سكينة فؤاد : نصر زلزل إسرائيل

07/10/2015 - 12:18:35

حوار: نيرمين جمال

“زلزال” هكذا صرخ الصهيونى “موشى ديان” عقب حرب أكتوبر المجيدة التى زلزلت أركان الدولة الصهيونية لدرجة جعلت جولدامائير تقول” أكتوبر ٧٣ كابوس لا يفارقنى”.


فى هذا الحوار تروى الكاتبة الصحفية الكبيرة سكينة فؤاد كيف زلزل نصر أكتوبر إسرائيل؟، وكيف تغيرت موازين القوى الدولية عقب النصر الخالد؟


سكينة تتذكر أن مانشيتات الصحف العالمية فى أكتوبر ٧٣ كانت تؤكد أن عبور المصريين للقناة نقطة تحول فى الحرب الحديثة..


كيف كان ينظر العالم للصراع العربى الإسرائيلى قبل حرب أكتوبر ١٩٧٣؟


أولا المنظور العالمي قبل حرب أكتوبر تشكل بناء على الادعاءات الصهيونية .وكانت الصورة الواضحة أمام العالم أن مصر تعرضت لهزيمة لن تستطيع التغلب عليها أو تحقيق اي انتصار ولو كان نسبيا، وكان الإسرائيليون يعملون دائما على تدعيم هذه الصورة ليس فقط بالنسبة للعالم بل وللشعب المصري أيضا لدرجة أنهم كانوا ينفذون بطلعات جوية تكسر الزجاج في المنازل.إسرائيل كانت على يقين أن مصر لن تقوم لها قائمة وأن جمال عبد الناصر سيأتي لإسرائيل ويوقع وثيقة التسليم.


لكن الحقيقة التي لم يكن يستوعبها الكثيرون أن هزيمة ٦٧ لم تكن هزيمة عسكرية، كانت هزيمة سياسية لأن الجيش المصري لم يحارب أصلا وصدرت له الأوامر بالانسحاب في لحظات الذروة. بدليل معركة رأس العش التى حقق فيها الجيش المصرى انتصارا عظيما بالرغم من ضرب ٩٠٪ من قوات الجيش في يونيه وايضا الفترة العظيمة فترة حرب الاستنزاف.


ما تأثير نصر أكتوبر على العدو الإسرائيلى؟


إسرائيل اعترفت بأن خسائرها في حرب أكتوبر تعادل قيمة كل خسائرها منذ ١٩٤٨ حتى ١٩٧٣ .موشى ديان أطلق على حرب أكتوبر اسم “زلزال”، جولد مائير قالت عن أكتوبر ٧٣ كابوس لايفارقني أبدا . جنرال بارليف صانع خط بارليف الذى قال إن المصريين اذا فكروا في عبور الشاطئ الغربي أو القناة لن يروا إلا الجحيم .بعد الحرب قال إن خط برليف ليس له أي قيمة فقد عبر المصريون بجيشين خلال ٤٨ ساعة.


وكيف رصدت الصحافة العالمية حرب أكتوبر؟


الصحافة العالمية والمحللون العسكريون أكدوا أن المصريين وصلوا لأعلى المستويات القتالية . الصحافة العالمية كتبت أن السلاح الذي دعمت به الولايات المتحدة إسرائيل صنع معادلة إبداع المقاتل المصري .المحللون العسكريون قالوا في الصحف الأمريكية إن عبور المصريين للقناة نقطة تحول في الحرب الحديثة.


هل تغيرت موازين القوى الدولية بعد حرب أكتوبر؟


هناك دائما رغبة في كسر مصر باعتبارها قلب الوطن العربي ودائما ما تكون نقطة الارتكاز قناة السويس . وما حدث في ٥٦ و٦٧ أكد للقوى العالمية أن مصر لن تقوم، وبعد حرب أكتوبر قلبت الآية، فالمنتصر دائما يفرض شروطه، ومصر فرضت شروطها بعد ٧٣، وفرنسا قالت نحن لايمكننا أن نلوم أناسا يريدون استرجاع أراضيهم أو نتهمهم بالعدوان . إسرائيل صاحبة القوة الاولى في الشرق الأوسط حسب الادعاءات الصهيونية قالت عنها جولدا مائير في أول مؤتمر صحفي بعد الحرب «إسرائيل دولة صغيرة تريد السلام وقد فرضت عليها الحرب».


ماذا عن تأثير حرب أكتوبر على القضية الفلسطينية ؟


القضية الفلسطينية في أولويات مصر دائما وأبدا. وإن لم يكن لحرب أكتوبر التأثير الإيجابي الذي كان متوقعا على القضية الفلسطينية – فلكل شيء سلبياته وإيجابيته – ولكن أؤكد أنه لولا حرب أكتوبر لكانت إسرائيل قضت على الشعب الفلسطيني نهائيا.


ماذا عن الموقف الأمريكي من حرب أكتوبر؟


العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة قطعت بعد ٦٧ .وفي أكتوبر ٧٣ كانت الداعم المادي والعسكري والسياسي لإسرائيل، وكان لديهم أمل لآخر لحظة في انقلاب الموقف لصالح إسرائيل . ولكن في النهاية اعترفت بأن القوات المصرية قاتلت بصلابة وبخطة علمية منفذة بدقة .وكعادتها تحاول الولايات المتحدة أن تقيم التوازنات وهو ماحدث عقب أكتوبر ٧٣ وجعلهم يفكرون في طريق آخر لأحلام التقسيم، الحرب الباردة ومانعيشه الآن من عنف خلاق يحاول كسر المنطقة، ولكن دائما المارد المصري يقف مرة أخرى شعبا وجيشا .فالشعب احتمل اقتصاد البلد فالحرب وتهجير أهالي مدن القناة رغما عنهم لأنهم كانوا يريدون المشاركة في حرب الاستنزاف والعبور بأي ثمن .أنا أرى أن ٢٥ يناير و٣٠ يونيه تجليات لروح أكتوبر المجيدة التي تعودت على النصر.


هل كان الموقف العربى أحد أسباب النصر فى حرب أكتوبر؟


موقف يشهد له التاريخ، فالولايات المتحدة أرسلت لملك الأردن لوقف دعم مصر والملوك والرؤساء العرب عندما شاهدوا التدعيم الأمريكي الضخم لإسرائيل قطعوا البترول نهائيا عن دول الغرب في ضربة قاسية لن ينسوها حتى الآن .وقالت الصحافة العالمية إن سلاح البترول العربي أكثر قوة من السلاح النووى.


 



آخر الأخبار