قصة القائد الذى وصفه السادات بأنه الخبير الأول فى العالم لحرب الصواريخ

07/10/2015 - 12:52:30

  المشير محمد على فهمى مع أسرته المشير محمد على فهمى مع أسرته

قال عنه القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس أنور السادات “لدى القائد المصرى للصواريخ الذى أستطيع أن أعتبره بلا مبالغة الخبير الأول فى العالم، لأنه مارس عمليا حرب الصواريخ ..”


“ولدى أيضا أداة لحرب الصواريخ، التى لم تدخلها بعد أى من القوتين الأعظم”.


هذه قصة “القائد” الذى تحدث عنه الرئيس السادات، وقصة أداة الصواريخ المصرية، أو القوات الحديثة العملاقة، سلاح دفاعنا الجوى.


قامت حرب ١٩٧٣، وقال القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس محمد أنور السادات فى نهاية إبريل الماضى، وصفه الرائع المشرف لدفاعنا الجوى وقائده، خلال الحديث الذى أدلى به إلى “صحيفة الحوادث” اللبنانية:


- “هذا تاريخ يجب أن يكتب، لدى اليوم أداة لحرب الصواريخ التى لم تدخلها بعد أى من القوتين الأعظم، عندى اليوم قائد مصرى للصواريخ أعتبره بلا مبالغة الخبير الأول فى العالم، لأنه مارس حرب الصواريخ بالفعل، وأصبح لديه خبرة قتال فيها، الأخرون عندهم صواريخ ولكن لم يستعملوها، وليس لديهم خبرة عملية، لقد اكتسبنا نحن الخبرة فى هذا السلاح خلال حرب الاستنزاف عندما كانت طائرات إسرائيل تضرب بعنف محاولاتنا لإقامة جدار الصواريخ الشهير، يومها أنهينا أسطورة السيادة الجوية المطلقة لإسرائيل فى الأيام الثلاثة الأولى للقتال، وخسرت إسرائيل أفضل طياريها وطائراتها على يد مقاتلى سلاح الصواريخ من أبنائى، وامتلكوا الخبرة القتالية التى لا تقدر بثمن”.


لقد كان حديث القائد الأعلى للقوات المسلحة مدخلا لحديثى مع الفريق محمد على فهمى قائد سلاح الدفاع الجوى، وأبرز قادة الدفاع الجوى فى جيوش العالم أجمع، وواحد من عمالقة العرب الذين أ عطوا شبابهم وأحلى سنى العمر للمدفع المضاد للطائرات ، منذ نهاية عام ١٩٣٩..


وقال القائد معلقا:


أن حديث السيد الرئيس بهذه الصورة عن السلاح والرجال أرفع عندى من نجمة الشرف والنجمة العسكرية التى أتشرف بحملها .. لقد دمعت عيناى وأنا أقرأ هذه الكلمات..إنه القائد الأب ..


قبل الحرب بفترة قصيرة طلب منى القائد الأعلى أن أستعد لأصحبه فى زيارة لبعض الدول الشقيقة، وتصورت أنه مطلوب منى أن أدرس شيئا ما، أو أن لى واجبا فى هذه الزيارة يتعلق بالسلاح، وشعر الرئيس السادات بما يدور فى رأسى ففاجأنى بقوله:


“إننى أعرف أنك فرغت من مهام الإعداد للمعركة بأرقى المستويات، ليس مطلوبا منك شىء آخر، لقد أردت أن أمنحك إجازة إجبارية تعوضك عن مشاق الأيام الماضية، حتى تدخل الحرب وأنت فى كامل لياقتك البدنية والمعنوية”.


والفريق محمد على فهمى من مواليد ١١ اكتوبر عام ٢٠ ومن أبناء مدينة الجيزة، كان والده وكيلاً الإدارة مباحث السكك الحديدية، وتوفى الأب، والابن فى نهاية المرحلة الابتدائية. فرعاه شقيقه الأكبر الموظف مثل أبيه بالسكة الحديد أيضا وانتقلت الأسرة وهى مكونة من الأم وولديها وابنة واحدة - مستشارة اقتصاد منزلى بوزارة التربية والتعليم حاليا - إلى حى العباسية.


وحصل التلميذ “محمد على فهمى” على شهادة اتمام الدراسة الابتدائية فى مدرسة الحسينية بميدان الجيش حاليا، والتحق بفؤاد الأول الثانوية..


وتفوق الطالب “محمد على فهمى” وانضم إلى كلية الهندسة تحقيقا لرغبة شقيقه الأكبر، وحصل على ربع مجانية لتفوقه الدراسى، ونجح فى إعدادى الهندسة، ولكنه ما لبث أن عاد وقدم أوراقه إلى المدرسة الحربية، ويتخرج فى عام ١٩٣٩، دفعة الفريق محمد عبدالغنى الجمسى، رئيس الأركان..


ولقد تدرج الفريق محمد على فهمى فى سلم الخدمة العسكرية من قائد صنف وهو مايساوي قائد فصيلة الآن، إلى مساعد لأركان حرب لآى، فأركان حرب الآى، بعدها عمل معيدا بمعهد الدراسات للضباط العظام، والتحق بكلية أركان حرب مع رفيق الدفعة الفريق عبدالغنى الجمسى عام ١٩٥٠ ودرس لهما المشير أحمد إسماعيل فترة من الوقت، وكان برتبة بكباشى، عاد بعدها ليتولى أركان حرب لواء مدفعية مضادة للطائرات، مسئولا عن حماية سماء القاهرة، وبعد قيام الثورة عين مدرسا بمعهد الدراسات الضباط العظام، حيث قام بتدريس مادة المدفعية والدفاع الجوى، لينتقل بعد المعهد إلى هيئة عمليات قواتنا المسلحة.


وفى حرب ١٩٥٦، تولى أركان حرب العمليات لمنطقة القناة، وكان مفروضا أن يتقدم الفريق أو لعلى على عامر بقواته إلى سيناء وتبقى منطقة القناة تحت قيادة الفريق فريد سلامة، ثم تبدلت الخطط وأسندت إلى الفريق فريد سلامة مسئولية الدفاع عن سلامة العاصمة.


وفى عام ١٩٥٧ - عاد إلى سلاحه الأول وتولى قيادة فوج مدفعية ميم - ط، ثم قائدا للواء مدفعية، فرئيسا لأركان فرقة، حين اختير ليلتحق ببعثة عسكرية إلى الاتحاد السوفييتى عام ٦٤-٦٥، أول بعثة مصرية تضم قادة الدفاع الجوى، وقد درست عاما ونصف العام فى أكاديمية كالينين العسكرية بين ليننجراد وموسكو، وكانت دراستها تمثل مختلف مستويات أسلحة الدفاع الجوى وجميع عناصره، من صواريخ ورادار ومدفعية الكترونية ومقاتلات.


وقبل ذلك، ١٩٦١، كان الفريق محمد على فهمى رئيسا للجنة تنظيم وتدريب الوحدات المخصصة للعمل على الصواريخ، وعملت اللجنة فى سرية شديدة، ظهرت بعدها فجأة تجمعات الصواريخ م - ط حول أهدافنا الحيوية.


وبعد عودته من روسيا عهد إليه بقيادة أكبر فرقة عسكرية للدفاع الجوى، تقوم بحماية سماء القاهرة.


وقد أصدر الفريق محمد على فهمى، عدة مؤلفات، فكتب كتابا من جزءين عن حملة فلسطين ١٩١٤-١٩١٨ ثم أصدر كتابا ثانيا بعنوان احلاف واحلاف، وكتابا ثالثا أالمانيا تهدد السلام“ ثم جرء بين من كتابة ألمانيا بين الشرق والغرب” فكتاب القومية الافريقية، ثم كتاباً عن الوحدة الافريقية، بخلاف الكتب العسكرية الخاصة بتنظيم وإدارة عمليات الدفاع الجوى عن الدولة، وهى كتب تصدر على مستوى القوات المسلحة فقط.


معركة ١٩٦٧


قال لى القائد، وهو يتحدث عن معركة ١٩٦٧:


- لقد خرجنا من هذه المعركة بدروس كبيرة، كانت المنطلق لنا فى سنوات الصبر والصمت، ثم فى تحقيق النجاح الذى أحرزناه عبر معركة اكتوبر ١٩٧٣، وتأثيرها العالمى..


وهناك قول عسكرى يحضرنى الآن.. “إن الحرب.. تعلم الحرب.”


إن نتائج يونيه ١٩٦٧، دفعتنا إلى إيجاد العمل القائم على التخطيط، التخطيط الذى يحقق لقواتنا نجاحاً أكيداً ، نجاحا ليس مشكوكا فيه ولو واحداً فى المائة ، نجاحاً ليس عفوياً، نجاحا قائما على الأداء والإيمان والتدريب الجيد، وقد ظهرت بوادره فى معارك الدفاع ضد طائرات العدو خلال النصف الأخير من عام ٦٩ وعام ١٩٧٠، حين بدأنا فى حرمان العدو من حرية الحركة والسيطرة الجوية التى امتلكها بعد ١٩٦٧، فوق سماء سيناء أو غرب القناة ..


قلت: بعد أن تساقطت طائرات إسرائيل بالعشرات مع بداية النصف الثانى من عام ١٩٧٠، كتب صحفيون من الغرب يقولون إن سلاح الدفاع الجوى المصرى نشر إحساسا رهيبا بالرعب لدى طيارى إسرائيل، وأن هذا السلاح المصرى لم يهزم قط من قبل وأنه يتمتع بكفاءة عالية .. منذ الاربعينيات .


ولم يتركنى القائد لاسترسالى حين قال: عدد كبير جدا من كبار ضباط الدفاع الجوى عاش تجربة الحرب العالمية الثانية، وهى تجربة غنية بالنسبة لنا، كان الألمان يركزون هجومهم بالطيران على الصحراء الغربية والإسكندرية، واشترك ضباطنا المصريون فى إسقاط الطائرات الالمانية يوما بعد آخر، بل أذكر أن وحدتى كانت تتلقى يوميا خطاب شكر وثناء من القيادة البريطانية على الجهد واليقظة والكفاءة التى نبذلها ضباطا وجنودا فى إفشال جميع هجمات الطيران الألمانى والإيطالى أيضا، وكانت المدافع التى نستخدمها بدائية “٣ بوصة ثم ٣.٧ بوصة”.


لقد كان لنا فى هذه الحرب شهداء ومصابون بعاهات مستديمة، وذلك لأن المدفعية المضادة للطائرات هى السلاح المصرى الوحيد الذى اشترك اشتراكا فعالا وإيجابيا فى الحرب العالمية الثانية، وخرجنا بأحسن الخبرات...


المثل والدليل


وفى حرب ١٩٤٨ و١٩٥٦ و ١٩٦٧، أستطيع أن أقول بكل الطمأنينة، إن المدفعية المضادة للطائرات أدت دورها بأقصى الإمكانيات المتاحة لها، وكان أداؤها مشرفا للعسكرية المصرية، وفى حرب الاستنزاف ، أعطت المثل والدليل على اقتدارها وصمودها وكفاءة مقاتليها.


لقد قرأت مقالا لأحد الصحفيين الانجليز يتحدث فيه عن الدور البارز وفاعلية المدفعية المضادة للطائرات المصرية أثناء عدوان ١٩٥٦، فإذا به يقول إن قادة هذا السلاح من الضباط المصريين يتمتعون بخلفية متفوقة من إمكانيات التدريب لأنهم عملوا فى بداية حياتهم مع ضباطنا الانجليز بالصحراء الغربية أيام الحرب العالمية الثانية، وحصلوا منهم على الخبرة الراقية !


لقد عجزوا عن إنكار سيطرة السلاح المصرى، فإذا بهم ينسبون اقتداره للخبرات التى حصلت عليها من ضباطهم عام ١٩٤٠!


صحفى آخر كان قد أشاد بالدفاع الجوى المصرى من قبل، كتب عام ١٩٧٣ قبل حرب رمضان بأسابيع.. ربما فى مجلة نيوزويك، على ما أذكر ..


كتب يقول: “إن قوات الدفاع الجوى المصرى دون المستوى المطلوب لشن حرب ضد إسرائيل، وحالة السلاح بعد خروج الخبراء السوفييت أصبحت ضعيفة وسيئة للغاية ولذلك فمن المستبعد أن تقوم مصر بأى هجوم، حتى لا تكتسح اسرائيل طول وعرض البلاد المصرية..”.


مثل هذه المقالات وهى جزء من الحرب النفسية المخططة ضدنا، صدقها العدو نفسه وقبع مطمئنا على ضوء تقديراته فى عام ١٩٦٧، وهى تقديرات مبنية على افتراضات خاطئة، ذلك لأنه افترض أن الجيش المصرى حارب وانهزم.. وهذا لم يحدث، وأصبح واضحا أن الموقف فى صالحنا..


كان من عوامل النصر اكتشاف ودراسة أساليب وسلوك وحيل العدو أو سلاحه الجوى، وبذلنا الجهد المتصل لاستنباط الوسائل المضادة سواء بتطوير السلاح أو تطوير استخدامه، وللحقيقة تعتبر مرحلة الاستنزاف فترة تدريب عملى واقعى تحت ظروف الحرب الحقيقية بمعاركها اليومية مع الطائرات الإسرائيلية، أرقى التدريب فعالية، فتطعمنا للمعركة الكبرى، وامتلكنا خبرة التخطيط، وأثبت التخطيط فى عمليات صغيرة قمنا بها نجاحا باهرا برز فيه عنصر الذكاء المصرى، ومن هذه العمليات اسقاط معمل الاستطلاع الطائر “الطائرة ستراكوزا” عام ١٩٧١ وهى طائرة أمريكية من أحدث طائرات الاستطلاع، ومن الصعب إصابتها لما تقوم به من أعمال تداخل الكترونية، ولم يكن إسقاط هذا المعمل محض مصدافة بل نتيجة إعداد وخطة وكمين للعدو، وقد أطلقنا عليها عملية ٢٧ رجب، وأسقطناها فعلا فى هذا اليوم، ومنحنى القائد الأعلى فى سبتمبر عام ١٩٧١، وسام النجمة العسكرية..


هامش:


مجلة “أفيشن ويك” العالمية نشرت فى عددها الصادر يوم ١٦ نوفمبر عام ١٩٧٠، إحصائية ومقالا عن خسائر اسرائيل فى حرب الاستنزاف، وعن المرحلة ما بين يناير ومايو ١٩٧٠ فقط، قالت أن الطيران الإسرائيلى خسر “٦٦” طائرة فانتوم وسكاى فى تلك الفترة، فضلا عن الطائرات المصابة التى لم تسقط أو تنفجر فى الجو.


قلت لقائد الدفاع الجوى:هل توارى دور المدفع المضاد للطائرات أمام الصاروخ مفاجأة حرب أكتوبر؟؟


لا .. لقد قام رجال المدفعية بمختلف أعيرتها بدور كبير أسقطوا خلاله طائرات العدو فوق الكبارى، وفى عمق سيناء، الصواريخ أصبحت أكثر تقدما وأكثر دقة فى إسقاط الطائرات، وستظل المدفعية نوعا من أنواع التكامل فى أسلحة الدفاع الجوى، وإن كانت قد احتلت المرتبة الثانية فيها.


صحيح انضم إلى الدفاع الجوى منذ نشأة الصواريخ العنصر المتعلم تعليما عاليا وثانويا، لمواجهة المعدات الالكترونية وتفهم استخدامها، فى النهاية لابد من تسيد هذا العنصر على المعدات الالكترونية بمستوى إيجابى رفيع ، لابد من تسيد المقاتل على المعدة، الصاروخ أو المدفع، حتى نحقق المفاجأة والمبادأة دائما .. ومن هنا .. وبهذا الشكل المحدد من التخطيط المصرى البحت، سيطرنا على شرق القناة ومنعنا استطلاع العدو جوا، ووفرنا لقواتنا البرية المناخ اللازم لتعد تحضيرات الهجوم، بعيداً عن ملاحقة طائرات الاستطلاع الاسرائيلية.


ولقد أعلن الامريكان فى “الصنداى تايمز” ولو أن عائلة سام .. يقصدون وحدات الصواريخ سام أرض - جو” مكنها أن تحرم طيران اسرائيل من العمل، إلا أن امريكا أطلقت القمر الصناعى “ساموس” يوم ٢٨-٩-١٩٧٣ وأمكن أن يكتشف تحضيرات الهجوم المصرى، غير أن الأمر انتهى إلى ما صوره دكتور هنرى كيسنجر بقوله “كان من الصعب أن تكتشف النوايا، رغم ما قدمته المعاونة الأمريكية والقمر الصناعى..”.


سام ٦و٧


تحدث العالم عن الصاروخ الجديد المضاد للطائرات “سام ٦و٧” الصاروخ الصغير الذى حمله المقاتل المصرى فوق كتفه وسيطر به تماما على سماء سيناء وغرب القناة .. هل نستطيع أن نتحدث عنه بعيداً عن اعتبارات أمن السلاح؟


أجاب القائد: كما قلت لك سواء كان الصاروخ الفردى أو الصاروخ الذى تقوم مجموعة من الأفراد بتشغيله هو الذى اشترك فى حرب رمضان فإنه لم يكن ليحقق هذه النتائج بدون المقاتل سيد الصاروخ ، بثبات أعصابه، بتدريبه، بإرادته الحديدية، بمستواه القتالى، بشرعية معركته. إن الصاروخ الفردى يحتاج إلى أكفأ الرجال لأنه يتعامل به فى ثوان .


لقد استخدمنا فى حرب رمضان جميع أنواع الصواريخ الخفيفة والثقيلة والمتحركة وبعيدة المدى، وكان دفاعنا الجوى متكاملا وغطى جميع الارتفاعات، ولم تكن هناك أدنى ثغرة..


فى مرحلة اقتحام القناة واحتلال رءوس الكبارى أمكن لوحدات الدفاع الجوى تحييد الطيران الإسرائيلى تحييدا تاما ووفرت بذلك الوقاية التامة للقوات البرية. وحماية المعابر فتمكنت قواتنا من القيام بعمليات كاسحة على طول المواجهة، وفقد الطيران الإسرائيلى خيرة طياريه خلال الأيام الأولى للقتال.


وطوال الأيام الأولى للقتال حاول العدو تدمير مطاراتنا الأمامية، وأسقطت دفاعاتنا الجوية طائراته، وقال أحد الأسرى من طياريه:


- “إن قيادتنا قررت عدم الهجوم على مطاراتكم لكثافة دفاعات الصواريخ م-ط عليها، ولفشلنا فى غلق مطار مصرى واحد .. كنا نبلغ بتدمير المطارات المصرية ونتصور أننا أغلقناها تماما، وإذا بها تعود للعمل بعد ساعة زمنية واحدة أو ساعتين على الأكثر وتعود الطائرات المصرية للإقلاع منها!”.


لقد حاربنا وهاجمت طائراتنا القوات الإسرائيلية، ومطاراتنا دافعنا عنها بأقصى الحماية بواسطة شبكات الصواريخ، واكتشفنا أن العدو يجهل الكثير عن الدفاع الجوى المصرى..


استخدم العدو جميع أنواع التداخل الالكترونى المختلفة ضدنا، ورغم محاولاته ومعداته المتقدمة إلا أن طائراته كانت تتساقط متفجرة، فأخذت القيادة الإسرائيلية تتشكك فى فاعلية أجهزة التداخل التى تملكها، وأعلنت أمريكا بعد ذلك أنها ستجرى تعديلات وتحسينات على رسائل الإعاقة والتداخل التى أنتجتها حديثا ..


قلب النظريات


عاد الفريق محمد على فهمى يقول: يمكنك أن تكتب أن مقاتل الدفاع الجوى المصرى قلب النظريات العسكرية التى نادت بها أمريكا رأسا على عقب ومن بينها النظرية التى تعطى الأسبقية الأولى فى الدفاع الجوى للمقاتلات دون الوسائل الأرضية من الصواريخ أرض - جو وأن اسرائيل بنت قواتها معتمدة على الطيران والدبابات ، فأعددنا السلاح المضاد الذى حطم استراتيجية إسرائيل، وعادت أمريكا لتعترف بأن النيران الأرضية يمكنها تحييد الطيران أو النيران الجوية كما فعلت القوات المسلحة المصرية، وهى النظرية التى فرضها مقاتل الدفاع الجوى.


إن قوات دفاعنا الجوى أجرت فى حرب رمضان أول اختبار عملى على السلاح الحديث، لم يقم أحد من قبل باستخدامه ، حتى فيتنام لم يكن لديها هذه الكمية من السلاح أو هذه النوعية المتطورة منه، فضلا عن اختلاف المسرح العسكرى فى سيناء عنه فى فيتنام.. كانت تقديراتنا وتقديرات العدو مقامة وفق نظريات، وليس لها سابق تجربة غير أن الحروب الحديثة تأتى بالنتائج الحقيقية لتأثير السلاح.. فمعظم الأسلحة التى أنتجتها كبرى الدول يقومون بتجربتها فى ميادين الرماية العادية، وقد تصوروا ظروف معركة، وعلى أساسها يجرون التعديلات.. إن الحروب الحقيقية تأتى بنتائج غير متوقعة ليس من السهل التنبؤ بها أثناء التجارب الميدانية، فالسلاح فى يد مقاتل تختلف فعاليته فى يد مقاتل آخر، هذا ما أكده وأعطاه مقاتل الدفاع الجوى المصرى .. العملاق


نشرت بالعدد ٢٥٩٤ بتاريخ ٢٨ يونيو 1974