من سجل الخالدين الرفاعى بطل يخافه الموت

07/10/2015 - 12:49:12

تحقيق: حمدى لطفى

•• هل يموت الجبل؟.. هل يموت النهر؟


لم يصدق أحد من رفاق السلاح، أو ممن عرفوه مقاتلا واقتربوا من أعماله القتالية الانتحارية البارزة، أن الموت قد غلب المقاتل إبراهيم الرفاعي!


• ولقد استشهد البطل العميد أركان حرب إبراهيم السيد الرفاعى فى مقدمة رجاله يوم ١٩ أكتوبر ١٩٧٣ وهو يقاتل العدو الإسرائيلى بعد أن قام بعشرات الغارات الانتحارية على مواقع القوات العدوة بالضفة الشرقية للقناة وفى عمق سيناء، منذ نهاية الأسبوع الثانى من يونيه ١٩٦٧، وكانت جسارته دائماً تتجاوز الموت، بل إن أحد جنوده قال عنه:- “إن الموت يخاف الاقتراب من القائد الرفاعي.”


• قاتل “الرفاعي” قائدا لوحدات العمليات الخاصة بين قوات الصاعقة فترة طويلة، وكانت المهام الانتحارية التى يقوم بها مع جنوده وضباطه تمثل اقتحاما للموت وانتصارا أقرب إلى المعجزات منه إلى النصر فى إغارة أو هجوم بالانقضاض المفاجئ على القوات الإسرائيلية.. ومن هنا كانت أسطورته!


وكللت مهامه دائماً بالنجاح، وبأقل خسائر فى أرواح رجاله، وبمكاسب ونتائج بارزة لها أقصى الأهمية فى حسابات قيادتنا العسكرية، وعلى حد تعبير ضابط صغير من قواته “كانت جرأته المذهلة فى الهجوم تصيب العدو بالشلل فنمتلك السيطرة الكاملة على منطقة القتل”.


بقدر شراسته وقدراته المتفجرة أثناء القتال، وضراوة هجومه على قوات العدو، كان بعيدا عن مسرح المعركة فى سيناء، هادئاً مبتسما رقيقا كالنسمة عطوفا محبا لجنوده وضباطه، فنانا يرعى هواية الفن فى رجاله قارئاً للسير والآداب والتاريخ، متدينا قارئا دائماً للقرآن الكريم، أبا وزوجا، وابنا بارا قبل كل شيء بوالديه وأفراد أسرته فى قرية “الخلالة” مركز بلقاس دقهلية.. القرية الصغيرة النائمة فى أحضان الدلتا وقد أنجبت البطل، صفحة مشرقة بالأصالة المصرية فى تاريخ نضالنا الوطني.


• إن تقييم البطولة الفذة الأصيلة التى يمثلها المقاتل العميد إبراهيم الرفاعى قائد كوماندوز قوات الصاعقة، تتطلب بالدرجة الأولى العودة إلى طفولته وصباه، فالبطل لا يولد بطلا، والبطولة ليست وليدة لحظتها، بل هى تربية واستقبال تنمو مع الإنسان حتى تأتى لحظة يتوهج فيها البطل ويصبح واحدا من رواد القدرات الخارقة التى تجتاز إمكانيات البشر، فتعطى أعظم وأغلى العطاء.


عمره العسكري


قبل الغوص فى حياة البطل إبراهيم الرفاعي، ما التقييم القيادى لعسكريته، وعملياته الهجومية، وكلها لم يذع عن قائدها شيء على الإطلاق، بينما العالم أجمع كان يتحدث عن جسارة وضراوة تلك المهام؟


أبسط جواب، هو مجموعة الأوسمة والأنواط التى أهدتها القيادة العليا للقوات المسلحة، إلى صدره خلال عشرين عاما، هى عمره العسكري.


• ولد البطل يوم ٢٧/٦/١٩٣١ وتخرج فى الكلية الحربية يوم عيد ميلاده، عام ١٩٥٤.


• التحق بقوات الصاعقة، فى بدء تكوينها بأبى عجيلة بسيناء، تحت قيادة المشير أحمد إسماعيل علي، وكان برتبة مقدم، وحصل “إبراهيم” على وسام بطولة الجيش ثم نوط الجلاء فى نفس العام.


• حارب فى ١٩٥٦ معركة بورسعيد. وتأكدت هناك شجاعته ومعدنه القتالى وروحه النضالية ورباطة الجأش التى يتمتع بها، فقد واجه وحده فى بورسعيد عربتين انجليزيتين محملتين بجنود الاحتلال البريطاني، وقادهما بدهاء إلى كمين أعده زملاؤه من رجال الصاعقة، وقامت معركة ناجحة تكررت عدة مرات وكانت بمثابة نقطة البداية لمآثر إبراهيم الرفاعى الباسلة.


• حصل بعد ذلك على نوط الاستقلال عام٥٦ ونوط النصر عام ٥٧، ونوط الشجاعة العسكرى من الطبقة الأولى عام١٩٦٠، ونوط الوحدة عام ٦١ ونوط الجيش عام ١٩٦٣.


• وبعد نتائج معركة ١٩٦٧، وقيامه بالمهام الانتحارية خلف قوات العدو فى سيناء خلال بداية النصف الثانى من عام١٩٦٧ حصل مرة أخرى على نوط الشجاعة العسكرى فى ٢١ أغسطس ١٩٦٨، وكانت القوات الخاصة تقوم بعمليات هجومية ضد القوات الإسرائيلية دون أن تعلن قيادتنا عنها أو تذيع شيئا من تفاصيلها، ذلك لأن الموقف العام لم يكن يسمح بإذاعة مثل هذا النشاط، فى الوقت الذى اختار فيه مقاتلو هذه الوحدات أصعب الطرق الحافلة بالموت، وقد توحدت إرادتهم، وتسابقهم نحو عبور القناة غنى بالعلامات المضيئة، بالدلالات على أصالة المقاتل المصري، بالبطولات وأغلى التضحيات.. أعطاها الرجال بلا حدود أو حساب، وفى أقصى ظروف السرية والكتمان، فكانوا وقودا للمعركة.


• وقام البطل إبراهيم الرفاعى بدور قيادى مكثف فى تدريب الرجال، ثم قيادتهم إلى سيناء ومن الصاعقة كان أول شهيد من أبنائنا، يدفع حياته ثمنا لنصر مجموعته وسترها أثناء عودتها إلى قاعدتها، وهو “البطل الشهيد فاروق نجم” وقد استشهد فى أكتوبر أيضا - عام ١٩٦٨، وحصل على نجمة الشرف العسكرية، ولم تعلم الجماهير ببطولته حتى يونيه ١٩٧٠.


•• حصل الرفاعى ومنذ شهر أكتوبر ١٩٦٨ على النجمة العسكرية “ثلاث مرات” تقديرا لبطولته، وقيادته الناضجة، واستطلاعه لمواقع العدو بأعظم أشكال الجرأة والخبرة والإيقاع الصارم فى الهجوم، وفى إحدى هذه المهام دمر قطارا محملا بالذخيرة والسلاح للعدو، وفى مهمة أخرى دمر المناطق السرية التى تضم مخازن تشوين الذخيرة الإسرائيلية.. حصل على النجمة العسكرية الأولي.. حصل على النجمة العسكرية الثانية فى ٢٣ أكتوبر عام ١٩٦٩، وعلى الثالثة فى ١٨ ديسمبر من نفس العام ١٩٦٩، وكان قد ذهب إلى فدائيى فلسطين يدربهم على أسلوب الصاعقة فى القتال الخاطف ويقود بعض عملياتهم.


وجاء فى عام ١٩٧٠، واستمرت ذراعه القوية تطول قلب مواقع العدو قادما إليها من الأردن وسيناء، يفجر فيها النيران والديناميت ويمارس القنص الحر ضد أفراده فى عرباتهم المدرعة ودباباتهم، وفى أغسطس عام ١٩٧٠ توقف إطلاق النار، لكن نشاط البطل فى سيناء لم يتوقف أبداً حتى دارت حرب ١٩٧٣، الماجدة، وهو فى تمام الاستعداد لها.


• نعود إلى عام ١٩٧١، وفى أبريل يحصل الرفاعى على نوط الواجب العسكرى من الدرجة الأولى مرة ثانية، وفى أغسطس من نفس العام يحصل على ترقية استثنائية تكريما لنشاطه العسكرى السرى فى مسرح العدو وابتكاراته فى تطوير واستخدام السلاح الخفيف ويهديه القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس أنور السادات، هو ورفيق سلاحه “علي” وسام نجمة الشرف العسكرية، أرفع وسام عسكرى حتى نهاية ١٩٧٣، حتى عام ١٩٧٠.


• كان البطل الرفاعى جديراً بكل هذه الأوسمة، لقد ازداد حجم أعمال قيادته ومهامها ونشاطها، وحوله رجاله العمالقة، يعملون خلف وحدات العدو، ومناطق تمركز قواته التكتيكية واحتياطها الاستراتيجى طوال سنوات الصبر والصمت، كما ارتفع معدل التدريب ومستوى برامجه، على أساس الخطة العامة لتفاصيل الهجوم ومدى اتساعه، وتضاعفت جولات الاستطلاع، وجلب المعلومات عن كل جديد لدى العدو، وظل الرفاعى يعمل بلا هوادة هى إجازات الأعياد لم يكن يفارق خلالها ضباطه وجنوده، صقلتهم خبرات المعارك السابقة وقد تطعموا بها، وصهرتهم التجربة العريضة الفنية بأرقى أشكال الهجوم الكاسح طوال ٦٨ - ٦٩ - ٧٠ فاكتسبوا صلابة فولاذية على مجرى الحياة، ونضجا وجسارة لخوض الحرب فوق مناخ قتالى يعززه الدم المشترك والتآخى العميق بين الضباط والجنود، والخصال المعنوية العالية ، والثبات الإرادى الذى زودهم بالفطنة والإبداع وامتلاك السيطرة.


• أصيب البطل ثلاث مرات فى اليمن ورمانة ورأس التمساح.


• وجاءت حرب ١٩٧٣ - الماجدة - وقبل أن تنزل ستائر مساء اليوم الخالد، كان الرفاعى ورجاله قد دمروا خزانات البترول فى بلاعيم وحرموا العدو منها، ثم قام بعدة عمليات هجومية أخري، وسعادته كمياه البحار لا تفرغ أبدا، تألق هو وعمالقته وابدعوا. أشرف وأنبل القتال وأشرسه، وأصابته شظية وهو يواجه دبابات العدو، وكان وساما جديدا فوق صدره، واستشهد البطل مقاتلا فوق قدميه بمقدمة جنوده، وأهدى القائد الأعلى سيرته العسكرية، وسام نجمة سيناء فى أعظم حفلات التكريم الوطنية التى شهدها جيلنا.


البطل لا يولد بطلا ...


- كيف تحقق هذا النسيج البشرى للمقاتل البطل الشهيد العميد أركان إبراهيم السيد الرفاعي؟


- يقول شقيقه سمير:


• إنه لم يكن وليد خبطة حظ عشواء بل نتاج طبيعى للإيمان الفريد بالعسكرية المصرية عشقا وولها، ولقد أعطاها حياته فى النهاية، دفاعا عن كرامتها وشعلتها المضيئة..


- ولكن من أين نبعث بطولته؟ والأبطال لا يولدون أبطالاً..؟


- إن بطولة الرفاعى هى جزء من عمره نمت معه منذ طفولته، وهى بطولة لا تنمو إلا فى بيئة الصدق والإيمان والشرف، والأسرة القوية المتماسكة، وهى بيئة لا تظهر وتعيش بالتالى إلا فوق مناخ انسانى راق. يرتفع فوق أخطاء الإنسان ومثالبه.


•• وذهبت إلى الأب فى قريته، وإلى الأم، والأشقاء والزوجة أستمع إليهم وأنقل عنهم سيرة الفتى الابن الأكبر “إبراهيم” قبل أن يرتدى أشرف الزى وأعظمه، ويهب مصر حياته مقاتلا فدائيا، قائدا لوحدات كوماندوز قواتنا المسلحة.


• إنهم أربعة ذكور أشقاء، أكبرهم البطل إبراهيم ثم سمير خريج كلية التجارة، وثالثهم سامح بطل آخر كان له شرف السبق بالشهادة فى حرب اليمن عام ٦٣، ورابعهم المقاتل سامي، اشترك فى معركة ١٩٧٣ بقوات الجيش الثالث البطل.


• عام ١٩٥٦ بمعركة بورسعيد كان الأشقاء الأربعة يقاتلون دفاعا عن المدينة، حمل العسكريون الثلاثة السلاح بكم انتمائهم إلى القوات المسلحة، وقد ضمتهم الصاعقة معا، وحمل “سمير” السلاح وهو خريج التجارة كفدائى بعد أن تدرب عسكريا، وقاتل مع زملائه ممثلين لطلبة تجارة عين شمس تحت اسم كتيبة ٤١٢ جامعة، وحصل “سمير” على ميدالية وطنية.


كانوا أربعة عشر فدائيا.


• وعندما قامت ثورة اليمن عام١٩٦٢ كان الأشقاء الثلاثة “إبراهيم وسامح وسامي” يقاتلون معارك رأس العرقوب وصرواح ومأرب، جنبا إلى جنب واستشهد “سامح” فى ٢٥ مايو ١٩٦٣.


• لهذه الأسرة التى ضمت هؤلاء الأبطال جذور عسكرية قديمة هى المناخ الذى أرضع “إبراهيم وسامح وسامي” عشقهم وإيمانهم بالعسكرية.


• يقول الأب:


- لولا ضعف بصر “سمير” لأصبح جنديا هو الآخر، وقد عاش الأربعة ملتصقين متقاربين قلبا وعقلا واحدا.


نعود إلى الماضي، إلى عام ١٩٤٠، والحرب العالمية الثانية فى بدايتها، وإبراهيم فى التاسعة من عمره وقد تعلق بجده، لأمه، وكان الأول قائدا للمدفعية وهو المرحوم قائمقام عبدالوهاب لبيب والثانى هو المرحوم البكباشى أحمد حلمى من ضباط المشاة وأولادهما من العسكريين، وحاربا فى معركة تحرير السودان، وكان الجيش هو كل حياتهما فورثا “إبراهيم” هذا الحب.. حديثا وتربية وقصصا عسكرية بطولية مثيرة يروونها له عن الضابط أو الجندى المصري.


فى هذا المناخ أخذت تنمو ملامح شخصية البطل إبراهيم، من خلال اهتماماته فكان الأول فى شهادة الدراسة الابتدائية على مستوى منطقة الغربية واشترى بعد أن ادخر مصروفه بندقية صيد، وطلب أن يقضى إجازته السنوية فى قريتهم “الخلالة” مركز بلقاس، يتدرب على صيد الحمام.


كل عام فى مدرسة!


• يقول لى الأب الأستاذ السيد الرفاعى والشموخ يملأ روحه وكلماته:


- بعد أن تخرجت فى مدرسة الحقوق عملت معاون إدارة بأقسام الشرطة ثم مأمورا لها، فقد كان نظام الشرطة فى الأربعينيات يقتضى أن يكون المأمور من رجال القانون وكانت تنقلاتنا كثيرة بحكم عدم انتمائى لحزب معين، وهى تنقلات أشبه بالعقاب، كل عام فى مديرية!


أذكر إبراهيم وسمير فى بداية المرحلة الثانوية، إنهما لم يستقرا عاما واحدا بمدرسة واحدة أول سنة لهما بالثانوى التحقا بطنطا الثانوية، ثم بالمنيا الثانوية، ثم بأسيوط الثانوية، ثم مغاغة الثانوية، ثم كشك الثانوية بميت غمر، ثم الزقازيق الثانوية، وفى المدرسة الأخيرة حصل “إبراهيم” على الثقافة العامة.


كان ولداى يستيقظان من نومهما قبل الفجر، بساعتين ليستقلا القطار ويلحقان بالمدرسة فى موعدها.. ويعودا إلى البيت بعد الغروب ليبدآ كل منهما مذاكرة دروسه ويستعد للنوم ورحلة العذاب فى الفجر التالي، ولم يتبرم أحدهما أو يشكو، ولم يرسبا عاما واحدا، وكان إبراهيم دائم المرح، يكفيه أن يتسلق النخيل يوم الجمعة ويصطاد الحمام والسمك، أو يدرب زملاء الدراسة على استعمال بندقية الصيد، والنبلة، والسباحة، وكان سعيدا بهواياته، وحوله دائماً شقيقاه سمير، والشهيد سامح.


• ويستعيد الأب الشيخ ذكرياته مع ولده الأول إبراهيم، ويعود إلى عام ١٩٤٨، والجولة الأولى مع إسرائيلى فى فلسطين.


- “رأيت ولدى فى السابعة عشرة من عمره، يعطى كل اهتمامه للأخبار الواردة عن جيشنا وهو يحارب دفاعا عن أرض فلسطين، ويتدرب كل يوم بالبندقية ويسأل عن إمكانيات التطوع والقتال هناك، وعاد “شقيقى شفيق” وكان ضابطا احتياطيا حمل شرف القتال فى الخليل كما قاتل مع إبراهيم وسامح فى اليمن بعد ذلك، عاد “شفيق” فى إجازة قصيرة إلى قريتنا، وتعلق به إبراهيم وحاول أن يقنعه باصطحابه معه إلى أرض المعركة، وكم أصابه الحزن حين لم يتحقق حلمه، فطالبنى بالالتحاق بالمدرسة الثانوية العسكرية، ووافقت أمام ميوله وارتباطه الكامل بالجندية المصرية، وقد حصل على بطولة اختراق الضاحية عام١٩٤٩.


• وقضى إبراهيم عامين بالمدرسة التحق بعدها بالكلية الحربية فى نهاية ١٩٥١ وتخرج بعد عامين من قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، مقاتلا بسلاح المشاة ثم الصاعقة..


• قال لى شقيقه المقاتل سامي:


- “كان الأول دائما فى الرماية بين طلبة الكلية الحربية، وفاز بشريط ترقية عندنا تسبب فى فوز فريق الكلية على سلاح الفرسان بمباراة كرة القدم، وعرفه الجميع قناصا من الدرجة الأولي، ثم أخذ يقرأ كثيرا فى كتب السلاح وتاريخ الحروب والقادة، وساعدته هذه القراءات على تحقيق ابتكارات رائعة فى استخدام الأسلحة الصغيرة وإضافات متميزة لها، ليست بحل من الإشارة إليها، ولكنها أعمال بارزة استقبلها خبراء التسليح فى قواتنا بتقدير كبير.


مع زوجة البطل


• قالت السيدة نادية التهامى ، زوجة البطل ، وأم أولاده ، ليلى وسامح:


“كان مغرما بكتب الثورات ، والاقتصاد والآداب ويحرص كل الحرص على اقتناء أى كتاب يصدر فى أى جهة من العالم عن العدو الإسرائيلي”.


“ولقد سافر كثيراً إلى بلاد أوربية عديدة فى مهام مختلفة ، ولأنه يجيد الإنجليزية والفرنسية والروسية والعبرية يعود محملا بالكتب الصادرة بهذه اللغات وباللعب لسامح ولده، وهى دائما مسدسات ودبابات وأدوات تنشين ، وكثيراً ما صحبه وهو فى الثامنة من عمره ليبقى معه عدة أيام فى مشاريع المناورات ، وإجازاته الدراسة السنوية مع أبيه دائما فى معسكرات الصاعقة”


• ولقد استشهد شقيق السيدة نادية بعد استشهاد زوجها بأيام قليلة وقالت الأم الصلبة لأولادها : “لكما أن تفخرا بأبيكما وخالكما وعمكما من قبل وقد اختار الله لهم أشرف النهايات “


سلام عليك أيها البطل العملاق الرفاعي.


سلام على ثروتك العسكرية التى زرعتها فى أرواح ظباطك وجنودك.


سلام على سيرتك مقاتلا حيا وشهيد ودما نابضا ساخنا متدفقا تتفتح أمامه شرايين الأجيال القادمة..


• إن الشهيد لا يموت بل يبقى كالجبل كالنهر ، تتجدد حياته بتجدد النهار والليل لتبقى مصر رافعة لرايات النصر...


نشر بالعدد رقم ٢٥٨١ لمجلة المصور بتاريخ ٢٩ مارس ١٩٧٤