نصف» هذه المعدات، بشكل ظاهر ومعلن، من ميناء الإسكندرية إلى صحراء حلوان، ووقع اختيار رجال المخابرات على أحد الطرق الأسفلتية الممهدة بصحراء حلوان، حيث قاموا بتكديس معدات العبور فيها، بحيث تكون ظاهرة ومكشوفة لأى شخص، وتركت هذه المعدات لفترة، ولم يتم استخدامها، أما «نصف» المعدات التى استخدمتها القوات المسلحة بالفعل، فقد جرى نقلها ليلاً وفى سرية تامة من الإسكندرية إلى الجبهة، داخل الصناديق المخصصة لها.


وكان تقدير الفريق أول أحمد إسماعيل أنه بمجرد أن تبدأ الحرب، ستكون هناك حاجة ضرورية إلى إظلام الشوارع والمنازل حتى نحمى المواطنين من غارات العدو، ولذا كان لابد من توفير عدد كبير من «البطاريات»، وهنا برزت مشكلة أن ما كان متوافرا منها فى الأسواق.. لم يكن كافيا.. فماذا فعل ؟!


على الفور تشاور القائد العام مع كبار العاملين بجهاز المخابرات العامة بهدف البحث عن مخرج من هذه المشكلة، ولما كان من الضرورى ألا يصل إلى علم أى جهاز مخابرات فى العالم، أن مصر سوف تحتاج لمثل تلك الأعداد الضخمة من البطاريات.. تكفل أحد ضباط الجهاز بالمهمة، حيث قام بإرسال أحد عملائه الأذكياء، إلى مهرب قطع غيار سيارات معروف لإقناعه بأن لديه خبرة ومعرفة عميقة بمسالك الصحراء، وأن أصدقاءه فى مصلحة الجمارك يستطيعون مساعدته فى التهرب من سداد أية رسوم جمركية، وهنا ابتلع المهرب الطعم.. وشعر أنه يستطيع أن يحقق ثروة طائلة من وراء هذا العميل.


وكانت المرحلة الثانية، هى إقناع المهرب باستيراد كمية ضخمة من البطاريات من مختلف الأحجام، وأعد رجال المخابرات ترتيبات ما سمحت بتدبير ثلاثة مخازن كبيرة فى الصحراء، لإستدراج المهرب حتى يقوم بتخزين البطاريات داخلها، استجابة لنصيحة العميل، بعدم قيامه ببيع شحنات البطاريات أولا بأول، حتى لا يكتشف أحد أنه لم يدفع رسومها الجمركية..!


وما إن وصلت آخر شحنة من هذه البطاريات حتى كان ضباط مخابرات حرس الحدود فى انتظار المهرب والعميل معاً، ليتم الاستيلاء على هذه الشحنة والشحنات السابقة الموجودة فى كل هذه المخازن الصحراوية، وبيعها بعد ذلك للمواطنين قبل بدء المعركة بأيام، من خلال المجمعات الاستهلاكية بأسعار زهيدة.


وكانت الخبرات الأمنية العالية للقائد العام لا تستبعد تطبيق الطرق الخداعية القديمة المعروفة، لأنه كان يرى أنها لن تجذب أنظار الإسرائيليين بوصفها طرقاً قديمة، وكانت واحدة من هذه الطرق قيام القوات المسلحة بتصنيع عدد كبير من الدبابات وعربات الرادار» الهيكلية من الخشب الحبيبى « وإخفائها فى حفر مماثلة تماما، لتلك التى تضم دبابات وعربات رادار حقيقية، ولكن الجديد الذى لم يكتشفه الإسرائيليون إلا بعد الحرب.. أننا كنا نخفى داخل هذه العربات والدبابات الخشبية «قوارب المطاط وبعض مستلزمات معدات العبور»!


ورغم أن خوف القائد العام وقلقه من احتمال معرفة الإسرائيليين بنوايانا فى شن الهجوم لم يفارقه طوال عام ١٩٧٣ بأكمله.. إلا أنه عندما كان يهم بالخروج من الباب الحديدى للمركز (١٠) قبل ظهر يوم ٦ أكتوبر فى طريقه إلى قصر الطاهرة لاصطحاب الرئيس السادات الذى أراد أن يكون بين القادة فى مركز العمليات(١٠).. عند هذه اللحظة.. بدأ خوفه يتبدد وقلقه يزول.. وزاد اطمئنانه إلى نجاح قواتنا فى العبور واقتحام القناة واسترداد سيناء.. فما بقى من الوقت.. لم يعد كافيا.. حتى يقوم الإسرائيليون بتوجيه ضربة إجهاضية.. قبل الساعة الثانية ظهرا.. ساعة شن المعركة.


لقد نجحت القوات المسلحة فى التقليل من حجم خسائرها المتوقعة فى عملية العبور العظيم، وهنا أجد نفسى أشير إلى انجاز كبير حققته المخابرات العامة، فى هذا الخصوص..ففى أوائل عام١٩٧٣ أخبر مسئول كبير بجهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إسماعيل الذى ظل يدير شئون الجهاز بقرار ذكى من الرئيس السادات أن أحد العملاء الإسرائيليين حصل على معلومات فنية مهمة، عن فتحات النابالم التى كان الإسرائيليون يرددون فى مجال تهويشنا لتصدير الرعب إلى نفوسنا- أنها ستحيل القناة إلى جحيم من النيران، إذا ما حاولت قواتنا عبور القناة.


كانت المعلومات التى جلبها هذا العميل الإسرائيلى، تفيد أن جيش الدفاع الإسرائيلى، أعد خطة محكمة لإطلاق سائل النابالم، من كل نقطة حصينة فى خط بارليف، من مواسير تتجه إلى مجرى القناة، لتشتعل أمام قوات العبور فى دقائق.. وتشكل سدا من اللهب والنيران، تلفح حرارتها أى شخص يقف على مسافة ٢٠٠ متر..


وكانت القوات الإسرائيلية، أعدت أجهزة لضخ مزيج من النابالم والزيوت سريعة الاشتعال وكميات من الكيروسين، لتكوين طبقة من النيران فوق سطح المياه، تغطى جميع الأماكن المرشحة بقوة لعبور قواتنا.


وكانت إسرائيل تتباهى طويلاً بالسلاح السرى الذى زعمت أن المصريين لايعرفونه، وكانت الدعايات الصهيونية والغربية تتحدث كثيراً عن «الموت حرقا» الذى ينتظر المصريين فى مياه القناة، إذا ما فكروا فى العبور إلى الضفة الشرقية للقناة.


بالطبع، لم تكن تلك المعلومات الدقيقة.. كافية بالنسبة للفريق أول أحمد إسماعيل..!.. طلب الحصول على عينة من هذا المزيج الإسرائيلى فى أسرع وقت، لدراسة مكوناته الأساسية.. وخصائصه بواسطة علمائنا، للوقوف على النتائج التى يحققها بالفعل.


وهنا، وجدت المخابرات العامة نفسها.. فى مواجهة تحد كبير.


وفى إبريل ١٩٧٣ نجح ضابط بالمخابرات العامة، فى الحصول على العينة المطلوبة، عن طريق عميل إسرائيلى - نجح مندوب مصرى كان يعيش داخل إسرائيل منذ فترة فى تجنيده.


وبعد التجريب العملى - سراً- لهذه العينة فى مياه النيل، اكتشفنا أن هذا السائل يجعل درجة حرارة سطح المياه.. أكثر من ٧٠٠ درجة مئوية.


وكانت تلك المعلومة غاية فى الأهمية بالنسبة لنا، ولذا قرر القائد العام الاستفادة من كل معلومة مؤكدة متاحة لنا حول فتحات النابالم التى تغطى بارليف، فخرجت من جانبنا عمداً تلميحات خفية وتصريحات مباشرة بأننا نعلم علم اليقين بأمر تلك الفتحات، وأنها ستحيل مياه القناة إلى جحيم، يصطلى فيه جنودنا إذا فكرنا فى العبور.. وهنا ابتلع رجال المخابرات العسكرية الإسرائيلية الطعم، حيث أحسوا أنه قد تولد لدَّى المصريين، الإحساس بأن عبور القناة بات أمراً مستحيلاً لا.. ولن يفكرون فيه أبداً.


ولكن المفاجأة الكبرى، التى كنا نعدها فى سرية تامة، ولم يكن الإسرائيليون يتوقعونها، حدثت قبل أن تبدأ قواتنا عبور القناة بـ ١٢ ساعة فقط، حيث قامت مجموعتا استطلاع وصاعقة مدربتان بعبور القناة لتنفيذ مهمتين حتى يكتمل تأمين عملية العبور تأميناً مطلقاَ.. قامت المجموعة الأولى بقطع خراطيم الطلمبات التى تحمل سائل النابالم.. وأتمت المجموعة الثانية مهمتها فى سد فتحات أنابيب النابالم بمادة سريعة التصلب.


ولم تكتشف القيادة الإسرائيلية، أن سلاحها السرى قد شل.. إلا بعد نشوب الحرب بساعات..!!


l l l


ويتبقى أن نذكر هنا حكاية أخيرة تذكرنا بهذا القائد العسكرى الفذ.. بطل الأبطال كما قالت لى السيدة جيهان السادات كانت السيدة سماح الشلقانى زوجة وزير الحربية فى حاجة لإجراء عملية جراحية بالخارج، لاستئصال بعض الأورام فى يدها، وتحدد بالفعل موعد سفرها إلى لندن ليكون قبل نشوب القتال.. بأيام.


ولم يكن هناك مفر من أن تسافر، ووجد القائد العام نفسه فى حيرة بالغة، فهو إن قام بإلغاء سفرها فجأة ربما تغضب منه حيث لم تعرف بالطبع موعد بدء الحرب، ولكن وزير الحربية كان يخشى من جانب آخر، أن يكون تأجيل سفرها إلى لندن أمر قد يضر بصحتها حيث كان يعرف أن ما أصيبت به من أورام .. جرى اكتشافها منذ فترة.. ولايجب الانتظار أكثر من ذلك.!


وكان يخشى كذلك أن يثير إلغاء سفرها تساؤلاً بين الناس القريبين منه.. فى وقت كان الحرص فيه على سرية إعدادنا للمعركة، يتطلب أن تكون كل تصرفاتنا.. طبيعية.


كان الفريق أول أحمد إسماعيل يعلم أن زوجته ستجرى لها الجراحة فى وقت يكون القتال فيه.. قد نشب، ولكن لاغرابة فى هذا فالواجب عنده هو الواجب.. ولم يكن أمامه حل آخر .. سواه..!.. ثم إنه.. وهكذا كان بالتأكيد لسان حاله: هل كان أحد يتصور.. أن الحرب ستنشب.. بينما تسافر زوجة وزير حربية مصر إلى لندن لإجراء عملية جراحية؟..